الخميس، ٢٣ يوليو، ٢٠٠٩

وظللت أسير في هذا الريف

دُعيت بالأمس لحضور خطبة زميل عزيز في حفل عائلي بسيط بإحدى القرى المجاورة لمدينة كفرالشيخ والتابعة فعلياً لمحافظة الغربية
وقُمت بصلاة المغرب وشرعت في الذهاب لتلك القرية ، وعند كمين على طريق كفرالشيخ / طنطا أوقفت السائق لكي أنزل وأبحث عن القرية التي أتذكر مكانها في تلك المنطقة وكان الليل قد خيم ، وتجولت بعيني وفضلت أن أسأل أحد المارة فشرح لي شرح طويل عريض عن كيفية الوصول للقرية لأنه يبدو لي أني نزلت من السيارة مبكراً فشكرت الرجل ومن طول الوصفة لم أتذكر منها أي شيء ، ومن ثم نزلت وقُلت : وما يمنعني أن أسير وسط الخضرة والأراضي والبيوت الريفية القليلة هناك ؟! 

وظللت أسير وأنا في الطريق وجدت طفلة صغيرة فسألتها فقالت لي " هتعدي من هنا وتفضل ماشي طوالي طوالي طوالي وبعدين تحود شمال هتلاقي طريق خليك ماشي فيه وبعدين هتلاقي طريقين إحود يمين وبعدين هتلاقي أسفلت إسأل هناك على البلد " .... ههههههههه والله يا جماعة الوصف كان أطول من هذا بكثير لكن لا أتذكر منه شيء .. المهم قُلت : سأظل عبر هذا الطريق بعضاً من الوقت وكنت أسير وسط الغيطان والأراضي على زراعية جميلة ذكرتني بأيام الطفولة وقت كنت أقضيها بقريتنا ، وأنا أسير وجدت أطفال صغار يضحكون وسط أرض مزروعة بالذرة وأمهم تشوي بعضاً منه لهم ... يآآآآآآآآآه ذكرني هذا من جديد  بذكرياتي أيام طفولتي حينما كان جدي لأمي رحمه الله موجود وكنت أسرح للحقل معه  وأركب الحمار هههه !!!
المهم : ظللت أسير والزراعية طويلة ويتكرر معي نفس الموقف كل عدة دقائق حيث أجد أكثر من اتجاه فأختار أحدهم لأسير فيه مع العلم أني كنت أحاول تذكر إرشادات الطفلة الصغيرة التي شتتني تماماً ضف لهذا أن شبكة المحمول لم يكن لها أثر في هذا المكان
وحيث كان على يميني الترعة وعلى يساري حقول الذرة والليل يبسط أجواءه وأنا وحدي أسير
وفي لحظة ما وجدت هاتفي يرن يظهر عادت الشبكة في الإنتعاش ووجدت العريس هو من يُهاتفني قائلاً " أنت فين يا أحمد ؟ ، وأنا أرد عليه : أحمد يا بدر أنا نزلت عند الكمين وأحدهم وصف لي طريق  ونزلته وسرت على زراعية ، أحمد بدر : طب أنت فين دلوقتي ؟ ، أنا : يا أحمد كل ما أعلمه أني سرت كثيراً وأضحك وهو الآخر يضحك ويقول لي " طب خلاص خليك وأنا جايلك بالعربية أنا متوقع تكون في مكان معين " ، وظللت لفترة أنتظره ولم يصل فقلت أرجع من حيث أتيت ورجعت لأجد هاتفي يرن : أنت فين يا عم أحمد ؟ ، أنا : عُدت لهذا المسجد محل الإنشاء يا أحمد فتعصب وقال لي " إرجع للكمين واستناني يا أحمد " وفي طريق عودتي وجدت أحمد بصحبة سيارة فذة فتعانقنا وحييته وباركت له مع تلك القفشات التي ترتبط بأحاديثنا .

ومن ثم ركبنا وسرت معه عبر الزراعية إياها بطريقها الترابي والدنيا مظلمة جداً والسيارة المحترمة جداً تخلومن النور وأحمد بدر باشا يقول لي " نور بالموبايل وشوف الطريق وأنا هسوق عشان منقعش في الترعة " ... ههههههههههه
والله كنت سعيد .. الريف تغير وأصبحت به طرق مسفلتة وكهرباء ومياه وعمران وبالطبع هذا التمدن إيجابي للغاية ، لكن الفرد يتمنى أن يعيش الطبيعة والريف على فطرته التقليدية وأعتقد أني رأيت جانباً من الريف الذي كنت أحياه قديماً في هذا القرية التي تقع على الحدود بين محافظتي كفرالشيخ والغربية ، ووصلنا البلد وقدمني أحمد لوالده وأعمامه لأتشرف بالسلام عليهم جميعاً ومن ثم أخدني لشقته المنتظرة وإذا بي أجد صحبة حلوة من زملاء الدراسة ممن افتقدتهم لمدة ليست بالقصيرة بعد التخرج ومنهم من كان من الغربية ومنهم من أتى من كفرالشيخ واللي واكتشفت أني لست الوحيد الذي تاه بل  تقريباً كل الحضور حدث معهم ما حدث معي بالظبط وأحمد يذهب للإتيان بهم وعليهم هم إيقاد نور الهاتف ليسير به على الطريق لنضحك جميعاً .
أجمل ما في الموضوع كان مباركتنا للخطبة الطيبة المباركة لأخينا أحمد بدر والأجمل هو تجارب الزملاء الأفاضل فمنهم من تزوج منذ أسابيع ومنهم من تزوج منذ ما يزيد عن العام بقليل ورزقه الله طفلة جميلة ، وبدأت الأسئلة لوالد الطفلة الجميلة وأغلبها دار عن ماهية شعوره وهو ينتظر المولودة ومقارنته بشعوره بعدما رزقه الله إياها ؟
وكانت إجابات لطيفة للغاية فصديقنا حكى وقال " أنا في فترة حمل زوجتي مكنتش بفكر في حاجة غير في المولود وبعد ما جه وربنا رزقنا به كل همي أن أنهي عملي سريعاً لأعود لأراه هو وزوجتي  وألاعبه " ... مشاعر صادقة وجميلة وكانت مصحوبة بشوق ولهفة وحنان زايد أوي

وأنهيت اللقاء بالدعوات الصادقة بإذن الله للجميع بالتوفيق في الحياة الجديدة المقبلين عليها .. اللهم آمين

1 التعليقات:

  1. بسم الله

    ازيك يا عم احمد
    اهم حاجة انك تكون انبسطت من الرحلة الظريفة دى
    و تحرم تنسى وصف حد قالهولك (ماشى)
    هههههههه
    سلام

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)