علمني والدي أعزه الله أن أصلي الصلاة جماعة في المسجد منذ نعومة أظافري وعلمني أن فضلها كبير ومنذ طفولتي وحتى الآن ارتبطت أشكال كثيرة من البشر بذهني .. ربما لم تكن لي علاقة مباشرة بكثيرٍ منهم خاصة هؤلاء الكبار الذين مر الزمن عليهم وفات - هؤلاء اعتدت على رؤيتهم باستمرار بأماكن معينة في المسجد وكلما مرت السنوات كلما قَلت رؤيتي لهم وأكتشف في كل مرة أن أحدهم رحل للدنيا الآخرة فأتندر على أيامه ومنذ أسابيعٍ مضت كنت أشاهد أحدهم يضحك ويقهقه مع آخر لم يبق لهم في الدنيا إلا القليل إن شاء الله ، وأظن أن حياتهما بعد أن بذلا فيها الكثير لم يعد بها الكثير من المُبهجات في عيونهما إلا أن علاقتهما ظلت يملؤها حب وسعادة وشاء الله أن يرحل أحدهما ومنذ ذلك الحين أرى قسيمه الآخر في المسجد في حالة كئيبة فلم أعد أرى ضحكته المعتادة ولا قفشاته ولا أي شيء من هذا الجو الجميل المرسوم في ذاكرتي عنهما ... الأيام دُوَل والأهم أن يجتهد كل إنسان في حياته ويتقِ الله ويسعد بمبهجات الحياة بدون غلو وبدون تجاوز وليعمل ويكد ويَرضى ويقنع ويعبد الله ويساعد الناس ويحتوي ويسامح هكذا تكون الحياة رائعة في نظري .
أيضاً كثيراً ما أسعد حينما أرى أحد الآباء يأخذ معه ولده للمسجد ، وتسعدني نماذج كثيرة أشعر فيها بصلابة العلاقة الأبوية فاليوم في صلاة الجمعة مثلاً : كم أبهجني أن شاهدت هذا الطفل الصغير ابن الثلاث سنوات وهو يقبل والده في المسجد ويمارس هذا المدعو : دَلَع ، علاقة حميمية جميلة وبلا شك لولا رعاية هذا الوالد الشاب لابنه ولمساته الحانية عليه ما كان لهذه العلاقة أن تكون بهذه الحميمية والصدق والطهارة .
هذه النماذج أراها كثيراً وبالطبع يراها الجميع مراراً وتكراراً لكن ما أردت التأكيد عليه أن كل شخص له شكله وصبغته المختلفة عن الآخر في التعبير عن هذه العلاقة ... تذكرت أحد أقربائي ممن كانوا يتصفون بالحدة حيث كان عُرس ابنه منذ سنوات كنت وقتها صغير أظن بالمرحلة الإعدادية وحينها كان هناك سلك كهرباء مكشوف وكان هذا الابن يمر قربه عصر يوم زواجه في هذه الساحة الكبيرة بقريتهم وكنت واقفاً أراه وأظن أني الوحيد الذي كان يرى خُطاه ويشعر بأن هذا السلك سيطاله ولا أعرف كيف تَلَجَم لساني وجسدي كله ولم أصرخ عله يتجاوزه بسلام لكن أراد الله أن أرى ما رأيت ويمس هذا العريس السلك وينتفض من على الأرض ويهبط حتى فصل الكهربائي الكهرباء ، وقتها سمعت شهقة والده وهو يقول " ابني " لم أكن أتخيل أني سأرى والده حاد الطباع يتفوه بمثل هذا المصطلح وبهذه الطريقة وبهذا الإحساس وكأنه كان يموت والشقهة تقتلع روحه منه ، لكن ستر الله وكتب للعريس عمر آخر بعد أن أنقذه الكهربائي بفصل التيار - وقتها وبعد دقائق من الواقعة رجع هذا الوالد لطبيعته التي اعتدت أن أراه عليها وهي الحدة والغلظة .
من وقتها وأنا أدرك أن لكل مخلوق طريقة وشكل خاص في التعبير عن حبه حتى لو لم يظهر هذا الحب فحتماً له أبواب موصدة تستطيع أن ترى مشاعره الخفية من خلالها ومرت الأيام ومات هذا الرجل ورأيت كيف كان يرعاه هذا الابن في مرضه وكيف كان يبره لأقول وقتها : الأيام دُوَل
وأقول كذلك : الحمد لله أن رزقني : أباً صالحاً - كنت وما زلت أرى بره بأهله وأحياناً وإن لم أكن أراه يستطيع البوح عن مشاعره بصورة مباشرة فقد كنت أشعر به يريد البوح بها وأستشفه من تصرفاته المعلنة أو حتى تلك المبطنة والتي يظهر بعضاً من ملامحها على وجهه وأكشفها بدون أن يشعر أني أترقبه لكي لا أفسد عليه هذه اللحظات الخاصة .
بالمناسبة : لقد تنقلت بين مساجد كثيرة ولا تستغربوا أني أحياناً كنت أصلي الفروض في مساجد بعيدة ليس إلا لأن أصدقائي كانوا يسكنون بجوارها ، وكان حرصي الدائم على أن أكون بمقربة من الأصدقاء هو ما يدفعني لهذه المشاوير .
أحاول دائماً أن أجعل زيارتي للمسجد فرصة لمعايدة الأصدقاء والأحباء واللقاء بهم والسؤال على الغائب منهم ... أحب هذا
أخشى أن يظن البعض ممن يفهمون الحديث من زوايا ضيقة أني جليس المسجد ليل نهار ... لا : فأنا أؤدي فروضي وأخرج للحياة للعمل والكد والكفاح والترويح والاستمتاع بالفرح والسرور مع الأصدقاء .. هكذا الحياة تكون حياة ...
اعتدال في كل شيء

جميل يااحمد انك تكون ليك علاقه مع ربنا وانك تصلى كل فرض بفرضه
ردحذفوجميل ايضا من زرع فيك هذا الحب للصلاه
صدق القول بان التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر
سعات كتير بنشوف بابانا انه راجل حازم وصارم وما فيش اى نوع من الحنيه فى قلبه تجاهنا
لكن فى اوقات عصيبه جدا على الانسان بيلمس حقيقه حنان الاب
فالاب خير صديق لابنه
والام خير صديقه لابنتها
ربنا يخليلك بابا
دمت فى سعاده
ومنتظرين القرارات الجريئه
ربنا يستر هههههههههه
--العباسيصح لسانك انها المعاني الجميله-واظن اني اعرف هذه الخطوه من خلال مقالك لك التعليق--- وبلا شك لولا رعاية هذا الوالد الشاب لابنه ولمسات الحنان هي من أضفت على هذه العلاقة هذه الحميمة والصدق والطهارة - أمر رائع للغاية
ردحذفنعم لكل منا أسلوبه وطريقته في التعبير عما يريده
ردحذفوتختلف باختلاف التربية واسلوبها والبيئة والظروف المحيطة
ومن أكبر الغلط أن يحكم كل منا على الآخر بمنظورشخصي دون أن يلتفت للمسببات
لو تفهم كل منا الآخر وارتقى لأسلوب الاختلاف لتغيرت أشاء كثيرة
بارك الله لك في والدك وأعزه
تقديري
ربي يكرمك يا أحمد ويجعلك دايما من المعتدلين الوسطيين فهذا هو ديننا ..ديننا ليس تشدد و صراخ وتهديد ووعيد ...جزاك الله خيرا
ردحذفصديقى العزيز أحمد
ردحذفكل من يتابعك يدرك جيدا من انت و عندما تتحدث عن ذهابك إلى الجامع ندرك انك أنسان صالح بخاف الله و يعمل بوصايه و فرائضه
لذلك أنت أنسان ناجح و محبوب
لذلك انت ليس فى حاجة لشرح ذلك
صديقى العزيز سأقول لك شيىء أنا لا اهاب الموت بكل أشكاله (:
أهابه فقط ان اموت وانا غير مستعد له كيف لى ان اقابل الله وانا غير مستعد للقياه
واجهة الموت مرتين فى حياتى و لكن كل خوفى من الموت كما ذكرت سابقا
و ايضا أعرف ان امى ستحزن حزن شديد لذلك فلا اقدر اسبب لها هذا صحيح الله ان ينساها حاشى لله
و لكن احساس ان تكون سبب فى هذا الحزن يؤرقنى
مقال جميل و يدعنى افكر وافكر شكرا لك (:
بس اوعى لما تتخذ القرارات دى تشركنا معاك (:(:
ربنا معاك ويوفقك فى كل حياتك صديقى المحترم
ربنا يبارك فيك يارب ونعم التربية ونعم الابن أنت واللهم أحظفك قرة عين والديك ويخليك لهم ويخليهم لك
ردحذفدائما ما أحب أقرأ انطباعاتك الشخصية تسعدنى دائما ويارب تكون قرارتك لصالحك وفيها الخير لك إن شاء الله
السلام عليكم,
ردحذفازيك يا أحمد كيف حالك؟
و ربنا يرحم صديق الرجل و أن تكون أب له أبناء و تعطف عليهم شىء جميل لا يحسه إلا مجرب! و كم شاهدت من مواقف كثيرة مؤثرة.
علي الهامش: يبدو أنك تفكر فى تجربة هذا الإحساس :D
الايام دول
ردحذفرغم ان التفكير فى الموت مش متعلق بسن الا ان الناس مابتفتكروش الا لما تكبر فى السن مع انها بتشوف كل يوم ناس كانت لسة معانا غابت عننا ومايعرفش قيمة الاب والام الا اللى اتحرم منهم مهما كان شايفهم قاسيين فى حياتهم، بعد وفاتهم بيفتكر تقصيره فى حقهم ويندم عليه
بارك الله فيك
من الجميل ان تكون علاقة الانسان بربه قوية والاجمل ان تمتد تلك العلاقة الى ابنائه
ردحذففعلا من اجمل الاشياء عندما نرى رجلا يصطحب ابنه للصلاة فى المسجد
ورحم الله ذاك الرجل المتوفى واموات المسلمين اجمعين
السلام عليكم اخ احمد
ردحذفادراج رائع
و بر الوالدين لا خلاف عليه
و كذلك اعمل لدنياك و كانك تعيش ابدا
و اعمل لاخرتك و كانك تموت غدا
سلام
ربنا يكرمك
ردحذفالفاضلة mrmr
ردحذفنعم صدق لسانك .. صدقتِ
هذه نعمة قد لا يعرفها الكثير منا إلا بعد نضوج العمر أو بعد رحيل الأهل ...
شكراً كثيراً لكِ
وبالفعل ربنا يستر هههه
=========
الصديق الغالي .. خالد
ماذا أقول لك ؟! --- نعم ربما ما خمنته صحيح ..
=========
المعلمة الفاضلة : ماما أمولة
لا فُض فوك
هذا بالضبط جانياً هاماً مما قصدته
بوركتِ على الدعاء
========
الفاضلة : كلمات من نور
بارك الله فيكِ وبكِ ورزقكِ الخير : كل الخير إن شاء الله
رامي بك صديقي المحترم
ردحذفأولاً حمد الله على سلامتك
تسلملي على كلماتك والله يطربني قولك يا رامي ليس لقيمة القول ذاته بل لأنه أتى من شخص معتدل ومستنير وخلوق مثلك
تحياتي لك يا رامي
أقول لك من جديد .. بيبر ان أختك عاوزك فخلي بالك على روحك علشان مسيرك بإذن الله يكون عندك بيبر آخر خاص بك أنت إن شاء الله وتفرح به
===============
الفاضلة : مدام منى
بارك الله فيكِ وبكِ
أكرمك الله تطربني وتسعدني كلماتك كثيراً وهي وسام على رأسي .. حفظك الله وحفظ لكِ ولديك ورزقهما الخير كله إن شاء الله
=================
عبدالرحمن abom
والله وحشتني يا عبدو . ولسه من أيام كنت على بالي
لي جلسة معك يا زعيم
أيوه نعم أفكر في هذا الذي تقوله ولمَ لا ؟!! :D
الفاضلة : staronline
ردحذفنعم كلامك سليم وموضوعي جداً لكن ربما لم أقصده تحديداً وربما كذلك لا أحب تعميمه فالدنيا تحتمل كل الشرائخ ومختلف الافكار وكل النماذج موجودة في دنيتنا هذه لكن ما قصدته أن بعد تقدم العمر تقل المبهجات في نظر الفرد وهذا أمر طبيعي فشهواته تقل وغريزته تقل بحكم العمر وترهل الجسد وحواسه
بوركتِ أنت الأخرى ودام التواصل بإذن الله
================
الفاضلة : Noha Saleh
نعم صدقتِ في كل كلمة
نعم صدقتِ
بارك الله فيكِ أنت كذلك ودام التواصل ... أتمنى هذا
================
الأخت الفاضلة : salwa
عليكِ سلام الله ورحمته وبركاته
أولاً : تعلمين أني أسر كثيراً برؤيتك أشم مع إطلالتك هنا برائحة التفاؤل والخير
ولا تعليق على ردك بالطبع لأني مقتنع به تماماً .. بوركتِ
==============
دكتور : sharm
ولكَ بمثل ما دعوت يا دكتور وبزيادة مني كذلك
ما رأيك الآن ؟
ربنا يحفظك ويرزقك الخير الكثير إن شاء الله
انا مستنيك فى البوست اللى جاى عندى
ردحذفغير اللى موجود دلوقت
لانة كاتب عن اللى بعزهم فيه
هستنى تشريفك
و هخلى بالى من نفسى (:
مستنيك صديقى العزيز
السادة الكرام
ردحذفلكم مني جميعاً كل التحية والتقدير
والله كلماتكم تاج على رأسي وأكيد هناك من قد يختلف معي .. هذا وارد وهناك من يتفق وهذا وارد وموجود أيضاً وفي كل الأحوال لكم لدي كل التقدير والاحترام وقطعاً لم ما وضعته من كلماتٍ مقتضبة لا يرسم سعادتي بكلماتكم ورؤاكم النبيلة .. شكراً لكم جميعاً
وشكراً لكَ يا رامي من جديد وسأوصل السير عندك حالاً
بوست رائع بجد
ردحذفأشكرك بصدق
ردحذفربنا يبارك فيك..أنت ترى من المواقف ما يتناسب ونبل أخلاقك...كم أتمنى أن يقرأ معظم الشباب ما تكتب..عندما يرزقك الله بأولاد إن شاء الله ستكون نعم الاب..سدد الله خطاك..
ردحذفالله يخليكِ يا مدام حنان ، هذا من فضل الله علينا
ردحذفأشكرك وأتمنى أن أكون بالفعل نعمَ الأب
أشكرك على الدعم المتواصل