الثلاثاء، 25 مايو، 2010

عن مناظرة الرئاسة أتحدث إليكم

بالأمس استمعت لمناظرة هي الأولى من نوعها بين مرشحين للرئاسة ولكن لرئاسة حزب مصري معارض له تاريخ عريق وكبير في الحياة السياسية والحزبية المصرية وهو حزب الوفد المصري وعلى الرغم من خروج المرشحين على العديد من البرامج على شاشة التلفزيون المصري الأرضي وقناته الفضائية إلا أنهما لم يجتمعا مع بعضهما في حلقة واحدة وبالأمس كانت المرة الأولى التي خرج المرشحان ليتناظرا في حلقة واحدة مباشرة أمام الجميع ومن خلال برنامج ( مصر النهارده ) وكان مذيع الربط ( المحاور ) : خيري رمضان  ، وعلى الرغم من رؤيتي بأن المناظرة ليست قوية لأن المحاور ضعيف حسب وجهة نظري في الإعلامي خيري رمضان إلا أن المناظرة ضربت مثالاً محموداً للغاية لنموذج ديمقراطي محمود ، لن أتحدث عن انطباعي في المرشحين لأن هذا شأن داخلي خاص بأعضاء حزب الوفد لكن سأتحدث عن التجربة في حد ذاتها - حيث ضربت مثالاً يُحتذى به في العمل السياسي المهني وهذا ما نريده للمجتمع المصري أن يمارس السياسة من خلال مؤسساتها المشروعة فقط ، بدون شك سيكون أمام رئيس حزب الوفد القادم مهمة الاتفاق على مرشح يمثل الحزب في انتخابات الرئاسة القادمة ، قد يلفت نظركم أني تعمدت ذكر مهمة ترشيح ممثل للوفد في انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة وهذا لكي أقول لهؤلاء الذين يلهثون وراء الأحلام غير الموضوعية : كفاكم عبثاً 
من يتحدثون عن أن الترشح لرئاسة الجمهورية ضرباً من ضروب المستحيل أقول لهم : اعلموا أولاً ومن ثم تحدثوا 
يوجد في مصر حوالي 24 حزب في حين أن هناك دول عظمى لا يوجد بها سوى ثلاثة أحزاب ومن حق كل حزب في مصر أن يُرشح أحد أعضاء هيئة مكتبه العليا  لانتخابات الرئاسة ممثلاً عن حزبه فمن أين أتى هؤلاء باستحالة ترشح الغير لمنصب الرئاسة أمام المرشح القادم عن الحزب الوطني الديمقراطي ؟ 
نعم توجد هناك ضوابط أمام المستقلين وهذا موضوعي فهل يعقل أن أترك الباب أمام كل من رغب وأراد في الترشح لمنصب حساس وحيوي مثل رئاسة الجمهورية لكي يترشح للرئاسة .. هل هذا معقول ؟!
في كل دول العالم المتحضرة لا يوجد ممارسة سياسية مستقلة فالأصل في العمل السياسي العمل من خلال المؤسسات الحزبية .. هذا ما درسته في علم السياسة أنا شخصياً وخضت امتحاناته أكثر من عام أوليس هذا ما تحتويه علوم السياسة يا دكتور حسن نافعه يا أستاذ السياسة ؟!! 
أحضروا لي نماذج لدول يترشح المستقلون فيها لانتخابات الرئاسة ؟ 
أقول لكم أنا : ليبريا الدولة الأفريقية الصغيرة والفقيرة ترشح في الانتخابات الماضية منذ ثلاثة أعوام لاعب الكرة الشهير جورج ويا كمستقل وخسر أمام مرشح الحزب الحاكم بفارق ضئيل ، لكن في المقابل دولاً مثل : فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا وأمريكا لا يوجد بها مرشحاً للرئاسة أو لرئاسة الوزراء مستقل لأن العمل السياسي عمل مؤسسي حزبي 
أتمنى أن تنضج أفكارنا ومفاهيمنا للحرية وأسلوبنا في العمل السياسي لكي نمارسه قولاً وفعلاً لا أن نتشدق ببعض محدداته مثل محدد الديمقراطية : قولاً عارياً في الشكل والمضمون . 
على الجميع أن يُثري العمل السياسي في مصر من خلال احترام القوانين ونعم توجد تجاوزات وسلبيات لكن الصورة تتغير ويوم عن يوم سيتعدل الوضع وبالفعل الوضع السياسي في مصر تغير كثيراً في السنوات الأخيرة خاصة مع حركات الإصلاح الداخلي في الحزب الحاكم والتي بدأت مع انطلاقة الفكر الجديد عامي 2002 / 2003 لأن الإصلاح الداخلي أجبر الجميع على العمل المؤسسي المنضبط ، وأبرهن على أن من يراقب أداء الحزب الوطني من الداخل ونظامه الهيكلي بتجرد عن أي انتماء سيعي ويقر بأن هناك إصلاح داخلي عظيم الشأن تم ويتم وسيتم بإذن الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.