الجمعة، 23 يناير، 2009

أسطورة طيار مقاتل أهديها للمناضلين بالكوفية ‏!‏

اليوم وأنا أقرأ جريدة الأهرام ولها مذاق خاص عندي فبها الكثير من الكتاب رفيعوا المقام والذين تستمتع لأرآئهم ومقالاتهم وسريعاً اجتزت الصحفات التقليدية ( الرياضية والفن والموسيقى وصفح الإعلانات ) وعُدت لكي أتصفح الصفحات الثابتة وكان أول ما دلفت له .. المقال الأسبوعي لفاروق جويدة ومن ثم طرقت باب إبراهيم حجازي والذي توقف النظر عنده كثيراً فشدتني كلماته وودت لو أقص عليكم المقال ... وقررت أن أقدم لكم جانب من المقال فى تلك السطور :

**‏ عندما أتكلم عن البطولات والأبطال وملاحم الشجاعة النادرة أشعر بحزن لأن هذه البطولات لم يجمعها فيلم سينمائي‏!.‏ أحزن لأن الأفلام الأمريكية رسمت وطبعت علي عقول ووجدان البشر في كل دولة بالعالم مفهوما واحدا‏..‏ الأمريكي سوبرمان لا يهزم ولابد أن ينتصر‏!.‏ فعلت السينما هذا في أفلامها العسكرية وأكدت هذا في أفلام الأكشن وهي تنتج والعالم يصدق والحقيقة غير هذا تماما‏!‏

الحقيقة علي أرض الواقع تقول إن العسكرية الأمريكية ما دخلت حربا إلا وخسرتها‏!.‏ حدث هذا في فيتنام وفي الصومال وفي لبنان والحرب العالمية الثانية أمريكا أنهتها بالقنبلة الذرية ولولاها لخسرت الحرب وموقعة بيرل هاربور التي مزق الطيران الياباني فيها الأسطول الأمريكي‏..‏ هذه الموقعة تؤكد أن أي مواجهة خسرتها العسكرية الأمريكية ومع هذا‏..‏ السينما الأمريكية غسلت عقول العالم في هذه النقطة والدنيا كلها بسبب هذه الأفلام تعتقد أنه لا بطولات إلا عند الأمريكان ولا شجاعة إلا لدي الأمريكان‏!‏

كنت أتمني ومازلت أتمني أن تقوم القوات المسلحة لأن الحكومة لن تفعل‏..‏ تقوم القوات المسلحة بإنتاج عدة أفلام عسكرية عن حرب أكتوبر وما سبقها في حرب الاستنزاف وملاحم الفداء التي صنعها المقاتل المصري‏!‏

أذكر والذي سأقوله حقيقة وقعت وليست تشنيعة أطلقها‏!.‏ أذكر ما قاله العالم عن عبقرية القيادة المصرية في اختيار موعد الحرب وفي أقصي درجات السرية التي أحاطت الاختيار ونفذت القرار‏!‏

الجبهة المصرية علي القناة يسودها الهدوء التام وبعيدا عن الجبهة تحركات عسكرية من مواقع التمركز المعتادة إلي مناطق في قلب الجنوب وفي أطراف الغرب وعندما تخرج وحدات عسكرية كبيرة من أماكن تمركزها المعتادة إلي غرب وجنوب مصر مبتعدة عن الجبهة فالأمر هنا إيحاء بأن المصريين ولا علي بالهم أن يفكروا يوما في الحرب‏!‏

الهدوء علي الجبهة والتحركات العسكرية لقوات بعيدا عن الجبهة كانت جزءا من خطة التمويه وسرية القرار وهذا الأمر جعل القيادة المصرية تترك وحدات عسكرية رمزية عربية كانت علي الجبهة وأصبح صعبا إخلاؤها لأنه مطلوب الإيحاء للعدو بحالة الهدوء علي الجبهة وهذا ما جعل القيادة تترك وحدة عسكرية عربية رمزية أظنها سرية وربما أقل‏..‏ تركتهم القيادة حتي لا تثير بتحريكهم عن الجبهة أي انتباه للعدو‏!.‏ تركتهم القيادة وهي لا تدري ماذا سيكون رد فعلهم؟

في الثانية من بعد ظهر‏6‏ أكتوبر بدأت الضربة الجوية ومعها تحضيرات المدفعية‏..‏ جحيم قادم من الغرب إلي الشرق‏!.‏ صوت الطائرات التي اخترقت حاجز الصوت وانفجارات دانات المدفعية المصرية القادمة من غرب القناة إلي شرقها‏..‏ الصوت فقط ولا شيء إلا الصوت جعل الوحدة الرمزية العربية‏..‏ تصرخ قائلة‏:‏ هادي ما حرب‏..‏ هادي جهنم وحدث ما حدث وعيب أن أتكلم فيه‏..‏ ما علينا من هذا كله لأن عندي ما هو أهم أتكلم فيه‏!‏

الذي أريد الكلام عنه اليوم الرائد طيار عبدالمنعم مرسي حماد وأظنه المقاتل الوحيد في مصر الذي حصل علي وسامين نجمة شرف‏..‏ الأول من الرئيس جمال عبدالناصر والثاني من الرئيس السادات‏..‏ وللعلم وسام نجمة الشرف هو أرفع وسام عسكري مصري وبطلنا حاصل علي وسامين‏!‏

البطل الأسطورة الطيار عبدالمنعم مرسي حماد‏..‏ فوجئ مثلما فوجئ وانظلم جيشنا عموما وقواتنا الجوية تحديدا‏..‏ الكل فوجئ بالعدو الصهيوني يضرب جميع قواعد مصر الجوية ومطاراتها في وقت واحد صباح يوم‏5‏ يونيو‏1967‏ وفي أقل من نصف ساعة تدمرت المطارات وأغلب الطائرات وانتهت الحرب قبل أن تبدأ لأن قوات برية بلا طيران يحميها صعب أن تصمد في معركة‏!‏

الطيران الصهيوني يتحرك براحته في سماء مصر التي فقدت مطاراتها وأغلب طائراتها وأصعب ما يواجه مقاتلا أن يخسر معركة دون أن يضرب طلقة واحدة وهذا ملخص ما حدث لجيش مصر في هزيمة يونيو‏1967!‏

المكان‏..‏ مطار أبوصوير والدمار لحق ممراته وعلي الأرض طائرات مصرية لكن إقلاعها مستحيل لأن الممرات تم تدميرها وأقصي مسافة سليمة في الممر طولها أقل من‏500‏ متر وهذه المسافة لا تسمح بإقلاع طائرة لأن أقل مسافة إقلاع علي ممر هي ألف متر‏!‏

الطيار الشاب الشجاع يجري الدم في عروقه غضبا وهو يري بعينه المجردة طائرات الصهاينة تمرح وتلهو وتعربد في سماء مصر‏!‏

الطيار البطل اتخذ قرارا ولم تكن في الدنيا قوة بإمكانها إثناؤه عنه‏!‏

قرر الإقلاع بطائرته المقاتلة ميج‏21‏ والدخول في معركة مع طائرات العدو الصهيوني‏!‏

طيب‏..‏ كيف يقلع بطائرته والممر أقل من‏500‏ متر ومستحيل أن تسمح هذه المسافة بإقلاع طائرة عن الأرض‏!‏

رغبة البطل في قتال العدو وشجاعة البطل الفائقة والإحساس بحتمية المهمة كل هذه الأمور وقبلها وبعدها الإيمان المطلق في قدراته وفي عدالة قضيته‏..‏ كل هذه الأحاسيس وهذا الإيمان دفعت بالمقاتل الأسطورة إلي الإقدام علي تصرف هو الوحيد الذي يسمح له بالطيران وهو الوحيد الذي يحمل معه الموت‏!‏

في هذه اللحظات الموت لا يخيف من امتلك الإيمان المطلق بالنفس وفي الله وبالله‏!.‏ بطلنا أدار الطائرة وقام بتشغيل ماكينتها علي السرعة القصوي للطائرة في الوقت الذي هو فيه ممسك علي فرامل الطائرة وفي لحظة محددة ترك الفرامل لتنطلق الطائرة كالطلقة علي الممر وفي لحظة جذب عصا القيادة إلي أعلي لترتفع الطائرة في الجو قبل أن يقطع الـ‏500‏ متر‏!‏

الذي قام به الطيار المصري المقاتل لأجل الإقلاع من ممر طوله‏500‏ متر هو بكل المقاييس شجاعة هائلة لرجل يمتلك أعصابا فولاذية‏..‏ أما الذي قام به بطلنا فهو أسطورة شجاعة وفداء‏!‏

الطائرة الميج‏21‏ التي كان مستحيلا إقلاعها باتت موجودة في السماء وهذه معجزة لكن الإعجاز تلك المعركة الجوية التي دخلها الرائد طيار عبدالمنعم حماد ضد‏8‏ طائرات إسرائيلية‏!‏

لا في الحرب العالمية الثانية ولا في أي حرب دخلت طائرة بمفردها معركة مع‏8‏ طائرات‏..‏ لكن هذا حدث يوم‏5‏ يونيو وفوق مطار أبوصوير والطائرة المصرية ميج‏21‏ بطيارها الأسطورة عبدالمنعم حماد دخلت واشتبكت والطيارون الصهاينة في ذهول من هذا الطيار وشجاعته‏!‏

المقاتل البطل أسقط أول طائرة إسرائيلية بصاروخ مباشر مزقها أشلاء وقبل أن تطوله طائرات العدو أفلت بمناورة أكبر بكثير من إمكانات وكفاءة الطائرة بالقياس إلي الميراج والفانتوم‏!‏

أفلت الطيار المصري الأسطورة بمناورة رائعة معها فقدته الطائرات المطاردة وبينما هي تبحث وتلهث وراءه فوجئت به يصطاد طائرة أخري بصاروخ آخر من مسافة قريبة تؤكد كفاءة هائلة لطيار وشجاعة نادرة لهذا الطيار الذي في صدره قلب لم يسمع عن خوف‏!‏

بعد سقوط الطائرة الثانية للعدو هربت الطائرات الست ولم يكن بمقدور بطلنا أن يطاردها لأن وقوده بدأ ينفد بعد المعركة الشرسة التي خاضها والمسافة بينه وبين المطار مازالت بعيدة والوضع يزداد حرجا وفي مثل هذه الظروف التعليمات واضحة ومحددة‏..‏ القفز بالبراشوت من الطائرة التي ينفد وقودها‏!‏

اختبار آخر وجد بطلنا الأسطورة نفسه أمامه وأبت شجاعته أن يختار الحل الأوحد وهو البراشوت‏!.‏ رفض ذلك لعلمه أن سقوط طائرة معناه حرمان مصر من طائرة وخسارة مصر لطائرة في وقت صعب فيه استعواض فردتين كاوتش في طائرة‏!‏

الطيار المصري الشجاع رفض القفز بالبراشوت ليضمن حياته علي حساب طائرة مقاتلة مصرية‏!.‏ رفض وقرر الهبوط في مطار ممراته مدمرة‏!.‏ رفض لعلمه أن معظم طائرات مصر تم تدميرها ومصر في أشد الحاجة لأي طائرة‏!‏

رفض وقرر التحالف مع المستحيل لأجل الهبوط في سلام‏..‏ مثلما تحالف هو والمستحيل لأجل الإقلاع والطيران‏!‏

أن تحاول الهبوط بطائرة وقودها نفد تقريبا‏..‏ مستحيل‏!.‏ وأن تهبط في مطار بطائرة وقودها ينفد أو نفد وممرات المطار مدمرة‏..‏ فهذا بعد المستحيل بمستحيل‏!‏

المستحيل وما بعد المستحيل لم يأبه بهما الطيار المقاتل البطل عبدالمنعم مرسي حماد‏..‏ الذي سيطر علي طائرته وهبط بالفعل علي أول الممر المدمر‏..‏ لكن القدر اختار للبطل الشهادة‏!‏

الطائرة وقعت في حفرة هائلة وخرجت الروح الشجاعة إلي بارئها في الموعد المحدد بالضبط‏.‏

هذه واحدة من عشرات المئات من قصص البطولات النادرة والشجاعة الفائقة للمقاتلين المصريين في الحرب المقدسة ضد العدو الصهيوني‏...‏

مصر لم تتأخر لحظة ولن تتأخر لحظة عن واجبها وعن قدرها‏!‏
شتيمة الصغار ومواقف الصغار لم ولن تغير الحقيقة‏..‏ حقيقة أنه لا قوة ولا حرب إلا بمصر‏..‏ وإن كانوا في شك يجربوا‏..‏ والبركة في جيش قطر‏!‏

تحية إلي روح شهيدنا البطل الأسطورة عبدالمنعم حماد‏..‏ وتحية لأرواح كل الشهداء الأبرار‏!‏

تحية إلي جيش مصر العظيم في الأمس وفي اليوم وفي الغد وكل غد‏.‏

هناك 3 تعليقات:

  1. احسنت يا احمد
    اخوك يحيى المرادنى

    ردحذف
  2. يحيى .. حبيبى والله وحشتنى جداً .. ياطيب فينك من زمان وعامل ايه فى الغربة .. وحشتنى جداً جداً جداً يايحيى
    خلينا نتكلم على الميل شوية

    ردحذف
  3. خاف ربنا ياحج علاء شوية ... خاف ربنا يوم الحساب
    يتم حذف التعليق

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.