الجمعة، ٢٧ أغسطس، ٢٠١٠

ضحكات إبليس 1941


" وفي الوقت نفسه الذي هبط فيه ظلام السكون فاشتمل المصباح والشيخ زيدان ، هبط أرض الغرفة طيف غريب يرتدي ملابس زاهية طغى على ألوانها الاحمرار . وفي يده عصا غريب معقوصة الطرف على شكل زهرة فجعل يثب في أركان الغرفة ملوّحاً بعصاه ، فإذا المصباح يختفي ، والنوافذ تستحيل إلى أستار ذهبية مزركشة لا تبدي ما وراءها ، وكلما مرّت عصاه بشيء تغيّر واستحال إلى شيء آخر ، حتى أضحت الحجرة بعد دقائق قاعة جليلة المنظر هاربة من أحد قصور الخلفاء دون أن تفقد شيئاً من بهائها في رحلتها الطويلة عبر الزمان والمكان . "
ما سبق اقتبسته من إحدى القصص القصيرة أو الخواطر أو حتى كتابات ذات طابع مسرحي للكاتب : صلاح الدين ذهني في كتابه ضحكات إبليس 1941 والذي صدر في طبعة جديدة من طبعات مكتبة الأسرة لعام 2010 ، الكتاب صدر ضمن سلسلة المئويات وأحسب أنه كان من الأجدر أن يصدر تحت تصنيف سلسلة الأدب مثلاً ، لكن على كل حال لا يهم فالكاتب لم يُشر لهُوية المجموعة ولا لأي مقدمة وربما كانت العناوين متناثرة الأزمان وفي أماكن نشرها كذلك وأتى من جمعهم بعد ذلك . 
وبصفة عامة : الكتاب رائع وجذاب فالكاتب يسرد عبر ثمانية عشر عنوان قصص وحكايات ربما يكون بعضها حقيقي أو من وحي خياله ، أعجبني أسلوبه في الكتابة والحقبة الزمنية التي تدور الأحداث خلالها .
أنصحكم باقتناء الكتاب وثمنه : ثلاث جنيهات فقط لا غير 
أشكر من جديد كل القائمين على المشروع المصري التثقيفي الاجتماعي الرائد : مكتبة الأسرة
على الهامش ==========
أول أمس الأربعاء مضى حفل الإفطار السنوي لجمعية الإيمان للأيتام بكفرالشيخ والحمد لله أن شاركت فيه كعادة لم تنقطع بإذن الله منذ سبع سنوات ، وأمس والحمد لله شهدنا هذا التطور المحمود بزيادة عدد الأطفال الأيتام الذين تكفلهم الجمعية لحوالي ثلاثة آلاف .
هـــنــــا تدوينة سابقة مرتبطة بالموضوع . 
============
كذلك تابعت زيارة السيد جمال مبارك أمس لقرية : بركة غطاس إحدى القرى الأشد فقراً في محافظة البحيرة وهي ضمن 20 قرية بالمحافظة ستستفيد من مشروع الحزب الوطني الذي يرعاه السيد جمال مبارك بتطوير ألف قرية مصرية هي الأشد فقراً وتم حصرها في كامل أنحاء الجمهورية بصورة دقيقة خلال السنوات الماضية لينفذ بها مشروع تطوير حضاري واجتماعي واقتصادي شامل ، واقترب المشروع بالفعل على نهايته والحمد لله ، وهو رسالة جديدة لأصحاب النظرة السوداوية علهم يشعلون شمعة أمل ولو لمرة واحدة .
 وتلك تدوينة سابقة لي مرتبطة بهذا الموضوع :  

الاثنين، ٢٣ أغسطس، ٢٠١٠

نَعم تذكرت


عُلمنا في الجيش أن نُسجل كل بيانٍ ومعلومة عن جنودنا : ما هو مقاس خوذته ؟ ، مقاس حذائه ، عنوانه ، سنه ، عدد أخوته ، مصدر ومستوى دخله ، حالته النفسية ..... باختصار كل كبيرة وصغيرة
وفي أحد أيام عام 2008 جلست أقلب في صفحات الجرائد كالمعتاد حتى وصلت لصفحاته الأخيرة لأجد نعياً باسمٍ ليس بالغريب علي ففتشت في دفاتري القديمة لأجد هذا الكشكول الصغير الذي لم يكن يفارقني أثناء تدريباتنا الشاقة استعداداً لمعركة العبور الخالدة في العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر 1973 وكنت أسجل معلوماتي فيه بالقلم الرصاص كما اعتدنا ، فأتذكر هذا المجند الذي كان يعمل مساعداً لي بتوليه جهاز الإرسال والإشارة لأنه كان يملك مؤهلاً عالي ، نعم تذكرت كنا نبيت في الحفر البرميلية مع بعضنا البعض ليناديني من داخل حفرة برميله كل عدة دقائق قائلاً : تليفون يا فندم
أعود لأطالع النعي وأقرأ : تنعي أسرة الفقيد أ.د / رمزي لبيب إسكندر فقيدها البار بعد رحيله على إثر حادثٍ أليم . 
ليست صورته كما هي المرسومة بذهني تماماً فقد تغيرت الملامح لكن الاسم ... !!  نعم هو ذلك المجند رفيق البطولة والسلاح
فأخذت رقم الفاكس لأرسل لهم برقية عزاء تاريخها 27 - 4 - 2008 باسم إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية التي أمثلها كمستشاراً معنوياً  لها مُعزياً في فقيد مصر وأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة . 
وبعد عدة أيام أجد ولديه : طبيب ومهندس يزوراني بمكتبي بإدارة الشئون المعنوية ليقدما لي الشكر قائلين : لقد توفى أبانا في حادث مروع وترك هذا علينا صدمة وفاجعة لا تنسى وبرقيتك فقط هي من أنستنا ومَحت كل ذكرى أليمة لتيقننا بأن والدنا الحبيب ترك بصمة وخدمة جليلة للوطن .
نقلت هذه القصة الحقيقية عن لواء أركان حرب فؤاد فيود المستشار المعنوي للقوات المسلحة والتي حكى عنها وعن غيرها هو والبطل المصري الآخر لواء صاعقة مختار الفار والذي ظلم في عهد الرئيس عبدالناصر ليعيد له الرئيس السادات حقه ويأمر بتشكيل فرقة صاعقة خاصة جداً يتولى هو قيادتها ليرسم أعظم ملامح البطولة والفداء . 
هذا كله سمعته أمس في الأمسية الرمضانية التي نظمتها مديرية الثقافة بكفرالشيخ بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان الخالدة 
القصص كثيرة ووالله أبكتنا ، منذ الأمس وأنا قلبي يسكنه ذاك الشعور الغريب : لا أعرف هل هو فرح وترح أو إعجاب واندهاش أم ألم وشوق ... حقيقة لا أعرف ؟!! 
القصص التي سمعتها أمس كانت كثيرة لكن ما ذكرته في هذه التدوينة أثر في كثيراً وفضلت ذكره عن غيره لأبين مدى اللحمة التي تربط بين أبناء هذا الوطن العظيم .
أيضاً سأذكر هذه القصة الطريفة والتي توضح وتُعضد هذا الرأي حيث كان المجند أحمد عبدالهادي والمجند شوقي رجل الدين ، وأراد المجند أحمد عبدالهادي أن يشعل سيجارته فلم يجد ما يشعلها بها فحلف على الشيخ شوقي أن يشعلها له لينهره الشيخ مستغفراً له ربه فيُصر المجند أحمد شوقي قائلاً " طب والله لو ما ولعتها يا شيخ لهطلق مراتي ، يرضيك أطلق مراتي ؟ " فيَحز في نفس الشيخ الخلوق طيب القلب : شوقي أن يكون سبباً في هذا الطلاق فيشعلها ويخرج من حفرته البرميلية ليعطيها للمجند أحمد شوقي ليجد تلك القذيفة تهبط على حفرته لتدكها ويبقى هو بفضلٍ من الله .
ملحوظة : عُرف فيما بعد أن المجند : أحمد عبدالهادي لم يكن متزوج :) 
ملحوظة أخرى هامة : بيانات القصة الأولى مثل صورة الفاكس الذي أرسله اللواء لأسرة الفقيد وكذلك صورة نعي أسرة الفقيد له بجريدة الأهرام : كل هذا لولا ضيق الوقت أمس لكنت صورته وأرفقته مع الموضوع وفي أقرب لقاء لي مع سيادة اللواء سأحصل على هذه المواد وأرفقها هنا بإذن الله .
كم أنتِ عظيمة يا مصر

الأحد، ٢٢ أغسطس، ٢٠١٠

ألا تغار مني ؟!

فيك حَلا الغرام والوجد ..... وإليك الشكاية والهوان

منك صورتي وصوتي ......  وإليك تاجي لِمَفرِقك

أتيتك ضارعاً قلبي .....  لكل تِبرٍ تراه عينك


أتيتك خافقاً قلبي ....  سائلاً منه ، عاجزاً عنه


ألا تغار مني ؟! 

من خواطري وليس شعراً

السبت، ٢١ أغسطس، ٢٠١٠

نأكل الطعام بدون مِلح ولا نشتري مِلحهم

" نأكل الطعام بدون مِلح ولا نشتري مِلح العدو ، نمشي على أرجلنا ولا نركب سياراتهم " كانت تلك بعضًا من شعارات غاندي التي نال بواسطتها للهند استقلالها من براثن الاحتلال البريطاني حيث كانت أكبر مستعمرة للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وكان إنتاج المصانع البريطانية يُباع بسخاءٍ مطلق في أرض مستعمرتهم الكبيرة ، وحينما فجر غاندي ثورته السلمية وتبعه الشعب تدهورت حالة المصانع في بريطانيا فثار العمال ورجال المال هناك على الحكومة حتى رضخت لمطالب غاندي في النهاية وسلمت للهند مفاتيح حريتها. 
وحيث كان يردد غاندي هذه الشعارات في النصف الأول من القرن المنصرم رددتها أنا أيضًا في مرحلتي الثانوية - كان حماسي وقتها في أوج اشتعاله، وكنت أزعم أننا نستطيع كفاية أنفسنا والصعود لدفة القمر وما أبعد منه لو استغنينا عن المنتج الأجنبي فكتبت المنشورات الداعمة للمنتج الوطني ووزعتها على المحلات ورددتها في الإذاعة المدرسية التي كنت أشرف عليها بالكامل خلال كل مراحلي التعليمية حتى أنني فوجئت بأخصائية الإعلام بالمدرسة تُنبهني لعدم تكرار ما رددته فلغتي الخطابية المتحمسة وقتها كانت تفوق أي تخيل! 
فلم أهتم لأمرها واستمر لساني حتى حذرني آخرون ، واستمر بي الحال هكذا حتى أفقت من هذا الوهم الكبير الذي عشته في صدر حياتي وقتها. 
نعم أفقت وآمنت أن الاقتصاد لا وطن له، وأن لغة العواطف في التجارة ورأس المال لا قيمة لها، وهذا اليقين لم ينبت من فراغ فقد تَجَولت عيني بين دول العالم لأجد العلاقات قائمة على لغة المصالح وأنه لا وجود لمعنى الدولة العظمى التي تصنع كل حاجاتها، حتى بريطانيا العظمى واليابان، بل أدركت أن حضارتنا الفرعونية الخالدة كانت تستورد من الفينيقيين ما لذ وطاب من العطور والبخور وأخشاب الأرز، وتُورد لها كذلك فبَنت علاقة مصالح معها لا علاقة عواطف.
عرفت وتيقنت بأن صاحب المال يستثمر في دولة والدولة التي تمنحه فرصة نمو استثماراته تكون هي وطنه وربما يكون له أكثر من وطن كشركة البترول البريطانية Bp*1 التي تَجُول حفاراتها كل بحار ومحيطات العالم أو حتى شركة مثل: المقاولون العرب*2 المصرية والتي تنتشر في أغلب دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وغيرهما. 
وأخلص هنا بأن العلاقة بين الدول يجب أن تكون مبنية على المصالح القوية وحيث تربط دول الاتحاد الأوروبي وحدة واتحاد له عملته الموحدة والقوية فهذه الوحدة قائمة على علاقة المصالح، وأقرب مثال على هذا: هبوب دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية لمساعدة إسبانيا في أزمتها المالية في حين أنها ترددت لشهورٍ مع اليونان العضوة في ذات الاتحاد والسبب: أن مساهمات إسبانيا في اقتصاد هذا الاتحاد 10% في حين أن حصة اليونان لا تزيد عن 2% ، وهذا المثال يُعْضَد القول بأن العلاقة بين الدول في ساحة عالم اليوم علاقة مصالح، وعليه أتحدث عن لغة المصالح بين الدول العربية وحيث كانت تغلب عليها لغة العواطف التي أفقدتنا الجلد والسقط - لم يكن أبدًا للغة المنطق مكان، فكثيرًا نادينا برفع الجمارك وإقامة السوق العربية المشتركة، وقد فوجئت منذ سنواتٍ ليست بالبعيدة بتصريحٍ لدكتور أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بأن هناك بالفعل شراكات عربية كثيرة معنية برفع الجمارك وتقليلها للحد الأدنى لكن فعليًا لا يتجاوز حجم التجارة البينية بين الدول العربية حاجز 8% من جملة حجم التجارة العربية الخارجية . 
يا قوم لا تكفي لغتنا العربية وتاريخنا المشترك لأن نبني ونُعضد هذا الاتحاد المشترك الذي يُفترض فيه أن يجلب لنا حقوقنا المهدرة كشعوبٍ عربية ويدفع مصالحنا للأمام، بل علينا أن نبحث عن نقاط تدعم اقتصادنا المشترك خاصة وأنه لا وطن له، وحتمًا ستحتاج كل دولة لأن تسد النقص الذي يعوزها من دولة أخرى وهنا نتمنى أن تكون تلك الدولة المنشودة عربية كذلك، ولكن لن يتحقق هذا إلا إذا توفر لديها ما تمنحه لنظيرتها ليرتبطا معًا بلغة المصالح التي أراها أبقى في زمننا الحالي من لغة العواطف، وربما تكون أزمة الطاقة الأخيرة التي حَلت على مصر هي من فجرت نموذجًا لعلاقة المصالح التي أنشدها فحيث تحتاج مصر لملياراتٍ لتُستثمر في إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء لتسد العجز الذي صاحب وقت الذروة ويصل مجموع ساعاته ما يماثل خمسة أيام فقط طوال العام - هذا في الوقت الذي تُنتج الشبكة السعودية فائضًا لا تحتاجه أثناء وقت الذروة المصرية وبالمثل تحتاج من الشبكة المصرية ما يسد عجزها في وقتِ خمول استخدام الطاقة في الشبكة المصرية، فكان لزامًا أن يتم الربط الكهربائي بين الدولتين، وهذا بالفعل سيحدث خلال عامين ولن يكون بين مصر والسعودية فقط بل فعليًا وكما أتابع منذ عامين هناك ربط كهربائي موحد بين مختلف الدول العربية، وربما تكون الحلقة المصرية السعودية آخر مراحل هذا الربط الكهربائي العربي الموحد ليمثل أحد أهم ركائز المصلحة المتبادلة المفهومة لدى عالم اليوم ، فهل يا ترى سنرى غيرها ؟

هامش
1 -  من كبريات شركات البحث والتنقيب عن البترول في العالم إن لم تكن أكبرها بالفعل، www.bp.com 
2 - من أكبر وأعرق شركات المقاولات في الشرق الأوسط وأفريقيا إذ تمتد جذورها لأكثر من نصف قرن، www.arabcont.com

الثلاثاء، ١٧ أغسطس، ٢٠١٠

حينما أسدل القمر ظلاله !


غيم الليل والقمر أسدل ظلاله والبرد القارس أشعر به يلف عظمي فأرْخت عيني جفونها مدعية النعاس لتهرب من ألم الخوف ، تناولت أنفاسي محاولاً كتم حشرجة تلك الأنفاس التي أسمعها كوقع أزيز لا أعرف مصدره . 
وفجأة خرق الهاتف طنين الحجرة المرعب . 
أنا : نعم 
المتصل : ظننت مرقدك قد نَعِمَ بدفء جسدك .
أنا : ربما ... تناولت قهوتي الساخنة وخضعت لحال الجو 
المتصل : إذن لتفك عنكَ هذا الغطاء وسآتيك خلال دقائق . 
أنا : الآن ؟!  أووووه  أغلق الخط 
لكن : من هو ؟! كيف لى أن ... ؟!!
ربما لأن أسئلته المباشرة لم تترك لي فرصة لهذا ؟!  ربما .... 
ها هو يطرق الباب 
فتحت الباب لأجد الظلام 
جَالت عيني بالمكان ولم أرّ غير الظلام
ناديت .. من ؟ فسمعت صدى صوتي وخفق قلبي وسمعت نبضاته تدق بوتيرة سريعة على غير المعتاد فسحبت جسدي للخلف بخطوة ماثلت سرعة ضربات قلبي وسكرت الباب وضببته بالشنكل الحديدي زيادةً في الحرص ودلفت بحذرٍ بالغ للنافذة المجاورة له لأتلصص من خلف ستار فشعرت بظلي يرصده ضوء المصباح فهرعت إلى المصباح لأخمده وإذا بالصمت يلف المكان فهرولت لحجرتي لأسدل كل الستائر والأغطية على جسدي وأنا فوق هذا المرقد اللعين وقبل أن أغمض عيني أخذت شهيقًا عميقًا وهممت بجسدي  أصلبه لأعتدل في جلستي لتتحسس عيني طريق الشرفة فأدفع زفيري وأتوجه لها لأسحب هذا الستار وأسترق النظرات للخارج فألمح من بعيد هذا الضوء الخافت وأجد محمدًا مارًا أسفل شرفتي فأهمس مناديًا إياه ليلتفت متمتمًا : ظننتك في المسجد فالفجر قد لا ح فبادلته النظر وخلعت عني ما فات ونزلت إليه لأشعر بخفقان قلبه هو الآخر فأقول له يا محمد " أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " فأبتسم خَجِلاً لنفسي وأنظر له فيبادلني النظرات لنمضي سويًا في طريقنا لبيتِ الله .

الجمعة، ١٣ أغسطس، ٢٠١٠

يِفتي في إبرة ويبلع مِدرة !

قررت بالأمس*1 أن أزور قرية حوين بمركزِ الرياضِ منْ أعمالِ محافظةِ كفر الشيخِ، حيث تعود جذوري القروية، وكنت أنوي زيارةً قصيرةً لساعاتٍ، أصلي العصر في المسجد الكبير وأسلم على الجميع هناك، ومن ثم أذهب لبعض الأحبة وعلى رأسهم جدي فحديثه الشيق بين زقزقة العصافير المتناثرة على أغصان الشجر المحيط بمنزله الكريم يمنحني هذا الشعور بالسكينة والدفء، وأفضي إلى أعماق أعماق ذاتي، أخاطبها بود فترد علي بكرمٍ بالغ، وحينها لم أستطع أن أتجاهل هذه المشاعر فأخذني الوقت مع حديثه الذي امتدَ من بعد العصر بقليلٍ وحتى قرب العشاء.
وحينها رأيت أن أقلبَ في أوراقِ تاريخ أسرتي وأجيالها القديمة معه، وفكرت أن أقلب في دفاتر أسر القرية كذلك، فحكى لي عن إحداها قائلًا: كانت تلك العائلة تمرحُ في أراضيها وظلت أجيالها المتلاحقة لا تضيف لها حيث عمد من تولى تربيتها أن يجعلها متواكلةً لا تصنع قوت يومها بنفسها، ربما وهو ما نميل له بشدة أن هذا كان عن حسن نية وبحميمية مشاعر الأبوة الفياضة، لكنها كانت كالدب الذي قتل صاحبه، حيث خرجت هذه الأسرة متواكلة لم تزِد رأسمالها الكبير بل تشتت فيما بعد مع التطور الأيديولوجي لتمدد الأسرة ورغبة أركانها في الاستقلال فخارت قواها أكثر وأكثر - ربما شَبت أجيالٌ لاحقة كان لها رأيٌ آخر، لكن تبقى حقيقة وهي أن التربية اللينة تهدم ولا تصلب وكذا فالقسوة تُخرجُ بشريـة خَاوِية، ومحملة بأعباءِ الكبت والعقد النفسية، وربما تهدم أكثر من اللين، لكن تلك الأخيرة لا تعنيني هنا فاللين هو مقصدي من هذا الحديث، وما أنشده من نمطٍ مضادٍ له هو ذاك الذي يَشُد على عود الفرد ليخرج مواطنًا صالحًا، يملكُ أن ينهض بنفسه دون الحاجة لمن يُلَقِمَه الخطوة تلو الخطوة.
دعوني أطرق باب عنوان تلك السطور، وربما يكون هو السبب الرئيسي لهذا الحديث حينما هممت بسؤال الجد الغالي: ماذا تعرف عن هذا المرحوم صاحب الاسم الرنان الذي سمعت عنه ولم أشاهده ؟ ... فكانت إجابته تلك : يفتي في إبره ويبلع مِدرة، ولم أكن أعرف معنى المِدرة كذلك فقال لي: هي تلك الأداة الكبيرة القديمة التي تشبه الغربال حيث يتم حسب سليقة أهل الريف: تدرية الغلة فتخرج الحبوب في جانب والتبن في جانبٍ آخر، والمقصد أن هذا الرجل ذائع الصيت والتاريخ كان لا يعرف من أمره رغم جلال قدره المزعوم وَسطْ أمة ترزح تحت نير الأمية سوى رفائع الأمور ولا يُدرِك رغم مهابته الكاذبة سوى قشور الهموم، فلا هو كان عُلِمَ كيف يعتمد على نفسه وبالتبعية لم يُعَلم من تلاه، وتركهم لتفسد الدنيا فيهم كيفما تشاء أو تعلمهم كما ترى!
وضرب الجد لي مثلًا أَفسدَ كل تلاشي لوضوح الصورة لتبين تمامًا تمامًا حيث قال " أراد ذات مرة هذا الكائن الخارق كما يُشيع هو وبعضًا من الجهلاء وضعاف البصيرة، أن يمر على أرض والده الواسعة التي ما فكر والده أن يُبصرَ فلذاته عليها وكيف تُدار ؟ فكان هناك من يتولى أمرها نيابةً عنهم - فاشترى فَرسًا من حصالة والده التي تنزف باستمرار ليركبها ومر على إحدى الغيطان*2 فرأى هذا الفلاح الهمام يكد في أرضه ويُقَلم الذرة ليضع فضلاتها للماشية فَهَم عليه يضربه مانعاً إياه من تقليم الذرة فسأله الفلاح عن السبب ؟! فقال له "متعملش كده في أرضي فهاج الفلاح قائلًا: أرض مين؟! ده أرضي !!! ، ليرد عليه هذا الكائن الخارق: أمال أرضي أنا فين ؟!" ليشير عليه الفلاح مُبَصِرًا إياه بعدد الأميال التي تفصل أرضه عن أرض الفلاح المكد "
لتصبح هذه الحادثة في وقتٍ ما أضحوكة القوم
وحيث عاشت هذه الأجيال في فترة موازية تقريبًا لفترة المد الاشتراكي فقد لاقى هذا هوىً بداخلي لكي أربط هذا النموذج الأسري في التربية غير المبني على دراسات أو نظريات علمية بآخر بُني على فلسفات ونظريات وأُسست عليه حضارات زعم أحد روادها أنهم قبل إتمام المائة سيتملكون العالم أجمع فإذا بحضارتهم تنهار عن بكرة أبيها قبل مرور خمسين سنة وهنا أقصد الاتحاد السوفيتي معقل الفكر الاشتراكي.

وكما أرى وأزعم أن مجتمعنا ورثَ عن الفكر الاشتراكي ولأجيالٍ متعاقبة فقه التواكل لا التوكل، وشتان الفارق بينهما، وتغلغلت ثقافته بداخلنا حتى أصبح كل فرد يخرج إلى الدنيا ليظن أن الآخر مسئولًا عنه من المهد إلى اللحد، سواء كان هذا والدًا أو معلمًا أو حاكمًا بأمره، وربما يلحظ البعض تأييدي للنظام الرأسمالي وليس التأييد المطلق لكنه على كل حال يبني المجتمع وينهض بأفراده ليكون كل فرد دولة في نفسه.

هامش
*1- كان هذا في غُرة شهر رمضان المبارك من عام 1431 للهجرة.
*2- جمع غيط وهو الحقل

الخميس، ١٢ أغسطس، ٢٠١٠

معًا إلى الخير


مساء أمس وتحديدًا منذ ساعاتٍ قليلة ذهبت لمكتب أستاذي د. طارق عمارة أمين مساعد الحزب الوطني بكفرالشيخ ليس إلا لتقديم المباركة بقدوم الشهر المُبارك ودخلت مكتبه المفتوح للجميع دائمًا بإذن الله وحظيت بكرم تحيته المعتاد وكان أن التقيت صدفة الأستاذ: محمد السيد أحد أهم كوادر جمعية الإيمان لكفالة الأيتام بكفرالشيخ وهي جمعية قامت على أكتاف أمانة شباب الحزب الوطني منذ سبع سنوات وقت أن كان أستاذي أمينًا للشباب والحمد والفضل لله أن كنت شاهدًا على أدوار الكثير من الزملاء مع هذه الجمعية التي أصبحت أهم جمعية لكفالة الأيتام بكفرالشيخ حيث وصل عدد الأيتام المكفلوين لديها هذا العام لثلاثة آلاف.
أتذكر أول عام كيف كان عدد المكفولين لدى الجمعية وكيف كان حفل الإفطار السنوي على سبيل المثال للأيتام برمضان المعظم ؟! وأقارنه بالوضع الآن وأحمد الله، وأتذكر كل من شارك في هذه الجمعية سواء أعضاء أمانة الشباب وأمينها أو الشباب المتطوع وشباب الجمعية ومجلس إدارتها برئاسة رئيسها السابق المرحوم الأستاذ: مصطفى شاكر اللواتي الذي كان يرأس أيضًا مجلس إدارة نادي ميت علوان بكفرالشيخ وهو نادي صغير للغاية، وأتذكر كلمة لن أنساها لهذا الرجل حيث كنت في جلسة ودية جمعته وبعض أعضاء مجلس الإدارة الذين أرتبط معهم بعلاقة ودودة كذلك - أتذكر جملته حينما كان يخطط لمنشآت جديدة للنادي " كل شيء يبدأ حلم وبعدين بيبقى حقيقة " ... آه والله ، ورحل هذا الرجل العام الماضي بعد حفل إفطار الأيتام الرمضاني بثلاثة أيام 
تلك صورة له ويجلس هو في يسار الصورة وفي المنتصف دكتور طارق

أعود لحديثي الرئيسي أن سبب وجود الأستاذ محمد السيد في مكتب د. طارق هو لترتيب تفاصيل يوم الإفطار الجماعي للأيتام لهذا العام ... تخيلوا مثلًا أن الحيرة كانت تملكتنا في اختيار المكان المناسب لحفل الإفطار ليكفي ثلاثة آلاف طفل يتيم، أين كنا وكيف نحن الآن ؟!
وفي ظل هذه الأحاديث كان أستاذي يستأذن لدقائق كل فترة ليتصل على آخر يقدم له التهنئة وبعد أن أنهى اتصالاته والتي استمعت لها كلها وكان يقدم فيها التهاني لأساتذته - أقول بعد أن أنهى اتصالاته قال لنا " ما رأيكم إلى من أقدم التهنئة أول ما أقدم ؟ وأجاب هو بنفسه وقال أقدم التهنئة لأساتذتي أولًااً قبل قادتي حتى "
فتذكرت وقتها قول الإمام الشافعي رضي الله عنه  
أخي لن تنال العلم إلا بستة ....... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان

ومن ثم أكملنا الجلسة حتى انتهينا من أغلب التفاصيل، ويعلم الله أن هذه الجلسة كانت تجارة معه وبنية خالصة له وتحدثي عنها هنا لا يعرف به من أطرافها غيري ولهذا سبب سأقوله في نهاية التدوينة .
عُدتَ إلى المنزل بعد ذلك وكان هذا في تمام الواحدة والنصف تقريبًا وفي طريق العودة  فوجئت بالمسحراتي يطوف كعادته ليوقظ الخلق لكن الحقيقة أني ما رأيت أحدًا ليوقظه فالجميع مستيقظًا وتكاد تستمع لصوت التلفزيون ليخرق أذنك والمحلات تعج بالزبائن وكأنه لا وقت للنوم ولا متاجرة في هذا الوقت المبارك مع الله . 
كان مجتمع كفرالشيخ حتى وقتٍ قريب أكثر محافظة من هذا الحادث الآن !
لا أحب تعميم هذا القول لكن هي ملاحظة رأيتها في أكثر من حي مررت عليه
ووصلت المنزل وأتى وقت الفجر وصلينا الفجر جماعة في المسجد والحمد لله وكان أن رأيت هذا الإمام الذي لا نراه إلا في رمضان ورتبته: صول في الشرطة، رجل تقي عابد وَرِع - نعم قد لا يكون في صوته عذوبه لكن به وَرَع وخشية غير عادية تجبرك على تدبر كلمات الله كلمة كلمة وتُبكيك في لحظة صادقة مع الله 
وبعد أن أنهى الصلاة وقف بيننا ليعطينا حديث حيث كان يتحدث عن التقوى وصورها لنا في أبسط معانيها ومن بينها: 
التقوى هي حب الناس ، هي البشاشة في وجوه الناس ، هي الرحمة بالناس .... إلخ 
كان هذا الرجل أحد أفراد جهاز الشرطة الذي لا هم لرجال المعارضة إلا النيل منه وعدم ذكر أي إيجابيات أو محاسن له . 
والله ما ذكرت هذا الموقف ولا الآخر الخاص بجمعية الإيمان للتشهير بعملنا التطوعي وتجارتنا الرابحة فيه مع الله بإذنه والتي يعلم كم هي خالصة لوجهه، لكن والله لقد تعمدت أن أتحدث عنهما لكي أحاول زرع الثقة في قلوب الخلق التي لا هم لآخرين إلا هدمها وتسويد الدنيا في عيون الناس بل حتى لعن الظلام - أقول: أحاول أن أزرع الثقة بأن بلادنا بها قادة أتقياء بهم من الإخلاص والتؤدة ما يكفي لصلاح هذا الوطن وبسط التفاؤل بين أفراده فلا داعِ أبدًا لتعميم الفساد وليحاسب كل إنسان نفسه أولًا ويتقي الله في عمله وإن كان محدود وسيرزقه الله من حيث لا يحتسب .
وأضيف أن هذا النهج أتبعه عملًا بحديث سيد الأنام محمد الكريم صلوات الله وسلامه عليه " بشِّروا ولا تنفِّروا ويسِّروا ولا تُعسِّروا "

الثلاثاء، ١٠ أغسطس، ٢٠١٠

نبأ ألهب آلاما

نبأ ألهب آلاما ..... ليته يسمع !
في عقر دار الهوى  ... رميت سهماً فهوى 
فلما هوى تَدَلت .... محاسنه ليسأل ؟ 
أجبت ونار الهوى ...... تَدفع نفسها دفعا 
فما زادت إجابات المحسن ..... حسناً على ناري !
أجود بقلبي في مخاصمته  ..... وصفحه وإحسانه 
وأُفني الروح في محبته .... ليته يسمع !
أرْخَت عيني من دمعها .... بحراً من الأشواق 
تَعَطَف وارفق بحالي ... يا مُعذبي 
واخفض ثغرك البسام ..... على وجهي 
ولِن بقلبك .... إني في ملاينته أحيا 
كمن يأتيه فرج الله من جلاده
من خواطري وليس شعراً

الأحد، ٨ أغسطس، ٢٠١٠

من هنا كانت البداية

منذ ست سنوات كنت واقفاً مع أستاذي ومعلمي د. طارق عماره أمين شباب المحافظة وقتها أنا ود. محمد عفيفي عضو هيئة مكتبه - أقول كنت واقفاً معهما أمام بوابة مركز الدراسات الوطنية بكفرالشيخ لأودعهما بعد يوم عمل طويل وشاق وتصادف أن كان هذا اليوم هو اليوم الأول في السنة السادسة والثلاثين من عمر دكتور طارق وأتى بعض أعضاء هيئة مكتبه ولديهم إصرار أن يحتفلوا بعيد ميلاده ولكنه رفض وبشدة لطبيعة تربيته الريفية التي لا تُبالي بهذه الأمور كأغلب سكان مصر ، وقتها كنت أراقب وأتابع كالعادة وأدرب عيني جيداً على الملاحظة وهي أحد أهم أدوات الأخصائي الاجتماعي كما تعلمنا ، وأمام البوابة خرجت هذه الجملة العابره من على لسان أستاذي وكأنه يتأوه من جلد الأيام والحياة معه إذ قال "  بلغت الخامسة والثلاثين وشعرت أني بلغت الستين "
وبعد هذا بأقل من عامين ترقى ليصبح الرجل الثاني في الحزب الوطني بمحافظة كفرالشيخ خلف أستاذنا العالم الجليل أ.د/ محمد أحمد عبدالهادي
هؤلاء أنا تعلمت منهم الكثير وأخص بالذكر د. طارق لأنه لم يبخل علي يوماً بالنصح والمشورة بل دائماً أجده في صفي يعلمني ويوجهني وأذكر من ضمن المواقف التربوية التي علمني إياها حيث كنت بالفرقة الأولى وأزعم أني كنت أفضل من يستذكر مادة السياسة التي كان يحاضرنا إياها د. طارق بالمعهد بالإضافة لمادة تنظيم المجتمع وكنت أستطيع أن أقف على المدرج لأشرح للطلبة بكل ثقة أي نقطة أو فصل طال أو قصر ولله الحمد ، فتملكني الغرور ولم أحضر امتحان أعمال السنة ظناً بأن علاقتي بدكتور طارق الحزبية والمستوى العلمي الذي يعرفه عني كفيلان بالشفاعة لي في عدم حضور الامتحان ويومها قابلني د. طارق لينهرني ويُعلمني بالموعد الجديد للمتخفلين فأصررت كذلك على عدم الحضور في ثقة مريبة مني ، فكان الجزاء أن خصم مني د. طارق عشر درجات كاملة من أعمال السنة دوناً عن الآخرين رغم العلاقة الروحية الوطيدة بيننا وهو ما صدمني وكان رد د. طارق علي والذي اعتدنا على سماعه منه : يجب أن نستغل كل موقف ليكون منه درساً تعليمياً لنا وأنا هنا علمتك وأردت أن أشد على عودك منذ بداية الطريق لأنبهك بأن تفصل بين الأدوار حيث دوري كرجل سياسة مكانه الحزب والشارع ودوري كأستاذ جامعي مكانه المعهد فلا هو كان يقبل أن آتيه بأمور الدراسة في الحزب ولا العكس وهذا ترسخ فينا حيث كنت أنا ورفاقي أعضاء كتيبة الشباب بالحزب وكذا أعضاء النشاط الطلابي بالمعهد نفصل بين دورنا السياسي والطلابي ونحترم القانون الذي ينص على منع أي نشاط قائم على أساس ديني ،  فئوي ، سياسي أو طائفي ولهذا استغرب البعض حينما فزت بأمانة اتحاد الطلاب وأنا بالفرقة الثالثة رغم حدة المنافسة وشراستها وظن البعض أن لدكتور طارق يد ، وكنت كثيراً أستمع لمن يقول : ابنه الروحي وهيفوز، مع العلم أنه لم يعلم بموعد الانتخابات أو فوزي إلا بعد انتهائها صدفة حينما قابلته في الحزب والله على هذا شهيد .
واليوم أطرح عليكم فديو لكلمة د. طارق عماره في المؤتمر السنوي الثالث للحزب الوطني أمام الرئيس مبارك نهاية العام الماضي
 هذا هو التغيير والتطوير الذي يتم في الحزب ويظنه البعض سهل ويظنه آخرون وهم كُثر بأنه من الممكن تحقيقه بين عشية وضحاها وأنا شخصياً بعد أن انغمست في هذا العمل وخضت التجربة بنفسي أقول أن خطوات الإصلاح التي تعتمد على تغيير ثقافة المجتمع والناس من أصعب ما يمكن حتى ولو كان هذا داخل إطار مؤسسة حزبية قوام أفرادها : ثلاثة ملايين في حين أن حزب العمال الحاكم في بريطانيا حتى فترة قريبة عدد منتسبيه : ثمانمئة ألف فقط لا غير ، ومع ذلك فالتغيير قائم وخطوات الإصلاح التي ينتهجها الحزب بحاجة لنظرة محايدة وتعضيد من المجتمع حتى ولو كان على هيئة بصيص من التفاول يستشرف مستقبل الوطن .

السبت، ٧ أغسطس، ٢٠١٠

الوحدة الوطنية : نعم أم لا ؟


هذا هو عنوان أول كتاب اقتنيته أمس من سلسلة إصدارات مكتبة الأسرة في حلتها الجديدة لهذا العام وهي أحد روافد مشروع القراءة للجميع الذي ترعاه السيدة سوزان مبارك منذ عام 1990
الكتاب للسياسي المصري المخضرم ورئيس حزب التجمع المعارض د. رفعت السعيد 
بالمناسبة أقدر د. رفعت السعيد وأتابع دوره كثيراً في مجلس الشورى وتعجبني بعضاً من ثوابته الوطنية على الرغم من قناعتي التامة بانتمائي للحزب الوطني وفكره الجديد لكن هذا لا يمنع وجود مساحات اتفاق بين الكيانات السياسية صاحبة الشرعية الدستورية والقانونية في هذا الوطن . 
أعود لأتحدث عن الكتاب وهو عبارة عن مجموعة من المقالات لدكتور رفعت السعيد نشرها من قبل وتحدث فيها عن قضية الوحدة الوطنية وتحديداً بين المسلمين والمسيحين في مصر .
للمهتمين بشأن المواطنة المصرية : أنصحهم بشراء الكتاب وثمنه جنيهان فقط لا غير
========================
وعنوان الكتاب الثاني الذي اقتنيته أمس : المسلمون والحداثة الأوروبية لخالد زيادة 
أرى الكتاب أقرب لتصنيفات علم الاجتماع إذ به توصيف ورصد لحالة المسلمين وعلاقتهم بالحداثة الأوروبية وكيف انتقلوا من الإيمان بتفوقهم ويقينهم بسيادتهم العلمية والحضارية إلى التطلع لحضارة أكثر رُقي وتمدن وحداثة أتت عبر ثورة اقتصادية لهذه القارة العجوز في الوقت الذي كانت تنهار فيه حضارة الإسلام العريقة .
الكتاب أتى في طبعة فخمة ككل إصدارات مكتبة الأسرة لهذا العام بالإضافة لكون هذا الكتاب قد طُبع طبعةً خاصة بالتعاون مع دار رؤية للنشر والتوزيع ولهذا ارتفع ثمنه قليلاً ليكن خمس جنيهات 
وعلى كل حال من واقع رؤيتي العابرة للكتاب أقول أنه كتاب رائع ورائع جداً وفرصة لمن يهتمون بالتاريخ ودراسات علم الاجتماع أن يقتنوه وعن نفسي سأطالعه مع بداية شهر رمضان المعظم أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات .

الخميس، ٥ أغسطس، ٢٠١٠

وصدرت أعجوبة لينُكس الرابعة رسميًا

صدرت أخيراً النسخة النهائية من توزيعة أعجوبة / لينُكس الرابعة ولمن لا يعلم جنو / لينُكس فهو نظام تشغيل بديل لأنظمة تشغيل شركة ميكروسوفت  : ويندُز
وهي أنظمة حرة / مفتوحة المصدر وكذا مجانية وتُعد بديل مثالي لأنظمة ميكروسوفت مغلقة المصدر وكذا فنظام تشغيل جنو / لينُكس : النظام الأكثر أماناً في العالم ويستخدم على نظاقٍ واسع في الدوائر الرسمية الهامة لصعوبة اختراقه وصعوبة انتشار الفيروسات داخل بيئته 
وأعجوبة هي إحدى التوزيعات العربية لهذا النظام والتي تهتم بدعم مطلق للعربية وعلاج مشكلاتها مع التقنية التي قد تقابل المستخدم العربي وكذا توفر بعض التطبيقات والبرمجيات التي قد تَهُم المستخدم العربي والمسلم على السواء وبالطبع غير المسلم يمكنه استخدامها كذلك 
وتلك لقطات للنسخة الجديدة الأخيرة لتوزيعة أعجوبة العربية : 
ولكي تحصل على التوزيعة من موقعها الرسمي تفضل بالضغط هــــنــــــــا
وللحصول على الدعم الفني للنظام يُرجى المشاركة في قسم التوزيعة بمنتدى مجتمع لينوكس العربي هــــنــــــــا
وأنا جاهز لأي استفسار بإذن الله

الثلاثاء، ٣ أغسطس، ٢٠١٠

حينما ضربت كفًا بكفٍ مُستعجبًا ... مُتحسرًا !!!


حينما أطلت عيني من النافذة مساء أمس وجدت هذه المرأة تخرج من العمارة المجاورة مع وليدها وإذا بها تقذف كيساً من القمامة قرب مدخل عمارتنا وفي غير الموضع المخصص لوضع القمامة حيث المكان التقليدي في حينا المنمق والمرتب 
لن أستغرب من اندهاش أحدكم لو قُلت له أن وَليدَ هذه المرأة قال لها حينما فعلت فعلتها النكراء " إنتِ بتعملي إيه مكانه هنا مش عندك " ملوحًا بيده على مكان صندوق القمامة إياه ولن أستعجب أيضًا إن ضرب أحدكم كفًا على كفٍ إن علم أن جزاء هذا الفتى كان : قرصة فاخرة لأذنه، وحسبي الله ونعمَ الوكيل في الأم التي قال عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم " الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق " 

منذ عامين أو أكثر بقليل كان الحي الذي أقطنه يمر بمرحلة تطوير شاملة وفي مراحله الأخيرة كان الدور على إعداد الأرصفة وكان البلاط المُعد لأن تستقبله الأرصفة بعد ساعاتٍ قليلة قِبلةً للأطفال الصغار الذين يلهون ويلعبون في الشارع وتصادف أن عُدتَ  في المساء لمنزلي مارًا عليهم وما أن وجدت هذا السلوك حتى نَهرت أحدهم بلطفٍ كما أزعم مع بعضٍ من التوبيخ المهذب من عينة ( ينفع كده يا ولاد ؟! ) فإذا بي أجد هذه الأم تخرج عليّ من نافذتها المُطلة والمتابعة لصغيرها في الشارع ولموقفي معه لتقول لي بكل استفزاز " اشمعنى يعني مزعقتش للتاني كمان ؟ " 
فذُهلت لتسطح رِدة فعلها وضربت يدًا على يدٍ ولف الصمت وجهي فرمقتها بنظرة أسى ورحلت
هنا عادت بي الذاكرة  لطفولتي حيث بداية عقد التسعينات حينما أخذتني أمي الحبيبة أنا وأختيّ لحديقة صنعاء وكانت من أهم الأماكن الترفيهية بمدينة كفرالشيخ حيث كان يحبها ويرعاها المحافظ السابق: صبري القاضي رحمه الله وكانت بها حديقة حيوان لطيفة  ، ربما لم تعد أبداً كحالتها السابقة ولا أعرف وضعها الآن فلم أدخل حديقة الحيوان منذ سنوات وأفضل أن أجلس في نفس المكان الذي حدثت فيه تلك الواقعة مع أمي في بداية التسعينات حينما أنهيت جولتي مع اللب والفشار والترمس وعندما هَمت أمي بالرحيل وقفت وبدلًا من حملي لمخلفات الترمس واللب لصندوق القمامة القريب قلبت القرطاس ليقع من خلال الدائرة التي تتوسط المنضدة على الأرض مع سبق الإصرار والترصد والمرح، وقتها حدث ما لم أكن أتخيله أبدًا فوجدت وجهًا آخرًا غير هذا الوجه البسوم لأمي طوال الجلسة المرحة التي جمعتنا في تلك الحديقة اللطيفة ومنعتني أمي من النزول  للعب مع الأصدقاء من الجيران لثلاثة أيام عقابًا على هذا السلوك .
علمني هذا الدرس وأدركت حينها ومع الوقت دوري تجاه مجتمعي وأن مصلحته لا تنفصل أبدًا عن مصلحة بيتي الصغير . 
حفظك الله يا أمي

الأحد، ١ أغسطس، ٢٠١٠

ثلاثة كتب


ثلاثة هو عدد الكتب التي اقنيتها أمس من بائعة الجرائد المجاورة لمسجد الخياط أثناء ذهابي المعتاد لها صباح كل يوم جمعة لأتحرى عن الإصدارات الجديدة لمكتبة الأسرة أو الهيئة العامة لقصور الثقافة حيث الطبعات البسيطة والأنيقة وزهيدة السعر في آنٍ واحد وإليكم عناوين الكتب : 
كوبري عباس 
 وهذا الكتاب تحديداً مثل لي ثروة كنت أفتقدها حيث شرعت في كتابة مُؤَلَفي الخاص منذ عام ونصف ويرتبط متنه بمحتوى هذا الكتاب بشكلٍ ما وكانت تنقصني المراجع ، وبعد أن أنهيت جولة محترمة فيه غيرت خطتي لأضم ما كتبت ليكون إحدى المباحث لكتاب آخر أكثر شمولية وأدعوا الله أن يمنحني الوقت والعمر لكي أكمل هذا الحلم وأحط كل كلمة لتبني ولا تهدم وتصونها أمانة الوصف والرصد .
والكتاب يتحدث عن دور الطلبة في الحركة السياسية المصرية وتحديداً انتفاضة الطلبة في عام 1946 للمؤلف : سيد محمود حسن

وعن الكتاب الثاني فاسمه : الثأر وهو رواية لسامي عبدالوهاب ومن المقدمة الطويلة التي قدمها ناصر العزبي أستبشر فيه الخير .

أما عن الأخير فاسمه : سماء مؤجلة للشاعر شوقي بزيع ورغم أني لست من المولعين بالشعر الحديث إلا أني رأيته وقررت أن أستمتع به رغم عدم معرفتي به . 
سعر الكتاب الواحد : جنيهان فقط لا غير والطباعة على ورقٍ أبيض وغلاف فاخر ورسالتي هنا أمنحها لمن يطمسون أي جهد خلاق تقوم به أي مؤسسة تابعة للجهاز الحكومي لأنبههم بأن تلك الإصدارات التنويرية المدعمة مُتاحة لكم يا أبناء الوطن فاستفيدوا منها ولا تنسوا الشكر لمن أتاحها .