الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

صُدفة أفضل من ألف موعد


كنت اليوم على موعد مع لقاء جميل وغالِ للغاية على قلبي حيث أعاد لي جانب من رائحة الذكريات الجميلة 
صُدفتي تلك بدأت حينما قُمت اليوم بإيصال أختي لقاعة أفراح حيث حفل خطبة إحدى صديقاتها ، والصدفة وحدها لعبت الدور كي ألتقي بأحد أفضل من أحببت لقاءهم 
كان هذا الشاب اللطيف يكبرني بسنوات قليلة وكان فرد من أسرة جميلة تكونت بأمانة شباب المحافظة بالحزب الوطني الديمقراطي منذ حوالي سبعة أو ثمانية أعوام أو يجوز أنها تمتد لأطول من تلك الفترة لكن أنا شخصياً التقيت بهم منذ تلك المدة 
كنا مجموعة متعاونة يملؤنا الحب والعطاء والحيوية والنشاط وأنا شخصياً كنت طالباً أخطو خطواتي الأولى في الحياة الجامعية وكانت أمانة الشباب هي البيت الذي يحتوينا فكنا نمارس النشاط السياسي والتطوعي الخدمي والتثقيفي والتربوي وكل شيء ... 
كانت أمانة الشباب تستحوذ على جانب كبير من الطابق الأرضي لمبني قابع في مكانه منذ عهد الأسرة العلوية وهو عبارة عن طابقين فقط ولم يكن مستغل منه سوى الطابق الأرضي وكان به أمانة شباب الحزب الوطني ومقر جريدة كفرالشيخ ومركز النيل للإعلام والدراسات الاستراتيجية ويتوسط المبنى حديقة بها أشجار ونخيل تمتد جذوره لعشرات السنين بل قد تتجاوز هذا بكثير وسطح المبني قُمنا في أمانة الشباب بإعداده  ليكون قاعة مؤتمرات صغيرة للأمانة ، أما الطابق الثاني فكان فارغاً بحجراته الكثيرة وكنا نخرج وندخل ونطوف ونلف بها كما نشاء ( ملحوظة هي الآن مشغولة بمكاتب تابعة لمؤسسات حكومية ) ... آآآآآآآآه أيام 

المهم أن أمين شباب المحافظة وقتها كان أستاذي ومعلمي دكتور : طارق عماره وكان أستاذي كذلك بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بكفرالشيخ وكان المعهد بجوار أمانة الشباب فكنا نخرج من هنا لندخل هنا وهكذا دواليك طوال اليوم نمارس النشاط الطلابي داخل المعهد ونخرج لنمارس أدواراً أخرى بتلك المؤسسة الحزبية ومنها للمجتمع 

وسط تلك المواقف الكثيرة كانت هناك علاقات جميلة وقصص لا تُنسى من بينها قصة حب جميلة بين شاب طموح وفتاة جميلة ( لن أذكر أسماء ) كان هذا الفتى خريج كلية الحقوق وكان يمر بظروف مادية سيئة جداً لأقصى درجة  حتى أنها منعته من استخراج كارنيه النقابة لفترة من الزمن والفتاة كانت خريجة كلية التربية وتعمل بقسم الكمبيوتر بأمانة الشباب ودارت بينهما قصة حب عنيفة جداً ولكن في الحلال فقد أحبا بعضهما البعض بكل إخلاص ورغم أن الفتاة كانت من أسرة طيبة جداً وكذلك الشاب إلا أن الظروف المادية التي أتت عليه بالسلب كما تدور الأيام على الناس هي من جعلته في هذا الموقف وهنا تقدم هذا الفتى لوالد الفتاة يخطب ابنته أمام كمية الطَرق على باب هذه الفتاة الجميلة من قبل العرسان ، وللأسف تم رفضه من قبل والدها 
وبدأت الحياة تتغير تلك ترفض كل العرسان وتُصر على هذا الشاب فقط وهو يتقدم لها بدل المرة عشر وأمام إصرار والدها وسوء حالة هذا الشاب وافقت على عريس كان قد تقدم لها .
المهم : أني كنت بمثابة الصديق والأخ للجميع هناك وكانت هي بمثابة أخت كبرى لي وذات مرة عَرضَت عليها أن أُعيرها كتابًا من مكتبة والدي للعلامة ابن قيم الجوزية وهو كتاب : روضة المحبين ونزهة المشتاقين علها تجد ما يريح قلبها فيه وهو كتاب رائع للغاية ، أدعوكم لاقتنائه 
وحينما أتى خطيبها الجديد لزيارتها في محل عملها ذات مرة ورأى هذا الكتاب معها ثار ولعبت به الظنون إلى أن قابلني وهنا هدأت نفسه فهو شاهد شابًا واعدًا بمثابة الأخ الأصغرلخطيبته خاصة بعدما رأى هذا الترحيب غير العادي مني وقصائد المدح التي سُقتها له مُدعياً أنها من على لسان خطيبته ، وكان قصدي بالطبع هو تلطيف الأجواء ، لا تتخيلوا كم كانت الحيرة التي تملكتنا حينها ؟! فتارة تسرح قلوبنا مع هذا الشاب الأخ والصديق لنا ، وتارة أخرى تسرح عقولنا مع مستقبل الفتاة والتي قد تنتظر حبيبها لسنوات لا علم لها بمصيرها في النهاية أمام الظروف المتخبطة لحبيب قلبها .
وتصفح خطيبها هذا الكتاب الذي أعرته لخطيبته وكتب على ترويسته الأولى عدة كلمات لكاظم الساهر وهي : إذا مر يوم ولم أتذكر به أن أقول صباحك سكر ... إلخ ، وتركها بعد أن ترك الكتاب وحسر قلبي على الحبر الذي حط على كتابي وأنا ممن يفضلون بقاء الكتب نظيفة بدون شخبطة أو كرمشة ... المهم عصرت على نفسي ليمونة وقُلت " شكله دايب والله يستاهل " 
قُلت هذا وأنا أعلم ما في قلبها وإلى من يميل لكن كنت أحاول أن أضع حداً لهذه القصة التي طال أمدها بدون جدوى خاصة مع تعنت والدها ، وبعد كل هذا لم تقَو ولم تدوم علاقتها بخطيبها الجديد سوى لأسابيع قليلة وهذا كله لأن قلبها ظل معلقاً بحبيبها الآخر ، وحدث أن حلت التحضيرات الخاصة بمجلس الشعب في دورته الماضية منذ ما يقارب الخمس سنوات وقام أحد المحامين المشهورين بمدينة الرياض بكفرالشيخ والذي كان يطمع في ترشيح الحزب له ليأتي ممثلاً له في انتخابات مجلس الشعب القادمة بتعيين هذا الشاب مديراً لمكتبة الإعلامي الخاص بحملته الانتخابية وكان يغدق عليه بالأموال خاصة وأن هذا الشاب كان حيوي جداً جداً ولبق ومثقف وذو شخصية قوية ، وبدأت الأمور تنضبط معه ، واستخرج كارنيه النقابة ونزل من جديد للعمل مع محامي آخر مشهور بالإضافة لعمله  مع هذا المحامي المترشح لعضوية مجلس الشعب كمديراً لحملته 
وتقدم من جديد لوالد الفتاة ورفضه من جديد فتقدم من جديد فرفض من جديد ، وظلت الأمور بين شدٍ وجذب لعدة أسابيع وحدث أن امتنعت الفتاة عن الطعام وتقدم الشاب من جديد وهذه المرة ذهب معه أستاذنا الفاضل الدكتور طارق عماره وهو شخصية شبابية سياسية لها ثقلها في المحافظة ويشغل حالياً أمين التنظيم وأمين مساعد الحزب الوطني بكفرالشيخ وأمام كل الضغوط وافق والد الفتاة على هذا العريس 
وبدأت الدنيا تُشرق لقصة الحب تلك وتفتح أحضانها لهذا الشاب وصارت حالته من أفضل لأفضل لكن لم تدم الحكاية طويلاً للأسف فقد كان يوم خِطبة أخت العريس وتم دعوة أسرة حبيبته التي خطبها رسمياً منذ أيام لحفل خطبة أخته وهنا كانت الطامة الكبرى على رأس هذا الشاب بأن أتى والد الفتاة ليقدم له شبكته البسيطة التي قدمها لحبيبته قائلاً له بأن كل شيء قسمة ونصيب ! 
حدث هذا في نفس توقيت خطبة أخته وبدلاً من أن يشاركه فرحته وعلى الأقل يؤجل طرحه هذا حتى تَنقضي تلك المناسبة كسر قلبه وحطمه وحطمنا معه جميعاً . 
لا تظنوا أن القصة انتهت عند هذا الحد ... لا بل استمرت واستمرت المناوشات ولكن ليس كثيراً حتى افترقا وتزوجت هي كما أظن منذ ثلاثة أعوام ، أما هو فقد التقيته اليوم بعد أن انتقل وأسرته لمدينة الإسكندرية وقد فتح الله عليه وثبت أقدامه ويستعد لإعلان خطبته على فتاة ذات حسب ونسب . 
لا تظنوا أن ما طرحته عليكم ضرباً من ضروب الخيال أو قصة لفيلم - لا والله هو واقع وقصة حقيقية تماماً 
وهكذا تكون الدنيا !
المهم انتهى لقائي سريعاً بهذا الشاب وتركت القاعة بعد أن اطمأن قلبي لوجود أختي بين صديقاتها وأن هناك أخاً كريماً أثق تماماً بأنه سيرعاها في غيابي عنها لأعود وأكتب تلك الذكريات هنا لكم ولي قبلكم 
تحديث : هذه الصورة التقطها لي هذا الشاب الجميل محور حديثي بإحدى طرقات أمانة الشباب وأمام معمل الكمبيوتر وعلى نفس المكتب الذي كانت تفضل حبيبته الجلوس عليه وكان هذا قبل دخولي بدقائق امتحان نهاية العام في أحد المواد أيام كنت بالفرقة الأولى أو الثانية وربما الثالثة .. لا أتذكر بالضبط

13 التعليقات:

  1. صدق من قال الذكريات صدى السنين الحاكى
    عقبالك استاذ احمد عن قريب ان شاءالله ادمت قلبى هذه القصة لان اصعب شئ فى الوجود ان تحب انسان لدرجة الجنون ويتخلى عنك بحجة الظروف حتى ان كانت فعلا الظروف قاسية فانه فى النهاية تركك وحيدا محطم القلب المهم ربنا كريم بيعوض مثلما حدث مع صديقك الذى عوضه الله خيرا بعمل وخطيبة من حسب ونسبربنا يجمع بينهم فى خير
    تحياتى

    ردحذف
  2. عزيزى أحمد
    لو طالت بك علاقاتك فلا تعرف مع من قد تدوم
    ول قصرت بك علاقاتك فلن تجزم بانها غدا لن تعود
    فالغائب يعود يوما والقدم لاتعرف من ستقابل واين هى ذاهبة بك
    احمد انت رقيق حقا والاخلاص هى سمة عظيمة ومن ملامح شخصيتك
    فاتمنى أن تأخذك قدمك الى من بعدت عنه وإشتقت اليه
    وأن تبتعد بقلبك وبعقلك عن من لانصيب معه حتى لاتتعذب وتدفع بقدمك نحو مالاتعرفه

    ردحذف
  3. حلو إنك تعتبر صفحات المدونة أرشيف لذكرياتك
    هييجي يوم ، وهتقلب أنت وأولادك في المدونة بتاعتك ، وتقوللهم ، شوفوا يا ولادي ، بابا كان بيفكر إزاي ...

    أنا قررت أعمل كده أنا كمان ، أي موقف هيعدي عليا هسجله
    الجديد إني هنزل بوست كمان يومين بعنوان حصاد 2009
    وده طبعا تطبيقا للمبدأ المشار إليه بعاليه
    أحمد ... دمت بكل خير
    وكل عام وأنت طيب

    ردحذف
  4. دكتور مها : تأتي الرياح بم لا تشتهي السفن
    بالمناسبة الفتاة ضحت هي الأخرى كثيراً وتحملت ضغطاً غير عادي ، الإثنان ضحيا ولكنها الظروف وقضاء الله كتب لهما طريقاً آخر
    لكن الحقيقة كانت قصة حب جميلة بها صبر وكفاح وعزيمة ، علمتني الكثير بالمناسبة وأكسبتني خبرة كبيرة في هذه المرحلة

    =====================

    بنت النيل
    دائماً تطربيني بكلامك الطيب حلو المذاق

    تحية كريمة لك ولأسرتك الكريمة يا رب أدم عليكم جمعكم الكريم إن شاء الله

    ===================
    mimi

    أصبت عين الحقيقة ... تلك هي أحد أهدافي من هذه التدوينات أن أترك لمن قد يأتي من نسلي إن كتب الله لي ذلك ما قد يبوح لهم بهُوية أبيهم وكيف كان الحال معه وهل غيرته الدنيا وتغيرت أدواره أم ظل صامداً على مبادئه أم شغلته لُواهيات الحياة لمنحى آخر ؟

    وهي أيضاً لكل من يطالع صفحاتي
    صدقيني والله أريد ان أضع خلاصة تجاربي وذكرياتي علها تحنو بموقف تعليمي أو تربوي قد يؤثر في الناس بالإيجاب وقد يروا خطأ وقعت فيه ويتجنبوه أو تجربة مثمرة سارت نفسي معها ويعضدوها
    أتمنى أن أموت وصحيفتي مليئة بالعطاء
    أتمنى

    الحمد لله من قبل ومن بعد

    وكل عام وأنت بألف صحة وسلامة وسعادة يا رب
    وسأنتظر حصادك ، أنا أيضاً لي حصاد ووضعت العام الماضي حصاد وهذا العام سأضع حصاد مثلي مثلك
    وأي خدمة

    ردحذف
  5. kol sana we anta tayb ya sakr akhbark eh ?fakartna bal ayam al gamelh....yaret law m3ak telephone h m h tgbholy tashkar kter......al abasy

    ردحذف
  6. كل عام وانت بخير
    ومبروك المدونة الجديدة

    ردحذف
  7. يآآآآآآآه خلود والله العظيم وحشتني ، فينك يا عم من زمان أنا من فترة كل شوية تيجي على بالي وأقول هو فين . انت في مصر ولا لسه في شيفلد ؟ ولا الدنيا عامله معاك ايه
    وكويس تقرأ أفكاري ولسه الذكريات معاك لها موقع
    حبيبك وحبيبي اللي عاوز رقمه حُس.... له رقمين هبعتم على الميل

    ============

    دكتور : عاطف وأنت بألفف صحة وسلامة وكل أسرتك بخير يا رب
    الله يبارك فيك ويارب تلقى المدونة الجديدة القبول لدى الناس .. لسه الكل مُصر على زيارة القديمة

    ردحذف
  8. شكرًا يا أحمد على القصة الجميلة والمحزنة في آن واحد.

    لكن، الخيرة فيما اختاره الله.
    إن شاء الله ربنا يوفقه في حياته.

    ردحذف
  9. العفو يا محمود

    نعم هو قضاء الله
    أكرمك الله على الدعاء

    ردحذف
  10. سبحان الله (قصة بالرغم من محتواها من عزم و اصرار و تمسك بالحبيب إلا أن الجواز قسمةو نصيب و مش مكتوب ليهم الاستمرار)
    إلا اني لي تعليق بسيط أرجو ان تتقبله مني و تفهمه بدون زعل
    و هي كلمة صدفة اعتقدانها قدر و ليس صدفة
    بمعني انه من قدر الله ان تذهب الي هذا المكان مع اختك الفاضلة و تجد هذا الصديق العزيز و تقابله
    انا اقصد ان تكتب بقدر الله التقيت بصديقك و ليس صدفه

    عموما القصة جاءت معبرة للغاية و ربنا يبارك ليهم في حياتهم هما الاتنين ويبارك ليك و يكرمك


    تقبل مروري

    و أسفة علي الإطالة

    ردحذف
  11. أها ... لا فُض فوك ، وتعليقك محل تعضيد كذلك من قبلي فكل شيء هو من قدر الله ولكن لا تضاد هنا فالصدفة هي صورة القدر لأنها صدفة لي أنا الإنسان وقضاء وقدر معلوم ومكتوب عند الله

    تكرمي على المرور الكريم وخير ليه الغياب الطويل

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)