الأحد، 15 يونيو، 2008

هل العلاقة المصرية الأمريكية في أنفاسها الأخيرة ؟ أم أن القاهرة تخطط لسياسة جديدة ؟

كنت أطالع تقريرًا عن اكتشاف المخابرات المصرية لتجسس قوات الحرس الشخصي للرئيس بوش على مكالمات الرئيس المصري حسني مبارك أثناء انعقاد المنتدى الاقتصادي الأخير في شرم الشيخ والذي انعقد منذ ما يزيد على الشهر تقريبًا، وهو ما أثار حفيظة مبارك وزاد من غضبه على بوش وتجلى هذا الغضب في مغادرته لقاعة المؤتمر بعد كلمته مباشرة وعدم انتظاره لسماع كلمة بوش كما جرت العادة بل لم يودع بوش ووجه كبار رجال الدولة بعدم الذهاب لتوديعه هم أيضًا واكتفى بوزير الخارجية فقط وهو ما لم يحدث أبدًا من قبل ، بل زادت حدة التصريحات وشاهدنا نموذجًا منها على لسان رئيس الوزراء أحمد نظيف وجمال مبارك على شاشة التلفزيون المصري من خلال برنامج البيت بيتك أثناء انعقاد المؤتمر ... 
الأمور كثيفة الغبار فقد عرضت أمريكا ولأول مرة منذ أيام تعديل الدعم العسكري الموجه لمصر من خلال المعونة وهي إحدى الشروط الحافظة لاتفاقية السلام بيننا وإسرائيل والتي ترعاها أمريكا وتوجيه هذه المعونة للمؤسسات المدنية وهو ما رفضته مصر جملة وتفصيلًا، بل لوحت وإن لم يكن بصورة مباشرة بتهديدات للجبهة الأمريكية بالرد القاسي من خلال التوجه ناحية الدب الروسي والذي تشير الكثير من الدلائل على أن هذا التوجه تم بالفعل متمثلًا في صفقة طائرات ميج العسكرية، بل تعداه من خلال الاتفاق على أنظمة صواريخ وغير ذلك وهو ما تشير إليه العديد من وكالات الأنباء ومنها وكالة نوفونستي الروسية وغيرها والتزم الجانب المصري الصمت حيال هذه المعلومات المتسربة والتي ربما أضحت حقيقة .... فهل ترون أن العلاقة المصرية الأمريكية الفاترة الآن قد تشهد اعتدالًا مرة أخرى مع قدوم الرئيس الأمريكي الجديد خلال الشهور القليلة القادمة ؟ أم أن الراحلة تصب في توجه مصري جديد خصوصًا مع التهديد المصري شديد اللهجة للجانب الأوروبي مع تصريحاته المتعلقة بحقوق الإنسان والذي يصدر ولأول مرة بتلك اللهجة العنيفة من قبل مصر وتهديدها لأوروبا بفضحها من خلال ممارساتها التى تعلمها وتملك من الدلائل الكثيرة ما يوثق منها خاصة لو علمنا أن جهاز المخابرات المصرية والذي يقع بين أفضل خمس أجهزة مخابرات فى العالم يملك الكثير من خيوط اللعبة في يديه ويستطيع تحريكها كيفما يشاء .. ناهيك عن التواجد العسكري المصرى الخارجي وانتشاره فى الدول العربية وخاصة لبنان والتى هددت مصر والسعودية مؤخرًا حزب الله بأن يرفع يده العسكرية عن لبنان وإلا فستدخل مصر والسعودية مع غيرهما لخلعه من موقعه الثابت والواثق في ثناياه منذ أمد طويل، بل كانت الشواهد على عودة الدور العسكري المصري في السودان أكبر من خلال ما نشرته بعض الصحف والمصادر من مشاهدتها لمقاتلات عسكرية مصرية في مطار أم درمان واشتراكها في صد التمرد الذي تزعمته قبائل الجنوب السوداني بدارفور منذ أيام، ولزيارة وزير الدفاع السوداني اليوم واستقبال الرئيس مبارك له دلالة على ذلك.
كل هذا يعيد التساؤل من جديد هل تنوي مصر لعب المزيد من الأدوار في ساحة المنطقة أم ماذا تخطط ؟
                                     

هناك تعليقان (2):

  1. أحمد ده موضوه هايل جداً
    تحية كبيرة عليه وعلى السرد الرائع

    بالتوفيق دائما إن شاء الله

    ردحذف
  2. أحمد أبو القاسم
    ============
    تحية لك أنت ، وهذا قليل مما تملك
    وأدم الزيارة ياباشا
    وقلى ياترى ما جديدك ؟ أنا بفكر فى حاجة كده إبقى كلمنى فى وقتك الفاضى على الميل

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.