الخميس، 23 ديسمبر، 2010

كما تَشـاء

أَنَـا لَسْتُ مِمن يَسْتَبِيحُ الـدِّمــاء

في جَـوْرِ الحُـبِّ عِندَ الشِفــــاء 

مِـــنــــهُ أو عِـنـدَ الـفَـنــــــــاء

أو يَسْتَبِيحُ اللَّهْوَ بِأَكْبـادِ النِّسـاء

إِن لَانَـتْ المْـــرأةُ الـغَـيْـــــداء

أو انْتَفَضَ الصَّياحُ بالضُّعَفــاء

قُــلْ مَـا تَـشـاءُ كــمـا تَـشــــاء

سَأَرحَـلُ بَعيـدًا بِـدونِ الـرَّجَاء

بِـدونِ الصَّيـاحِ بِدونِ العُــواء

بِـدونِ دُعَـــاءِ رب السَّمــــــاء

لِيُنزِلَ عليـكَ دُمُــوعَ الشَّـقــاء

فَتَنبّــأ الحُـلْـــمَ بِــلا شُـفَـعَــــاء

فَـاليَـوْمَ طُرقَاتَـك بِـلا ظَـلْمـاء

الـيَــوْمُ أَبتَعِــدُ بِـلا بَـغْـضـــاء

وَالـعَهـدُ أن أَحْيَـا بِـرغمِ الـدَّاء

إِن شِـئـت أو لَــــم تَـشــــــــاء

سَأَظَـلُ أذكُـرُكَ بِــلا ضَـــراء

بِطِيبِ الخُلُقِ يا أَحْلَــى الأَلاء

الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

ألا هَــل أتـــاكَ ؟

أَلا هَــــل أتـــاكَ سَـقَــمٌ أُلاقِـيــهِ

والطِّبُّ في الأَمْصَارِ لا يُداويــهِ

والـنَّـزْعُ الأَخيـر هـذا أُقـارِبُـــهُ

يَـرُوْمُ لـه الـطَّـعْــنُ وغَـيـــــرُهُ

فـي مُـقْـلةِ الفَـرَحِ وَلا أُسَـائِـلُــهُ

وأنـتَ دُوْنَ الكُـــلِّ تُـبــارِيـــــهِ

فإِذا الثَّواءُ لمَتْنِ الهَجْرِ تُبْصِرُهُ

فَلِـمـا تَـغـــارُ مِمــا أُقــارِبُـــــهُ

الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

في الزهراء

في الزهراء حيث كانت مدرستي الابتدائية، كان الصباح غير الصباح:
أستيقظ من كل غفواتي لأقدم الإذاعة المدرسية، وكنت أفتتح قولي وربما صياحي أو غنائي قائلًا : 
من صوت آدان الفجر إشهد يا زمن
من نِن عين الشمس سجل يا تاريخ
من الهرم والبرج حتى المسطبة
من العرق اللي سايل فوق تروسك يا مكن
هنقول كلام أحلى كلام

ونبدأ بآيات الرحمن

وأُنهي الإذاعة لأهرع إلى آلتي الموسيقية (الأوكورديون) لأعزف النشيد الوطني ويا أحلى اسم في الوجود يا مصر، لا أحب أن يستعجب أحدكم، أنا بالفعل كنت قائد الفرقة الموسيقية بالمدرسة، لكن ما كنت أعرف من العزف سوى ما يخص مصر، ما تعلمت سوى هذا ولم أحب سوى هذا، حينما كان يُطلب مني العزف كنت أعزف لمصر، حفظت الكثير من أناشيدها، حتى أن أحد أساتذتي وقتها حينما أراد أن يغازل خطيبته وكانت مدرسة الموسيقى في المدرسة دخل الحصة ليغني معنا: 

رايحين رايحين شايلين في إيدنا سلاح، 
راجعين راجعين رافعين رايات النصر
سالمين سالمين حالفين بعهد الله
نادرين نادرين واهبين حياتنا لمصر
باسمك يا بلدي وقفنا يا بلدي
جيشك وشعبك يرد التحدي
أرضك وزرعك، شمسك وقمرك
شعرك ونغمك، نيلك وهرمك
بدمي أفادي وأصد الأعادي
وأفدي بروحي عيونك يا مصر

عرفت أن من تفاسير الحياة أن أنتمي لوطنٍ، وأن لوطني عليّ حق
والآن حينما يُعلن القبض على مصري متهم بالتخابر لصالح إسرائيل، وأنه باع وطنه مقابل 800 دولار شهريًا، وتجد من يقول "هو كان لاقي ربعهم هنا وقعد" .
حينها يكون من حق العين أن تذرف بالدموع
والله القلب مذبوح
مـذبــــوح

السبت، 18 ديسمبر، 2010

سلام الوطن مِن وحدته

 ولائي لهذا الوطن يدفعني دائمًا للبحث عن تفسيراتٍ لمعضلاتٍ تُعززها فئات التطرف والعنصرية.
منهم من يتحدث عن أنه لا ولاء للوطن في وجود الدين ويُعلي من هذه الدرجة ليفصل بين الولاء للوطن والولاء للدين، وهذا أراه صَلَفًا للفطرة البشرية النقية، فالوطن والدين وجهان لعملة واحدة، فالأول مُنحنا من خلاله الأهل والأصدقاء ومالت أنفسنا لما فيه من جمال أو حتى المُر، فتلك طبيعة وجَبْلة لدى النفس البشرية لا يمكن أن ننفك عنها. وإلا لما فسرنا هذا الحب الجارف للوطن من سيد الأنام محمد الكريم صلوات الله وسلامه عليه عند خروجه من مكة، إذ يروي القرطبي في تفسيره عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما - قال: (لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة، وقال: اللهم أنتِ أحب البلاد إلى الله، وأنتِ أحب البلاد إلي، ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منكِ).
فمن يعيش بلا وطن كمن يعيش بلا روح، ولا سؤال على من لا روح له، وقد أمرنا الله بالدفاع عن الوطن والعرض والنفس سواء بسواء، وروى الترمذي عن سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : "من مات دون أرضه فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد".
وعلى ما سبق أقول : أنه لا مِراء أبدًا في أن الولاء للوطن لا يتجزأ عن الولاء للدين، وعلى من يفصلون بينهما أن يعوا أن الولاء للوطن لا يُنحي الدين جانبًا، ولا الولاء للدين وللواحد الأحد يتعارض معه حب الوطن.
ولأن العصبية للمذهب والفكر واللون من الجاهلية الأولى فأتى الإسلام ليكف ظلمها للبشرية. والدليل ما جاء في كتاب العزيز الحكيم إذ يقول:
(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة 256]
(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس 99]
والاختلاف صفة بشرية، والزاعم بحتمية توافق البشر جميعًا في الفكر والعقيدة ننبهه لقول العزيز الحكيم:
(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود:119،118]
ولا جَرمَ في أن سماحة الإسلام احتوت مختلف الألوان والمذاهب، وكانت رحمة مهداة. ومما نذكره عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأمر عماله أن يتقاضوا الضرائب في رفقٍ وعدلٍ ورحمة، وحُمل إليه يومًا المال الوفير من أحد الأقاليم، فسأل عن مصدره وعن سر وفرته وكثرته، فلما علم أنه من ضريبة الزكاة التي يدفعها المسلمون، وضريبة الجزية التي يدفعها أهل الكتاب، قال وهو ينظر إليها كثيرة عارمة:
إني لأظنكم قد أهلكتم الناس
- قالوا: لا والله، ما أخذنا إلا صَفْوَا عَفْوًا...
- قال: بلا سَوط، ولا نَوْط ؟
قالوا: نعم.
قال ووجهه يتهلل ويُشرق: " الحمد لله الذي لم يجعل ذلك عَليَّ ولا في سلطاني" ...
وكان يُعفَى من ضريبة أهل الكتاب، كلّ من عليه دين يستغرق ماله؛ ذلك لأنها لم تكن ضريبة إذلال، بل ضريبة دخل، فإذا عجز عنها دافعها، وضعت عنه فورًا. *1
ومن عظمة الإسلام ما يرويه هذا الموقف إذ كان سهل بن ضيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرَّ الناس عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض - أي من أهل الذمة - فقالا: إن النبي مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفسًا ؟! . رواه البخاري
كل ما سبق يعطينا دلالة على أن الإسلام أتى ليحارب الغلو والتطرف في كل شيء ويُعضد من أمر إنسانية حوت جميع الخلائق والأمم كانت مسلمة أو لم تكن. وللنصارى منذ عهد سيد الأنام الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نفحات وعِبر تموج في رحاب التآخي والنُبل، إذ احتوى النصارى هجرة الحبيب من مكة إلى المدينة بعد إيذاء أهلها لرسولنا الكريم وصحابته، وقد خصهم القرآن الكريم بما يلي:
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [المائدة 82]
ووطننا الحبيب مصر قوامه الرئيسي من المسلمين ومن ثم النصارى، ولقد دخل الإسلام على مصر فآمن أغلب أقباطها به، ولما أرسل نبينا رسوله حاطب بن أبي بلتعة للمقوقس حاكم مصر ليسلم، لم يسلم ورد على الرسول الكريم بتلك الرسالة:
لمحمد بن عبدالله، من المقوقس عظيم القبط
سلام عليك
أما بعد
فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًا بقي، وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديتُ إليك بَغَلة لتركبها والسلام عليك "
وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما"
فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من قرية نحو الفرما يُقال: أم العرب
وأما الذمة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم *2، وكانت مارية إحدى الجاريتين اللتان أرسلهما المقوقس إلى رسولنا الكريم.
وحينما فتح عمرو بن العاص مصر في عهد عمر بن الخطاب أَلفت الناس الحياة الجديدة ودخل الكثير في الإسلام ومن لم يدخل ظل على دينه في مأمنٍ يؤدي عباداته بحرية.
" وازداد الأقباط ميلًا للمسلمين ولاسيما لما رأوهم يفتحون لهم الصدور ويبيحون لهم إقامة الكنائس والمعابد في وسط الفسطاط، بل في وسط خيام جيش الإسلام، في حين أنه لم يكن للمسلمين بعد مسجد "*3، ولا يُظلم أحدهم وإن ظُلم وجد من ينصره ويرد له حقه، وكان عمر بن الخطاب خير مثال على هذا، فلم يقبل أن يُهدم بيت قبطية نصرانية مصرية لصالح المسجد المجاور لها بعد أن ضاق بالمسلمين وأمر عمرو بن العاص والي مصر حينها أن يَهدم الجزء من المسجد الذي رُفع فوق أرض بيتها ويعيد بناء بيتها كما كان.
وروي عن أنسٍ أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا. 
قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عُمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. 
قال أنس: فضرب، فوالله لقد ضربه، ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه. 
فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟
قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني*4
وفي تاريخنا المعاصر كانت اللحمة هي عنوان المسلمين والمسيحيين، وبهما قام الوطن وتشاركا في السراء والضراء، فكانا ثوارًا مع بعضهما في ثورة 1919 ، وقادا اقتصاد الوطن مع بعضهما في أحلج الظروف ضراوة، وحكى لي ذات مرة اللواء أركان حرب فؤاد فيود المستشار بإدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية أنه في أحد أيام شهر أبريل لعام 2008 قرأ نعيًا في جريدة الأهرام للدكتور: رمزي إسكندر، ولم يكن بغريبٍ عنه هذا الاسم، ورغم أن الصورة بعيدة إلا أنه فكر أن يراجع دفترًا له كان يُدون ملاحظاته فيه إبان فترة التدريبات الشاقة التي سبقت العبور العظيم لنصر أكتوبر 1973 فكان أن استعاد المعلومات من ذاكرته ودفتره وتيقن من أن هذا المتوفى هو مساعده الذي كان يحمل جهاز الإشارة اللاسلكية الخاص به في الحرب، فتندر على الأيام وأرسل برقيةً باسم القوات المسلحة نَعى فيها ابن الوطن وفقيده، وبعدها بأيامٍ وجد شابان فارعان يطرقان بابه ويُعلماه أنهما ابنيّ هذا البطل وأن ألمهما من فقده عبر حادثٍ أليم انصهر وانحسر تمامًا ببرقية التحية للمواطن البار لمصر الوطن.
ما طرحته قليلٌ من كثير يُبرز حالة الإخاء والمودة بين أبناء هذا الوطن على مر العصور، وللأسف هناك من يحاول تبديدها من دعاة التعصب من الجانبين فمن الأقباط من يُروج لمصر القبطية ويجتهد في الإجهاز على اللغة العربية ليستبدلها بلغة مندثرة منذ قرونٍ مضت، وهذا الأمر لا يقبله عقل واعٍ، ومن المسلمين من يرفض منح الأقباط حقهم في بناء دور العبادة خاصة إن كانت الطلبات معتدلة وفي أماكن تكتظ بالأقباط وتضيق بهم ساحتهم، ومن الأقباط من يرد على هذا بقوة البلطجة، وعلى قدر التماس العذر في انفعالهم أتضجر من رِدة فعلهم وتبعاتها في تغييب مفهوم الوطن ومؤسساته، ومن غلاة التطرف من يستكثر على المسيحيين تولي أحدهم منصبًا هامًا على الرغم من أنه قد يكون كفء في موقعه، وقد كان فيما مضى في العهدين الأموي والعباسي يُعَين الناس في مختلف المناصب بحسب الكفاءة، وقد عيّن مروان: أثناسيوس مع آخر اسمه إسحاق في بعض مناصب الحكومة في مصر، ثم بلغ مرتبة الرئاسة في دواوين الدولة، وكان عظيم الثراء واسع الجاه، حتى ملك أربعة آلاف عبد وكثيرًا من الدور والقرى والبساتين والذهب والفضة، وقد شيد كنيسة في الرها من إيجار أربعمائة حانوت كان يملكها فيها، وبلغ من شهرته أن وكّل إليه عبد الملك بن مروان تعليم أخيه الصغير عبد العزيز الذي أصبح واليًا على مصر فيما بعد، وهو والد عمر بن عبد العزيز*5، 
ومن هؤلاء أيضًا من يُغالي برفضه لأن يحتفل المسيحيون بأعيادهم، وأحسن الرئيس مبارك حين قرر منذ سنواتٍ اعتبار يوم السابع من يناير من كل عامٍ إجارة رسمية لكل المصريين ليحتفل الأخوة المسيحيين بعيدِ الميلاد عندهم، ويُعاضد فرحتهم المسلمون من أبناء الوطن الواحد، 
ومما أذكره في هذا ما قاله المقريزي في كتابه الخطط: " وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر موسمًا جليلًا، يُباع فيه من الشموع المزهرة بالأصباغ المليحة والتماثيل البديعة بأموالٍ لا تنحصر، فلا يبقى أحد من الناس أعلاهم وأدناهم حتى يشتري من ذلك لأولاده وأهله، وكانوا يسمونها الفوانيس، ويعلقون منها في الأسواق شيئًا يخرج عن الحد في الكثرة والمَلاحة" ، انظروا لهذه التوارد الجميل وكأنه يتلاقى مع طقوس المسلمين الآن في مصر بشراء الفوانيس في شهر رمضان المبارك.
يا أهل مصر علينا أن نحافظ على هذا الوطن من دعاة التطرف والتعصب، وعلى الأخوة المسيحيين ألا تنجرف بعض زعاماتها الكبيرة في الزلل فَتُروج لقولٍ باطلٍ بأن المسلمين في مصر ضيوف المسيحيين، وهل من دخل في الإسلام عند فتح عمرو بن العاص لمصر كان أجنبي ؟!؛ وعلى المخلصين منهم للوطن وهم الغالبية العظمى أن يتصدوا لما يُروجه البعض من أقباط المهجر لحملاتٍ تُبيح التدخل الأجنبي في مصر، وعلى الحكومة المصرية أن تنجز الحلول للقوانين المعلقة للإخوة الأقباط مثل قانوني بناء دور العبادة الموحد والأحوال الشخصية، ولتُفَوت الفرصة على الغلاة من الطرفين في الوقوع في شَركِ الفتن الطائفية لتظل مصر آمنة مطمئنة.
وفيها ولهما أقول:
بَنو مصر كونوا على العهـــدِ
تحيا لكم مصر كالشمعة البكر
فـأنتم يـا بـنـي الـقبـط آزرتــم
دعــائــم وحــدة الــوطـــــــن
ونـحـن كـنـا بـيـنـكم عَـضــدا
كـالـوتــد لا يـنـكسر أبــــــــدا
والآن تَــرْبُــو بـيـنـنـا فـتـنــــة 
هـل نستجيب وننسى أنـنا أمة
أوصــى رســـــــول الــلـــــه
بـأهــلــــــــــها خــيـــــــــــرا
تعـالــوا ففي جَـبْـلِـنـا* خـيـرا 
لـنـبـقـى دائــمـــًا صــمـــــدا
تــعـالوا ففي تــاريخنا وحدة
تُــجــابــه فـتـنـة الـــيــــــوم
لـتـبـقى مصـر حـلـوة نضرة
نُـفـاخـر بـهـا التاريخ والأمم
هامش
*معنى الجَبْلة: الفطرة
*1 - خالد محمد خالد، خلفاء الرسول، دار المقطم، القاهرة، 1994، ص189
*2 - ابن الكندي، فضائل مصر المحروسة
*3 - جورجي زيدان، تاريخ مصر القديم، الجزء الأول - ص93
*4 - المتقي الهندي، كنز العمال، جزء 12- ص873
*5 - مصطفى السباعي، من روائع حضارتنا، دار السلام، القاهرة، 1998، ص67

الخميس، 16 ديسمبر، 2010

كتاب: الشامل في شرح Sweet Home 3D

بفضلٍ من الله تعالى انتهيت من كتاب: 
                       الشامل في شرح Sweet Home 3D 
وقُمت بنشره تحت رعاية موقع وادي التقنية 

والكتاب المتاح الحصول عليه مجانًا يشرح برنامج Sweet Home 3D الحر/ مفتوح المصدر، والمعنِي بتصميم المنازل بشكلٍ ثنائي الأبعاد على لوحة الرسم وعرضها عبر رؤية ثلاثية الأبعاد، والبرنامج يسير وسهل بإذن الله، وهو الآخر مجاني  

والقطاع المستفيد منه سيتركز في مكاتب وشركات التسويق العقاري والديكور

ولتحميل الكتاب من هــنـــا 
ولرؤية الإعلان عنه في موقع وادي التقنية من هـــنــــــا

أتمنى أن ينتفع الناس بهذا العمل 
وموعدنا قريبًا إن أراد الله مع كتاب إنكسكيب للتحرير المتقدم للرسوم المتجهة

الاثنين، 13 ديسمبر، 2010

مظاهرات بريطانيا والتعليم الجامعي في مصر

تابعت مؤخرًا المظاهرات التي نالت من الشارع البريطاني على إثر الاعتراضات على قانون رفع رسوم الجامعات والذي أقره البرلمان البريطاني مؤخرًا، حتى أن المظاهرات نالت من سيارة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أثناء ذهابهما لمسرح لندن بلاديوم.
وأحب أن أتحدث باختزالٍ عن طبيعة الرسوم الجامعية في بريطانيا وكيفية إدارة الموارد المالية والانفاق على متطلبات هذه المؤسسات الهامة:
فالواقع أن التعليم الجامعي الحكومي في بريطانيا وكل دول العالم الأول ليس مجانيًا، ولا يوجد دعم حقيقي من الدولة لهذه المؤسسات كما هنا في مصر ويتم الانفاق على رواتب أعضاء هيئات التدريس وكامل الجهات المشتركة في خدمة هذه المؤسسات من خلال الصندوق الذي ترد إليه الرسوم الدراسية، كما أن بعض موارد هذا الصندوق تذهب إلى حسابات الخزانة العامة في تلك الدول لتكون العملية التعليمية الجامعية ذات قيمة مادية مباشرة مضافة لا مُستهلِكة، وهذا أرى له أثرًا طيبًا في العملية التعليمية إذ تكفي الموارد المالية المتاحة لإضافة هذا التجويد المطلوب للعملية التعليمية من معاملٍ وملاعب وقاعات دراسية متطورة، كما أن عدد من ينتسب لتلك المرحلة ليس بهذا الكم الضخم الذي ينتسب عندنا سنويًا إذ يبلغ في مصر في المتوسط ما يقترب من نصف مليون، وهو عدد كبير للغاية ويحتاج لموارد بشرية ضخمة تؤهله وتسانده وتمنحه العلم بقدرٍ من الاهتمام ومساحة مناسبة من التفرغ لطالب العلم، وفي ذات الوقت لا يتسع السوق لتوفير وظائف لتخصصات هذا القطاع الكبير للغاية، في حين أن الأساس في العملية الإنتاجية للوطن ولدولة صار النشاط الصناعي بها الاتجاه الأكثر أولوية لعائده الكبير وسرعة نموه واجتذابه لعمالة كثيفة: المؤهلات الفنية ذات التعليم المتوسط وفوق المتوسط، وعلى الرغم من هذا لا يُجد العدد الكافي منهم، وقد رأيت هذا جليًا حينما زرت مدينة برج العرب الصناعية منذ سنواتٍ في جولة نظمها لنا محافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب إبان حضوري لأحد معسكرت إعداد القادة هناك، وسمعت شكوى أصحاب المصانع من افتقادهم للعمالة المدربة، ويا ليت هذا أقصى ما في المشكلة لكن الكارثة أن العمالة غير المدربة ترفض التدريب التأهيلي للعمل في المصانع مع كل الامتيازات المالية والتأمينية التي تحصل عليها، وتفضل الجلوس على المقاهي انتظارًا لفرصة عمل على مكتبٍ لم يَعد له هذا الحضور في زمنٍ أصبحت البطالة هي اللاعب الرئيسي في كل ربوع العالم.
الحديث عن أن التعليم الفني يجب أن يكون هو الأساس في العملية التعليمية في أي دولة ليس من ضروب الخبل، بل هو الواقع في أي دولة عاقلة، لكي تتوفر الفرصة لتهيئة المناخ لشريحة أخرى أقل عددًا من الأرقام الخيالية الحالية من الفئات ذات التعليم العالي ليكون تأهيلهم نافعًا بحق للمجتمع ويمنحونه الدراسات البحثية المختلفة لكي تُطبق وتؤدى من خلال تعاون مختلف الفئات الأخرى.
وأعود لقانون رسوم التعليم الجامعي الجديد في بريطانيا إذ رفع هذا القانون الأقساط الدراسية ثلاثة أضعاف لتصل من 3 آلاف جنيه استرليني لنحو 9 آلاف، ما رأيكم لو أصبح التعليم الجامعي هنا في مصر بمقابل مادي ؟
دعوني أضع بعض التخيلات لتبعات هذا القرار:
1- ستقل أعداد الطلبة الوافدين لمرحلة التعليم الجامعي، وستدخل الصفوة فقط ولا أقصد هنا من الصفوة الطبقة الارستقراطية فقط، بل ربما يكون من الفقراء أو الطبقات المتوسطة والتي ينتمي لها أغلب المجتمع المصري وأنا منهم، فقد يدفع التفوق اللافت  لأحدهم لأن يكون من صفوة الطلبة بالفعل، وهنا يجب أن تُرفع الرسوم الدراسية عن المتفوقين وتُعطى المنح الدراسية بشكلٍ أكثر إيجابية وربما يَلفت نظر من يتابع منكم الأفلام الغربية خاصة الأمريكية والتي تصور حياة هذه المراحل العمرية الدراسية للشعب الأمريكي تلك الأمور بشكلٍ واضحٍ 
2 - قلة العدد ستمنح الفرصة للطلاب للحصول على خدمة تعليمية أكثر تركيزًا وجودة وستكون المدرجات أكثر رحابة وأقل عددًا مما سيدفع المُحاضر إلى استهداف الفئة المتاحة أمامه بنفعٍ أكبر، وكذلك سُيتاح لتلك الفئة استغلالًا أفضل للموارد المادية الأخرى للجامعة فعلى سبيل المثال سيكون بالإمكان ممارسة الأنشطة الرياضية والأدبية والفنية في منشآتٍ متخصصة ومستقلة بها مما سيرفع بالمواهب للنضج، وعلى الرغم من أن هناك انجازات على الصعيد الإنشائي تحدث في مختلف الجامعات المصرية خاصة الجديدة منها ، وتظهر جامعة كفرالشيخ كأحد الجامعات التي حظيت بطفرة إنشائية بالغة مؤخرًا إلا أن الزيادة السكانية الكبيرة والتي تصل سنويًا لمليوني نسمة مع الاستمرار في الدعم المجاني للتعليم الجامعي تلتهم هذه الإيجابيات وتُلقي بمسئوليات مضاعفة يتعذر كثيرًا تلبيتها.
3 - ستتوفر الفرصة لأساتذة الجامعة لتحسين أوضاعهم المالية مع زيادة موارد الجامعة، وهو ما سيوفر المناخ النفسي المناسب لأستاذ الجامعة ليكون أكثر عطاءًا وكذا ستتوفر الفرصة لتوجيه جانبًا من هذه الموارد للإنفاق على البحث العلمي، والذي لا تتحمل حكومة أي دولة متقدمة في العالم كلفته وحدها بل تشاركها المؤسسات المختلفة مثل المصانع والمؤسسات الإنتاجية المختلفة، وبعض صور المشاركة تلك تكون عبر تدعيم الفرق البحثية الجامعية ورعايتها ماديًا لتنتج لها مشاريع بحثية قابلة للتطبيق وهذا يعود لثقة تلك المؤسسة بقدرات الطالب والعملية العلمية في تلك المؤسسات وهذا الأمر ليس مستغربًا فقد رأينا مئات النماذج التي بدأت بفكرة بحثية داخل المدرجات الجامعية في تلك الدول مثل الفيس بوك والكثير من مشروعات البرامج مفتوحة المصدر ومنها برنامج جِمب وحتى نظام لينُكس كانت بدايته بأهدافٍ لها تبعات دراسية للينوس ترافولدز، وهذا الأمر حدث في مصر أيضًا لكن على نطاقٍ ضيق لأبعد مدى وقد اطّلعت على تجربة قدمها لنا أ.د/ عبدالحي عبيد رئيس جامعة حلوان الأسبق لإحدى الشركات الصناعية التي كانت تستورد موادها الخام من الخارج وذات مرة بعد أن تأخرت الشركات الأجنبية في توريد المواد لها قامت باللجوء لكلية الهندسة بجامعتي القاهرة وحلوان لتحل مشكلتها مع المُوَرِد الأجنبي تمامًا وتحقق وفرًا في تكلفة الإنتاج قُدر وقتها بعشرة ملايين جنيه، ناهيكم عن المزايا الأخرى المباشرة وغير المباشرة للمجتمع جراء هذا التكامل بين مؤسسات المجتمع الواحد المختلفة .
4 - الدعم المادي المتوفر من رفع الدعم عن التعليم الجامعي يجب أن يُعاد ضخه في التعليم الأساسي ورفع مستوى التعليم الفني لهذا المستوى اللائق تمامًا لكي نحصل على خريج مؤهل ماديًا ونفسيًا لكي يُنتج ويساهم بفاعلية في المجتمع وتتطور نظرة المجتمع له لتصبح أكثر إيجابية، وقد قدمت الحكومة الحالية خاصة وزارة التجارة والصناعة مبادرات لتطوير التعليم الفني وربطه بالصناعة لكنها على نطاقٍ محدود للغاية ولا تكفي أبدًا للأهداف المنشودة. 
5 - حينما كنت أمينًا لاتحاد الطلاب كنت أجتهد في ممارسة الأدوار المختلفة ومحاولة ابتكار الأفكار غير التقليدية، ومما لا أنساه حينما بدأت في مراسلة العديد من أمناء اتحادات الطلاب في دولة ألمانيا لعقد وتبادل الأنشطة الطلابية معهم وأعلم أنني لم أوفق لكني اجتهدت وتكونت لدي صورة عن هذا المجتمع الطلابي النشط فعلى سبيل المثال يستغل الطلبة المساكن الجامعية في فترة الصيف  لاستئجارها أثناء عملهم في البلاد الواقعة فيها أعمالهم، كما أن أعضاء اتحاد الطلاب هناك يتولون رعاية الطلبة فيما نسميه الخدمة العامة بشكلٍ جاد، ونعم كنا نمارس هذا بشكلٍ مكثف في معهد إعداد القادة بحلوان، وأزعم أني مارسته بجدية وبأشكال متباينة أثناء تجربتي في النشاط الطلابي وهي تجربة طويلة وعميقة للغاية، لكن هذا لم يكن نشاطًا ممنهجًا ومنظمًا كهذا الذي وصلني من ألمانيا، فإيمان الطالب الألماني هناك بالعمل الجاد للحصول على المقابل المناسب أعمق بكثير من مجرد السعي لممارسة بعض الأدوار الوهمية التي أراها هنا، وهذا هو العطاء المتبادل الحقيقي والراسخ، وربما نراه يومًا هنا في جامعاتنا المصرية . 
6 - كل هذه الأمور مجتمعة ستُغير من ثقافة المجتمع المتخاذل والمتواكل وفكرة الشاب الذي لا عليه سوى أن يستمر في الدراسة أجاد أو لم يُجد لأنه يثق في حصوله على مقعدٍ في المرحلة الجامعية، وستدعم العدالة الاجتماعية الحقيقية فمن سَيُجيد في الدراسة والاستذكار سيحصل على حقه بالتواجد في المرتبة التعليمية الأعلى. 
حسنٌ: أعلم أن ما طرحته لن يجد هذه الآذان الصاغية المقتنعة خاصة أن فكرة تقبل الجديد دائمًا صعبة ويقابلها هذا النفور ويُغلفها الاعتقاد الزائد في نظريات المؤامرة ، ولأن ثقافة مجتمعنا المصري هكذا وتحتاج لوقتٍ طويل لتغيير معتقداتها فما الحل من وجهة نظركم ؟
لو قامت المؤسسة الحاكمة بهذا التغيير مباشرة: ستقابل تيارًا غاضبًا من الشارع يستحيل الصمود أمامه 
ولو ظل الوضع على ما هو عليه سنظل نسبح في ذات الحوض يغرق بعضنا وينجو البعض بشق الأنفس والقلة فقط من يتوفر لها النجاح اليسير، وإلا لكنا رأينا لقرار وزير التعليم العالي قبل بداية هذا العام حظر بيع الكتاب الجامعي وجعل الكتب متوفرة إلكتروينًا جدوى وقيمة، مع العلم أني سألت هذا الوزير بنفسي عن هذا الأمر منذ أكثر من ثلاث سنوات فكان وعده بأن تنتهي مشاكل الكتاب الجامعي تمامًا ويكون البديل للكتب المباعة والمستغلة من الكثير من أساتذة الجامعة بصورة لا تحمل الأمانة المنوط بهم تأديتها تجاه رسالتهم العلمية - أقول أن وعده بحل هذا الأمر وتوفير مكتبة إلكتروينة لكل جامعة تكون مُتاحة للجميع مجانًا خلال ثلاث سنوات لم يرّ النور والتطبيق الجاد بعد، وفعليًا لا أتوقع رؤية جادة وحقيقية لن يتم التحايل عليها في القريب العاجل.
ولم يتبق في جعبتي من حلولٍ سوى هذا الحل: حيث سيكون لزامًا على الشعب أن يقبل بتطويرٍ تدريجي لا يُلبي كافة الآمال لكنه يحقق بعضها مع توفير استحقاقات مقبولة ومتوازنة توفر لعب دور العطاء المتبادل بين مُقدم الخدمة والمتلقي لها.
وإن كان ما عندي لا تقبله طموحاتكم فأحب أن تُطرح أمامي البدائل الموضوعية والقابلة للتطبيق العملي وألا تكون نسخة مكررة من أقوال حكومة رئيس الوزراء البريطاني كاميرون قبل أن يصل للسلطة في الصيف الماضي لأنه بعد أن وصل لها واحتك بالمشاكل على أرض الواقع تملص من كل وعوده الانتخابية، وأعلن الشارع البريطاني اعتراضه المرير عليه.

الخميس، 9 ديسمبر، 2010

الحُبُّ بشروطٍ

على عادةٍ كنت أتبادل الحديث مع جَدّي* حول بعض الأبيات الشعرية التي اجتهدت في نظمها مؤخرًا، وعلى قدر فقرها من الحَدس البلاغي الرفيع فقد نال أحدها نصيبًا لا بأس به من الوقت، إذ سألني الجّدُّ : لماذا تضع الحب هنا بشروطٍ ؟ ، وكانت إجابتي : بأن العلاقة إن لم يتصل طرفيّ وريدها ببعضهما سيضمر أحدهما أو كلاهما حتى، وربما أكون عقلانيًا في هذا التصور، لكن هذا ربما لم يكن على هوى جدي، واكتفى بأن يقول لي ربما يكون الوفاء للحب حتى لو من طرفٍ واحدٍ أدوم وأبقى مُتمًا حديثه بالتلميح لأجمل كتابات العقاد وقصائده وحتى روايته الوحيدة التي صاغ عبرهم جميعًا قصة حبه الكبير لمي زيادة والتي احتشد حبها في روحه لا جوارحه المادية فحسب فسلبه العطر والسِلْم في غيابها عنه، وبرغم ما كان بينهما من علاقة هيأت تصورًا للعقاد أنه هو الآخر حبيبها وهي زاده حتى أنه في خصامها كان يبتدع من صنوف النقد اللاذع للحكومة حتى لو لم تكن تستحقه حتى تخشى عليه مي السجن فتعود له مُصَالِحة، وربما ينقل لكم هذا الاقتباس من رسالة بَعثت بها مي زيادة من برلين في أغسطس من عام 1925 هذا الشعور الذي عاشه العقاد 
" إنني لا أستطيع أن أصف لك شعوري حين قرأت هذه القصيدة . وحسبي أن أقول لك إن ما تشعر به نحوي هو نفس ما شعرت به نحوك منذ أول رسالة كتبتها إليك وأنت في بلدتك التاريخية أسوان .
بل إنني خشيت أن أفاتحك بشعوري نحوك منذ زمن بعيد .. منذ أول مرة رأيتك فيها بدار جريدة المحروسة . الحياء منعني , وقد ظننت أن اختلاطي بالزملاء يثير حمية الغضب عندك . والآن عرفت شعورك , وعرفت لماذا لا تميل إلى جبران خليل جبران .
لا تحسب أنني أتهمك بالغيرة من جبران , فإنه في نيويورك لم يرني , ولعله لن يراني , كما أني لم أره إلا في تلك الصور التي تنشرها الصحف . ولكن طبيعة الأنثى يلذ لها أن يتغاير فيها الرجال وتشعر بالازدهاء حين تراهم يتنافسون عليها ! .. أليس كذلك؟"
ورغم هذا فقد كان حبها الأوحد الذي عاشت له لجبران منذ 1911 وحتى وفاته بنيويورك عام 1931 رغم أنهما لم يلتقيا مرة واحدة، وكانت المراسلات بريد عشقهما كما أَوْرَدت المصادر وربما هذا خطأ. 
وأَحبها العقاد وصاغت له هذا الخداع، ومن يعلم فربما كان حبها كما أَرْدَفَ البعض مُنَزَهًا عن حب المرأة للرجل والرجل للمرأة ؟! ، وأن حبها هو هذا الحب الإنساني، وقد أرى في هذا نوعًا من الخداع والالتفاف حول السَراب الذي فُتِن به العقاد، ولا يُعنيني التوقف هنا كثيرًا لكن ما يلفت نظري أن العقاد برغم افتراقه عن مي مع استمرار تعلق قلبه بها حينما أتته قبل موتها بسنواتٍ على إثر أزمة مالية دنيئة حِيكت لها خَر باكيًا على يديها، ورغم وداعهما بلا رجعة إلا أن العقاد ظل يحبها وينظم لها سحر البيان من بنات مشاعره وأفكاره، كان يحبها هذا الحب العميق، وهي الأخرى ربما كانت تحبه هذا الحب الإنساني المُنزه عن أي لونٍ آخر .
لكن ما يحسبه عقلي وخيالي أن العقاد جمع حبه وحبها له في آنٍ واحد فظل مع هجرها وفيًا لها وحتى بعد موتها رغم ما مر عليه فقد نعمت كما ألهمتنا المصادر بفيضٍ من وفاءٍ حمله قلبه لها.
وأعود لجَدِّي فقد تمنيت معه أن تنسحب تلك الحالة التي عاشها العقاد على أهل هذا الوطن، حتى أنني جنبت قضايا المواطنة جوار السكون لأترك ما أنشده دائمًا من أقوال: تبادلية العطاء بين الوطن والمواطن كما تنص عليه حقوق المواطنة فيكون هذا الحب غير المنتظر صداه للوطن شعور كل مواطنٍ في مصرنا الغالية فلربما استفاق الحب من غفلته بين البشر، وصار الكل يُحبُ ويصفح . وعن نفسي أنشد هذه الإنسانية التي تحب بسخاءٍ بدون انتظار المقابل في كل مناحي حياتي ولا أدعي الحكمة بتوفرها لدي لكن أتمنى أن تنصهر هذه المظاهر الإنسانية داخل أعماق ذاتي فتأمن لها العيش في سِلْمٍ مع الآخر.

* أشرت لجدي ( د/ رزق شريف) برابطٍ لإحدى مقالاته الدورية بجريدة الأحرار وهو عم والدي 

الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

خَـيْـرُ البَـرِيَّــةِ

الـزَّهْـرُ في النَّبْتِ ابتَهَـج

والجَـوْرُ مِـن ظُـلْــمٍ أَفِــد

والفَـرَحُ والنُّـورُ اِحْتَشَــد

مِــن خَيْـرِه الكُــلُّ سَعِــد

خَـيْـرُ البَـرِيَّــةِ قَـدْ وُلِـــد

أَوْحَـى لـه الـرَّبُّ الصَّمَد

بِالهَـدْي فـي كُـلِ البَـلَـــد

طَلَـعَ يُهاجِــرُ فـي مَـــدَد

والخَلْـقُ سَمِـعَ وقَـدْ وَفَـد

مِــنْ بَعْـدِه الكُـلُّ حَـمَـــد

مِــنْ قَبلـهِ كـان السَـهَــد

والعَينُ مِـن بَعْـدِ الرَّمَــد

بَصُـرَت بِعَيْشٍ كالـرَغَـد

والقَـومُ مِـن بَعْـدِ الكَـبَــد

بِالعَـدلِ فَاقُـوا مِـن كَـمَـد

هَـذَا الـرَّسُولُ الأَحـمَـــدِ

بُـعِـثَ لـسِـلْــمٍ مَـــا وُرِد

مِــنْ قـبـلِــه ولا وُجِـــــد

والسِـلْـمُ هَـذَا كـالـعَـمَـــد

في القـولِ إِن ضَاعَ فَـنَـد

وبَـقَى يُـدَافـعُ كـالـسَـنَــد

عَـنْ عَـدْلِ ربٍ لـم يُـلَـد

يَـــا ربُ إِنـا نـحمَـــدُك

سًـنـظـلُ دومًا نَعـبُــدك

الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

سَـأَبـقَى أُحِبُّك

وَصَبْرِي يٌعاند خُطُوبَ الشَّقــاءِ

يُعـانِـق وَريـدُه حُـدودَ السَّمـــاءِ

ويَخطُـو ويَسبـح بِغيـر ارتِــواء

ويَـنـزِفُ دُمُـوعًا بِقهـرِ البُـكــاء

ويُـدمِـي الجَبين بـرغمِ العَـــلاء

ولَـم يَـبـقَ إلا فُـتــات الـذَّمَــــاء

وقَـولِـي إلــيـكَ بِـدون المِـــراء

أيا لَـون عُمري بِـكـلِ الرَّجــاءِ

تَـمهــل فإنـي لـيـومِ الـفَـنـــــاء

سَـأَبـقَى أُحِـبُّـك بقــدرِ الوَفـــاء

السبت، 4 ديسمبر، 2010

كَـيفَ الضِّيـاءُ ؟!

وكَـيفَ الضِّيـاءُ يُحاجِـبُ ضِيـاء

فلا يُرضِي هذا ضَمير السَّمــاء

وذاكَ الــذي بِـــرَوْحه كِــبــــاء

كَـيـفَ بــه يَـمْــحُـو الضِّيـــــاء

أم أنـــه نَـــــــزْح الـفَّـنـــــــــاء

رُحْـمَـــاكَ أن أطـلــب رِيـــــاء

فـالعَــدْلُ مِــن سُـنـن الوَفـــــاء

والعَـــدْلُ أن تَـجْـبُـر ضِيــــــاء

بـالــزَودِ مِـن فَـيْــضِ الثَّنـــــاء

فَالمَنـعُ مِـن بَـحــرِ الـجُفَـــــــاء

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

ضميرٌ يُسامح

ولي في الدروبِ ضميرٌ يُسامح

ويَـعفـو ويَـغفِر بِكُـلِ المَـلامِـــح

ويَمحو ويَنْــزَح سِهام الجَـوارح

وفـي كــل بَــابٍ يُلَاقِـي جِمَــاح

وتَـغـدو أمـانِي السَّمـاحِ سَــرْاح

فَـأنـسَى ويَـنْسَى ويَـلقى السَّمْـاح

وتَـبــدو حَـياتـه بـأزهـى رَوْاح

فصبرًا جميلًا فضوء الصَبـــاح 

كضـوء المساء فَعَنكَ الصِيــاح

فـسِلْمـي سَيبقـى بلونِ البـَــراح

الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

هذا أنا

هـذا أنـا في البَـر والبـحر سَـواء

إن ضَاقت الدنيا أو اِنقشع الغَمْاء

مُـنْـجَـرد مِـن البَـغْـضَـاء مُفْـتَـقِـر

مُـنْـزَوي إلـى الـرَّحْـمَـاء مُـنْهَمِر

مُحْـتَـطِب غَـيْـض السعادة مُنْهَـر

مُـفْـتَـقِـر سُــبـل الـتَـباعُـد مُـتَـبَّـر

مُـكـتَـنِـف بـالـــودِ لا مُــسْـتَـتِــر
 
مُـفْـتَـقِـر سُـبـل التشاجر مُقْتَشِــر
    
مُـسْـبِـل الجَـفْــــن إن نَــاطــــح

مُــصـدح الـقـــول إن صَـالـــح

مُـيـقِـن لـحـــالـــي لا أبــــــرح 

ولـيَـبـق فـي يَـمك بقـايـا مُرَحَّم

إنـا بــرغم الـفقـد أبدًا لا نَـقـفــر