الأحد، 21 مارس، 2010

العقاد وإلهام افكر ؟!

أحب عباس العقاد وأستمتع به وبقصته ليس لأنه حظي بالشهرة واللمعان ، لكن لأنه عصامي وملك ناصية الفكر والأدب والثقافة الواسعة في شتى مناحي الحياة
حينما كتب في الدين كنت أشعر وكأنه عالم دين وفيلسوف عصره ، وحينما كتب شعراً أخذني معه وبرغم صرامة أشعاره أحياناً إلا أن مذاقه يظل في القلب ويجعلك تتيه مع محبوبة العقاد التي لم تُفلح الأيام في إكمال قصة حبهما ليظل هو الرجل الذي تزوج القلم وحده ومات معه ، ويأخذني هذا لروايته الوحيدة إلى أن يحط نظري عند مؤلفاته العلمية وحينما أقرأ له أحدها أشعر وكأني لست أمام أديب .. احترت فيك يا عقاد ! ... ماذا أفعل ؟
لقد عاش العقاد حياة طويلة من الكفاح والصبر والتؤدة - أعجبني درس كنا ندرسه في المرحلة الإعدادية كان يقول فيه العقاد أن الإنسان الصحيح هو الذي يعرف من كل العلوم شيء وليس مطلوباً منه أن يُلم بكل العلوم إلماماً كاملاً ، لكن على الأقل أن يعرفه لكي لا يكون جاهلاً به ويرى أن هذا هو الإنسان الصحيح .. 

في هذه الأثناء كان والدي ما زال يجمع في مكتبته التي ظل يجمع ويشتري كتباً لها منذ كان طالباً حتى بداية مرحلة دراستي للثانوية ، لا زلت أتذكر حينما كنت طفلاً وكنا نمر بأزماتٍ مالية وكان هو لا يمتنع عن شراء الكتب وكانت أمي أحياناً تلومه على هذا خاصة وأنه كثيراً ما كان يبتاع مجلدات من ذوات الأثمان الباهظة - وقتها كان والدي ينظر لي ويقول " هذا هو إرثك الحقيقي مني يا بني فحافظ عليه "
والحقيقة لقد حاولت أن أكون مطالعاً جيداً لهذه المكتبة وكان من ضمنها كل مؤلفات العقاد تقريباً فجذبتني بشدة وطالعتها وكم بَهَرتَنِي يا عقاد في عصاميتك وكيف علمت نفسك بنفسك ؟!
لا أعرف هل اكتسبت بعض الصفات من حبي للعقاد أم لا ؟ فقد كان العقاد هو الآخر لا يحب الوظيفة الحكومية ، وأنا كذلك لا أحبها وأرى أن الاشتراكية دمرت الوطن وثقافته وعلمته التواكل بهذه الثقافة التي غرستها فينا حينما أدخلها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لمصر وربما تكون هذه الرؤية متقاربة من رؤية العقاد نفسه حيث يقول " إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها كان من السوابق التي أغتبط بها وأحمد الله عليها.. فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية.. إذ كنت أومن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين "
لا شك أني كذلك لست متفقاً مع العقاد في كل أفكاره وربما أكون على خطأ في بعض وجهات النظر وربما أكون على صواب ، ويبقى أني أحترمه على كفاحه ونضاله وعزيمته الملهمة لي شخصياً على الأقل .
لقد حاولت كثيراً أن أبحث في حياة العقاد الخاصة الغامضة فحاولت أن أعرف لماذا لم يتزوج العقاد ؟ ففشلت في معرفة السبب إلا أني عرفت أنه أحب وعاش أكثر من قصة حب لكن كلها فشلت ، ربما لكبريائه المعروف عنه ، ربما لحكم الزمن وكفاحه الطويل ، ربما لأمرٍ في نفس يعقوب لم ولن يرد على أذهاننا ، لكن يظل العقاد مدرسة في الفكر والحب والعطاء والرحمة ولهذا وضعت لكم هذه المقالة لكي يملك اليقين قلوبكم وعقولكم مثلما ملكني في قيمة العقاد ليس كمفكر فحسب بل كإنسان أيضاً فتأملوا القصة بعمقٍ ولا يلفت نظركم ما أفضت إليه في النهاية فليس هو المغزى من طرحها :


هناك 14 تعليقًا:

  1. بسم الله

    أما عن العقاد فقد قلت ما أريده و أما عن أفكاره فقد جعلتها نبراسا للحياه و نورا يضئ الطرقات المظلمة فليس بعد قولك قول بالنسبة لي.

    أما عن (لغز البنت التى انتحرت..)
    فسحقاً لتلك العقول الضيقة التى لم يفلح العقاد بكل ما اتاه الله من علم أن ينيرها ليعلمها ان الحياة لا تتوقف على الذين ظننا اننا لن نحيا بدونهم .
    و سحقاً للعقول تلك التى لا تفكر سوى في نفسها بأنانية محضة ، فظنت انها بموت العقاد لم يعد لحياتها معنى ولا لموتها صدى و لا لعلمها مستفيد .
    سحقاً للعقول التى لم تفهم من الدين الا قشوره حتى تلك القشور لم تفهم كما ينبغي .
    فرغم أن تربيتها كانت على يد محمود عباس العقاد -الذي لا يتمنى المرء منا أكثر من مقابلته و التحدث اليه- رغم هذا تموت منتحرة و كافرة بنعمة ربها أن اعطاها الحياة ، فما لعقل مثل هذا من سبيل لاصلاحه و لا أمل فينا ان ظننا ان العقاد و غيره من علماء الامة تتوقف حياتهم بوفاتهم .. بل تبدأ .
    تبدأ لتعبر علومه و كتابته المدى الذي ظلت حبيسته طوال حياته . تبدأ حينما تتوالى الاجيال بعد الاجيال لتقرأ و تحلل و تستخلص و تتعلم ما تركه لنا و آخرون من علوم . تبدأ حينما يوارى الجسد التراب و تطير الافكار مخترقة كل حاجز و مانع من حواجز و موانع السياسة و الزمن فتصل الى حيث لم تصل و لم يكن مقدر لها الوصول إبان حياته .
    تلك الفتاة لم تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال " إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون غير أننا لا نقول إلا ما يرضى ربنا" او كما قال صلى الله عليه وسلم.

    رحمه الله على الرجل و المفكر و الانسان محمود عباس العقاد
    و رحم الله أناساً قرأوا فلم يفهموا و سمعوا فلم يعوا و حفظوا فلم يعملوا بما حفظوه.

    سلام عليكم

    ردحذف
  2. تحياتي لك و لكاتبك المفضل الذي اعتقد أنك تأثرت به و هو يفكر و هو يكتب أيضا...

    ردحذف
  3. صديقي العزيزي تحياتي القلبية لك ولكل متابعي [احبها يهتز قلبي]دائما ما يكون طرحك متميز وموضوعك هذا بالاخص لانة وباختصار هو دعوة حوار حول عبقري واديب رائع ولك وبجد ماشدني بعد الموضوع هو تعليق n-1الزي ياتي يعد عدت تعليقات علي مقال فضيلة الامام الراحل ليرض علي هؤلاء الاشخاص ان هناك نوعية مثقفة تقدر علي النقد والنقاش وادب الحوار تحياتي لك ثانيتا ول n-1علي التعليق المستنير والواعي........خالدالعباسي

    ردحذف
  4. السلام عليكم
    أبو خليل
    كيفك ؟
    عظم الله أجرك في وفاة عمك

    أتفق معك في رأيك بخصوص الفتاة المنتحرة وإن كان الهدف من الموضوع لم يكن للنقاش في هذه القضية لكن يبقى رأيك صائباً فيها ... لا فُض فوك يا إبراهيم

    =================
    دكتور إيمان
    التحية موصولة : رؤيتك لقلمي بها فضل أراني لا أستحقه .. أكرمك الله

    ردحذف
  5. الصديق والأخ الغالي خالد العباسي
    أولاً لقد محوت تعليقك المكرر : أعتذر لك في هذا

    ثانياً : إبراهيم شاب واعد ويفكر وهذا جيد وممتاز
    وحديثك بخصوص هؤلاء ممن نفثوا سمهم في تعليقات موت الشيخ محمد سيد طنطاوي لك مطلق الحق فيه
    يا خالد يا أعز الحبايب أنت زهرة هنا وسبق أن قُلت لك من قبل أنك ممن أعتز برؤيتهم وكفاحهم ولهذا فالدار دارك
    أما عن العقاد فأنا أطمح في الكتابة عنه كثيراً هو وعلي مبارك لأني أراهما لم ينالا حقهما من الغسقاط الإعلامي ليس ليكونا في حظية المشهورين والمؤرخ عنهم لكن لكي يستفيد القوم بفكرهم
    دمت ودمتم جميعاً بكل ود واحترام

    ردحذف
  6. بسم الله

    عارف يا ابوحميد ان النقاش مش على البنت المنتحرة
    بس بصراحة اتغظت جدا جدا لما قرأت ان شخص اتربي على ايد محمود عباس و تكون دي نهايتة يعني كأنه ما اتعلمش اى حاجة من اللى رباه
    امال سابوا ايه بقي للي اتربوا على ايد عبد الحليم و لا اللى اتربوا على ايد نانسي و هيفاء.
    اسف مرة تانية

    و يا ريت الناس تحاول تقرأ كتاب (الفلسفة القرآنية) مافيش أروع من كده انا بحب الكتاب ده جدا و كمان بحب العبقريات طبعاً لأنها اول حاجة قرأتها لمحمود عباس

    شكرا
    سلام

    ردحذف
  7. دائماً ما تنجح فى اختيار موضوعاتك فلابد ان نحيك على هذا .....
    والعقاد اسطوره فكريه ان لم تتفق معه فى بعض الامور فلابد انك تعلمت منه امور أكثر

    ردحذف
  8. اولا ازيك
    يارب تكون بخير

    ثانيا

    طبعا العقاد من المفكرين اللي من العيار التقيل
    واتفق معه في ان الاشتراكية
    دلعت الشعوب
    وخلتهم يتكلوا علي ماما الحكومة كتير
    وعلمتهم البلطجة
    ماعلينا

    واكيد مهما كنت بتحب مفكر
    لو حبك ده موضوعي وصح
    يبقا لازم هتختلف وتتفق معاه في حاجات
    لكن لو امنت واتفقت معاه في كل حاجة
    يبقا الحب ده مش صح

    سلامي

    ردحذف
  9. دخلوا على العقاد يوما و في يديه كتاب علم الحشرات فسألوه ماذا تقرأ ؟
    فقال اقرأ في السياسة !

    ردحذف
  10. لا عليك يا أبو خليل .. هو بيني وبينك أمر مستفز
    وأنصحك حاول تطالع كتابه قبل الأخير : التفكير فريضة إسلامية ، ألفه عام 1963 أي قبل موته بعام
    ============
    الفاضلة : هند
    الله يحفظك : هذا قليل من فيض ذوقكم
    على فكرة في تدوينتك الأخيرة حاولت التعليق لكن فشلت ، يظهر لي وجود مشكلة في قالب مدونتك لم يظهر مكان وضع رمز التأكيد وبالتالي لم أستطع المشاركة ، من الأفضل أن تزيلي رمز التأكيد من الأساس

    ردحذف
  11. مدام : شمس
    أنا بفضل من الله كويس جداً ، أشكرك على السؤال
    بالنسبة لكلماتك فلا تعليق لدي عليها . هي أوجزت معاني أقتنع بها
    دمتِ بكل تقدير

    ===============
    دكتور محمود
    كيفك ؟
    أظن أن في جملتك رسالة ، أفضل أن تطرحها مباشرة .. ما رأيك ؟

    ردحذف
  12. الأخ الكريم

    أحمد شريف

    العقاد .. ذاك العبقري الذي وضح عبقريات عديدة، بالتأكيد هو في حد ذاته عبقري حقا..

    قرأت كل حرف في هذا الموضوع بنهم شديد، لإنني من عشاق العقاد.

    أعتقد أن والدي ووالدك لهم نفس النهج، فوالدي أيضا يجمع لنا الإرث الأدبي منذ أن كان هو طالب.

    سعدت بهذا العقل وهذا الفكر.

    أرق المنى

    ردحذف
  13. شرفتني زيارتك يا دكتور : هبة النيل
    لا شك أبداً في قيمة هذا الرجل رحمه الله فحياته كانت كنز غير عادي فهو عاصر فترة طويلة من تاريخ مصر وكلها كانت مليئة بأهم التحديات في تاريخ مصر الحديث وكل هذا بالإضافة لعمله الأدبي أضفى على كتاباته ملمحاً ورؤية نافذة
    سعيد بمطالعتك الدقيقة لمَ كتبت
    ووالدك رجل فاضل حيث يتضح لي أنه ربى بنته تربية صالحة حتى صارت أستاذة جامعية صاحبة قول وفكر
    بارك الله فيكِ لك ولأبيك ولبناتكِ وكامل أسرتك وطلابك

    لنا تواصل إن شاء الله

    ردحذف
  14. العقاد وما ادراك مالعقاد

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.