الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

الفلاح الفصيح


في السنوات الأخيرة ومع انطلاق السيد جمال مبارك لعقد اللقاءات الجماهيرية كأحد موجهي السياسات الحزبية للحزب الوطني الحاكم وحيث كانت بدايته مرتكزة على اللقاء بالشباب الجامعي في بادىء الأمر فقد توفرت لي فرصة اللقاء به في مرحلة دراستي الجامعية في كل اللقاءات التي جمعته بالقيادات الطلابية في كافة الجامعات والمعاهد العليا المصرية، ولما استن السيد جمال قاعدة جديدة بأن تكون لقاءاته على غير هذا الشكل النمطي من منصة تحوي مقاعدًا لضيوف يأخذ كل منهم دوره ليلقي كلمته المعدة سلفاً وينفض اللقاء بروتينه المعتاد ليتغير هذا الوضع وتصبح المنصة عبارة عن مقاعد مفردة تحوي ضيوف اللقاء ومجموعة من الطلبة أو الشباب في الغالب لا تتجاوز أعدادهم العشرين، وتصبح المنصة كنموذج لورشة عمل وأسفل المنصة تكون الجموع الغفيرة الممثلة لكل الجامعات المصرية والتي في أقصاها قد تبلغ 1200 طالب كما تتذكر ذاكرتي الأرقام ، وربما أكون أنا الوحيد الذي حظي بشرف الاختيار ليكون عضوًا دائمًا ضمن المختارين للجلوس على المنصة في كل اللقاءات التي جمعتنا إبان تلك المرحلة بالسيد جمال مبارك، ولأن عيني تربت جيدًا على الملاحظة كما علمتني دراستي للخدمة الاجتماعية فقد كنت أحرص دونًا عن باقي زملائي من الجلوس على المنصة على التدقيق والملاحظة لكل تفاصيل القاعة وحركتها ولهذا لم يكن من المستغرب أن أجد أحد أفراد الحراسة الرئاسية أمامي والشك يقطن عينيه مني ليطرح عليّ عينة من الأسئلة أو الجمل المربكة بشيء من اللطف عل وعسى أن أرتبك أو أقع فيكون له رِدة فعل أخرى، وأحمد الله أن هذا لم يحدث أبدًا. 
وقد كان السيد جمال مبارك يحب أن يصطحب معه في كل لقاءٍ أحد الوزراء خاصة أفراد المجموعة الاقتصادية ومنهم وزير الاستثمار د/ محمود محي الدين والذي تصادف في أحد اللقاءات وبعد أن انفضت أن لهث الجميع حول السيد جمال مبارك ليلتقط من يشاء معه لقطة تذكارية أو ليوقع له على تذكار ولم أكن من محبي هذا السلوك فتوفر لي الوقت حينها لأراقب د/ محمود محي الدين عن قرب لأجد مع انشغال الجميع بالسيد جمال مبارك الذي يملك جاذبية بيان تجبر الجميع على الانجذاب إليه، وهنا وبعد أن توقفت الكاميرات وانتهى اللقاء أخرج محمود محي الدين هاتفه النقال الذي لا يحمل أي قدر من الغلو المظهري وبعد هذا بثوانٍ ينهر في حركة لا يستطيع الكثير ملاحظتها أحد أفراد الحرس الرئاسي لتعنته الشديد مع طالبة أرادت أن تصعد للمنصة لتأخذ دورها في لقطة ذهبية مع السيد جمال مبارك قائلاً للحارس " خِف شوية "  
كان هذا الموقف مقدمة لمتابعتي لأداء هذا الوزير الهمام الذي يتولي أحد أهم حقائب المجموعة الاقتصادية والمعنية بتطوير الأداء المصرفي والبورصة وتحرير القطاع العام فتابعت الكثير من نجاحاته لكن ما استوقفني كثيرًا هو عملية إصلاح القطاع العام المصري ليستطيع ولأول مرة في تاريخه سداد كامل ديونه المتراكمة على مدار عقودٍ والتي بلغت 32.5 مليار جنيه ليصبح هذا القطاع البالغة شركاته أزيد من 150 شركة كبيرة منذ الأول من شهر يوليو الماضي لا يدين بقرشٍ واحد لأي بنك أو مؤسسة، بل يتحول القطاع من قطاع خاسر لتبلغ أرباحه في ميزانية 30 - 6 - 2009  ثلاثة مليارات و892 مليون جنيه لأول مرة .
كان هذا الاهتمام بالقطاع العام وتحرير ومعالجة القصور في برنامج الخصخصة مماثلًا لجهد آخر لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار وبناء التجمعات الصناعية المتكاملة وتوفير البنية التحتية اللازمة لها لكي تنهض بنفسها ويتوفر لها كافة مقومات النجاح وربما تكون أحد أهم هذه الأدوار التي تابعتها خلال السنوات الماضية هو طريق الصعيد/ البحرالأحمر، والذي حمل الوزير عبء توفير تكلفته على عاتقه ليتم تنفيذ أحد أطول الطرق المصرية والذي ربط ثلاث محافظات بمدينة سفاجا الساحلية  لتوفر منفذًا تصديريًا لمدنه الصناعية بسوهاج وأسيوط وقنا وهذا لتفتح آفاقًا تنموية لهذه المدن الصناعية وأهالي محافظاتها بالإضافة إلى أنها خلقت فرصة لظهور مدن جديدة على جانبي الطريق الذي شقته المعدات والسواعد المصرية كأول أقدام لم تطأها غيرها منذ قرونٍ حسبما تشير الدراسات الجيولوجية، وبالفعل قد بدأت الخطوات الأولى لوضعها على خريطة التنمية . 
كل هذا دعاني لأن أشيد بهذا الرجل مرارًا، وأتحدث عن دوره كمنجز هام يحسب للحكومة الحالية ، وهنا لا أتحدث عن أنه وزيرًا خارقًا لم يظهر لا قبله ولن يظهر بعده مثله ... لا فهذا الشعور المسيطر على البعض باحتمالية وجود هذا الرجل الخارق الذي لا يخطىء هو شعور مَرَضِي مُدمر لأنه يتعارض مع صفة البشر لكن العبرة هنا بمقدار الإنجاز وهذا الإنجاز هو ما دعا رئيس البنك الدولي السيد روبرت زوليك لأن يتقدم بطلب لترشيح وزير الاستثمار المصري ابن قرية كفرشكر ليعمل مديرًا للبنك الدولي ضمن ثلاثة مديرين له يشكلون السياسة الدولية الاقتصادية وهو ما قوبل بموافقة مبدئية من الرئيس مبارك، وعل هذا يجعل أرباب لعن الظلام يشعلون هذه المرة شمعة أمل واحدة تعترف بأن الوطن مازال بخير رغم أي سلبيات قد تكتشف أو حتى لا تكتشف. 
على الهامش =======
أتى في ذهني أن لهذا الوجود الدولي المرموق للسيد الوزير د/ محمود محي الدين فرصة قد تشكل ضغطًا كبيرًا على سياسة المنح الموجهة لدول حوض النيل .

هناك 6 تعليقات:

  1. العزيز أحمد

    كل سنة و انت طيب

    مش عارف صراحة طب ليه الأنجازات دى مختفيه
    أو بالأصح مش باينه

    ليه الأمور السلبيه هى اللى ظاهرة أكتر

    ربنا يوفق الوزير د/محمود محى الدين للى فيه الصالح

    و يوفقك يا صديقى العزيز

    شكرا لك

    (:

    ردحذف
  2. الصديق الغالي رامي
    وأنت بألف صحة وخير وسلامة يا رب

    الإنجازات مش مخفية يا رامي ولا حاجة لكن إحنا فينا حاجة خطأ
    مثلاًَ انت من سنة فاتت لو فرضاً كنت من البحر الأحمر وأردت السفر لسوهاج .. مكنش في غير حل واحد فقط سيارة وتاخد لفة طويلة لحين ما توصل لسوهاج
    لكن حالياً الوضع اختلف أصبح فيها مطار هو ثاني أكبر مطار في مصر وكذلك أصبح هناك خط مباشر بين سوهاج وسفاجا
    ورغم أن هذه الحلول يستخدمها المواطن إلا أنه ينكر دورها
    يبقى فين الخطأ من وجهة نظرك ؟
    هذا مثال واحد
    ولا أنكر وجود سلبيات لكن الإيجابيات كثيرة وكثيرة جداً ويجب أن نلفت النظر لها

    ردحذف
  3. كل عام وانتم الى الله اقرب وعلى طاعته ادوم

    ردحذف
  4. كل عام وانت بالف خير وصحه وسعاده اخى الكريم

    ردحذف
  5. الفاضلة : موناليزا
    وأنت بأفضل وصحة وسعادة وخير
    سباقة بالخير

    ==========

    الفاضلة : طوبة دهب وطوبة فضة
    وأنت بأفضل صحة وخير وسكينة يا رب

    ردحذف
  6. كل سنة وانت طيب
    وعيد سعيد
    للاسف السلبيات هى اللى باينة واحنا بنشوفها
    الايجابيات لو موجودة محتاجة اللى يبينها صحيح ممكن يكون فى حاجات كويسة حصلت وحاجات اتبنت
    لكن لسة فى حاجات كتير محتاجة تتصلح

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.