لست من هواة المسلسلات وربما لا أتابع إلا التاريخي منها ويندر ما يشذ عن ذلك لكن تصادف أن مررت أكثر من مرة خلال الأيام الماضية صدفةً على التلفزيون لأجد مسلسل قصة حب ويقوم بدور البطولة فيه الممثل السوري : جمال سليمان ، ما استرعى انتباهي في اللقطات المتفرقة التي شاهدتها في البداية جانب الحزم والمرونة في ذات الوقت في إدارة المؤسسة التعليمية والتي يقف على رأسها الأستاذ ياسين ( جمال سليمان ) أعجبني نمطه السلوكي والإداري وذكرني بمدير مدرستي الإعدادية الذي كان يهابه الجميع باحترام وكان يشملني برعاية خاصة رغم أنه لم يكن يعرف من عائلتي سوى شخصي الفقير فقط ، لكن ربما لنشاطي الإذاعي والدراسي وقتها دورًا في ذلك ، والآن مازال له دورًا معي بعد أن تخطى السبعين من عمره إذ يكتفي بأن يُشير لوالدي بأني متواجد في المسجد خلفه بعد أن تكونت بينه ووالدي صداقة من نوعٍ خاص .
وأعود لمسلسل قصة حب وحيث أن متابعتي له عابرة إذ أتابع بعض المشاهد كلما سنحت الفرصة التي تُلازم الصدفة دومًا ، وهي ذاتها التي ساقتني لمتابعة مشهد آخر أمس وكان لتقدم الأستاذ ياسين لأم عبدالرحمن للزواج منها بعد أن بَلغا من العمر عِتيا ، وحيث أرادت أم عبدالرحمن أن تعبر له عن مشاعرها بحياءٍ رددت القليل من قصيدة : أغدًا ألقاك للشاعر السوداني : الهادي آدم ، والتي تغنت بها أم كلثوم حيث قال مطلعها :
أغدًا ألقاكَ ؟ يا خوف فؤادي من غدٍ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعدِ
آه كم أخشى غدي هذا ، وأرجوه اقترابا
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعدِ
آه كم أخشى غدي هذا ، وأرجوه اقترابا
وأيضًا تقول :
أنتَ يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قِبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغدًا تُشرق أضواؤك في ليل عيوني ؟
أنت يا قِبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغدًا تُشرق أضواؤك في ليل عيوني ؟
وقتها تذكرت قول الأصمعي : " سألت أعرابيًا عن العشق فقال : جلَّ واللهِ عن أن يُرَى ، وخَفِي عن أبصار الورى ، فهو في الصدور كامنٌ ككُمون النار في الحجر ، إن قُدح أورى ، وإن تُرك توارى " .
يَملكنِي يقين بأن الحياة أسهل وأيسر من التعقيدات التي نصيغها حولها وأنه لو أخلصت النية في بنائها على الحب لاستراحت أفئدتنا كثيرًا لكن يظل لاختلاف البشر وألوانهم الفكرية والعقائدية دورًا في الصياغة الحالية وهو دور لن نستطيع الهروب منه إذ أنه عُرف كَوني سيظل إلى يوم الدين ، وبما أنه يحمل مسئولية فردية في بعض أدواره فهنا أريد أن أُحَمِل من يشاء منكم هذه المسئولية كوحدة مفردة وهي مسئولية غير محددة الشكل أو اللون إذ ترى عيوننا الحب بلونٍ مختلف ، وبالتقاء الوحدات المفردة قد نُعضد الاحساس الجماعي بهذه المسئولية لتحيا النفوس في سعادةٍ وسكينة بالحب .
وأختم قولي بأبيات قيس بن الملوّح :
قالوا جننتَ بمن تهوى فقلتُ لهم *** العشقُ أعظمُ مما بالمجانين
العشقُ لا يستفيق الدهرَ صاحبُه *** وإنما يُصْرَع المجنونُ في الحين

