استمراراً لذكرى يوم الشهيد دعوني أتذكر معكم بعضاً من ذكرياتي الخاصة ومنها إبان فترة دراستي ووقتها كنت ورفقاء النشاط الطلابي نَكِد ونسير في كل درب وطريق ننظم الندوات والمؤتمرات والفعاليات المختلفة لصالح الطلاب
وسأسوق لكم تلك الذكرى حيث نظمنا ندوة في مثل تلك الأيام من عام 2007 عن دور القوات المسلحة في التنمية الاقتصادية
وكان يحاضر فيها الرجل الفاضل لواء أركان حرب فؤاد فيود المستشار المعنوي للقوات المسلحة وهذا لا يهمني في حديثي الآن بقدر ما يعنيني الجانب التكريمي في الحفل .. لماذا ؟
لن أتحدث عن تكريم لواء أركان حرب فؤاد فيود بل سأتحدث عن بطل مصري آخر وهو مجند مصري شارك في حرب النصر 1973 وفقد بصره وذراعيه وحينما صعد على المنصة أصر على الحصول على الميكروفون ليتحدث لجموع الحاضرين بكلمات أبكتنا والله فهو لم يشتكي الله لعباده كما يفعل البعض ولكنه وقف ليفتخر بأنه فقد بصره وذراعيه في موقعة وملحمة من أعظم المعارك والملاحم ، والله العظيم حتى الآن لا أستطيع أن أنقل لكم كلماته وتأثيره فالعين التي رأت لن تكون أبداً كالأذن التي حُكي لها وتلك صورة لهذا البطل أثناء تكريمه من أستاذي ومعلمي دكتور طارق عماره
وتلك الصور لتكريم اللواء أركان حرب فؤاد فيود وهو بالمناسبة أحد أبطال معارك أكتوبر المجيدة وهو ابن قرية أريمون بمدينة ومحافظة كفرالشيخ
دعوني أتذكر كذلك معكم بعضاً من الذكريات حينما توليت أمانة اتحاد طلاب المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بكفرالشيخ عام 2006 ورُشحت من وزارة التعليم العالي لدورة تدريبية لأمناء الاتحادات الطلابية بمعاهد وكليات مصر في معهد إعداد القادة بحلوان وعلى الرغم من أني كنت مشارك على مدار سنوات المرحلة الجامعية كلها في كل دورات هذا المعهد العريق الذي تخرج فيه كل رجالات مصر وقياداتها تقريباً في الخمسين عاماً الماضية إلا أن لهذه الدورة تحديداً مذاق خاص فلأول مرة كان من ضمن جدول المحاضرات محاضرة مع وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية ورغم ما لحساسية هذا المنصب وعدم إدلاء قيادات جهاز المخابرات بأي أحاديث إعلامية أو خروجهم في ندوات وظهورهم للإعلام حيث أنهم خطاً أحمراً لا يجوز للإعلام الاقتراب منه إلا أن هذا الرجل أتى لزيارتنا في معهد إعداد القادة وكانت ندوته من أفضل ما شاهدنا وسمعنا
لا أريد أن أحكي وأقص ما كان بها لأني لن أستطيع أن أنقل شيء ولأني في بعضها كذلك في حل من أن أحكي عنه ، لكن ما أستطيع أن أقوله لكم أن هذا الجهاز العظيم ويصنف بين أفضل ثلاث أجهزة مخابرات في العالم ما زال واقفاً صلباً صلداً شامخاً يدافع عن مصر في صمتٍ رهيب وحتماً سيأتي اليوم الذي سَتُكشف فيه كل الأوراق ولكن وقتها ستكون من التاريخ الذي يُماثل في واقعنا الآن حاضراً .