تلقيت اليوم دعوة لحضور إحدى الحفلات المقرر عقدها الأسبوع القادم والتي تنظمها إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة في إطار احتفالاتها بذكرى نصر أكتوبر المجيد ، وقتها تبادر إلى ذهني هذا السؤال : إلى متى عند موعد الذكرى السنوي نُنظم الاحتفالات ونعقد البرامج والحلقات النقاشية لنطالب بعودة روح أكتوبر لنا من جديد ؟!
نعم الوطن به عمار وتغير كثيرًا وأستطيع الآن عندما أقارن دليل محافظتي كفرالشيخ مثلًا والذي صدر عام 1990 وأحتفظ به منذ مرحلة دراستي الابتدائية بالنسخة الأخيرة التي أملكها منذ عام 2008 أن أجزم بأن معالم الوطن تغيرت جملة وتفصيلا للأفضل ، لكن في المقابل هل تغيرت ثقافة المسئولية الفردية للمواطن لتواكب الحداثة التي عاصرت هذا التقدم الزمني ؟
لا أحب أن ينظر البعض لحديثي على أنه دعوة لمدح حاكم أو حكومة ، فليس هذا هدفي هنا بل إني أقول أن هذا التقدم والعمار رغم ما فيه إلا أني أراه منقوصًا والجميع يشترك في أسباب هذا النقصان .
لا أحب أن ينظر البعض لحديثي على أنه دعوة لمدح حاكم أو حكومة ، فليس هذا هدفي هنا بل إني أقول أن هذا التقدم والعمار رغم ما فيه إلا أني أراه منقوصًا والجميع يشترك في أسباب هذا النقصان .
ما قبل الثورة كنا نحيا في وطنٍ ثري لأقصى مدى لكن في المقابل عاش في هذا الوطن دولة إقطاعية لأقصى مدى ، وأتت الثورة لتنادي بمفاهيمٍ وأمور كثيرة حسنة ، وعند التطبيق غير المهضوم ولا المفهوم لازمه اعوجاج وانفلات لأقصى مدى مثل قرارات التأميم لكل كبيرة وصغيرة كان من حقها التأميم أو لا ، وتولى إدارة تلك المؤممات من لا يملك ولا يقدر على إدارتها لتتحول في غمضة عين مؤسسات ومصانع كانت السبب في ثراء دولة مصر وجعلها في وقتٍ من الأوقات في النصف الأول من القرن المنصرم تقف بورصتها بين أكبر أربع بورصات في العالم بل سأقول لكم حديثاً ليس من الخيال في شيء بأن مصر أقرضت بريطانيا العظمى في النصف الأول من القرن المنصرم عدة مرات - أقول تتحول في غمضة عين هذه المؤسسات القوية إلى بيوت خبرة للفشل فيما سُمي بالقطاع العام والذي واكب العديد من المفاهيم الأخرى التي نادت بها الاشتراكية الحمقاء والتي عضدت مجتمعةً مفهوم أن الدولة هي المسئولة عن المواطن من المهد إلى اللحد وهي فلسفة قتلت روح الابتكار والاعتماد على الذات داخل شباب هذا الوطن وصار المواطن يطالب بالحق دون أن يُلبي الالتزام المنوط به تنفيذه مقابلة لهذا الحق ، بل ويعتبر أن مطالبته بأداء هذا الدور والالتزام نوعٌ من التجبر والفساد .
وكما انهارت الاشتراكية في أغلب دول العالم حتى الدولة الأم لهذا النظام الاقتصادي البغيض انهارت في مصر وبدأت عملية التحول التدريجية لنظام السوق الحر الأقرب للرأسمالية في نهاية عهد الرئيس السادات حتى قاربت على الرسوخ بقوة في عهد الرئيس مبارك
ربما هو الآخر له أخطاء ومبدأ عدم وجود سلبيات لنظام اقتصادي أمر خيالي فهذا النظام الخارق لا وجود له إلا في دنيا الملائكة ، لكن بالنظر لمعايير المكسب والخسارة وقتها سنقول أن نظام السوق الحر والرأسمالية أجدر بالسيادة عن هذا الآخر البغيض لي شخصيًا .
ووسط كل تلك المراحل الزمنية كانت تواجهنا مشاكل كثيرة ونطالب دائمًا بعودة روح أكتوبر التي تحمل الجميع فيها المسئولية حتى آل النصر لنا بجدارة .
والآن أطرح سؤالًا قد يُفسر هذه المقدمة التي قد تتوه فكرتها والهدف منها عن البعض :
من عليه أن يتحمل مسئولية هذا الوطن ؟
وأزيد في التفصيل بهذه الأسئلة المشتقة :
هل على المواطن وحده ؟ أم على الحكومة وحدها ؟ أم على أحزاب المعارضة ؟ أم مؤسسات المجتمع المدني ؟ أم كلهم مجتمعين ؟
وما هو مقدار المسئولية في الأساس ؟ وهل هي محصورة في الحصول على الاستحقاقات فقط ؟ أم تقديم الواجبات فقط ؟ أم مقابلة هذا بذاك ؟
وهل يحضرنا تفسيرٌ لمفهوم المواطنة هنا ؟ أم بحاجة لتفسيرات تفك طلاسمه وشيفراته هو الآخر ؟ !
ومساعدة مني سأطرح لكم هذه الطريقة ربما تساعدكم في الإجابة على هذه الأسئلة العويصة :
ليحضر من سيحاول الإجابة ورقة وقلم وينصب سطور هذا الجدول لوضع مقارنة نكتب في خانتها الأولى حقوقنا التي نرى أن على الوطن تلبيتها لنا وقبل أن نبحث عن مدى تحققها من عدمه نكتب في الخانة الأخرى الالتزامات المنوط بنا تنفيذها تجاه الوطن ، ولو كانت النتيجة في النهاية تماثلًا في الكيف والكم بين الحقوق والواجبات ورؤية بضرورة سيرهما بالتوزاي مع بعضهما البعض سنستطيع فك طلاسم وشيفرات مفهوم المواطنة وبالتبعية سنستطيع الإجابة على كل ما سبقه من أسئلة .
وسأزف لكم خبرًا لم أحضره بضرب الودع بل باليقين التام بموعده وما يسبقه من استحقاقات وهي ما سبق ونوهت عنها بمعرفتنا وإداركنا لمفهوم المواطنة والشروع في تنفيذ أركانها بصورة عملية ، والخبر هو أن روح أكتوبر التي نبحث عنها منذ عقودٍ مضت ستخرج من صندوقها المرمري المعتق أخيرًا بعد نفاذ استحقاقات المواطنة للنور .
الحمدلله إنها روح أكتوبر مش روح النكسة ........احنا كده يا ولدي مع الأسف حنعيش ونموت نحب الحدوتة والاسطورة ونعمل اوبريتات وملحمات ......باصيين تحت رجلينا وكفايه .....قل يارب
ردحذف