الاثنين، 23 أغسطس، 2010

نَعم تذكرت


عُلمنا في الجيش أن نُسجل كل بيانٍ ومعلومة عن جنودنا : ما هو مقاس خوذته ؟ ، مقاس حذائه ، عنوانه ، سنه ، عدد أخوته ، مصدر ومستوى دخله ، حالته النفسية ..... باختصار كل كبيرة وصغيرة
وفي أحد أيام عام 2008 جلست أقلب في صفحات الجرائد كالمعتاد حتى وصلت لصفحاته الأخيرة لأجد نعياً باسمٍ ليس بالغريب علي ففتشت في دفاتري القديمة لأجد هذا الكشكول الصغير الذي لم يكن يفارقني أثناء تدريباتنا الشاقة استعداداً لمعركة العبور الخالدة في العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر 1973 وكنت أسجل معلوماتي فيه بالقلم الرصاص كما اعتدنا ، فأتذكر هذا المجند الذي كان يعمل مساعداً لي بتوليه جهاز الإرسال والإشارة لأنه كان يملك مؤهلاً عالي ، نعم تذكرت كنا نبيت في الحفر البرميلية مع بعضنا البعض ليناديني من داخل حفرة برميله كل عدة دقائق قائلاً : تليفون يا فندم
أعود لأطالع النعي وأقرأ : تنعي أسرة الفقيد أ.د / رمزي لبيب إسكندر فقيدها البار بعد رحيله على إثر حادثٍ أليم . 
ليست صورته كما هي المرسومة بذهني تماماً فقد تغيرت الملامح لكن الاسم ... !!  نعم هو ذلك المجند رفيق البطولة والسلاح
فأخذت رقم الفاكس لأرسل لهم برقية عزاء تاريخها 27 - 4 - 2008 باسم إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية التي أمثلها كمستشاراً معنوياً  لها مُعزياً في فقيد مصر وأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة . 
وبعد عدة أيام أجد ولديه : طبيب ومهندس يزوراني بمكتبي بإدارة الشئون المعنوية ليقدما لي الشكر قائلين : لقد توفى أبانا في حادث مروع وترك هذا علينا صدمة وفاجعة لا تنسى وبرقيتك فقط هي من أنستنا ومَحت كل ذكرى أليمة لتيقننا بأن والدنا الحبيب ترك بصمة وخدمة جليلة للوطن .
نقلت هذه القصة الحقيقية عن لواء أركان حرب فؤاد فيود المستشار المعنوي للقوات المسلحة والتي حكى عنها وعن غيرها هو والبطل المصري الآخر لواء صاعقة مختار الفار والذي ظلم في عهد الرئيس عبدالناصر ليعيد له الرئيس السادات حقه ويأمر بتشكيل فرقة صاعقة خاصة جداً يتولى هو قيادتها ليرسم أعظم ملامح البطولة والفداء . 
هذا كله سمعته أمس في الأمسية الرمضانية التي نظمتها مديرية الثقافة بكفرالشيخ بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان الخالدة 
القصص كثيرة ووالله أبكتنا ، منذ الأمس وأنا قلبي يسكنه ذاك الشعور الغريب : لا أعرف هل هو فرح وترح أو إعجاب واندهاش أم ألم وشوق ... حقيقة لا أعرف ؟!! 
القصص التي سمعتها أمس كانت كثيرة لكن ما ذكرته في هذه التدوينة أثر في كثيراً وفضلت ذكره عن غيره لأبين مدى اللحمة التي تربط بين أبناء هذا الوطن العظيم .
أيضاً سأذكر هذه القصة الطريفة والتي توضح وتُعضد هذا الرأي حيث كان المجند أحمد عبدالهادي والمجند شوقي رجل الدين ، وأراد المجند أحمد عبدالهادي أن يشعل سيجارته فلم يجد ما يشعلها بها فحلف على الشيخ شوقي أن يشعلها له لينهره الشيخ مستغفراً له ربه فيُصر المجند أحمد شوقي قائلاً " طب والله لو ما ولعتها يا شيخ لهطلق مراتي ، يرضيك أطلق مراتي ؟ " فيَحز في نفس الشيخ الخلوق طيب القلب : شوقي أن يكون سبباً في هذا الطلاق فيشعلها ويخرج من حفرته البرميلية ليعطيها للمجند أحمد شوقي ليجد تلك القذيفة تهبط على حفرته لتدكها ويبقى هو بفضلٍ من الله .
ملحوظة : عُرف فيما بعد أن المجند : أحمد عبدالهادي لم يكن متزوج :) 
ملحوظة أخرى هامة : بيانات القصة الأولى مثل صورة الفاكس الذي أرسله اللواء لأسرة الفقيد وكذلك صورة نعي أسرة الفقيد له بجريدة الأهرام : كل هذا لولا ضيق الوقت أمس لكنت صورته وأرفقته مع الموضوع وفي أقرب لقاء لي مع سيادة اللواء سأحصل على هذه المواد وأرفقها هنا بإذن الله .
كم أنتِ عظيمة يا مصر

هناك 12 تعليقًا:

  1. أحمد صديقى

    و نقطة الضوء

    فى عالم البلوجر

    بجد صدقنى انا دمعت فى القصة الأولى لماذا

    شعور ان أحدهم سيقدر يوما ما

    و القصة الثانية

    لم أدرى أبكى ام ابتسم ام ماذا

    شعور غريب متضارب

    شكرا لك

    رمضاااان كرييييييم

    ردحذف
  2. الصديق العزيز : رامي
    تكرم يا غالي يا صاحب المشاعر المورقة دائماً

    عاشت مصر يا رامي

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل سنة وانت طيب يااحمد ورمضان كريم عليك وعلى أسرتك الكريمة
    متميز فى طرحك كعادتك
    دمت بود

    ردحذف
  4. وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته

    وأنت بالخير والصحة والسلامة يا عروسة

    ردحذف
  5. قصص البطولة في حرب الاستنزاف وحرب العاشر من رمضان
    وقبلهم العدوان الثلاثي وغيره كثيرة وللأسف لم تدون ابدا ومادون مايجيش ربعها حتي

    مصر عظيمة بولادها الشرفاء
    تحياتي

    ردحذف
  6. شرفني مرورك مدام شمس وأنتِ محقة في أن ما طرح لا يعادل بأي حال نص أو ثلث أو ربع أدوار البطولة
    لكن أبشرك أن الرئيس مبارك لديه المذكرات الكاملة لحرب أكتوبر في درج مكتبه ولم يفرج عنها حتى الآن ولن يفرج إلا في الوقت المناسب كما قال حيث كان عهد للواء محمد فؤاد نصار رئيس المخابرات السابق لتشكيل فريق بقيادته لإعداد المذكرات الأشمل والأدق لحرب أكتوبر وبالفعل ظل هذا الفريق يعد لها لشهور وسنوات حتى سلمها للرئيس
    كذلك الرئيس يكتب مذكراته الشخصية عن حرب أكتوبر منذ سنوات كما قال من قبل

    ومع ذلك فما طرح لا يكفي ونأمل بالمزيد

    ردحذف
  7. القصة الاولى فيها تقدير كبير للاسف نادر وجوده فى هذه الايام
    القصة التانية مش عارفة يعنى هو انا ضحكت وقلت فى نفس الوقت سبحان الله
    شكرا ليك

    ردحذف
  8. الفاضلة : نهى
    نعم صدقتِ
    رمضان كريم

    ردحذف
  9. السلام عليكم
    كل عام وانت بخير
    شكرا على القصه الرائعه

    تحياتي

    ردحذف
  10. رمضان كريم

    وكل عام وانتم بخير

    ردحذف
  11. الفاضلة : ميس فلسطين
    وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته
    العفو يا فندم

    =============

    الفاضلة : أقصوصة

    الله أكرم ويعيده عليكِ وعلى أسرتكِ بكل الخير والسعادة وموفور الصحة

    ردحذف
  12. احببت مصر بلدي الثاني مشكور استاذ احمد شريف وعيد مبارك وكل عام وانتم بخير

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.