الاثنين، 26 مايو، 2008

قصة الطائرة الحربية التي سقطت على قرية حوين إبان حرب أكتوبر المجيدة

كنت قد وعدتكم بأن أحكي قصة الطائرة الحربية المصرية التي سقطت على قرية والدي إبان حرب أكتوبر وقصصت بعضاً منها على لساني أنا بعد إلمامي ببعض المعلومات من والدي ولكن لحكم ذاكرة الزمن معه فضلت أن أعود لعمي لأنه عايش الواقعة أكثر وهو من سكان القرية حتى الآن .
وإليكم القصة بقلم عمي الفاضل أ/ سامي عبدالرحمن عبدالعظيم شريف

بسم الله الرحمن الرحيم
في يوم من أيام طفولتي التي قضيتها مع أقراني وصحبتي بقريتي حوين الهادئة وقد اعتدنا أن نتجمع بعد العصر خلف الشباب الناشىء في أحضان مسجد القرية
حجازي محمد شريف ونحن جميعاً أمام بقالة القرية الشهيرة آنذاك على كوبري حوين ، وإذ بأحدنا يصيح ... " اجروا يا ولااااااااه "
- إيه يا محمد ؟ ، الواد دا عبيط
- لأ دا خايف من الأستاذ ليشوفه
- أستاذ مين دلوقتي يا بني ده مفيش عصفورة ماشية في الطريق
- اجرى يا واد انت وهو ، طيارة مولعة جاية في الطريق أهه
- هو في إيه - الواد أحمد سخن ؟!
- والله طيارة مولعة هناك أهه بصوا عند عزبة عرفه
- يا نهار أبيييييييض عليه العوض
- يا خلق هوووووووووووه
- اجرى يااااااااااااااااااااااااوله
- طيارة مولااااااااااااااااااااااااااعة
هذا الحوار دار بين مجموعه من أطفال القريه وكنت أحدهم واكتشفنا أننا لسنا أول من يعلم فقد هاجت القريه جميعاً في نفسٍ واحد
يا خلق هووووووووووووووووووه
عليه العوووووووووض
جايه على دار أبو العينين
لأ .. دا رايحه عند الشرايفه
دا حربية يا جماعة
لأ يا عم مش باين عليها
مش باين عليها إيه يا عم ؟! شايف اللي في الأجنحه دا صواريخ
يا ابنى دا كلها مولعه انت شايف حاجه !
بس دا إسرائلية
يعنى ما تجيش غير عندنا هي ناقصه غم
ما عندها الصحرا وسع الدنيا
هذا جزء من حوارات أهل البلد وهم يركضون تاركين بيوتهم وكل ما في حوزتهم والجميع سَلم أمره لله قائلاً :
علييييييييييييييييييييييييييييييييييييه العوض
الله أكبر الله أكباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااار
عدت من فوقنا يا نهار أبيض مش ممكن دا كتلة نار ماشيه في الهوا
هى رايحه فين ؟!
مش ممكن دا رايحه عزبة الطياره
وفعلا شعر أهالي عزبة الطياره بالخطر القادم لهم من سماء قرية حوين ففعلوا ما فعله أهل حوين
طلعو بأولادهم وحالهم ومحتالهم وسابوا البيوت وطلعوا يندبوا حظهم
وقبل أن تصلهم الطيارة المنكوبة ببضع مئات من الأمتار وفي الأرض الزراعية أملاك أهالي قرية حوين تنقذهم العناية الإلاهية
من تحت الأرض تخرج شجره تشق عنان السماء بساقها وسيقانها بأوراقها الخضراء اليانعة الزاهية الجميلة ، لم يكن يعلم من غرسها وقام على تربيتها أنها ستكون في يومٍ من الأيام طوق النجاة أو الفارس المنقذ
حيث شاءت إرادة الله أن يصطدم جناح الطائرة المشتعل الملتهب المتوهج بهذه الشجرة
ثم تغوص في أعماق الأرض مخلفة وراءها عشرات الإنفجارات المدوية
والناس من كل البلاد
من حوين والطياره وهلال وخيرالله والبشاير وعرفه والوزارية و و و و
كل اللي يسمع ييجي يتابع الموقف بنفسه – ما هو مش مصدق – دي قصة جديدة وحادثة فريدة
شويه
وعينك ما تشوف إلا النور : سيارات إسعاف إيه ، ومطافي إيه ، ومحافظة إيه ، وجيش إيه ، وحتى سيارات الرئاسه ؟!
مئات السيارات بدون مبالغة
وأثناء هذا ظلت الطائرة مشتعلة فترة طويلة جداً لأنها كانت داخل الأرض الزراعية والوصول إليها صعب بالنسبة لسيارات الإطفاء ، بالإضافه إلى أن الأمر كان مجهولاً محدش عارف إيه اللي بيفرقع ده ؟
قنابل ، صواريخ ، مواد بتروليه ، مكونات الطائرة ؟ ٠٠٠٠٠الله أعلم ؟
انتهت قصة سقوط الطائرة
وبقي لنا أن نعرف :
  • هُويتها
  •  مصير الطيار  
  • محمود عبدالدايم الشاب ابن العشرين الذي كان يجلس تحت الشجرة
وهذا في الحلقه القادمة إن شاء الله

الحلقة الثانية
أيها الأخوة الأحباب :
مستلهماً تلك الأحداث من ذاكرة الطفولة أعود إليكم
ونبدأ من عند الطائرة وهي طائرة حربية مصرية لها فضل علينا جميعاً حيث كانت بعد عون الله وتوفيقه أحد أسباب نصر أكتوبر المجيد في ٧٣ ولو كنا نعلم هُويتها أو كان بوسعنا لفديناها بعيوننا لكن قَدَرَ الله لها أن تنتهي حياتها على تراب بلدنا وأمام أعيننا ولا أخفي عليكم إحساسي الطفولي وأنا أرى وجوه الناس الفلاحين البسطاء الغلابه وهم يسارعون من حقولهم لمتابعة موقف الطائرة وهذا جانب من جلساتهم ولعلي أضبط ذاكرتي على الأسماء الفعلية
لأصحاب هذا الحوار
سبحان الله إيه اللى بيحصل ده ؟
اسمع يا محمد الطيار ده له عمر
بس ولد راجل
شوف يا أخي الطياره عملت إزاي
كوم فحم يا إبراهيم
يعني الطياره دي سابت الحرب والقنال واليهود والصحرا دي كلها وجات لحد عندنا وولعت
والله الواحد عايز يعيط والدموع محجره في عنيه
انت عارف يا أبو عزت أنا ما زعلتش نهار أمي ما ماتت قد ما زعلت النهارده أنا بقه عمال أودي وأجيب من ساعتها في عيالنا اللي كانوا في الحرب- اللي ما إحنا مستحملين نشوف طياره مولعة أمال اللي شافوا الموت بعينهم في اليوم ألف مره يعملوا إيه ؟!
يا حاج أحمد سواق الطياره راح فين ؟!!!!!!!!!!!!!

وعند سؤال أحد الفلاحين البسطاء عن الطيار تبدأ قصة هذا البطل المغوار ابن مصر
والجيش المصري والزعيم الراحل أنور السادات وقائد الطيران حسني مبارك وابن كل إنسان شريف غيور على تراب بلده الإنسان الشهم المؤدب الخلوق الطيار المصري ٠٠٠٠ سقط اسمه من ذاكرتي على الرغم من أني ظللت فتره طويلة أحكي نبله وشهامته كما لو كنت أقص على أصحابي قصة عنتر بن شداد

أحكي لكم على لسانه رحمه الله رحمة واسعه :
"" أنا مصري ي ي ي ي ي ي ي
أنا مصري ي ي ي ي ي ي ي ""
قالها هذا البطل المغوار عندما سقط فى أحد قنوات الصرف الزراعي وقام يلهث غرقاً في بحر دموعه لا يرى بياض وجهه الناصع النور من كثرة تلطخه بطين قناة الصرف الزراعي التي سقط فيها وما إن ظهر للناس حتى أسرعوا إليه عن بكرة أبيهم سباً وقذفاً حاملين في أيديهم أسلحتهم البدائية ( الفأس – الكوريك – المنجل -الشوم) وما شابه ذلك وأخيرا أدركوه وما إن رآهم الأستاذ / أحمد الشوادفي شريف حتى انشقت الأرض عنه وأخرجته أمام هذا الطيار ليحتضنه ويقسم على من تبعوه ألا يمسوه بسوءٍ
وكان يسمع صوت البطل المصري الأصيل في نبراته الحزينة الباكية
"" يا جماعة أنا مصري والله العظيم أنا مصري ""
يا نهار أبيض دا إحنا فاكرينك من اليهود ولاد ال٠٠٠٠
تابع الأستاذ أحمد الشوادفي الموظف بالجمعية الزراعية آنذاك قائلاً له :
تعالى يا كابتن اركب ورايا الموتوسيكل
وركب الطيار خلفه وذهب إلى بيته بقرية حوين فأعد له طعاماً وألبسه لباساً جديداً
ثم ذهب به إلى بلده أظنها محافظة الشرقيه وعلمنا أن هذا الإنسان النبيل مات بعد هذا الحادث بايام
فرحمه الله رحمة واسعة
وكان مما قاله هذا الطيار "" والله يا جماعة الطياره مولعه مني عند الرياض وكل ما أقول خلاص هنزل هنا أو هنا الاقى بيوت أو أعمدة كهربا أو ناس في أرضها وفضلت إني أضحي بنفسي عن إني أيتم ابن أو أرمل أخت أو أتسبب في أحزان لأهلي وبلدي على الرغم من إني كنت معرض للموت في أي لحظة لحد ما قلت أحاول أروح مصرف نمرة ٧ علشان يقلل الخسائر إلى حد ما حتى اعترضتني شجرة لم أجد نفسي بعدها إلا على الأرض ""
شوف قد إيه إنسانية هذا البطل ؟
عليه رحمة الله
خلد اسمه وسيرته في قائمة الشهداء نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد
عند هذا الحد نكتفي وإلى اللقاء القادم .

الحلقة الثالثة
ونحن نتابع أحداث الطائرة العسكرية المنكوبة بتفاصيلها التراجيدية فإذا بنا نصطتدم بقصة إنسانية بحتة ، قصة ليست من نسيج الخيال ولا من بناء المؤلف البارع( بلدياتي ) أسامه أنور عكاشه ولا هي من أناشيد وإبداعات القصاصين ومطربي الموالد الشعبية

نحن بصدد قصة محمود عبدالدايم أبو الحاج
محمود ابن القرية قبل أن يكون ابن أبيه عبدالدايم أبو الحاج
فعلأ بلا مبالغة ابن العشرين المحبوب من الجميع من أقرانه وأصدقائه - الكبار عنه والصغار- أقاربه وجيرانه وأبناء بلده - يقولون
محمود بن عبدالدايم رايح الجامع
هو بيقطع فرض دا بتاع ربنا
عمره ما قال لأبوه لأ
عمره ماراح اشتغل في غيط حد وإيده طولت على حاجة
محمود دا بيتكسف من خياله دا عمره ما بص في عين واحدة مقابلاه
محمود ابني صحيح ما دخلش مدارس بس بيفهم عن أجدعها متعلم
هذا الكلام ليس من تأليفي بل جانب من أراء وحوارات أهل البلد ستات ورجاله وهم يجلسون على المصاطب ساعة العصاري وفي الحقول والمزارع والمشاغل الزراعية
المهم : أن هذا الشاب ابن العشرين صلى الفجر مع والده وخرجا سوياً ودار هذا الحوار بينهما :
يا محمود
نعم يا ابا
استنى أنا عايزك إنت مستعجل ليه ؟
رايح علشان هاسرح بدري النهارده ورايا نفر زمال
لا ما تسرحش غير لما أشوف المشوار بتاعي إذا رحت هقولك
 تعمل إيه ؟
ماشى يا ابا إنت رايح فين ؟
رايح لحد كفرالشيخ مع عمك علشان نكشفوا عليه
طيب يا يابا ربنا يشفيه
أقولك يا محمود
روح خد البهايم واسرح إعلف لهم واشتغل شوية في الأرض و لو ما جتش لك ع الظهر كده استنى في الغيط لحد ما أجيلك وخلي بالك من البهايم وآخر النهار تعالى بدري شويه علشان أمك تلحق تحلب البهايم في النور
حاضر يا ابا
وفعلاً ذهب محمود إلى الغيط ونفذ تعليمات أبيه بالحرف الواحد إلا أنه ظل يلهب حماسه في العمل حتى ينهي تنظيف الأرض في يومٍ واحد وحتى حان موعد صلاة العصر توضأ محمود من القناة الزراعية المجاورة والتي تفصلهم عن أرض دار أبو شريف بحوض أبو يونس ووقف تحت الشجرة الكافور بجوار ماشيته ورفع يديه إللى السماء " الله اكبر " ناوياً أداء صلاة العصر
وبعد الانتهاء من صلاة العصر شعر محمود بالتعب فجلس يختم صلاته ويستريح حتى يقترب المغرب فيعود إلى منزله مبكراً كما هي تعليمات والده
تعليمات والده

ياااااااااااااااه تعليمات والده
إنها آخر تعليمات يسمعها محمود من أبيه
هي آخر مرة يذهب محمود فيها إلى أرضهم
هي آخر صلاة يصليها محمود مناجياً فيها علام الغيوب
فما هي إلا ثواني أطاحت بأحلام محمود فقد كان يجلس تحت الشجرة التي اصطدمت بها الطائرة المنكوبه فتحول محمود إلى كوم رماد تحت حطام الطائرة
لتنتهي قصة حياة الابن البار : محمود عبدالدايم
وقد حصل على شهادة تقدير من أهل البلد جميعاً بحسن السير والسلوك حينما خرجوا عن بكرة أبيهم يبكونه وينعونه ويندبون شبابه وأدبه وفي النهاية كما قالت إحدى السيدات بعد فاصلٍ من البكاء الحار
الله يرحمه من يومها وأنا بقول محمود : بن موت

=======================
بقيت لنا ملاحظات وتعقيبات أرى أنه لا يمكن تجاهلها ونحن نختم الحديث عن الطائرة العسكرية المنكوبه على تراب أرض قرية حوين بمحافظة كفرالشيخ وليس بساحات القتال وعويل المعارك الخالدة في ٧٣ وكأني ببيت الشعر الشهير
من لم يمت بالسيف مات بغيره & تعددت الأسباب والموت واحد
أول هذه الملاحظات أنني كتبت أحداث الواقعة باللهجة العامية الدارجه لأهل بلدي " حوين " حيث شعرت أني مازلت أعيش الأحداث وكأني أسمع الناس تتكلم وتهرول في كل اتجاه
ثانيا : الشاب الناشئ في أحضان المسجد الذي ورد ذكره في بداية الجزء الاول هو عمي / حجازي محمد يوسف شريف الذي من الله عليه فاصبح عالماً كبيراً زائع الصيت والشهرة ويعرفه القاصي والداني وهو العلامي فضيلة الشيخ / أبي إسحاق الحويني أطال الله في عمره ومن عليه بدوام الصحه وتمام العافية
ثالثاً : أدركت مدى العداء الكامن والكراهية المتأصلة في نفوس الناس لليهود الخونة وحتى هؤلاء البسطاء الذين لا يعرفون سلاحاً غير " الفأس " ولم يشاركوا في ساحات قتالٍ سوى ساحات الأراضي والحقول ولولا عناية الله لنفثوا عن كراهيتهم ولو عن طريق الخطأ بإعدام الفدائي البطل قائد الطائرة المنكوبة فربما هي المرة الأولى والأخيرة التي يعلنون فيها عن دفين قلوبهم وغيظ نفوسهم من اليهود الجبناء الخونه
رابعاً : ولولا تسلسل الملاحظات لوضعتها من أولاً حتى عاشراً هو فدائية البطل المصري الهمام قائد الطائرة فعلى حد قوله رحمه الله رحمة واسعة : أنه كان بإمكانه ألا يخاطر بحياته عندما أدرك الخطر المحدق به من جنبات محركات الطائرة المشتعلة وأن يُسقطها فوق رؤوس الناس أو بيوتهم أو محطة الكهرباء العملاقه المجاورة لمدينة الرياض وعندها كم كانت ستكون الفاجعة وهول المصيبه لا قدر الله لنا ، لكن الفدائي المغوار ظل يغامر بحياته ويتحمل من المشاق والمتاعب والعناء الذهني والعضلي والعصبي ما مسافته تتجاوز (٢٠) كيلو متر حتى لا يتسبب في أذى الناس ، ووالله كأن كلماته الأولى التي خرج بها للحياة بعد أن كتب الله له النجاة تدوي بأذني حتى الآن حينما قال "" أنا مصري - أنا مصري""
نعم أيها النبيل الشهم أنعم بها مصريتك وشهامتك ورجولتك
خامساً : تُرى بماذا كان يُفكر محمود عبدالدايم عندما انتهى من صلاة العصر وأسند ظهره لشجرة الموت وقبل أن يتحول مع أحلامه وطموحاته إلى كتلة من الفحم ؟
هل كان يفكر في كلام أبيه له ومداعبته إياه موقظاً حماسه للعمل ومداعباً خجله وحياؤه "" اجدعن يا محمود علشان على أول الشتا اللي جاي هنروح أنا وانت نخطب لك بنت عمك أهي بنتنا ومننا وعلينا ومش هتهينك ولا تعصى لك أمر "" ؟
هل كان يفكر في يوم العمل الطويل الشاق وهل سيحوز بما أنجزه من عمل على رضى أبيه ؟
هل كان يفكر فى عمه المريض ومدى حزنه على رقدته في سرير المرض وهو الذي يحبه ولا يخفي عنه سراً ولا جهراً ؟
أياً ما كانت يُفكر فيه محمود : المهم أن النتيجة أنه ذهب بأحلامه وآماله وطموحاته في رحلة لا عودة منها وتحت متن جناح الطائرة وليس على متنها مخلفاً وراءه حزناً لا يكاد يُنسى
سادساً : رحل قائد الطائرة ، ورحل محمود عبدالدايم أبو الحاج
وتحطمت الطائرة المصرية العسكرية
رحلوا وبقيت ذاكرة التاريخ لتسجل لهم جميعاً سيرة طيبة حسنة سوف نظل نذكرها ونحكيها ما دامت الروح تسري في أجسادنا والدماء تجري في عروقنا لعلنا نستلهم منها العبرة والعظة

هذا ما كتبه داعياً المولى بالمغفرة عما به من السهو والخطأ والنسيان
أبو أسماء / سامي عبدالرحمن عبدالعظيم شريف
كفرالشيخ في 25 - 5 - 2008

الثلاثاء، 20 مايو، 2008

ما حدث في حادثة نفق الأزهر اليوم يؤكد أن مصر مازالت بخير

حقيقة لم يدهشني اليوم ما سمعته وعرفت به من عدة مصادر من الإعلام المصري ... فدائمًا كنت أقول في قرارة نفسي وفي الجهر أيضًا أن مصر مازالت بخير وستبقى بخير إلى أمد الآمدين فمصر تلك القلعة الحصينة التي قال عنها الله في كتابه العزيز " ادخلوها آمنين " قطعًا ستكون معززة بهذه المنح التي وهبها الله لها ولما لا ؟! وهي الوحيدة المذكورة باسمها في كتابه الكريم ،، ونعود لما حدث فقد شب حريق بسيارة اليوم في نفق الأزهر ولازدحام المرور المعتاد فإليكم ما قد جرى: ويتمثل ما جرى في أن سيارة الإسعاف التي أتت مسرعة لتأدية الأمانة والواجب حينما ذهبت في طريقها لنفق الأزهر وجدت الزحام الشديد حائل أمامها لكي تدخل النفق فحاولت أن تذهب من الناحية الأخرى للنفق وتسير في الإتجاه المعاكس كي تلحق بالمصابين فعجزت أيضاً عن ذلك بسبب الزحام والتكدس المرورى الهائل ... وهنا قد ينظر الجميع لقائدي السيارة والمسعفين بأنهم قد أدوا الواجب وحرصوا على تلبية الأمانة ولكن ما باليد حيلة .... وعلى الرغم من ذلك كان لهم رأي آخر ... خرجوا من السيارة وساروا بسرعة وأخذوا عامل أو سموه مرشد بالمترو لكي يدلهم على شباك التهوية لكي يجازفوا وينزلوا منه للنفق على أرجلهم ومعهم أدواتهم وقد كان .. خاطروا بحياتهم وتحملوا الدخان والنزول عبر فتحة ضيقة على سلم حديدي لا يُناسب سنهما حتى يؤدويا واجبهما وبالفعل استطاعا الوصول للسيارة المشتعلة والتي لا قدر الله كان من الممكن أن يتفحم من بها وحينها لم نكن نستطيع أن نلومهما وقاما بإنقاذ من بها وحمداً لله أن أتاهم من فضله الصحة وطول العمر .. وهنا وحينما علم وزير الصحة بالحادث استدعاهم وكرمهما ماليًا ومعنويًا لتفانيهما في أداء الواجب ولتحملهما المسئولية  
وهما المسعفان : محمد إبراهيم محمد وهانى عبدالعال محمد
وهنا لا أملك إلا أن أقول لهم بارك الله لكم فيما زرعتم فينا من قيم وأخلاق وحبٍ للولاء لكل ما هو نبيل وخلاق .. نموذجكما يستحق منا الكثير، يستحق التكريم والاحترام، يستحق أن نقول من خلالكما عنها أنها ما زالت بخير ... نعم مصر لسه بخير وهتفضل بخير إن شاء الله

الاثنين، 12 مايو، 2008

شر البلية ما يُضحك !!


هذا المقال كتبته عام 2006 حيال أحداث الإساءة الأولى لرسولنا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه من الدانمارك ، وتم نشره فى مجلة واحة الأسر والتي تصدر عن المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بكفرالشيخ

شر البلية ما يُضحك
من المؤكد أن الحريق الذي بدأته صحيفة ( جيلاندر بوستن ) الدانماركية بنشر صور كاريكاتورية تسيء للنبي الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه لن تُطفأ فوهته ، بل ستزداد لهيباً ودخاناً .
فقد فتح هذا الحدث الباب من زاويةٍ أخرى بين الغرب والمسلمين من مجرد الاختلاف في وجهات النظر وبعض العقائد والتعاليم إلى صورةٍ أوسع متمثلة في إزدراءٍ للأديان ، فبعد أن انضمت للصحيفة الدانماركية صحف أخرى في فرنسا واسبانيا وسائر دول أوروبا أصبح الوضع أصعب من مجرد تجاوزه بالعبارات الدبلوماسية ففتيل البغض والحنق في الدول الإسلامية والعربية صار تياراً لا يعرف التوقف وبدأ يحصد الكثير بدأها بمقاطعة جميع بضائع الشركات الدانماركية وعلى رأسها منتجات شركة أرلا التي تخسر يومياً من منطقة الخليج فقط ما يزيد على المليون ونصف المليون دولار ، ليس هذا فحسب بل إن المعركة أثمرت عن مقاطعة دول المغرب العربي لهذه الصحف ومنعها من دخول المغرب ومقاطعة ومظاهرات لا حدود لها في كافة الدول العربية والإسلامية ، وكان آخر صور هذا الفتيل الملتهب إحراق سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا من قِبل الشباب المتحمس ، بل إن العراق ذهب لأبعد مما قد يخطر على بال أحد في ظل ظروفه الحالية بإغلاق سفارتي الدولتين السابقتين ورفض أي دعم مادي كان أو معنوي لإعادة إعمار العراق .
ومن الجائز مع تتابع هذه الأحداث أن يطالب الغرب بلاد العرب والمسلمين بكف أحداث الإرهاب والتطرف ولمَ لا ؟!
فهم مهد الديمقراطية والحرية والإخاء والمساواة والعدل .
هذه القيم التي جعلت رئيس وزراء الدانمارك ( فوج راسموسن ) يرفض الإعتذار العلني والرسمي للمسلمين من الإساءة لرمز الإسلام والمسلمين ( محمد الكريم صلى الله عليه وسلم ) ، متناسياً في ذلك أهم مبادىء الحرية : بأنك حر ما لم تضر ، فما بالك بالضرر الذى نجم لمسلمي العالم أجمع ، فهل من دواءٍ لعلاجه ؟
وعلى النقيض من ذلك ليس من حق أي مسلم أن يتفوه أو يصدر حتى الأنفاث من قريبٍ أو بعيد عن محرقة الهولوكست المزعومة أو جرائم الجيوش الأوروبية في حق شعوب الإنسانية وغيرها ، فعندها سَتُعلق المشانق وتُقَطع الرقاب وليس هناك مانع من فرض عقوبات اقتصادية أو حتى الغزو العسكري لكي يحموا الحرية والعدل والمساواة على حد زعمهم .

حقًا شر البلية ما يُضحك.

الجمعة، 9 مايو، 2008

حينما سقطت طائرة عسكرية على قرية والدي

اليوم سأقص قصة عرفتها بالصدفة منذ عدة أيام من والدي ووالدتي عن حرب أكتوبر وتفاصيلها كالتالي :
أولاً : والدي ووالدتي أصلهما يعود لبلد ريفية في مدينة الرياض بمحافظة كفرالشيخ وكان والدي في وقت المعركة فبالفرقة الأولى بكلية الطب ووالدتي كانت بالصف الثالث الإعدادي وكانت في إجازة لأن المدارس في كفرالشيخ كلها كانت فى إجازة حيث كان موسم جني القطن في المحافظة وكان من سلطة المحافظ وقتها أن يؤجل الدراسة أسبوع لأن المحافظة بطابعها زراعية .... 

بالطبع المحافظة تغيرت كثيراً عن الأول
المهم
قالت أمي " كنت جالسة في البيت ومرة واحدة وأنا بطل من الشباك شُفت طيارة مولعة ونازلة على الأرض فرقعت بالصوت العالي فأبويا وأخواني كلهم طلعلوا يجروا لأنهم افتكروا إن الطيارة هتقع على بيت خالهم ( بيت الحج أبو العينين ) والمسافة بين بيت والدتي وجدي عرفه والد أمي رحمه الله وبين بيت جدي الآخر وهو خال أمي كيلو تقريباً ...... ( للعلم بلد أمي اسمها عزبة عرفه وهي على اسم جدي رحمه الله وبلد جدي الآخر تدعى حوين ولمن لا يعلم حوين فهي بلد الشيخ أبي إسحاق الحويني واسمه الحقيقي : حجازي محمد شريف ) ، المهم : فطلعوا يجروا على حوين والطيارة طبعاً نازله بسرعة رهيبة ومولعة ، والحمد لله أن الطيار تفادى البيت وذهب بالطائرة لأرض زراعية فارغة تماماً ونزل هو بالبارشوت في المصرف " 

 المهم ... أن والدى من نفس البلد ( حوين ) وأعمامي وأهل البلد كلها خرجوا  على المصرف لأجل أن يروا هذا الطيار وكانوا يظنونه إسرائيلي فمسكوه وهاتك يا ضرب . وأتى المنقذ : عم من أعمامي واسمه : أحمد الشوادفي شريف وأخرجه من المصرف  وأول ما شم الطيار نفسه قال له : أنا مصري فحمله عمي على دراجته البخارية  
أما الطائرة فقد وقعت في أرض زراعية وكانت مشتعلة وتتناثر وتقذف شظايا منها فأتت إحداها على طفل فمات .
وقد كُرم هذا الطيار من الرئيس السادات لأنه تفادى الناس وسقط بالطائرة خارج البلد
أما باقي القصة وتفاصيها ربما تسنح لي فرصة لمعرفتها بدقة في أقرب فرصة أزور القرية فيها.

الأربعاء، 7 مايو، 2008

تابعوني اليوم في برنامج حالة حوار

كنت ألمحت لكم بأن المعسكر الأخير الذي حضرته في مدينة العريش بسيناء الأسبوع الماضي قد شمل العديد من اللقاءات والإحتفالات ومن ضمنها كان لقاء في حلقة برنامج حالة حوار الذييقدمه دكتور / عمرو عبدالسميع على القناة الأولى بالتلفزيون المصري يوم الأربعاء من كل أسبوع واليوم ستذاع الحلقة التي شاركت فيها مع غيري من الزملاء الكرام من طلبة وطالبات الجامعات والمعاهد العليا المصرية ، وكان ضيوف اللقاء السيد جمال مبارك أمين التنظيم وأمين مساعد الحزب الوطني الديمقراطي ودكتور محمود محي الدين وزير الإستثمار واللواء إبراهيم الهواري أستاذ الإستراتيجية والعلوم العسكرية ، وأود أن أقول لكم تابعوني جيدًا فقد كان لي مشاركة طيبة في البرنامج وستجدوني جالس على المنصة أنا وحوالي 12 زميل وزميلة مع مقدم اللقاء دكتور عمرو عبدالسميع وضيوف اللقاء، هذا وستذاع الحلقة اليوم الساعة العاشرة بتوقيت مصر على القناة الأولى المصرية .

وهذه صورة للقاء مع وزير التعليم العالي دكتور/ هاني هلال ، وتجدوني جالسًا على المنصة بجوار الوزيرعلى يمينه، وكنت أنا والزميلة وفاء والتي كانت جالسة بجوار الوزير مباشرة على يساره - أقول كنت أنا وهي ندير اللقاء بالكامل .
أما تلك الصورة فهي لأعز أصدقاء عرفتهم في معسكرات وزارة التعليم العالي وهم من اليمين هشام القسطاوي وهو طالب هندسة بأكاديمية أخبار اليوم ومذيع ناشىء ومنشد ديني صوته عذب للغاية والكثيرغير هذا ، ثم عبدالرحمن فتحي وهو طالب بكلية الهندسة بأكاديمية طيبة وفي الفرقة الرابعة - عبدالرحمن هذا إنسان رائع جدًا، إنسان مثقف، طموح، ذكي ورياضي يلعب كرة يد وتجديف في فريق المقالون العرب، والإثنان من حفظة القرآن الكريم .... وبصدق: لن أوفيهما حقهما من الكلام .. قمة الرجولة والشهامة والنخوة ... أنا أحبهم في الله فعلًا .. ثم أنا .