السبت، 27 فبراير، 2010

هل حقاً لا يوجد إصلاح تشريعي حقيقي بمصر ؟

بعد أن كنت قد عزمت على التوقف مؤقتا عن نشر كتابات سياسية أو مجتمعية ذات طابع سياسي لم أستطع أن أمنع قلمي وأنا أتابع تغطية قناة BBC اليومين الماضيين لقانون الرعاية الصحية الأمريكي الذي كان يعتبره الرئيس الأمريكي أوباما ضمن مشروعين كبيرين يُمثلان أهم ما حواه برنامجه الانتخابي، وهذا القانون يُعادل عندنا قانون التأمين الصحي ومنذ انتخب الرئيس الأمريكي وبدأ ممارسة عمله وحتى هذه اللحظة توجد خلافات كبيرة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول إقرار هذا القانون وبمقتضى القانون الجديد الذي يقترحه أوباما وحزبه (الحزب الديمقراطي) سيتم إضافة ثلاثين مليون مواطن أمريكي جديد تحت مظلة هذا القانون بالإضافة لمجموعة أخرى من الإجراءات والخدمات الصحية، ورغم كل ما حواه المشروع فقد طالت الخلافات بين الحزبين بصورة أجلت حتى الآن إقرار القانون من الكونجرس الأمريكي رغم انقضاء ربع الفترة الانتخابية لأوباما وهو ما جعل الرئيس أوباما يدعو أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي (حزبه) للقاءٍ معه بالبيت الأبيض لمدة ست ساعات ويُذاع على الهواء مباشرة لكي ينكشف أمام الشعب بعد نقاشهما العلني من يُماطل من الحزبين نحو إقرار القانون فكل حزب بالطبع يهمه تحقيق مكاسب سياسية وبالتالي تعطل القانون كثيرًا، وهو من ضمن المشروعين الأساسيين لبرنامج الرئيس الأمريكي أوباما الانتخابي .

كل هذا دعاني لكي أنظر للواقع المصري وأحاول أن أسقط الضوء على رؤى ونقاط أراها غائبة عن شريحة كبيرة للغاية من المجتمع ولا أبالغ إن قُلت أنها غائبة حتى عن قطاع كبير من المثقفين ومنهم بالطبع من هم في صف المعارضة .

دعوني أتساءل .. هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
دعوني أتحدث بالتحديد عن الفترة الرئاسية الأخيرة والتي شهدت أول انتخابات رئاسية مصرية بين أكثر من مرشح وشهدت برامج انتخابية للمرشحين نراها لأول مرة
دعوني أقول وأتساءل: هل مشاكلنا يستعصي عليها الحل ؟
أظن أنه لا مشكلة أبدًا يستعصي عليها الحل مادام هناك عقل وعزيمة فما خلق الله الداء إلا وخلق له الدواء، لكن قد يتطلب هذا حكمة منا وتحديدًا لأولويات الإصلاح والأهم فالأهم فالأهم ويتحدد هذا تبعًا لأولويات الحاجة المجتمعية فالإصلاح الاقتصادي بالطبع يأتي في صدر أولويات الشعوب وبدون شك هناك تشريعات وثيقة الصلة بالإصلاح الاقتصادي ودعوني أعود لسؤالي الأول :
هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
ما رأيكم لو طُفنا سريعًا على ما تحقق في الفترة الرئاسية الحالية والتي جاوزت بما مر منها حتى الآن ثلثيّ الفترة الرئاسية
لعل أهم القرارات والقوانين التي تحققت في صدر هذه الفترة الرئاسية كان قانون الضرائب العامة وهو القانون الذي اعتبر حينها ثورة تشريعية كبيرة في حياة مصر فقد عالج ثغرات كثيرة كانت متواجدة بالقوانين السابقة والتي كانت متفرعة لأكثر من قانون رئيسي، وأكثر من نوع من الضرائب تم ضمها كلها في القانون الجديد 
وإصلاح هذا النظام الضريبي أدي لإصلاح القطاع الاقتصادي المصري وجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في مصر لتصل في الأربع سنوات الماضية لأكثر من 39 مليار دولار في حين أنه حينما كان يصل الاستثمار الأجنبي في العام لملياريّ كنا نقيم الأعراس، وكذلك عادت رؤوس الأموال العربية والمصرية الهاربة للخارج لتستثمر في مصر .
لكن ما فائدة هذا وما انعكاسه على المواطن المصري البسيط ؟
الإجابة هي : توفير ملايين من فرص العمل بلغت: ثلاثة ملايين، عملوا في شركات أنشئت في مصر في السنوات الأخيرة زادت عن 57 ألف شركة جديدة افتتحت في السنوات الأربع الأخيرة فقط وهي بذلك زادت عن إجمالي الشركات التي أُنشئت في كل تاريخ مصر بالإضافة لما يقترب من ألف مصنع كبير، علمًا بأن المخطط في البرنامج الانتخابي إنشاء ألف مصنع كبير في كامل الفترة الرئاسية وليس في ثلثيها فقط ، وبلغ رأسمال هذه المصانع ما يزيد عن 56 مليار جنيه مصري.
لكن ما الدليل على هذه الطفرة الصناعية ؟
ببساطة يمكنكم زيارة تلك المدن الصناعية الجديدة ولن أطلب منكم أن زيارة المدن الصناعية العريقة والتي أُنشئت ونمت في عهد الرئيس مبارك كذلك لكن سأتحدث عن مدن ظهرت وأعيد بعضها للحياة في السنوات الأخيرة فقط لا غير ومنها :
مدينة برج العرب، مدينة السادات، مدينة بني سويف الصناعية وهناك في بورسعيد والسويس ... أكثر من 12 مدينة صناعية جديدة في الوجهين البحري والقبلي تم إعادة تأهيلهم، ومنتجاتها تُدر على مصر الكثير مما جعلها من مجرد دولة مصدرة للمنتجات الزراعية والسياحية إلى دولة يحتل النشاط الصناعي بها ركن هام وحيوي في مصدر دخلها، ولم يعد الإنتاج الصناعي قاصرًا على الصناعات التجميعية والمواد الغذائية والغزل والنسيج وملحقاته بل صرنا نصنع المنتجات الهندسية والصناعات الثقيلة والصناعات البتروكيماوية والأخيرة دخلت مصر بعد أن استثمرت التكنولوجيا والعلم بها حتى أصبحت هذه الصناعة الضخمة بخطوط إنتاجها الحديثة صناعة صديقة للبيئة ومع المجمعات العملاقة التي افتتحت في بورسعيد والسويس في الشهور الماضية والمجمع الضخم الجديد المزمع إنشاؤه في بلطيم أو دمياط والذي سيكون الأكبر والأضخم في العالم ستكون مصر قد تربعت على عرش هذه الصناعة التي أضحت أهم صناعة في العالم فمن ضمن منتجاتها منتج البروبلين والذي يُعد عنصرًا رئيسيًا في كل الصناعات الحديثة بلا استثناء
وكذلك كان لإنشاء قانون المحاكم الاقتصادية دوره في إنهاء النزاعات القضائية المتعلقة بالشق الاقتصادي وسرعة تداول قضاياها في المحاكم وبالتالي سرعة استقرار السوق وضمان المستثمر سرعة الفصل في خصوماته إن وُجدت بصورة سريعة وشفافة .
لكن على الرغم من هذا لازالت هناك بطالة ولا زال هناك من يئن ويشتكي ؟
نعم هذا صحيح لكن ألا ترون معي أن هناك معدلات أداء وإصلاحات تتم تستحق أن ننظر لها بإيجابية ؟
سأحدثكم عن أمرٍ آخر لكي أكون أكثر وضوحًا - لماذا لا ننظر للزيادة السكانية على أنها تمثل العبء الأخطر على الاقتصاد المصري خاصة وأنها تلتهم كل ما يتحقق من إنجازات ؟
 أغلب دول العالم المتحضر تملك عجزًا في السكان مثل ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والسويد وكندا وغيرهم ورغم هذا تعيش أزمات اقتصادية
وفي مصر بلغت الزيادة السكانية العام الماضي فقط 1.800000 (مليون وثمانمئة ألف نسمة) والعام الذي سبقه بلغت الزيادة مليون ونصف تقريباً ، ماذا تفعلون أنتم لو كنتم مكان الحاكم ومطلوب منكم توفير خدمات رئيسية من تعليم وصحة ومواصلات وإسكان، ... إلخ،  لهذه الطاقات البشرية الجديدة والوافدة بنسب تصاعدية كل عام ؟! 
وبالرغم من النمو الاقتصادي المرتفع إلا أن النمو السكاني الضخم لا يمكن للنمو الاقتصادي مجاراته فكيف ستكون رِدة فعلكم أنتم ؟
في الصين يمنع القانون الأسرة التي تقطن بالمدينة أن تنجب أكثر من مولود واحد أما بالنسبة لأهل الريف فحظهم أفضل من أهل المدن إذ يسمح لهم بإنجاب طفلين ومن يتجاوز هذه الأرقام يدفع غرامة ويتولى كافة المصاريف الخاصة بهذا الطفل بالكامل من تعليم وصحة وشرب حيث لا تدعمه الدولة بأي شيء.
لهذا أقول : كونوا رحماء فحكامكم ليسوا بجلادين بل هم بشر قد يكون منهم من حاد عن الصواب إما بحسن نية أو بعكسها لكن لا يعني هذا أن يكون سلوكًا منظمًا يتبعه الجميع فالخطأ وارد الحدوث ونحن كلنا من فئة البشر ولسنا ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع لهذا علينا أن نحاول إيجاد مناطق للتوافق فيما بيننا وحكوماتنا ونختلف بدون أن نهدم ما تحقق ونعترف به ونقول نعم: هل من مزيد ؟ شريطة ألا ننسى ما تحقق من إنجازات .
ما سبق إنجازات تحققت مرتبطة بصورة وثيقة بالحياة الاقتصادية لكن هل كان هذا الإصلاح التشريعي الوحيد الذي حققته الفترة الرئاسية الحالية ؟
لا - دعوني أسرد عليكم بعضًا من القوانين التي تحققت وشُرِعَت وتُمثل ثورة في الحياة التشريعية والقانونية المصرية ومرتبطة بصورة وثيقة بالمواطن المصري مباشرة وسأبدأ بالأقل أهمية:
إقرار لائحة النشاط الطلابي عام 2008 بعد نقاشات دامت لأكثر من عامين وشارك في إعدادها كل المهتمين بالمجال من طلبة وكنت واحدًا منهم، ورواد النشاط ومسئولي رعاية الشباب وعمداء ورؤساء الجامعات ورجال قانون ووزراء وكبار قادة الحزب إلى أن خرجت في النهاية لائحة محترمة لَبَت أغلب رغبات الطلاب بموضوعية ولعل أهم بنودها إلغاء منصب رواد اللجان وهو أحد أهم ما كان يعيق النشاط الطلابي، علمًا بأن اللائحة القديمة لم تتغير منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد أن قيدها بشدة على إثر نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة وثوراتها في الجامعات المصرية.
وهناك قوانين كثيرة صُدق عليها مؤخرًا مثل قانون زراعة ونقل الأعضاء والذي لاقى تأييد الغالبية العظمى سواء الحزب الحاكم الذي قاد المشروع أو المعارضة أو المستقلون لنغلق من خلال هذا القانون أبوابًا ومشاكلًا كثيرة عل أبرزها كان مسألة التجارة بالأعضاء البشرية وتهريبها وسرقتها .
وهناك قانون حماية الآثار والذي صُدق عليه هو الآخر مؤخرًا ليكون حلقة جديدة ضمن حلقات الإصلاح المصري وفيه صَون الحضارة المصرية حيث أنه حوى علاجًا لعلاقة الدولة بالأثر ومفهومه ومعناه وعلاقة الدولة بالآثار المملوكة للمواطنين عن طريق وراثتها أو تملكها بصورٍ أخرى ويشد على ذراع الجريمة وكل من يساعد عليها بتطبيق أغلظ العقوبات المادية وكذلك زيادة فترات الحبس لتصل لعشر سنوات بعد أن كانت عدة أشهر لا تردع بل كانت محفزًا لمعدومي الضمير الإنساني لسرقة مقدرات الأمم والشعوب .
هل هذا فقط كان جملة ما تحقق من إصلاح تشريعي ؟
لا - فالقائمة تطول
هناك قانون حماية المستهلك المصري وهو القانون الذي انتظرناه طويلًا فأنت كمواطن يمكنك أن تبلغ عن أي انتهاك لحقوقك كعميل تشتري وتبتاع المواد الاستهلاكية وستحصل على حقك من خلال مركز حماية المستهلك وأدعوكم لزيارة موقعه من هـــنــــــا

والقانون الذي لاقى اهتمامي الشخصي إبان طرحه للنقاش بحكم أنه ضمن نطاق دراستي في الخدمة الاجتماعية : قانون الطفل - هل فكرتم في مطالعة بنوده ؟
هل سمعتم عن تعديل قانون السلطة القضائية وإلغاء المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم ؟
إن كنتم قد سمعتم وطالعتم هل هذا في نظركم لا يعد إصلاح ؟!
الآن سأتحدث عن الطامة الكبري - سأتحدث عن تعديل 34 مادة في الدستور ألغت كل علاقة لمصر بالنظام الاشتراكي وتحولت مصر لدولة نظامها حر لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكي، نظام يُستمد من طبيعة قيمها وتقاليدها وظروفها الاقتصادية الخاصة بها .
تعديلات منحت البرلمان المصري متمثلًا في مجلس الشعب الحق في سحب الثقة من الحكومة بدون الحاجة لإجراء استفتاء من قبل الشعب وهو تطور بالغ الأهمية في الممارسة السياسية المصرية، بل أضيفت لاختصاصات مجلس الشعب ضرورة الموافقة على خطة موازنة الحكومة قبل تنفيذها وهو ما وفر ضمانا بمراقبة مُمثلي الشعب لأداء الحكومة ووفر وسيلة معاقبتها وتقويم برامجها إن وُجد الخلل.
كذلك هناك إصلاحات متعلقة بآليات ترشح رئيس الجمهورية من خلال تعديل المادة رقم 76 ، ونعم هناك خلاف بين القوى السياسية حول التعديل فهم يريدون أن يكون الترشح لرئاسة الجمهورية بدون ضمانات وأن يُتاح للجميع بدون أدنى شروط تضمن لمن سيتبوأ هذا المنصب الخطير أن يكون صالحًا لتبوء هذا المقعد الذي يُدير أهم دولة في المنطقة، والبعض الآخر يرى العكس
وأنا شخصيًا أرى أن المادة بمَ حوته من تعديل تم مرتين خلال خمس سنوات فقط لا غير له ما له وعليه ما عليه وبقي أنه فتح الباب ولأول مرة لانتخابات جمهورية على رئاسة الوطن بين أكثر من مرشح يفصل بينهم صوت الجماهير لا أعضاء مجلس الشعب كما كان في السابق ونسال الله المزيد من التقويم لتلك الآلية
دعوني أحادثكم عن قوانين قادمة تمثل طفرة أخرى كبيرة في التشريعات المصرية وستمثل ثورة في طريق الإصلاح الاجتماعي للمواطن المصري إن شاء الله :
قانون التأمين الصحي الجديد وإن كنت أظن أن لن يُدرج في هذه الدورة البرلمانية الحالية لكنه سيكون أحد القوانين التي لن تنتهي الفترة الرئاسية الحالية قبل إقرارها وسيضم في مظلته 60 مليون مواطن مصري بعد أن كان يضم أقل من ثلاثة ملايين والحق اًن الاعوجاج الكامل عنوان النظام الحالي والذي يَضر كافة أطيافه سواء القائمين على تنفيذه من أطباء وكوادر مساعدة أو مرضى ليتغير بدوره شكل ونمط التأمين الصحي بصورة كاملة.
هناك كذلك مشروع خاص بقانون التأمينات والمعاشات ليشمله هو الآخر تطويرًا شاملًا لهذه المنظومة المهترئة والقائمة منذ اقتصاد الحرب في السبعينيات، ومعهما سيكون تدرس آلية جديدة لترشيد الدعم الحكومي للمواطن المصري ويُصل به للمستحق الفعلي بدلًا من هذا الهدر الذي يُعطي للغني والفقير من الدعم على السواء وهو ما يُمثل ظلمًا واختلالًا للعدالة الاجتماعية
والجميل هنا أن هناك بطاقة ذكية واحدة سيستطيع المواطن من خلالها في نهاية هذا العام أن يصرف ويتعامل مع حقوقه التموينية والتأمين الصحي والمعاشات لتُمثل هي الأخرى بداية جديدة في محاربة الفساد إذ أنها ستبعد متلقي الخدمة عن مقدمها وستوفر السرعة والسهولة والحداثة في تقديم الخدمة النهائية للمواطن .
كذلك هناك قانون الهيئات الرياضية والوظيفة العامة وغيرهما من القوانين التي مُعدًا لدخولها وإقرارها من مجلس الشعب خلال هذه الدورة الرئاسية، فهل بعد هذا كله لا يوجد من وجهة نظركم أي إصلاح في مصر ؟
لماذا دائمًا لا نحاول أن نتابع ونقرأ بمصداقية ؟
هل فكرتم إبان الاستفتاء على التعديلات الدستورية أن تطالعوا بنود التعديلات أم اكتفيتم بأن تطالعوا بعض الأخبار والكلمات من هنا وهناك ؟! .... كلما تذكرت أني حينما ذهبت للتصويت على تلك التعديلات ورأيت العديد من النماذج التي صوتت برفض التعديلات الدستورية بدون أن تطالع ظهر الورقة التي يصوتون فيها على رأيهم في التعديلات وبها كافة التعديلات أشعر بمنتهى الأسى
لماذا صرنا أمة لا تقرأ ؟!
لماذا لا تتابعون حلقات مجلسي الشعب والشورى لمعرفة كيف تُسن القوانين ونقاشاتها ؟ أم أن الوطنية في نظركم هي اللعن والسب والقذف وهدم كل ما يتحقق بدون مطالعة أمينة لما يتم وبدون الاعتراف بأن هناك إصلاحات حقيقية بالفعل تمت وتتم .

نعم مازال الطريق طويلًا ولا زلنا بحاجة للعديد من الإصلاحات، لكنها أبدًا لن تكون عن طريق هدم المعبد بمَ حوى بل بالبناء على ما احتوى.

ولنا عودة ما دام في العمر بقية إن شاء الله

الأربعاء، 24 فبراير، 2010

من غير ليه

من غير ليه
أغنية جميلة ورقيقة أحب الاستماع إليها كثيرًا وقد غناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب بعدما تجاوزه التسعين من العمر وغناها وكأنه يدندن لكن تبقى بصوته رائعة.

 =============
أود أن أتحدث عن موقف حدث بالأمس: زميل أعرفه فاتحني بأنه يُريد أن يتقدم لخطبة فتاة أعرفها ويعرفها ونعرف جميعًا أنها في حكم المخطوبة ( تم قراءة فتحتها منذ عام ونصف تقريبًا )
لكن رغم هذا أراد هذا الشاب أن يتقدم لها مُستغلًااً وضعه المادي والاجتماعي الأفضل نسبيًا عن خطيبها الآخر، فذكرته بحديث سيد الأنام محمد الكريم صلوات الله وسلامه عليه " لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه " وأردت هنا أن أذكركم أنتم أيضًا لأن هناك قيم تندثر أو لنقل تتوارى عند شرائح كثيرة في المجتمع .

=================
والأمر الآخر والذي سأطرق بابه بشكلٍ مختزلٍ وهو باختصار عن العنف الفكري واللفظي في الحوار وطريقة التعبير عن الرأي ، وسأعرض معكم هذا الموقف الذي حدث منذ عامين تقريبًا بيني والشاعر يوسف عبدالرحمن حيث كنت مشتركًا بمنتداه ولم يكن لي به سابق معرفة لكن اشتركت في منتداه لأني وجدت بعضًا من المواد الأدبية التي أحبها، المهم: قاد المنتدى هناك فكرة وعلى رأس من قاد هذه الفكرة هذا الشاعر وكانت الفكرة هي الكتابة على أوراق العملة المصرية عبارات مناهضة للنظام ونشر هذه الحملة، وبالطبع صُدمت من هذا المستوى المتدني في الحوار والتعبير عن الرأي الذي سيدمر إرث الوطن ومقدراته، وقتها اعترضت بشدة وراسلته لكي أقول له اعترض كما تشاء ونظم الحملات المنظمة كما تريد رغم اختلافي معكم لكن لا أمانع أبدًا حقكم في الاعتقاد لكن هذه الحرية لا تمنحكم الحق في تدمير مقدرات الوطن وذكرت له أن الدولار الأمريكي حينما يكتب عليه يُصبح غير قابلًا للاستخدام وبدلًا من تلك الحملة غير المسئولة كان أولى به أن يصدر حملة ليحث المجتمع على احترام عملة الوطن وعدم الكتابة علي الأوراق النقدية بأي شكل وتحت أي ظرف .. لكن كان رده صادمًا !!! .
خلاصة القول : دعونا نعبر عن رؤانا باحترام وبدون هذا العنف اللفظي وأرجوكم أقلعوا عن تسويق عرائض الاتهامات الجزافية وأقلعوا عن التعميم فمثلًا: واحد يجد شخص مسئول في موقعٍ ما وعليه ما عليه وإذا به يقول كل البلد نصابة وحرامية وحاميها حراميها والعجيب أنك تجد من يُصَدِق على كلامه والأعجب أن هؤلاء ممن  يُفترض فيهم أنهم على قدرٍ من الثقافة والتعلم والاعتدال !

الاثنين، 22 فبراير، 2010

اليوم العالمي للغة الأم

خصصت هيئة اليونسكو يوم 21 فبراير من كل عام ليحتفل العالم أجمع بذكرى اليوم العالمي للغة الأم وهو يتوافق مع ذكرى قتل جنود الجيش الباكستاني لمجموعة من مواطني بنجلادش أصروا على أن يتحدثوا أمامهم بلغة وطنهم الأم .
واليوم أردت أن ألفت نظركم لمستقبل لغتنا العربية حيث لغة الوطن وهُويته ، وتذكروا : ليست تلك اللهجات الركيكة التي نتحدث بها هي لغتنا العربية التي يُفترض أن تكون لغة العوام ، للأسف صار التحدث بلسان عربي سليم غير معقد معضلة كبيرة .
لغتنا العربية من ضمن ست لغات أساسية معتمدة في الأم المتحدة وكذلك فهي تحتل المرتبة السادسة من ثماني لغات يستخدمها نصف سكان العالم لكن للأسف اللغة العربية حالها من سيء لأسوء وصار الكثير من الساسة ورجال القانون حتى لا يتقنوها.
أفيقوا يا رفاق واعلموا أن هناك شعوباً أجنبية ترفض أن تتحدث بلغة غير لغتها رغم معرفتها بلغات شتى لكنه الاعتزاز والتقدير للغة أوطانهم ونحن لا نطالب بالكف والمنع عن التعلم والتحدث باللغات الأخرى فالعلم فريضة ومن تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم ، لكن ننبه لأن يكون هذا الحديث في مقامه الصحيح لا أن يكون في كل زمانٍ ومكان حتى لو لم يكن الموقف يستدعي التحدث بتلك اللغات . 
فكروا ... حاولوا أن تُقوموا لغتكم العربية يا أهل العربية 

الأحد، 21 فبراير، 2010

مُتحف الحضارة بالفسطاط والمُتحف الكبير والأهرام + على الهامش

لا شك أن من مظاهرالدولة المدنية المتحضرة العصرية أن تستوعب ثقافتها وحضارتها وتحتويهما باختلاف أنماطهما الداخلية أو تشابههما على مدار العصور والأزمان، ولعل هذا البناء يتوفر وبشدة في أركان الدولة المصرية فتنوعها الثقافي فرض عليها قيمًا من التسامح والتصالح النفسي بين مختلف الفئات وهو ما قد يفسر حالة الود والحب والتؤدة الباسطة ذراعيها بين جنبات أبناء هذا الشعب المصري.
ولذلك لم يكن خافيًا على من يُشيد ويُعمر في هذا الوطن أن يضع هذه اللبنة العظيمة كأحد الروافد الثقافية لهذه الدولة العصرية
نعم ولمَ لا ؟!
حديثي الآن عن متحف الحضارة بالفسطاط وهو أحد الدُرر الثقافية المصرية التي يتم بناؤها الآن في منطقة تاريخية
سيتم افتتاح المُتحف منتصف العام القادم في حفلٍ ضخم إن شاء الله، ودعوني أحكي قليلًا عنه:
يقع المُتحَف على مساحة 25 فدان ويضم 100 ألف قطعة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث وتشرف على إنشائه منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) 

وسيعبر المُتحَف عن الثراء الذي حوته الحضارة المصرية وسيكون اسمه الفسطاط ليعبر عن عظمة حضارة الإسلام التي أتت على مصر واحتوت كل الحضارات التي سبقته بمَ فيها الحضارة الفرعوينة والقبطية والرومانية وسيتعرض لثمانية مراحل زمنية للتاريخ والحضارة المصرية بطولها وعرضها ، ولمن لا يعرف فالفسطاط هي المدينة التي بناها عمرو بن العاص وكانت أول عاصمة عربية وإسلامية لمصر المحروسة بعد أن فتحها وهذا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كذلك هناك المتحف المصري الكبير الذي يجرى إنشاؤه على طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي والذي سيكتمل العمل فيه العام المقبل وإليكم الآتي عنه :
أولاً : تم الإنتهاء من المرحلتين الأولى والثانية وحاليًا يتم العمل على المرحلة الأخيرة
ثانياً : هذا المتحف سيكون أعظم عمل ثقافي إنساني في التاريخ، ليس هذا كلامي بل كلام هيئة اليونسكو 
ثالثاً : هذا المتحف سيكون ثاني أضخم مبنى إنشائي في العالم بعد قرية بكين (عاصمة الصين) الأوليمبية والتي شهدت فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية التي نظمتها الصين عام 2008 
ثالثاً : سيتخصص هذا المتحف في الحضارة الفرعونية فقط وستنقل له ما تعج به مخازن الآثار المصرية من كنوزٍ
رابعاً : سيحتوي المتحف على معمل خاص لترميم وصيانة الآثار المصرية
وإليكم صورة للوضع الذي ستكون عليه واجهة المتحف ويظهر أمامكم تمثال رمسيس والذي سيكون مواجهًا لواجهة المتحف وقد تم نقله بالفعل من مقره السابق بميدان رمسيس لمقر المتحف الكبير الجديد 
 دعوني أحادثكم عن أمر آخر وهو عن تكلفة هذا المتحف 
التكلفة الإجمالية للمتحف 600 مليون دولار استطاعت مصر توفير مبلغ 450 مليون دولار ويتبقى الآن مبلغ 150 مليون دولار 
الحكومة وتحديدًا وزارة الثقافة تفكر بالبدء في حملة شعبية لجمع التبرعات من المواطنين لتحصيل المبلغ المتبقي لإنشاء هذا الرمز التاريخي المصري العظيم، وهناك رؤى أخرى عديدة لتوفير هذا المبلغ، لكن أنا شخصيًا أتمنى أن تكون هناك حملة شعبية وأحلم بأن يتبرع كل الشعب المصري حتى لو بعشرة جنيهات ليكون هذا عالقًا في ذاكرة أبناء الوطن بأنهم ساهموا في صَون حضارة وتاريخ الوطن حتى ولو كانت المساهمة رمزية وبسيطة وأنا شخصيًا لو فُتح الباب للتبرع سأتبرع بمبلغ حتى مع بساطته سأظل متذكره لأحكي لأولادي عنه إن رزقني الله بهم وأقول لهم: لقد ساهمت في هذا المتُحَف وهذه الحضارة وهذا التاريخ فصونوا تاريخ وطنكم واحفظوه ونموه 
وعلى الهامش أطرق بابكم بهذه الأخبار السريعة 
  • المتحف المصري القائم بالتحرير سيتم إعادة افتتاحه بعد حوالي أسبوعين ليخرج بصورة وبشكل ولون مختلف عن السابق وسيكون الدخول إليه مختلفًا عن الخروج لسنرى لؤلؤة تراثية مصرية. 
  • كذلك تم تطوير مخازن المتحف الموجودة أسفله وعلى كامل مساحته لتصبح مخازن عالمية بتقنيات حديثة تصون الأثر من العبث والضياع وتم ميكنة المتحف بالكامل بما يحتويه حتى لو كانت الأدوات البسيطة المستخدمة من قِبل الموظفين.
وبمناسبة الحديث عن المخازن سأذكر لمن لا يعلم أن مصر في السنوات الأخيرة بنت 167 مخزن للآثار مميكن ومجهز بصورة علمية لحفظ وصيانة وصَون الآثار المصرية وكل شيء به مُدار إلكترونيًا وهو ما خالف الوضع السابق للمخازن التي كانت عبارة عن صناديق لا غير ويُستباح من خلالها فعل كل شيء مخالفًا للقانون والقيم من سرقة ونهب وتزوير ورِشا وغيره .
وفيما يتعلق بحارس الأمن التقليدي الذي كان معهودًا له صون وحماية الآثار والكنوز المصرية وكانت رتبته غفير وبالطبع كان يفتقد للعلم والثقافة والمعرفة بأهمية وقيمة هذا التراث الحضاري الذي يصونه ليُستبدل بحراس أمن على درجة معقولة من العلم والمعرفة بقيمة ما يؤدوه من أعمال لصالح الوطن وسيكون هذا الحارس حاصل على دبلوم تجارة .
ليس هذا فقط ما سأقوله بل الأهم من وجهة نظري في الأخبار السريعة أنه بعد الآن سنرى منطقة الأهرامات بشكل ولون وطعم آخر .
فبعد ستة أشهر من الآن ستصبح منطقة الأهرامات منطقة مغلقة على الأهرامات فقط لا غير ولن يكون للجِمال أو الخيول أو أي فرد لا علاقة له بالأثر تلك المساحة والأسلوب السابق، وستنقل هذه الأنشطة بالكامل خارج نطاق الأهرامات وسيكون التنقل داخل الأهرامات بواسطة العربات الكهربائية فقط. 
شيء آخر لم يلتفت له الكثيرون وهو افتتاح وإنشاء وإعادة ترميم  20 متحف مصري جديد في القاهرة ومختلف محافظات مصر، ألا يُعد هذا إنجاز ؟!
ولكي لا يقول أحد أن الآثار الإسلامية ليس لها نصيب من التطوير والصيانة سأرد عليه وأقول : تذكروا افتتاح شارع المعز لدين الله الفاطمي والذي طرحت خبرًا عنه على هامش إحدى التدوينات منذ أيام وهو أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم إذ يشتمل على 33 أثر إسلامي كانوا في الهواء الطلق لا يحميهم أي شيء سوى الخراب والتهميش لتعود القاهرة رويدًا رويدًا عاصمة جاذبة لأكبر دولة عربية بإذن الله
أستبشر بالخير لمستقبل القاهرة - هناك خطط جيدة لتفريغ القاهرة وخلخلتها وبدأت بالفعل منذ سنوات وسأذكركم بخبر أخير وهو نقل ثلاثة عشر وزارة خارج القاهرة الكبرى تمامًا في مجمع خاص بهم. 
يبقى أن أتحدث عن تكلفة دخول تلك المزارات والمتاحف المصرية للمصريين لكي لا أرى شخصًا يقول هي مشاريع موجهة للفئة الغنية فقط، حيث أن ثمن تذاكر دخول هذه المراكز والمؤسسات والتي لا تتجاوز أكثر من خمس جنيهات يدحض كل هذه المزاعم.
أليس من حقي بعد هذا كله أن أقول: عمار يا مصر؟!

الخميس، 18 فبراير، 2010

شد الحزام على وسطك

قد تعتريكم الدهشة من هذا العنوان الذي سقته لهذه التدوينة ... أنا مثلكم أصابني ما أصاب بعضكم حينما سمعت هذه الجملة في أغنية للفنان سيد درويش منذ أكثر من عشر سنوات ، وقتها سألت والدي ما هذا ؟
فرد علي قائلاً : غنى الفنان سيد درويش قديماً هذه الأغنية وكان هذا في بداية القرن المنصرم يعني تقريباً منذ حوالي مائة عام - أكمل الوالد حديثه قائلاً " قديماً كان العمال يقومون بحمل الشيلة على ظهورهم وربط حزام على الظهر لكي يشد من عودهم أثناء ممارستهم لهذا العمل الشاق ووقتها غنى سيد درويش لهؤلاء الكسالى : شد الحزام على وسطك غيره ما يفيدك ، لابد عن يوم برده ويعدلها سيدك ، إن كان شيل الحمول على ظهرك يكيدك أهون عليك يا حر من مَدّت إيدك " 
وهكذا تذكرت أن أسوق لكم تلك الأغنية وتفضلوا بتحميلها من هــــنــــــا

لكن الأهم هنا من هذا المثال هو تلك الآية التي كلما أمعنت بتدبرها يزداد يقيني بِحِكَم الخالق ، انظروا :
يقول العزيز الحكيم في سورة مريم :
" وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
يآآآآه ، رغم ما كان بالسيدة مريم العذراء من ألمٍ وتعب  إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تأكل من بذل يديها وأن تشارك بجهدها في الحصول على طعامها ... ألم يكن رب العباد قادراً على أن يُؤتها هذا البلح الذي سقط من النخلة بعد هزها لها  ؟!
لكنها حكمة منه سبحانه وتعالى وفيها حث على العمل والبذل 
وهذا النداء أوجهه للشباب : اعملوا واجتهدوا ولا تنتظروا أحداً يأتِ لكم بالعمل والمال وأنتم جلوساً في بيوتكم .

الاثنين، 15 فبراير، 2010

عن البحث العلمي في مصر أتحدث

 منذ فترة قريبة أرسلت لي دكتور هاله فاروق مدير شركة سمارت فيجين للإنتاج المرئ والمسموع سيرة ذاتية لباحثة مصرية ستسجل معها الشركة حلقة تلفزيونية لأحد برامجها ، وأرسلت لي السيرة لكي أُعطها رأيي في هذه الباحثة المصرية الشابة ، وإذا بي أجد سجلاً مُبهراً لعالمة مصرية مجتهدة ومُبدعة ولها إسهامات علمية متميزة ومحل تقدير واحترام من مؤسسات علمية دولية ، وحين نظرت للسيرة وجدت أن هذه الباحثة تعمل في المركز القومي المصري للبحوث .
وقتها أعدت مراجعة أوراقي ومشاهد من ذاكرتي عن أكثر من ندوة حضرتها للدكتور هاني الناظر : رئيس المركز القومي للبحوث وأدوار هذا المركز ومعمل النانو تكنولوجي الذي افتتحه العام الماضي ليُجرى فيه العديد من البحوث للباحثين المصريين ومن ضمنهم العالم المصري/ د. مصطفى السيد الحاصل على أكبر وسام أمريكي في العلوم من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لمساهمته في إيجاد علاج لبعض أنواع مرض السرطان من الذهب وبالفعل احتضنته مصر وقد سمعت لهذا العالم حديث منذ مدة يقول فيه أن العمل والاختبارات تتم على قدمٍ وساق في هذا الكشف البحثي من أرض مصر لتكون مصر أول من يطبق هذا العلاج في العالم .
وكذلك راجعت مشاهد وأخبار كثيرة عن اعتماد المنظمة العالمية للملكية  الفكرية العام الماضي مكتب البراءات المصري للاختراع كجهة دولية وكأول دولة عربية وأفريقية وثالث دولة نامية بعد البرازيل والهند وفي هذا نصر كبير للمسيرة العلمية بمصر .
بل أتذكر في لقاءات جمعتنا بوزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد إبان المرحلة الطلابية أنه عرض نماذج جديدة من توجهات الحكومة للتعاون مع رجال الأعمال والمصانع لتخصيص بعض الكليات والمدارس الصناعية لتعمل وتنفذ مشاريع بحثية وتطويرية لصالح بعض رجال الأعمال في مصر . 
وسأذكر حكاية واحدة من عشرات النماذج قصها علينا أستاذنا الفاضل دكتور : عبدالحي عبيد رئيس جامعة حلوان السابق والمشرف العام على معهد إعداد القادة حالياً والذي شرفت بأني عاصرت آخر فتراتي في معهد إعداد القادة مع هذا العالم بعد فترة كانت الأجمل مع المشرف السابق على المعهد أستاذنا الفاضل دكتور : السيد الحسيني 
المهم أن النموذج وباختصار كان لشركة مصرية تستورد مواد خام ومستلزمات تصنيع خاصة بمصنعها وقيمة القطعة الواحدة 5000 دولار ومن ثم تأخرت هذه المواد والمستلزمات في الوصول ذات مرة للشركة من الشركات الأجنبية فحدث أن توجه صاحب الشركة لجامعتي القاهرة وحلوان لتساعداه وبالفعل قامتا كليات الهندسة في الجامعتين بتوفير كل مستلزماته بابتكار وصناعة مصرية 100 % وتم توفير 500 مليون جنيه مصري على مدار 10 سنوات كانت تُدفع لصالح الشركة الأجنبية .. الحكاية حقيقية ومن على لسان دكتور عبدالحي عبيد ولكن لا أتذكر اسم الشركة يا رفاق لكنها والله العظيم حقيقية ويوجد مثلها مئات الحكايات . 
بل سأقول لكم أني زرت مركز الأبحاث الخاص بالإنتاج الحربي منذ ثلاثة أعوام والذي أصبح اسمه حالياً مركز التميز وهو مدينة بحثية مصرية ضخمة لا يوجد مثيل لها بالمنطقة وهو عبارة عن معامل فوق وتحت الأرض وعلى العديد من الأفدنة ولا تهتم بالمجال البحثي العسكري فقط بل في المجال المدني كذلك وتقدم منحها الدراسية للباحثين المدنيين كذلك وأنا شخصياً لي صديق من كفرالشيخ حاصل على منحة بها من وزير الإنتاج الحربي . 
ولكل هذا فكرت اليوم أن ألفت نظركم لمركز بحث علمي مصري عظيم خرج للنور عام 1993 وهو مدينة مبارك للأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية والذي بذل مجهودات كبيرة توجتها كل من هيئة اليونسكو والهيئة الدولية للمدن التكنولوجية WTA بمنح المدينة تأشيرة دخول التصنيف العالمي بين المراكز البحثية الدولية المتميزة عام 2008 .
وتلك صور لهذه المدينة المتواجدة ببرج العرب إحدى قلاع مصر الصناعية القادمة بقوة
 ولذلك أتمنى أن يكف من لا يريدون أن يجتهدوا ويبذلوا مجهوداً ويجتازوا العقبات والصعوبات على أرض الوطن عن بث اليأس في قلوب وعقول أبناء الوطن ، فالوطن لن يتقدم إلا بالصبر والمثابرة والتحمل لا أن نهرب مع أول عقبة وقد يكون حلها يسير إن أعملنا فكرنا وأقلعنا عن فكرة الهرب وفوراً للخارج الذي يتوفر به رجال أعمال يدعمون البحث العلمي بمليارات في دول شبعت من استنزاف ثروات دول أخرى إبان الاستعمار وحروب تلك الدول النامية لنيل استقلالها ومن ثم خوضها رحلة أخرى لبناء مؤسساتها الرسمية وبنيتها الأساسية بعد اقتصاد الحرب الذي عاشته لسنوات ومن ضمن تلك الدول بالطبع مصر الحبيبة .
تحديث : هذا الخبر أسوقه لكم بتاريخ 17- 2- 2010 
وافق مجلس إدارة صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية في اجتماعه أمس برئاسة د. هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي تمويل 19 مشروعاً بحثياً جديداً باجمالي 16.3 مليون جنيه.
قال د. علي الشافعي المدير التنفيذي للصندوق أن المشروعات تم اختيارها من قبل لجنة التقييم الفني وأن المجلس وافق علي مساهمة الصندوق في قيمة اشتراكات المكتبات الرقمية لصالح أعضاء هيئة التدريس والبحوث خلال العام الحالي بتمويل 24 مليون جنيه.

السبت، 13 فبراير، 2010

التاريخ بيقول لأ

هذه الأرض أرضي
هذا الوطن وطني
هذه مصر
وطني .. وطني .. وطني
عدت لتوي منذ دقائق من القاهرة ونويت طرح هذه التدوينة لأعلق على أخبار وأمور إيجابية جداً حدثت اليوم في وطننا وعلى رأسها افتتاح شارع المعز لدين الله الفاطمي بعد تطويره ومتحف النسيج لتعود القاهرة رويداً رويداً مع خطط نقل الوزارات والمصالح الحكومية الكثيرة خارج القاهرة وقد بدأت بالفعل مع عمليات خلخلة للعديد من الأحياء .. نعم ستطول الخطة وستأخذ وقت لكنها قادمة .
وكذلك هناك خبر جميل آخر يعكس خطط حوكمة الحكومة المصرية وهو الإعلان الرسمي عن بدء صرف المعاشات في كل محافظات مصر من خلال البطاقات الذكية يوم 30 يونيه القادم وهذا النظام سيسمح لصاحب المعاش بصرف المعاش من أي منفذ إلكتروني وكذلك في أي يوم طوال الشهر وبهذا رأفة بدلاً من النظام السابق ، لاحظوا معي يا رفاق أن أغلب الخدمات بدأت تقدم من خلال التقنية الحديثة التي تُبعد المواطن عن الموظف والورقة وهو ما يُقلل وبشدة عناصر الفساد المتمثلة في الإكراميات وغيره ويبسط قواعد السرعة والعدالة في تقديم الخدمة .. عن قريب ستنضم أيضاً البطاقات التموينية لهذه الباقة الإلكترونية ... الحمد لله
هذا الفديو أطرحه لكم وأظنكم ستحبوه مثلما أحبه
قولهم ماحاربناش يا فريد
بحبك يا مصر .. بحبك يا بلادي
على هامش بطولة الأمم الأفريقية لكرة اليد المنعقدة حالياً بمصر والتي تشارك بها الجزائر .. أرى من خلال ما يجري حالياً أن الجليد والغمامة التي صاحبت العلاقة بين الجزائر ومصر بدأت في الذوبان .. فالحمد لله 
أتمنى بدون شك فوز المنتخب المصري لكن إن خسر فهذه رياضة - المهم أن يمارسوا الرياضة بأخلاقها وجمالها 
وبمناسبة هذه البطولة رأيت أن أضع لكم صورة لمجمع الصالات المغطاة باستاد القاهرة الدولي وهي الصالة الرئيسية للبطولة وقد أنشئت على يد شركة مصرية عملاقة هي المقاولون العرب عام 1991 في مدة قياسية لم تتجاوز العام والنصف وهي الأولى في أفريقيا والشرق الأوسط وكانت الأولى على مستوى العالم حتى فترة قريبة والآن هي الثالثة على مستوى العالم إذ تتسع الصالة الرئيسية بمجمع الصالات المغطاة لأكثر من 20 ألف متفرج ، ألا تروا معي أن هذه الصالة إنجاز معماري عظيم يُضاف لمقدرات الوطن وتراثه المعماري والحضاري ؟ .. هذه الصالة خرجت للنور في عهد الرئيس حسني مبارك ولم أطرح هذه الأخيرة إلا محاولة مني في تقويم صورة مجحفة وظالمة عن إنجازات تمت في عهد هذا الرجل على أرض مصر ، وكذلك لا أريد أن أبخس حق كل من سبقه فمصر عظيمة .. مصر عظيمة 
ملحوظة هامة : أذكر أنه في نهاية تسعينات القرن المنصرم حضر لمصر فريق أمريكي مشهور في كرة السلة ( لا أتذكر اسمه ) ليلعب مباراة ودية على هذه الصالة وقال أحد أهم لاعبي هذا الفريق أنه حضر ليلعب وسط أكبر عدد من الجماهير رآه في صالة مغطاة بحياته .

الثلاثاء، 9 فبراير، 2010

هل فكرت أن تتبرع بأعضائك بعد موتك ؟

لا شك أن قانون نقل وزراعة الأعضاء الجديد الذي جرى نقاشه بين أروقة مجلسي الشورى والشعب الفترة الماضية ألقى بظلاله على ثقافة التبرع بالأعضاء لصالح الغير، وبالطبع القانون منع منعًا باتًا أن يكون التبرع نظير مقابل

فهل فكرت في أن تتبرع بجسدك أو بأجزاء منه بعد وفاتك ؟

دعوني أقول لكم أن الموضوع يُروادني منذ فترة وبصراحة ليس للتبرع لنقل الأعضاء للغير ولكن لمشروع آخر وهو التبرع بجسدي لصالح إحدى كليات الطب وفكرت كثيرًا في كتابة وصية وتسجيلها في الشهر العقاري بهذا ... هذا الموضوع يراودني منذ عامين تقريبًا على خلفية مناقشة حامية الوطيس تمت بيني وبين شخص وضع إعلانًا عن حاجة كليات الطب الملحة لجثث بعد أن اشتكى أساتذتها الكبار خاصة أساتذة كلية طب قصر العيني بعجزهم عن توفير جثثًا لتعليم الطلبة، وهذا الشخص الذي تحدثت معه أراد تحميل هذا على الحكومة كذلك .. بصراحة الأمر استفزني، هل من المفروض أن تُجبر الحكومة الناس على التبرع بأجسادها لصالح كليات الطب ؟! 
تفكير غريب وكل شخص فشل في شيء أو لم يحقق مُراده من شيء يحمله على الحكومة، وكأن الحكومة مسئولة عن الفرد من المهد إلى اللحد ! 
المهم: أردت أن أضع هذا الموضوع لأفكر معكم بصوت مرتفع: هل يجب علينا أن نُنمي ثقافة التبرع بأعضائنا لكي تستمر الحياة لمن سيأتون من بعدنا ونعتبر هذه رسالة وقيمة مطلوبة لكي يستمر العطاء لآخرين في الحياة الدنيا.
هذا رأيي .. ماذا عن رأيكم ؟

الجمعة، 5 فبراير، 2010

مطار وطريق ومستشفى في زيارة الرئيس مبارك لسوهاج


في زيارة وافتتاح رئاسي جديد كله فوائد :
الرئيس مبارك افتتح طريق الصعيد البحرالأحمر وهو طريق حيوي انتظرناه طويلاً وفوائده للصعيد ولمصر قاطبة فوائد كبيرة ستسهم في دعم الصناعة وتوفير وسائل نقل سريعة من المدن الصناعية الجديدة في الصعيد لموانىء البحرالأحمر والطريق يصل مباشرة البحرالأحمر بسوهاج وهناك وصلتان إحداها تصل لأسيوط وفي نهاية شهر مارس ستكون انتهت وأخرى تصل قنا بالبحرالأحمر وستنتهي في أبريل القادم إن شاء الله والطريق فردي في بعض أماكنه وزوجي في أخرى وأمر الرئيس بالأمس بازدواجه في كل مناطقه .. 
أحب أن أقول لكم أن هذا الطريق تمت به أعمال إزالة وشق للهضاب والجبال لأن خط سيره وَعِر للغاية والطريق يمر بأماكن لم يضع إنسان قدمه بها من قبل وأول من وضع قدمه به رجال مصر في عهد هذا الرجل المخلص مبارك والذي يتهمه الناس بأنه لم يفعل شيء للوطن .. سبحان الله .. المهم : أن الأعمال التي تمت في هذا الطريق من رفع وشق وإزالة الأتربة والصخور أضخم من الأعمال التي تمت في السد العالي ... الأجمل أن السيول الضخمة التي أتت على مصر الأيام الماضية أثبتت دقة وقدرة الطريق على مواجهة أعتى السيول وتم عرض شريط فديو ليثبت هذا والحمد لله .
كذلك افتتح الرئيس مستشفى مبارك العسكري ولمن لا يعلم المستشفيات العسكرية تقدم خدماتها للعسكريين والمدنيين على السواء 
مستشفى قمة في الفخامة والحداثة حاجة نفخر بها .. تتذكروا معي أن الرئيس في شهر ديسمبر الماضي افتتح أضخم مستشفى في مصر وهي مستشفى مبارك العسكري ببورسعيد وهذه المستشفيات منتشرة في مصر كلها ، وأزف خبر لأهالي الدلتا ومحافظتي كفرالشيخ بأن هناك مستشفى عسكري قيد الإنشاء حالياً في كفرالشيخ والعمل شارف على الإنتهاء .
كذلك افتتح الرئيس مستشفى التأمين الصحي الجديد بسوهاج .. هذه المستشفى تؤدى بها كافة الأعمال الطبية والعمليات عدا عمليات القلب الدقيقة فتؤدى في مركز آخر في سوهاج 
الجميل أن الرئيس مبارك بالأمس كان يتحدث مع المشير ووزير الصحة عن معاهد الأورام وقال المشير أن القوات المسلحة تنشىء 10 معاهد للأورام والوزير قال كذلك أنهم ينفذون مجموعة أخرى ونبههم الرئيس لأن تنشىء الوزارة معاهدها في محافظات غير التي تنشىء فيها القوات المسلحة لكي تنتشر تلك المراكز والمعاهد في كل مصر ، وزير الصحة أعلن بدوره أن هناك مركزان جديدان للأوروام إنتهى العمل بهما وفي مرحلة التجهيز حالياً أحدهما في الإسماعيلية والآخر على ما أتذكر في الدقهلية أو الشرقية 
كذلك أعلن محافظ سوهاج أن الرئيس مبارك سيأتي خلال أسابيع قليلة مرة أخرى لسوهاج ليفتتح مشروعين آخرين وهما مطار سوهاج الدولي ومتحف سوهاج القومي ، بالله عليكم أليست تلك إنجازات تستحق أن نرفع لها القبعات ونقول أحسنت يا حكومة وعمار يا مصر ؟!
لماذا نُصر على التقليل من أي إنجاز يُنفذ من قبل الحكومة على أرض الوطن ؟!
==================
عقد الرئيس كذلك لقاء جماهيري وكان رائعاً ومفتوحاً ، لكن سأطرح ثلاث نقاط فقط أمامكم من ضمن النقاط التي تحدث عنها الرئيس مع الحضور 
الأولى تحدث فيها عن قطاع الأعمال العام والخصخصة وكل ما يُقال والهجوم الذي ناله منذ بداية توليه المسئولية وقال " كان الدين العام الخاص بقطاع الأعمال العام المملوك للدولة لصالح البنوك منذ تولى المسؤولية 83 مليار جنيه والآن أصبح 4 مليارات جنيه فقط لا غير " .. بالله عليكم ألا يعد هذا من وجهة نظركم تحد وإنجاز تم ؟! 
وبالمناسبة الرئيس قال أن هناك مجالات لم ولن تقترب من أيادي القطاع الخاص وستظل في قبضة الدولة .. انظروا لدول العالم يا رفاق حتى مصانع السلاح في حوزة القطاع الخاص .. بلاش : تخيلوا أن أهم شركات الكهرباء في أمريكا تملك كثير من أسهمها مجموعة إماراتية !

أيضاً تكلم الرئيس عن أنه لا يقبل ضغوط من أي مخلوق قائلاً : " أنا بالذات مبحبش الضغوط من أي حد واوعوا تصدقوا كلام الجرائد وكل ما يُقال فيها لأنه غير سليم وقال في حياتي كلها في إدارة الحكم في مصر لم أقبل قرار مُملي علي من أي دولة " . 

تحدث كذلك بنبرة قاسية تجاه الفرقاء الفلسطينين سواء حماس أو فتح وإن كان خص حماس بنقد زائد لأنها تكذب فيما تقوله للإعلام بتعللها برفضها لتوقيع ورقة المصالحة المصرية بأن مصر أدخلت تعديلات عليها ، وهو ما أقر الرئيس مبارك بكذبه جملة وتفصيلاً وأن الفصائل الفلسطينية هي من وضعت الورقة في الأساس بل زاد على أن حماس طلبت طلباً بتأخير موعد الانتخابات التشريعية من شهر يناير الماضي حتى شهر يونيو لأنها لم تكن مستعدة لأي انتخابات وبالفعل تم تنفيذ هذا الطلب لحماس .. فمن يظلم ومن يحاصر ومن يكذب إذن ؟!
الغريب أن حماس تقول أن مصر تحاصر ومصر تفعل ومصر  ومصر ومصر ؟ وحينما أُعلن للرأي العام عن تفاصيل الحوار لم نجد منهم أي رد وبدأو يقولوا مصر الكبيرة ومصر الحبيبة ونحن نحبها وهي أمنا وأبينا وهذه الاسطوانة  !! 
المهم : الرئيس وجه نقده للفصائل الفلسطينية كاملة قائلاً لها " خليكم كده اتخانقوا واتنازعوا على كراسي وهمية والإسرائيليين عمالين يبنوا لحد ما هيجي وقت مش هتلاقوا أرض تتفاوضوا عليها - قائلا كذلك لهم : " هذه القضية أنا أعتبرها قضية الفرص الضائعة " وهذا بالطبع بسبب الفصائل الفلسطينية وليس أحداً غيرهم . 
على فكرة أنا لا مع فتح ولا ضد حماس أنا كل ما يعنيني القضية الفلسطينية التي تختزلها الفصائل الفلسطينية في معارك وصغائر تعدم حلمنا الذي ننتظره من سنوات بمشروع الدولة الفلسطينية . 
وهذا رابط لتقرير عن لقاء الرئيس من موقع الهيئة العامة للاستعلامات