الاثنين، 15 فبراير، 2010

عن البحث العلمي في مصر أتحدث

 منذ فترة قريبة أرسلت لي دكتور هاله فاروق مدير شركة سمارت فيجين للإنتاج المرئ والمسموع سيرة ذاتية لباحثة مصرية ستسجل معها الشركة حلقة تلفزيونية لأحد برامجها ، وأرسلت لي السيرة لكي أُعطها رأيي في هذه الباحثة المصرية الشابة ، وإذا بي أجد سجلاً مُبهراً لعالمة مصرية مجتهدة ومُبدعة ولها إسهامات علمية متميزة ومحل تقدير واحترام من مؤسسات علمية دولية ، وحين نظرت للسيرة وجدت أن هذه الباحثة تعمل في المركز القومي المصري للبحوث .
وقتها أعدت مراجعة أوراقي ومشاهد من ذاكرتي عن أكثر من ندوة حضرتها للدكتور هاني الناظر : رئيس المركز القومي للبحوث وأدوار هذا المركز ومعمل النانو تكنولوجي الذي افتتحه العام الماضي ليُجرى فيه العديد من البحوث للباحثين المصريين ومن ضمنهم العالم المصري/ د. مصطفى السيد الحاصل على أكبر وسام أمريكي في العلوم من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لمساهمته في إيجاد علاج لبعض أنواع مرض السرطان من الذهب وبالفعل احتضنته مصر وقد سمعت لهذا العالم حديث منذ مدة يقول فيه أن العمل والاختبارات تتم على قدمٍ وساق في هذا الكشف البحثي من أرض مصر لتكون مصر أول من يطبق هذا العلاج في العالم .
وكذلك راجعت مشاهد وأخبار كثيرة عن اعتماد المنظمة العالمية للملكية  الفكرية العام الماضي مكتب البراءات المصري للاختراع كجهة دولية وكأول دولة عربية وأفريقية وثالث دولة نامية بعد البرازيل والهند وفي هذا نصر كبير للمسيرة العلمية بمصر .
بل أتذكر في لقاءات جمعتنا بوزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد إبان المرحلة الطلابية أنه عرض نماذج جديدة من توجهات الحكومة للتعاون مع رجال الأعمال والمصانع لتخصيص بعض الكليات والمدارس الصناعية لتعمل وتنفذ مشاريع بحثية وتطويرية لصالح بعض رجال الأعمال في مصر . 
وسأذكر حكاية واحدة من عشرات النماذج قصها علينا أستاذنا الفاضل دكتور : عبدالحي عبيد رئيس جامعة حلوان السابق والمشرف العام على معهد إعداد القادة حالياً والذي شرفت بأني عاصرت آخر فتراتي في معهد إعداد القادة مع هذا العالم بعد فترة كانت الأجمل مع المشرف السابق على المعهد أستاذنا الفاضل دكتور : السيد الحسيني 
المهم أن النموذج وباختصار كان لشركة مصرية تستورد مواد خام ومستلزمات تصنيع خاصة بمصنعها وقيمة القطعة الواحدة 5000 دولار ومن ثم تأخرت هذه المواد والمستلزمات في الوصول ذات مرة للشركة من الشركات الأجنبية فحدث أن توجه صاحب الشركة لجامعتي القاهرة وحلوان لتساعداه وبالفعل قامتا كليات الهندسة في الجامعتين بتوفير كل مستلزماته بابتكار وصناعة مصرية 100 % وتم توفير 500 مليون جنيه مصري على مدار 10 سنوات كانت تُدفع لصالح الشركة الأجنبية .. الحكاية حقيقية ومن على لسان دكتور عبدالحي عبيد ولكن لا أتذكر اسم الشركة يا رفاق لكنها والله العظيم حقيقية ويوجد مثلها مئات الحكايات . 
بل سأقول لكم أني زرت مركز الأبحاث الخاص بالإنتاج الحربي منذ ثلاثة أعوام والذي أصبح اسمه حالياً مركز التميز وهو مدينة بحثية مصرية ضخمة لا يوجد مثيل لها بالمنطقة وهو عبارة عن معامل فوق وتحت الأرض وعلى العديد من الأفدنة ولا تهتم بالمجال البحثي العسكري فقط بل في المجال المدني كذلك وتقدم منحها الدراسية للباحثين المدنيين كذلك وأنا شخصياً لي صديق من كفرالشيخ حاصل على منحة بها من وزير الإنتاج الحربي . 
ولكل هذا فكرت اليوم أن ألفت نظركم لمركز بحث علمي مصري عظيم خرج للنور عام 1993 وهو مدينة مبارك للأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية والذي بذل مجهودات كبيرة توجتها كل من هيئة اليونسكو والهيئة الدولية للمدن التكنولوجية WTA بمنح المدينة تأشيرة دخول التصنيف العالمي بين المراكز البحثية الدولية المتميزة عام 2008 .
وتلك صور لهذه المدينة المتواجدة ببرج العرب إحدى قلاع مصر الصناعية القادمة بقوة
 ولذلك أتمنى أن يكف من لا يريدون أن يجتهدوا ويبذلوا مجهوداً ويجتازوا العقبات والصعوبات على أرض الوطن عن بث اليأس في قلوب وعقول أبناء الوطن ، فالوطن لن يتقدم إلا بالصبر والمثابرة والتحمل لا أن نهرب مع أول عقبة وقد يكون حلها يسير إن أعملنا فكرنا وأقلعنا عن فكرة الهرب وفوراً للخارج الذي يتوفر به رجال أعمال يدعمون البحث العلمي بمليارات في دول شبعت من استنزاف ثروات دول أخرى إبان الاستعمار وحروب تلك الدول النامية لنيل استقلالها ومن ثم خوضها رحلة أخرى لبناء مؤسساتها الرسمية وبنيتها الأساسية بعد اقتصاد الحرب الذي عاشته لسنوات ومن ضمن تلك الدول بالطبع مصر الحبيبة .
تحديث : هذا الخبر أسوقه لكم بتاريخ 17- 2- 2010 
وافق مجلس إدارة صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية في اجتماعه أمس برئاسة د. هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي تمويل 19 مشروعاً بحثياً جديداً باجمالي 16.3 مليون جنيه.
قال د. علي الشافعي المدير التنفيذي للصندوق أن المشروعات تم اختيارها من قبل لجنة التقييم الفني وأن المجلس وافق علي مساهمة الصندوق في قيمة اشتراكات المكتبات الرقمية لصالح أعضاء هيئة التدريس والبحوث خلال العام الحالي بتمويل 24 مليون جنيه.

هناك 10 تعليقات:

  1. شكراً على مواضيعك الجادة

    ردحذف
  2. أحمد،، لن أقول سوى برافو،،،
    مع خالص تحياتى

    ردحذف
  3. جزاك الله خيرا على هذا الطرح الهام
    دمت بود

    ردحذف
  4. غير معرف
    ودكتور إيناس
    والفاضلة : مها

    أشكركم على المرور والدعم والمساندة
    بارك الله فيكم

    ردحذف
  5. حج احمد D:
    جرب كدا التعليق في المدونة و شوف شغال ولا ﻷ

    و طبعا يا باشا عارف انك غيرت عنوان مدونتك للعنوان الجديد ده ; )

    ردحذف
  6. شكراً يا أحمد باشا وتم اللازم

    ردحذف
  7. مواضيعك كالعادة بتدينا امل
    شكرا

    ردحذف
  8. أحاول أن أشعل شمعة أمل بدلاً من لعن الظلام

    أشكرك على المرور

    ردحذف
  9. النهوض بالبحث العلمى منظومة متكامله ...تبدأ من تغيير المفاهيم التى نغرسها فى الأطفال منذ الصغر من خلال المدرسه والتليفزيون... مرورا بالتعليم الجامعى ...
    والمرحله الثالثه هى رعاية المواهب والمتفوقين دراسيا

    مشروع زى مشروع د.زويل مثلا ممكن ينقل مصر وعقول أبناء مصر نقله تانيه خالص لو اتنفذ... لأنه هيهتم بالتعليم الجامعى إلى جانب البحث العلمى... وبالتالى هتكون الجامعه هى مصنع العلماء كما كانت فى السابق

    ردحذف
  10. غادة
    كلامك سليم جداً
    استمعت من فترة لحوار من بعض الأساتذةورؤساء الجامعات وقالوا فيه ليست المشكلة في التعليم الجامعي بقدر ما هي في التعليم الأساسي لأننا كلما حاولنا وبذلنا الجهد لإقناع الطلبة علي البعد عن الحفظ والتلقين ومحاولة الفهم كلما فشلنا لأن الطلبة اعتادت هذا السلوك وهذا الأسلوب في التعليم الأساسي لسنوات
    دعيني أقول لك أمر آخر
    نظام التعليم الأساسي بالفعل بدأ يتغير فعل سبيل المثال لم يعد هناك نظام تقويم في المرحلة الابتدائية معتمد على نتيجة الإمتحان النهائية بل في أغلبه معتمد على درجات النشاط وأسس تقويمية على هذه الشاكلة
    كذلك في المرحلة الإعدادية الوضع تغير بعض الشيء
    المرحلة الثانوية بعد الخطة الأخيرة يعاد النظر لها من جديد
    بصفة عامة أعتقد أن الوزير الجديد رغم ما يؤخذ عليه من عصبية أو ربما عنف فهو رجل جاد وصاحب شكيمة تحتاجها امؤؤسة التعليمية في مصر وأظن أن هناك بوادر خير قادمة
    بالمناسبة وعلى الهامش : وكيل وزارة التربية والتعليم قبض عليه متلبساص بتقاضي الرشا منذ ثلاثة أيام .. تابعت الإعلام الأيام الماضية لكي يعلن الخبر ولم أجده تابعه أو أن الموضوع متكتم عليه لسير التحقيقات معه الآن ، لكنه على كل حال ظل يراقب لمدة 6 أشهر حتى صدر قرار القبض عليه ويستحقه وأظن على الرغم من كون الخبر محزن لأن هرم المؤسسة التعليمية في المحافظة ظهر على هذا الوضع المشين إلا أن الإيجابية في الموضوع أن هناك من يراقب ويضبط ويحمي
    ما علينا من هذا الخبر الهامشي
    ========
    بالنسبة للدكتور أحمد زويل .. يوجد الكثير من المشاريع المماثلة لأحمد زويل
    حابب أتحدث في هذا الموضوع باستفاضة لكن في تدوينة مستقلة لكن هنوه لشيء هام
    البحث العلمي في الخارج يتم الإنفاق عليه من قبل رجال الأعمال في الأساس .. الدولة ذاتها لا تصرف عليه هذه المصايف الباهظة
    ورجال الأعمال عندنا لا يملكوا هذه الشجاعة بعد لضخ أموالهم في استثمارات تؤتي ثمارها بعد سنوات
    لكن والحق يُقال أن الوزير رشيد هو أول من أقحم رجال الأعمال وبقوة في هذا المجال

    شكراً لك على المشاركة المثمرة ولي عودة

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.