بعد أن كنت قد عزمت على التوقف مؤقتا عن نشر كتابات سياسية أو مجتمعية ذات طابع سياسي لم أستطع أن أمنع قلمي وأنا أتابع تغطية قناة BBC اليومين الماضيين لقانون الرعاية الصحية الأمريكي الذي كان يعتبره الرئيس الأمريكي أوباما ضمن مشروعين كبيرين يُمثلان أهم ما حواه برنامجه الانتخابي، وهذا القانون يُعادل عندنا قانون التأمين الصحي ومنذ انتخب الرئيس الأمريكي وبدأ ممارسة عمله وحتى هذه اللحظة توجد خلافات كبيرة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول إقرار هذا القانون وبمقتضى القانون الجديد الذي يقترحه أوباما وحزبه (الحزب الديمقراطي) سيتم إضافة ثلاثين مليون مواطن أمريكي جديد تحت مظلة هذا القانون بالإضافة لمجموعة أخرى من الإجراءات والخدمات الصحية، ورغم كل ما حواه المشروع فقد طالت الخلافات بين الحزبين بصورة أجلت حتى الآن إقرار القانون من الكونجرس الأمريكي رغم انقضاء ربع الفترة الانتخابية لأوباما وهو ما جعل الرئيس أوباما يدعو أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي (حزبه) للقاءٍ معه بالبيت الأبيض لمدة ست ساعات ويُذاع على الهواء مباشرة لكي ينكشف أمام الشعب بعد نقاشهما العلني من يُماطل من الحزبين نحو إقرار القانون فكل حزب بالطبع يهمه تحقيق مكاسب سياسية وبالتالي تعطل القانون كثيرًا، وهو من ضمن المشروعين الأساسيين لبرنامج الرئيس الأمريكي أوباما الانتخابي .
كل هذا دعاني لكي أنظر للواقع المصري وأحاول أن أسقط الضوء على رؤى ونقاط أراها غائبة عن شريحة كبيرة للغاية من المجتمع ولا أبالغ إن قُلت أنها غائبة حتى عن قطاع كبير من المثقفين ومنهم بالطبع من هم في صف المعارضة .
دعوني أتساءل .. هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
دعوني أتحدث بالتحديد عن الفترة الرئاسية الأخيرة والتي شهدت أول انتخابات رئاسية مصرية بين أكثر من مرشح وشهدت برامج انتخابية للمرشحين نراها لأول مرة
دعوني أقول وأتساءل: هل مشاكلنا يستعصي عليها الحل ؟
أظن أنه لا مشكلة أبدًا يستعصي عليها الحل مادام هناك عقل وعزيمة فما خلق الله الداء إلا وخلق له الدواء، لكن قد يتطلب هذا حكمة منا وتحديدًا لأولويات الإصلاح والأهم فالأهم فالأهم ويتحدد هذا تبعًا لأولويات الحاجة المجتمعية فالإصلاح الاقتصادي بالطبع يأتي في صدر أولويات الشعوب وبدون شك هناك تشريعات وثيقة الصلة بالإصلاح الاقتصادي ودعوني أعود لسؤالي الأول :
هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
ما رأيكم لو طُفنا سريعًا على ما تحقق في الفترة الرئاسية الحالية والتي جاوزت بما مر منها حتى الآن ثلثيّ الفترة الرئاسية
لعل أهم القرارات والقوانين التي تحققت في صدر هذه الفترة الرئاسية كان قانون الضرائب العامة وهو القانون الذي اعتبر حينها ثورة تشريعية كبيرة في حياة مصر فقد عالج ثغرات كثيرة كانت متواجدة بالقوانين السابقة والتي كانت متفرعة لأكثر من قانون رئيسي، وأكثر من نوع من الضرائب تم ضمها كلها في القانون الجديد
كل هذا دعاني لكي أنظر للواقع المصري وأحاول أن أسقط الضوء على رؤى ونقاط أراها غائبة عن شريحة كبيرة للغاية من المجتمع ولا أبالغ إن قُلت أنها غائبة حتى عن قطاع كبير من المثقفين ومنهم بالطبع من هم في صف المعارضة .
دعوني أتساءل .. هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
دعوني أتحدث بالتحديد عن الفترة الرئاسية الأخيرة والتي شهدت أول انتخابات رئاسية مصرية بين أكثر من مرشح وشهدت برامج انتخابية للمرشحين نراها لأول مرة
دعوني أقول وأتساءل: هل مشاكلنا يستعصي عليها الحل ؟
أظن أنه لا مشكلة أبدًا يستعصي عليها الحل مادام هناك عقل وعزيمة فما خلق الله الداء إلا وخلق له الدواء، لكن قد يتطلب هذا حكمة منا وتحديدًا لأولويات الإصلاح والأهم فالأهم فالأهم ويتحدد هذا تبعًا لأولويات الحاجة المجتمعية فالإصلاح الاقتصادي بالطبع يأتي في صدر أولويات الشعوب وبدون شك هناك تشريعات وثيقة الصلة بالإصلاح الاقتصادي ودعوني أعود لسؤالي الأول :
هل بالفعل لا يوجد إصلاح تشريعي بمصر ؟
ما رأيكم لو طُفنا سريعًا على ما تحقق في الفترة الرئاسية الحالية والتي جاوزت بما مر منها حتى الآن ثلثيّ الفترة الرئاسية
لعل أهم القرارات والقوانين التي تحققت في صدر هذه الفترة الرئاسية كان قانون الضرائب العامة وهو القانون الذي اعتبر حينها ثورة تشريعية كبيرة في حياة مصر فقد عالج ثغرات كثيرة كانت متواجدة بالقوانين السابقة والتي كانت متفرعة لأكثر من قانون رئيسي، وأكثر من نوع من الضرائب تم ضمها كلها في القانون الجديد
وإصلاح هذا النظام الضريبي أدي لإصلاح القطاع الاقتصادي المصري وجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في مصر لتصل في الأربع سنوات الماضية لأكثر من 39 مليار دولار في حين أنه حينما كان يصل الاستثمار الأجنبي في العام لملياريّ كنا نقيم الأعراس، وكذلك عادت رؤوس الأموال العربية والمصرية الهاربة للخارج لتستثمر في مصر .
لكن ما فائدة هذا وما انعكاسه على المواطن المصري البسيط ؟
الإجابة هي : توفير ملايين من فرص العمل بلغت: ثلاثة ملايين، عملوا في شركات أنشئت في مصر في السنوات الأخيرة زادت عن 57 ألف شركة جديدة افتتحت في السنوات الأربع الأخيرة فقط وهي بذلك زادت عن إجمالي الشركات التي أُنشئت في كل تاريخ مصر بالإضافة لما يقترب من ألف مصنع كبير، علمًا بأن المخطط في البرنامج الانتخابي إنشاء ألف مصنع كبير في كامل الفترة الرئاسية وليس في ثلثيها فقط ، وبلغ رأسمال هذه المصانع ما يزيد عن 56 مليار جنيه مصري. لكن ما الدليل على هذه الطفرة الصناعية ؟
ببساطة يمكنكم زيارة تلك المدن الصناعية الجديدة ولن أطلب منكم أن زيارة المدن الصناعية العريقة والتي أُنشئت ونمت في عهد الرئيس مبارك كذلك لكن سأتحدث عن مدن ظهرت وأعيد بعضها للحياة في السنوات الأخيرة فقط لا غير ومنها :مدينة برج العرب، مدينة السادات، مدينة بني سويف الصناعية وهناك في بورسعيد والسويس ... أكثر من 12 مدينة صناعية جديدة في الوجهين البحري والقبلي تم إعادة تأهيلهم، ومنتجاتها تُدر على مصر الكثير مما جعلها من مجرد دولة مصدرة للمنتجات الزراعية والسياحية إلى دولة يحتل النشاط الصناعي بها ركن هام وحيوي في مصدر دخلها، ولم يعد الإنتاج الصناعي قاصرًا على الصناعات التجميعية والمواد الغذائية والغزل والنسيج وملحقاته بل صرنا نصنع المنتجات الهندسية والصناعات الثقيلة والصناعات البتروكيماوية والأخيرة دخلت مصر بعد أن استثمرت التكنولوجيا والعلم بها حتى أصبحت هذه الصناعة الضخمة بخطوط إنتاجها الحديثة صناعة صديقة للبيئة ومع المجمعات العملاقة التي افتتحت في بورسعيد والسويس في الشهور الماضية والمجمع الضخم الجديد المزمع إنشاؤه في بلطيم أو دمياط والذي سيكون الأكبر والأضخم في العالم ستكون مصر قد تربعت على عرش هذه الصناعة التي أضحت أهم صناعة في العالم فمن ضمن منتجاتها منتج البروبلين والذي يُعد عنصرًا رئيسيًا في كل الصناعات الحديثة بلا استثناء
وكذلك كان لإنشاء قانون المحاكم الاقتصادية دوره في إنهاء النزاعات القضائية المتعلقة بالشق الاقتصادي وسرعة تداول قضاياها في المحاكم وبالتالي سرعة استقرار السوق وضمان المستثمر سرعة الفصل في خصوماته إن وُجدت بصورة سريعة وشفافة .
سأحدثكم عن أمرٍ آخر لكي أكون أكثر وضوحًا - لماذا لا ننظر للزيادة السكانية على أنها تمثل العبء الأخطر على الاقتصاد المصري خاصة وأنها تلتهم كل ما يتحقق من إنجازات ؟
أغلب دول العالم المتحضر تملك عجزًا في السكان مثل ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والسويد وكندا وغيرهم ورغم هذا تعيش أزمات اقتصادية
وفي مصر بلغت الزيادة السكانية العام الماضي فقط 1.800000 (مليون وثمانمئة ألف نسمة) والعام الذي سبقه بلغت الزيادة مليون ونصف تقريباً ، ماذا تفعلون أنتم لو كنتم مكان الحاكم ومطلوب منكم توفير خدمات رئيسية من تعليم وصحة ومواصلات وإسكان، ... إلخ، لهذه الطاقات البشرية الجديدة والوافدة بنسب تصاعدية كل عام ؟!
لكن على الرغم من هذا لازالت هناك بطالة ولا زال هناك من يئن ويشتكي ؟
نعم هذا صحيح لكن ألا ترون معي أن هناك معدلات أداء وإصلاحات تتم تستحق أن ننظر لها بإيجابية ؟سأحدثكم عن أمرٍ آخر لكي أكون أكثر وضوحًا - لماذا لا ننظر للزيادة السكانية على أنها تمثل العبء الأخطر على الاقتصاد المصري خاصة وأنها تلتهم كل ما يتحقق من إنجازات ؟
أغلب دول العالم المتحضر تملك عجزًا في السكان مثل ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والسويد وكندا وغيرهم ورغم هذا تعيش أزمات اقتصادية
وفي مصر بلغت الزيادة السكانية العام الماضي فقط 1.800000 (مليون وثمانمئة ألف نسمة) والعام الذي سبقه بلغت الزيادة مليون ونصف تقريباً ، ماذا تفعلون أنتم لو كنتم مكان الحاكم ومطلوب منكم توفير خدمات رئيسية من تعليم وصحة ومواصلات وإسكان، ... إلخ، لهذه الطاقات البشرية الجديدة والوافدة بنسب تصاعدية كل عام ؟!
وبالرغم من النمو الاقتصادي المرتفع إلا أن النمو السكاني الضخم لا يمكن للنمو الاقتصادي مجاراته فكيف ستكون رِدة فعلكم أنتم ؟
في الصين يمنع القانون الأسرة التي تقطن بالمدينة أن تنجب أكثر من مولود واحد أما بالنسبة لأهل الريف فحظهم أفضل من أهل المدن إذ يسمح لهم بإنجاب طفلين ومن يتجاوز هذه الأرقام يدفع غرامة ويتولى كافة المصاريف الخاصة بهذا الطفل بالكامل من تعليم وصحة وشرب حيث لا تدعمه الدولة بأي شيء.
لهذا أقول : كونوا رحماء فحكامكم ليسوا بجلادين بل هم بشر قد يكون منهم من حاد عن الصواب إما بحسن نية أو بعكسها لكن لا يعني هذا أن يكون سلوكًا منظمًا يتبعه الجميع فالخطأ وارد الحدوث ونحن كلنا من فئة البشر ولسنا ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع لهذا علينا أن نحاول إيجاد مناطق للتوافق فيما بيننا وحكوماتنا ونختلف بدون أن نهدم ما تحقق ونعترف به ونقول نعم: هل من مزيد ؟ شريطة ألا ننسى ما تحقق من إنجازات .
ما سبق إنجازات تحققت مرتبطة بصورة وثيقة بالحياة الاقتصادية لكن هل كان هذا الإصلاح التشريعي الوحيد الذي حققته الفترة الرئاسية الحالية ؟
لا - دعوني أسرد عليكم بعضًا من القوانين التي تحققت وشُرِعَت وتُمثل ثورة في الحياة التشريعية والقانونية المصرية ومرتبطة بصورة وثيقة بالمواطن المصري مباشرة وسأبدأ بالأقل أهمية:
إقرار لائحة النشاط الطلابي عام 2008 بعد نقاشات دامت لأكثر من عامين وشارك في إعدادها كل المهتمين بالمجال من طلبة وكنت واحدًا منهم، ورواد النشاط ومسئولي رعاية الشباب وعمداء ورؤساء الجامعات ورجال قانون ووزراء وكبار قادة الحزب إلى أن خرجت في النهاية لائحة محترمة لَبَت أغلب رغبات الطلاب بموضوعية ولعل أهم بنودها إلغاء منصب رواد اللجان وهو أحد أهم ما كان يعيق النشاط الطلابي، علمًا بأن اللائحة القديمة لم تتغير منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد أن قيدها بشدة على إثر نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة وثوراتها في الجامعات المصرية.
وهناك قوانين كثيرة صُدق عليها مؤخرًا مثل قانون زراعة ونقل الأعضاء والذي لاقى تأييد الغالبية العظمى سواء الحزب الحاكم الذي قاد المشروع أو المعارضة أو المستقلون لنغلق من خلال هذا القانون أبوابًا ومشاكلًا كثيرة عل أبرزها كان مسألة التجارة بالأعضاء البشرية وتهريبها وسرقتها .
وهناك قانون حماية الآثار والذي صُدق عليه هو الآخر مؤخرًا ليكون حلقة جديدة ضمن حلقات الإصلاح المصري وفيه صَون الحضارة المصرية حيث أنه حوى علاجًا لعلاقة الدولة بالأثر ومفهومه ومعناه وعلاقة الدولة بالآثار المملوكة للمواطنين عن طريق وراثتها أو تملكها بصورٍ أخرى ويشد على ذراع الجريمة وكل من يساعد عليها بتطبيق أغلظ العقوبات المادية وكذلك زيادة فترات الحبس لتصل لعشر سنوات بعد أن كانت عدة أشهر لا تردع بل كانت محفزًا لمعدومي الضمير الإنساني لسرقة مقدرات الأمم والشعوب .
والقانون الذي لاقى اهتمامي الشخصي إبان طرحه للنقاش بحكم أنه ضمن نطاق دراستي في الخدمة الاجتماعية : قانون الطفل - هل فكرتم في مطالعة بنوده ؟
هل سمعتم عن تعديل قانون السلطة القضائية وإلغاء المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم ؟
إن كنتم قد سمعتم وطالعتم هل هذا في نظركم لا يعد إصلاح ؟!
الآن سأتحدث عن الطامة الكبري - سأتحدث عن تعديل 34 مادة في الدستور ألغت كل علاقة لمصر بالنظام الاشتراكي وتحولت مصر لدولة نظامها حر لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكي، نظام يُستمد من طبيعة قيمها وتقاليدها وظروفها الاقتصادية الخاصة بها .
تعديلات منحت البرلمان المصري متمثلًا في مجلس الشعب الحق في سحب الثقة من الحكومة بدون الحاجة لإجراء استفتاء من قبل الشعب وهو تطور بالغ الأهمية في الممارسة السياسية المصرية، بل أضيفت لاختصاصات مجلس الشعب ضرورة الموافقة على خطة موازنة الحكومة قبل تنفيذها وهو ما وفر ضمانا بمراقبة مُمثلي الشعب لأداء الحكومة ووفر وسيلة معاقبتها وتقويم برامجها إن وُجد الخلل.
كذلك هناك إصلاحات متعلقة بآليات ترشح رئيس الجمهورية من خلال تعديل المادة رقم 76 ، ونعم هناك خلاف بين القوى السياسية حول التعديل فهم يريدون أن يكون الترشح لرئاسة الجمهورية بدون ضمانات وأن يُتاح للجميع بدون أدنى شروط تضمن لمن سيتبوأ هذا المنصب الخطير أن يكون صالحًا لتبوء هذا المقعد الذي يُدير أهم دولة في المنطقة، والبعض الآخر يرى العكس
وأنا شخصيًا أرى أن المادة بمَ حوته من تعديل تم مرتين خلال خمس سنوات فقط لا غير له ما له وعليه ما عليه وبقي أنه فتح الباب ولأول مرة لانتخابات جمهورية على رئاسة الوطن بين أكثر من مرشح يفصل بينهم صوت الجماهير لا أعضاء مجلس الشعب كما كان في السابق ونسال الله المزيد من التقويم لتلك الآلية
دعوني أحادثكم عن قوانين قادمة تمثل طفرة أخرى كبيرة في التشريعات المصرية وستمثل ثورة في طريق الإصلاح الاجتماعي للمواطن المصري إن شاء الله :
قانون التأمين الصحي الجديد وإن كنت أظن أن لن يُدرج في هذه الدورة البرلمانية الحالية لكنه سيكون أحد القوانين التي لن تنتهي الفترة الرئاسية الحالية قبل إقرارها وسيضم في مظلته 60 مليون مواطن مصري بعد أن كان يضم أقل من ثلاثة ملايين والحق اًن الاعوجاج الكامل عنوان النظام الحالي والذي يَضر كافة أطيافه سواء القائمين على تنفيذه من أطباء وكوادر مساعدة أو مرضى ليتغير بدوره شكل ونمط التأمين الصحي بصورة كاملة.
هناك كذلك مشروع خاص بقانون التأمينات والمعاشات ليشمله هو الآخر تطويرًا شاملًا لهذه المنظومة المهترئة والقائمة منذ اقتصاد الحرب في السبعينيات، ومعهما سيكون تدرس آلية جديدة لترشيد الدعم الحكومي للمواطن المصري ويُصل به للمستحق الفعلي بدلًا من هذا الهدر الذي يُعطي للغني والفقير من الدعم على السواء وهو ما يُمثل ظلمًا واختلالًا للعدالة الاجتماعية
والجميل هنا أن هناك بطاقة ذكية واحدة سيستطيع المواطن من خلالها في نهاية هذا العام أن يصرف ويتعامل مع حقوقه التموينية والتأمين الصحي والمعاشات لتُمثل هي الأخرى بداية جديدة في محاربة الفساد إذ أنها ستبعد متلقي الخدمة عن مقدمها وستوفر السرعة والسهولة والحداثة في تقديم الخدمة النهائية للمواطن .
كذلك هناك قانون الهيئات الرياضية والوظيفة العامة وغيرهما من القوانين التي مُعدًا لدخولها وإقرارها من مجلس الشعب خلال هذه الدورة الرئاسية، فهل بعد هذا كله لا يوجد من وجهة نظركم أي إصلاح في مصر ؟
في الصين يمنع القانون الأسرة التي تقطن بالمدينة أن تنجب أكثر من مولود واحد أما بالنسبة لأهل الريف فحظهم أفضل من أهل المدن إذ يسمح لهم بإنجاب طفلين ومن يتجاوز هذه الأرقام يدفع غرامة ويتولى كافة المصاريف الخاصة بهذا الطفل بالكامل من تعليم وصحة وشرب حيث لا تدعمه الدولة بأي شيء.
لهذا أقول : كونوا رحماء فحكامكم ليسوا بجلادين بل هم بشر قد يكون منهم من حاد عن الصواب إما بحسن نية أو بعكسها لكن لا يعني هذا أن يكون سلوكًا منظمًا يتبعه الجميع فالخطأ وارد الحدوث ونحن كلنا من فئة البشر ولسنا ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع لهذا علينا أن نحاول إيجاد مناطق للتوافق فيما بيننا وحكوماتنا ونختلف بدون أن نهدم ما تحقق ونعترف به ونقول نعم: هل من مزيد ؟ شريطة ألا ننسى ما تحقق من إنجازات .
ما سبق إنجازات تحققت مرتبطة بصورة وثيقة بالحياة الاقتصادية لكن هل كان هذا الإصلاح التشريعي الوحيد الذي حققته الفترة الرئاسية الحالية ؟
لا - دعوني أسرد عليكم بعضًا من القوانين التي تحققت وشُرِعَت وتُمثل ثورة في الحياة التشريعية والقانونية المصرية ومرتبطة بصورة وثيقة بالمواطن المصري مباشرة وسأبدأ بالأقل أهمية:
إقرار لائحة النشاط الطلابي عام 2008 بعد نقاشات دامت لأكثر من عامين وشارك في إعدادها كل المهتمين بالمجال من طلبة وكنت واحدًا منهم، ورواد النشاط ومسئولي رعاية الشباب وعمداء ورؤساء الجامعات ورجال قانون ووزراء وكبار قادة الحزب إلى أن خرجت في النهاية لائحة محترمة لَبَت أغلب رغبات الطلاب بموضوعية ولعل أهم بنودها إلغاء منصب رواد اللجان وهو أحد أهم ما كان يعيق النشاط الطلابي، علمًا بأن اللائحة القديمة لم تتغير منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد أن قيدها بشدة على إثر نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة وثوراتها في الجامعات المصرية.
وهناك قوانين كثيرة صُدق عليها مؤخرًا مثل قانون زراعة ونقل الأعضاء والذي لاقى تأييد الغالبية العظمى سواء الحزب الحاكم الذي قاد المشروع أو المعارضة أو المستقلون لنغلق من خلال هذا القانون أبوابًا ومشاكلًا كثيرة عل أبرزها كان مسألة التجارة بالأعضاء البشرية وتهريبها وسرقتها .
وهناك قانون حماية الآثار والذي صُدق عليه هو الآخر مؤخرًا ليكون حلقة جديدة ضمن حلقات الإصلاح المصري وفيه صَون الحضارة المصرية حيث أنه حوى علاجًا لعلاقة الدولة بالأثر ومفهومه ومعناه وعلاقة الدولة بالآثار المملوكة للمواطنين عن طريق وراثتها أو تملكها بصورٍ أخرى ويشد على ذراع الجريمة وكل من يساعد عليها بتطبيق أغلظ العقوبات المادية وكذلك زيادة فترات الحبس لتصل لعشر سنوات بعد أن كانت عدة أشهر لا تردع بل كانت محفزًا لمعدومي الضمير الإنساني لسرقة مقدرات الأمم والشعوب .
هل هذا فقط كان جملة ما تحقق من إصلاح تشريعي ؟
لا - فالقائمة تطول
هناك قانون حماية المستهلك المصري وهو القانون الذي انتظرناه طويلًا فأنت كمواطن يمكنك أن تبلغ عن أي انتهاك لحقوقك كعميل تشتري وتبتاع المواد الاستهلاكية وستحصل على حقك من خلال مركز حماية المستهلك وأدعوكم لزيارة موقعه من هـــنــــــا لا - فالقائمة تطول
والقانون الذي لاقى اهتمامي الشخصي إبان طرحه للنقاش بحكم أنه ضمن نطاق دراستي في الخدمة الاجتماعية : قانون الطفل - هل فكرتم في مطالعة بنوده ؟
هل سمعتم عن تعديل قانون السلطة القضائية وإلغاء المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم ؟
إن كنتم قد سمعتم وطالعتم هل هذا في نظركم لا يعد إصلاح ؟!
الآن سأتحدث عن الطامة الكبري - سأتحدث عن تعديل 34 مادة في الدستور ألغت كل علاقة لمصر بالنظام الاشتراكي وتحولت مصر لدولة نظامها حر لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكي، نظام يُستمد من طبيعة قيمها وتقاليدها وظروفها الاقتصادية الخاصة بها .
تعديلات منحت البرلمان المصري متمثلًا في مجلس الشعب الحق في سحب الثقة من الحكومة بدون الحاجة لإجراء استفتاء من قبل الشعب وهو تطور بالغ الأهمية في الممارسة السياسية المصرية، بل أضيفت لاختصاصات مجلس الشعب ضرورة الموافقة على خطة موازنة الحكومة قبل تنفيذها وهو ما وفر ضمانا بمراقبة مُمثلي الشعب لأداء الحكومة ووفر وسيلة معاقبتها وتقويم برامجها إن وُجد الخلل.
كذلك هناك إصلاحات متعلقة بآليات ترشح رئيس الجمهورية من خلال تعديل المادة رقم 76 ، ونعم هناك خلاف بين القوى السياسية حول التعديل فهم يريدون أن يكون الترشح لرئاسة الجمهورية بدون ضمانات وأن يُتاح للجميع بدون أدنى شروط تضمن لمن سيتبوأ هذا المنصب الخطير أن يكون صالحًا لتبوء هذا المقعد الذي يُدير أهم دولة في المنطقة، والبعض الآخر يرى العكس
وأنا شخصيًا أرى أن المادة بمَ حوته من تعديل تم مرتين خلال خمس سنوات فقط لا غير له ما له وعليه ما عليه وبقي أنه فتح الباب ولأول مرة لانتخابات جمهورية على رئاسة الوطن بين أكثر من مرشح يفصل بينهم صوت الجماهير لا أعضاء مجلس الشعب كما كان في السابق ونسال الله المزيد من التقويم لتلك الآلية
دعوني أحادثكم عن قوانين قادمة تمثل طفرة أخرى كبيرة في التشريعات المصرية وستمثل ثورة في طريق الإصلاح الاجتماعي للمواطن المصري إن شاء الله :
قانون التأمين الصحي الجديد وإن كنت أظن أن لن يُدرج في هذه الدورة البرلمانية الحالية لكنه سيكون أحد القوانين التي لن تنتهي الفترة الرئاسية الحالية قبل إقرارها وسيضم في مظلته 60 مليون مواطن مصري بعد أن كان يضم أقل من ثلاثة ملايين والحق اًن الاعوجاج الكامل عنوان النظام الحالي والذي يَضر كافة أطيافه سواء القائمين على تنفيذه من أطباء وكوادر مساعدة أو مرضى ليتغير بدوره شكل ونمط التأمين الصحي بصورة كاملة.
هناك كذلك مشروع خاص بقانون التأمينات والمعاشات ليشمله هو الآخر تطويرًا شاملًا لهذه المنظومة المهترئة والقائمة منذ اقتصاد الحرب في السبعينيات، ومعهما سيكون تدرس آلية جديدة لترشيد الدعم الحكومي للمواطن المصري ويُصل به للمستحق الفعلي بدلًا من هذا الهدر الذي يُعطي للغني والفقير من الدعم على السواء وهو ما يُمثل ظلمًا واختلالًا للعدالة الاجتماعية
والجميل هنا أن هناك بطاقة ذكية واحدة سيستطيع المواطن من خلالها في نهاية هذا العام أن يصرف ويتعامل مع حقوقه التموينية والتأمين الصحي والمعاشات لتُمثل هي الأخرى بداية جديدة في محاربة الفساد إذ أنها ستبعد متلقي الخدمة عن مقدمها وستوفر السرعة والسهولة والحداثة في تقديم الخدمة النهائية للمواطن .
كذلك هناك قانون الهيئات الرياضية والوظيفة العامة وغيرهما من القوانين التي مُعدًا لدخولها وإقرارها من مجلس الشعب خلال هذه الدورة الرئاسية، فهل بعد هذا كله لا يوجد من وجهة نظركم أي إصلاح في مصر ؟
لماذا دائمًا لا نحاول أن نتابع ونقرأ بمصداقية ؟
هل فكرتم إبان الاستفتاء على التعديلات الدستورية أن تطالعوا بنود التعديلات أم اكتفيتم بأن تطالعوا بعض الأخبار والكلمات من هنا وهناك ؟! .... كلما تذكرت أني حينما ذهبت للتصويت على تلك التعديلات ورأيت العديد من النماذج التي صوتت برفض التعديلات الدستورية بدون أن تطالع ظهر الورقة التي يصوتون فيها على رأيهم في التعديلات وبها كافة التعديلات أشعر بمنتهى الأسى لماذا صرنا أمة لا تقرأ ؟!
لماذا لا تتابعون حلقات مجلسي الشعب والشورى لمعرفة كيف تُسن القوانين ونقاشاتها ؟ أم أن الوطنية في نظركم هي اللعن والسب والقذف وهدم كل ما يتحقق بدون مطالعة أمينة لما يتم وبدون الاعتراف بأن هناك إصلاحات حقيقية بالفعل تمت وتتم .
نعم مازال الطريق طويلًا ولا زلنا بحاجة للعديد من الإصلاحات، لكنها أبدًا لن تكون عن طريق هدم المعبد بمَ حوى بل بالبناء على ما احتوى.
ولنا عودة ما دام في العمر بقية إن شاء الله



