الاثنين، 22 مارس، 2010

رؤية شيخ الأزهر الشريف لعودة الأزهر لعالمية رسالته من جديد

كنت بالأمس على موعدٍ مع شيخ الأزهر الجديد الإمام الدكتور : أحمد الطيب ، والتقيت به عبر شاشة التلفاز حيث كان ضيفاً لبرنامج وجهة نظر الذي يقدمه الأستاذ عبداللطيف المناوي على شاشة القناة الأولى المصرية الأرضية فجلست لأطالع الحلقة ونفضت عن رأسي ما عداها وعلى مدار الساعة تقريباً جلست لأستمع وأرى عالماً أستشرف معه فكراً مستنيراً وحلماً بنهضة الأزهر واستعادة مكانته العالمية .

دعوني أضع بعض النقاط التي لفتت نظري بشدة في الحلقة :
د. أحمد الطيب : كان مُبتعثاً لفرنسا حيث حصل على الدكتوراه من السوربون وكان يسكن مع أسرة فرنسية ولم يحدث أن دَعا هذه الأسرة لمرة واحدة للإسلام ولكن أخلاقه وقيمه وتسامحه هم من أجبروا هذه الأسرة بكاملها على الدخول في الإسلام وإعلان إسلامهم هنا في القاهرة .
حينما تولى د. أحمد الطيب رئاسة جامعة الأزهر منذ سنوات قليلة وجد خريجو الجامعة  منعزلين على أنفسهم فهم لا يعرفون ما يحدث في الخارج ولا الداخل حتى ولم تعد هناك بعثات للخارج خاصة بعدما أتى المد الاشتراكي لمصر في نهاية الخمسينات وبداية الستينات وهو ما قلص حجم الأزهر ودوره الرائد ومن ثم أعاد د. أحمد الطيب البعثات الخارجية من جديد وقبل ذلك رأى أن يُعلم أبناء الأزهر اللغة الأجنبية خير تعلم ليستطيعوا أن يتعلموا علوم الغرب بمهنية واحتراف وينقلوها لوطنهم بعد عودتهم ، ولذلك اختار أفضل مائة طالب على مستوى الجامعة من طلبة الفرقة الأولى والثانية والحاصلين على تقدير جيد جداً وامتياز من كل التخصصات ليتم تدريبهم وتعليمهم اللغة الإنجليزية بشكل علمي ومهني حتى تخرجهم من الأزهر ليرسلوا في بعثاتٍ خارجية للخارج وتعاقد في ذلك مع المعهد البريطاني وبعد التجربة رأى مركز المعهد في بريطانيا استمرار التجربة ومنح خمسة عشر طالباً من مئة منحة دراسية مجانية في بريطانيا وهذا لكفاءة طلاب الأزهر وسرعة تعلمهم ، وعلى هذا ستكون أول بعثة مكونة من خريجي الأزهر تُرسل للخارج العام المقبل بإذن الله لتكون هي النواة التي ستنهض بحلمنا في عودة الأزهر لمكانته اللائقة كجامعة عالمية الرسالة والهدف ، كان لها السبق في أن تكون أول جامعة في العالم .
كذلك قال د. أحمد الطيب أنه سيفصل بين كليات جامعة الأزهر لتعود جامعة الأزهر المختصة في العلوم التقليدية لها مثل علوم الشريعة والقرآن واللغة والدين بصفة عامة ويكون التقدم للالتحاق بها من خلال معاهد أزهرية خاصة بالتعليم قبل الجامعي وليس كل المعاهد لأنه يرى أن انتشار المعاهد واتساعها لم يتح الفرصة أمام تَقنين الخدمة التعليمية بها لتصبح العبرة فيها : الكيف وليس الكم ( أرى التعليم من وجهة نظري الشخصية يحتمل الكيف والكم سوياً )
أما عن الجامعة الأخرى ستكون مختصة بالعلوم الدنيوية الأخرى وسيكون لها نظاماً آخراً خاص بالالتحاق بها كذلك .
خلاصة القول: هذا الرجل أراه يحمل أحلاماً كثيرة وأظنه يملك القوة والعزم والعلم على النهوض بالأزهر الشريف وعودته لنصابه الصحيح .
ولمن فاتته الحلقة فها أنا قد وجدتها مرفوعة على يوتيوب ومقسمة لخمسة أجزاء
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
الجزء الرابع
الجزء الخامس

الأحد، 21 مارس، 2010

العقاد وإلهام افكر ؟!

أحب عباس العقاد وأستمتع به وبقصته ليس لأنه حظي بالشهرة واللمعان ، لكن لأنه عصامي وملك ناصية الفكر والأدب والثقافة الواسعة في شتى مناحي الحياة
حينما كتب في الدين كنت أشعر وكأنه عالم دين وفيلسوف عصره ، وحينما كتب شعراً أخذني معه وبرغم صرامة أشعاره أحياناً إلا أن مذاقه يظل في القلب ويجعلك تتيه مع محبوبة العقاد التي لم تُفلح الأيام في إكمال قصة حبهما ليظل هو الرجل الذي تزوج القلم وحده ومات معه ، ويأخذني هذا لروايته الوحيدة إلى أن يحط نظري عند مؤلفاته العلمية وحينما أقرأ له أحدها أشعر وكأني لست أمام أديب .. احترت فيك يا عقاد ! ... ماذا أفعل ؟
لقد عاش العقاد حياة طويلة من الكفاح والصبر والتؤدة - أعجبني درس كنا ندرسه في المرحلة الإعدادية كان يقول فيه العقاد أن الإنسان الصحيح هو الذي يعرف من كل العلوم شيء وليس مطلوباً منه أن يُلم بكل العلوم إلماماً كاملاً ، لكن على الأقل أن يعرفه لكي لا يكون جاهلاً به ويرى أن هذا هو الإنسان الصحيح .. 

في هذه الأثناء كان والدي ما زال يجمع في مكتبته التي ظل يجمع ويشتري كتباً لها منذ كان طالباً حتى بداية مرحلة دراستي للثانوية ، لا زلت أتذكر حينما كنت طفلاً وكنا نمر بأزماتٍ مالية وكان هو لا يمتنع عن شراء الكتب وكانت أمي أحياناً تلومه على هذا خاصة وأنه كثيراً ما كان يبتاع مجلدات من ذوات الأثمان الباهظة - وقتها كان والدي ينظر لي ويقول " هذا هو إرثك الحقيقي مني يا بني فحافظ عليه "
والحقيقة لقد حاولت أن أكون مطالعاً جيداً لهذه المكتبة وكان من ضمنها كل مؤلفات العقاد تقريباً فجذبتني بشدة وطالعتها وكم بَهَرتَنِي يا عقاد في عصاميتك وكيف علمت نفسك بنفسك ؟!
لا أعرف هل اكتسبت بعض الصفات من حبي للعقاد أم لا ؟ فقد كان العقاد هو الآخر لا يحب الوظيفة الحكومية ، وأنا كذلك لا أحبها وأرى أن الاشتراكية دمرت الوطن وثقافته وعلمته التواكل بهذه الثقافة التي غرستها فينا حينما أدخلها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لمصر وربما تكون هذه الرؤية متقاربة من رؤية العقاد نفسه حيث يقول " إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها كان من السوابق التي أغتبط بها وأحمد الله عليها.. فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية.. إذ كنت أومن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين "
لا شك أني كذلك لست متفقاً مع العقاد في كل أفكاره وربما أكون على خطأ في بعض وجهات النظر وربما أكون على صواب ، ويبقى أني أحترمه على كفاحه ونضاله وعزيمته الملهمة لي شخصياً على الأقل .
لقد حاولت كثيراً أن أبحث في حياة العقاد الخاصة الغامضة فحاولت أن أعرف لماذا لم يتزوج العقاد ؟ ففشلت في معرفة السبب إلا أني عرفت أنه أحب وعاش أكثر من قصة حب لكن كلها فشلت ، ربما لكبريائه المعروف عنه ، ربما لحكم الزمن وكفاحه الطويل ، ربما لأمرٍ في نفس يعقوب لم ولن يرد على أذهاننا ، لكن يظل العقاد مدرسة في الفكر والحب والعطاء والرحمة ولهذا وضعت لكم هذه المقالة لكي يملك اليقين قلوبكم وعقولكم مثلما ملكني في قيمة العقاد ليس كمفكر فحسب بل كإنسان أيضاً فتأملوا القصة بعمقٍ ولا يلفت نظركم ما أفضت إليه في النهاية فليس هو المغزى من طرحها :