الخميس، ٣٠ سبتمبر، ٢٠١٠

أغدًا ألقاك ؟


لست من هواة المسلسلات وربما لا أتابع إلا التاريخي منها ويندر ما يشذ عن ذلك لكن تصادف أن مررت أكثر من مرة خلال الأيام الماضية صدفةً على التلفزيون لأجد مسلسل قصة حب ويقوم بدور البطولة فيه الممثل السوري : جمال سليمان ، ما استرعى انتباهي في اللقطات المتفرقة التي شاهدتها في البداية جانب الحزم والمرونة في ذات الوقت في إدارة المؤسسة التعليمية والتي يقف على رأسها الأستاذ ياسين ( جمال سليمان ) أعجبني نمطه السلوكي والإداري وذكرني بمدير مدرستي الإعدادية الذي كان يهابه الجميع باحترام وكان يشملني برعاية خاصة رغم أنه لم يكن يعرف من عائلتي سوى شخصي الفقير فقط ، لكن ربما لنشاطي الإذاعي والدراسي وقتها دورًا في ذلك ، والآن مازال له دورًا معي بعد أن تخطى السبعين من عمره إذ يكتفي بأن يُشير لوالدي بأني متواجد في المسجد خلفه بعد أن تكونت بينه ووالدي صداقة من نوعٍ خاص . 
وأعود لمسلسل قصة حب وحيث أن متابعتي له عابرة إذ أتابع بعض المشاهد كلما سنحت الفرصة التي تُلازم الصدفة دومًا ، وهي ذاتها التي ساقتني لمتابعة مشهد آخر أمس وكان لتقدم الأستاذ ياسين لأم عبدالرحمن للزواج منها بعد أن بَلغا من العمر عِتيا ، وحيث أرادت أم عبدالرحمن أن تعبر له عن مشاعرها بحياءٍ رددت القليل من قصيدة : أغدًا ألقاك للشاعر السوداني : الهادي آدم ، والتي تغنت بها أم كلثوم حيث قال مطلعها : 
أغدًا ألقاكَ ؟ يا خوف فؤادي من غدٍ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعدِ
آه كم أخشى غدي هذا ، وأرجوه اقترابا
وأيضًا تقول :
أنتَ يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قِبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغدًا تُشرق أضواؤك في ليل عيوني ؟
وقتها تذكرت قول الأصمعي  : " سألت أعرابيًا عن العشق فقال : جلَّ واللهِ عن أن يُرَى ، وخَفِي عن أبصار الورى ، فهو في الصدور كامنٌ ككُمون النار في الحجر ، إن قُدح أورى ، وإن تُرك توارى " .
يَملكنِي يقين بأن الحياة أسهل وأيسر من التعقيدات التي نصيغها حولها وأنه لو أخلصت النية في بنائها على الحب لاستراحت أفئدتنا كثيرًا لكن يظل لاختلاف البشر وألوانهم الفكرية والعقائدية دورًا في الصياغة الحالية وهو دور لن نستطيع الهروب منه إذ أنه عُرف كَوني سيظل إلى يوم الدين ، وبما أنه يحمل مسئولية فردية في بعض أدواره فهنا أريد أن أُحَمِل من يشاء منكم هذه المسئولية كوحدة مفردة وهي مسئولية غير محددة الشكل أو اللون إذ ترى عيوننا الحب بلونٍ مختلف ، وبالتقاء الوحدات  المفردة قد نُعضد الاحساس الجماعي بهذه المسئولية لتحيا النفوس في سعادةٍ وسكينة بالحب . 
وأختم قولي بأبيات قيس بن الملوّح : 
قالوا جننتَ بمن تهوى فقلتُ لهم  *** العشقُ أعظمُ مما بالمجانين 
العشقُ لا يستفيق الدهرَ صاحبُه *** وإنما يُصْرَع المجنونُ في الحين

السبت، ٢٥ سبتمبر، ٢٠١٠

ودعتها ولهيب الشوق في كبدي


أطرح على حضراتكم هذا التسجيل الصوتي لقصيدة : 
ودعتها ولهيب الشوق في كبدي 
للشاعر : ديك الجن الحمصي 

التسجيل بصوتي 
من هــــنـــــــــــا لتحميله

الملف بالصيغة الحرة ogg ومن يتعذر عليه تشغيلها فإليه هذا البرنامج الحر / مفتوح المصدر والمجاني وسيكفيه لتشغيل كافة صيغ الصوت والفديو بإذن الله
البرنامج هو vlc ولتحميله من هـــنـــــــا

الجمعة، ٢٤ سبتمبر، ٢٠١٠

كُنا صِغار


يومًا سَنُدرك أننا كُنا صِغار 

كُنا نُراهن أننا صِرنا كِبار 

كُنا نُعاند في الزمن 

صِرنا نُشاطر همنا 

كُنا نَقول سَنفترق 

ما همنا 

كُنا نُعايش وقتنا وكأننا 

صِرنا كِبار 

وكأنه وصْم الفراق 

هَانت علينا رُّوحنا 

وتَبدلت أرواحنا 

وتعثرت أقدامنا 

وتلعثمت وتلجمت وتحجرت

والهم زاد بيننا 

وبياننا حينها : كلنا كِدنا كِبار 

وكِبارنا ما همهم سوى قرار 

وقرارهم أن فَرِقوا بين الصِغار ... صاروا كِبار !!

ما ضَرهم أننا كُنا رِفاق 

كنا نُجابه بأس الزمن 

كنا نُعاند فيمن ظَلم 

دُونهُم كُنا هنا 

وحدنا ما همْنا 

حتى أتى ما قَسْمنا

بقرارهم تآه الرفاق 

وتفرقت أحلامنا 

ما همنا ... كُنا صِغار 

قالوا كِبار  .. !

وتعلقت بآذاننا 

بِتنا نغازل بؤسنا ... كِدنا كِبار 

وكأنه وصْم الفراق 

والآن يَرْبُو همنا 

في صدرِنا 

والبَينُ عَاهَدَ حُلْمَنَا
البَينُ واثق نحونا

*****
يومًا
سَنُدرك أننا كُنا صِغار

الأربعاء، ٢٢ سبتمبر، ٢٠١٠

ما أحلى الفُسحة في الوادِ

في زيارتي الصباحية لجامعة حلوان لقضاء مصلحة خاصة ضمن جدولي الشاق والمرهق لهذا اليوم - أثلج صدري رؤيتي لصرحٍ عملاق صورته منذ ما يزيد عن العام وما أقصده: تلك الصالة المغطاة الخاصة بجامعة حلوان، وهذا مشهد فديو التقطه للصالة في مراحلها الأولى، بالإضافة لمجمع الملاعب الرياضية الأخرى :
وحيث أني رأيت الصالة اليوم وقد تزينت في أبهج حلة لتضيف بنيانًا وحضارة لهذا الوطن، ما دعاني لارتجال تلك الكلمات حينها
******
ما أحلى الفُسحة في الوادِ

وسمائه كسماء بلادي 

ورحيقي المختوم بعطره

يتزيل صدر الجلبابِ 

سأعيش لأحيا في الوادِ

لأُجدد من عطر بلادي 

وأغير شكل البنيانِ 

وأُلون زهر البستانِ

ما أحلى الفُسحة في الوادِ

الثلاثاء، ٢١ سبتمبر، ٢٠١٠

لا تُجِب صوت الفراق


يا صديقي لا تُجِب صوت الفراق 

أنتَ همك قدْر هَمي

في السما يَعْلُو الصياح 

أنتَ حُزنكَ قدْر حُزني 

والبُكى يُدمي الجراح 

أنتَ بأسك قدْر بأسي 

والشِكا هَدَّ النزاع 

يا صديقي لا تُجِب صوت الفراق 

 ************

منذ التقينا من هنا 

صِرنا رفاق 

تِلك ذكرى لم تغب رغم الأنين 

كُنا نُلاقي هَمنا فرحاً جميل 

كُنا نُعانق حزننا يَغدو حنين 

كُنا نُصافح حُبنا يَضحى سبيل 

يا صديقي لا تُجِب صوت الفراق 

************

كم لِذكرى من هنا مَرت عليك 

كم لهمسة من هنا سَارت عليك

كل الذي قِيل هنا يَظهر عليك 

عُد لنفسك أو لنفسي لا تَضِنْ 

سُق لنفسك أو لنفسي ما يُعِنْ

نفسي ونفسك من هنا لن تَئنْ

يا صديقي لا تُجِب صوت الفراق

من خواطري وشعري

سَطرُ الرحيل


لا تَخضَعِي أو تَكتُبِي سَطر الرحيل

إني سَرَقْتُ الحبر في وضعٍ مُريب 

فإذا أردتِ حَطَّ حَرفكِ للرحيل 

كُوني على استعداد للسفرِ البَعيد 

إني حَرَقْتُ الفُلكَ في وضعٍ مَهيب 

فإذا عَزمتِ على سفرٍ بَعيد 

كُوني على استعداد للطيرِ المَديد 

إني سَقَفْتُ الجو سقفاً من حَديد 

فإذا عَزمتِ على طيرٍ مَديد 

كُوني على استعداد خَرقًا للحَديد 

فإذا عَزمتِ على الحديث عن شيء بَغيض 

مثل الرحيل 

كُوني على استعداد للأمرِ العَصيب 

أنا لا أُبَآرَز في الدفاع عن وَصْلِي القديم 

كُوني على استعداد للأمرِ العَصيب 

أو فاصفَحِي ولتَشفَعِي 

وليَحيا عِندك وَصْلِي مِن جَديد 

لا تَخضَعِي أو تَكتُبِي سَطر الرحيل

من خواطري وشعري

الاثنين، ٢٠ سبتمبر، ٢٠١٠

أيآم كُنا هَا هُنا ... !!!


ظِلٌ ظَليل في الأفق
يَرْبُو على شَطِ الشَفَق 

ورحيق لوني قد نَفد 
عند الخروج من الغَسَق 

شَمسُ الأصيل بلونها
تبعث بقدرٍ مِن هوى 

أيآم كُنا هَا هُنا 
كُنا ولا عُدنا هُنا 

نَحلمُ ونَرْسُم حُبنا
في الليلِ كان سَمرُنَا 

************
يَطلع نهارًا كالردَى
يُنهِي حَدِيثًا قد فُرِيَ 

سَبَحْت ربي الذي
خَلق البَريةَ مِن عدم 

كيف الذي كان هنا
طَلعَ النهارُ وقد ثُرِيَ

بالله رَبي أن تَذَر
ليلًا يَجُبُ ما ظَهَر

فأعود أحيا كالذي
في الليلِ كُنا نُسْمَرُ 

***********

أيآم كُنا هَا هُنا ..... كُنا ولا عُدنا هُنا 

الأحد، ١٩ سبتمبر، ٢٠١٠

خَدِرُوني ، أَسلِبوني ، شَرِدُوا مُقلة عيوني


خَدِرُوني ، أَسلِبوني ، شَرِدُوا مُقلة عيوني 

عَذِبوُني ، سَلسِلُونِي ، انزعوا مُهجة عيوني 

أغرِقوا الشط الذي آوى لُقَا العيونا 

فَرِقُوا كل الزهور وازرَعُوا خدر القلوب 

اقهروا صوت السلام ، انشروا زَخ الشرور

ألبِسُوا لون السماء لون الحروب 

مهما اقترفتم أو صَلِفتم 

لن تهون ، لن تبيد 

زَخَات مطرٍ في القلوب 

أُرسِل بريدي كل يومٍ ، كل ساعة ، كل لحظة 

بالسلامِ ، بالمحبةِ ، بالوعود 

لن أبيع الحب يوماً وإن شطروا لساني أو فؤادي وكهربوني

فالحب زادي والوفاء مُؤونَتِي وحياتي 

واللوم عِندي في العِظامِ مَماتِ

من خواطري وشعري

الجمعة، ١٧ سبتمبر، ٢٠١٠

قبضة إنسانية

تذكرت كيف هبطت قبضة يده بعنفٍ على صدري حينما قابلته على السلم وعلم بنتيجة الفصل الدراسي الأول وعرف أن تقديري هبط عن جيد جدًا بكسورٍ تقترب من درجة مئوية كاملة - ربما وقتها نظرت له في خجلٍ صاحبه ألم أو هذا الشعور بالإحباط من رِدة فعله تجاهي لكن تصبرت واعتذرت له وانصرفت في هدوء، كان يشغل وكيل المعهد ورئيس قسم تنظيم المجتمع وهو المجال الذي كنت ومازلت أضعه في مقدمة مجالات الخدمة الاجتماعية التي تروق لي.
وحيث لم أخطط بالأمس لخروجٍ لكن كعادة أختي معي حينما تُعلمني بزيارة أو ارتباط هام يُفترض أن أرافقها فيه، وقتها لم أملك أي اعتراض أو امتعاض من توقيت عرضها حيث كانت زيارتها لحفل عائلي حيث خطبة أعز صديقاتها ولأن والدها هو ذاته من طرح قبضة يده من قبل على صدري فقد كان لزامًا عليّ أن أذهب لأقدم له أنا أيضًا التهنئة وأبارك للعروس التي تصادف أن قسيم حياتها يملك أخًا كان رفيق طفولتي هو الآخر - كم هي الدنيا صغيرة !! 
ربما لو علم أحدهم كيف تبنى العلاقات الإنسانية على الحب لفكر ألف مرة حينما يعي أن علاقة الفرد بالفرد يجب أن يكون عنوانها الأول: الإنسانية - أعلم أن دافع أستاذي حينما هبطت قبضة يده على صدري وقتها إنساني بحت وربما تتسع مصطلحاتي لتشمل الحب والرحمة والخوف ... كثيرة هي المصطلحات لكن أشملها هو: الإنسانية، نعم كانت علاقتي به إنسانية وحيث حرصت على أن تكون علاقتي بكل أركان هذه المؤسسة التعليمية الخلاقة إنسانية في المقام الأول وقد توفرت لي القدرة والمساحة اللازمة لهذا ، وربما أتبين تلك المشاعر الصادقة مهما أبعدتني الأيام عن أساتذتي أو رفاق تلك المرحلة من خلال المواقف المختلفة وقد تكون بسيطة الشكل لكن عميقة المعنى كرسالة صوتية على هاتفي بصوت أحدهم يُسلم فيها عليّ. 
وقد تصادف أن رأيت جمعًا طيبًا بالأمس من هؤلاء في الحفل الذي انعقد على شرف العروس ووالدها أستاذي الفاضل : أ.د/ السعيد مغازي فهنيئًا له ولها وكذلك لي. 
وحيث أن أختي معي فيجب عليها ألا تفوت الفرصة باستغلالي لأتجول معها وتستطلع رأيي الذي غالبًا يكون مبهمًا جاهلًا بمفرداتٍ لا أظن أن من البديهي لرجلٍ مثلي معرفتها، ومع ذلك تسألني وأرد عليها بذلك الرد الخجول الضاحك لتكرر نظرتها اليائسة مني ونمضي سويًا، وكان أن دخلنا أحد المحلات فكانت المصادفة أن التقيت بمجموعة من صحبة الطفولة والعمر الجميل الذي أدعو الله ألا ينقضي أبدًا، وحيث كانت سنواتنا الدراسية طويلة المدى والتي تقاسمنا الضحك والدمع فيها وربما السخرية والمقالب أحيانًا ناحية هذا الفصل الملقب بفصل المتفوقين بمدرسة الحديثة الإعدادية بنين بكفرالشيخ وكذا ما تلى تلك المرحلة الإعدادية في الثانوية والجامعة التي اتسعت أكثر وأكثر لتشهد تباعدًا في مظهره لكن في جوهره كان تقارباً لم يُنسنا حلاوة الأيام وعبق ذكراها في نفوسنا.
دعوني أوضح تلك اللقطة حيث وقفنا خلف لجنة التحكيم بمسابقة دوري المكاتب التنفيذية كممثلين لإدارة كفرالشيخ التعليمية في المسابقة التي عقدت بمقر الاتحاد العام لطلاب مصر بالعجوزة، وكانت المرة الأولى التي نخرج خارج كفرالشيخ لنبيت مجتمعين لأيامٍ مع بعضنا يحدونا الأمل لبهجة جديدة ولأن اللقطة كانت في التسعينات وكانت إبان دراستنا الإعدادية فقد أرفقت لقطات لبعض من حَوتهم اللقطة التذكارية الأولى تبرز حالهم الآن. 
نصيحتي : لا تفرطوا في صداقاتكم مهما بعدت المسافات فربما تكون ابتسامة أحدهم في وقت ألمكم كافية لإذابة همكم 
هكذا تكون العلاقات الإنسانية: إنسانية

الخميس، ١٦ سبتمبر، ٢٠١٠

ولي الله من فؤادٍ غلا سَقَمه


استعذبت من فيض نيلك يا مصر كوثرًا ... وعهدي ألا أبرحه ،

قد أغرق فيه لكن لن أبرحه

 

==============

 

لازال بالفؤاد يَحيَا رَكبَه ... ولي الله من فؤادٍ غلا سَقَمه
أراه كَتِبرٍ قبل الجَوى ... وبعد الوجد خَار وهوى

 

============== 

 

وما أن تراها عيني حتى تَنفك عني عيني

وتَعُود بعد أن تنفك هي عني

ويَفنى ما أعددت وحفظ لساني

 

الاثنين، ١٣ سبتمبر، ٢٠١٠

رغم الجَوى


قد قِيل لي خلا عمرك في الهوى
ونفيت هذا إنه ما قد بدا 
أمن البديهة أن أكتب أنه قد صار لي عمراً ولم أُعشق ممن أعشقه ؟!
وَيْحك في خصامك !
رغم الجَوى 
هذا ندائي الأخير لك فاسمعه 
إني عزمت السير في طُرق الهوى
أنصب رماحي فوق تل القلب لا يبرحه 
وأغوص في طُرقٍ لاهم لي كم طولها ؟
وأسير متكئاً على قدمٍ أو عبر الفضا
أمن الجنون هذا الذي أحياه في دنيا الهوى ؟ 
لا 
يبقى لحبي ذاك العرمرم في صدى الرعد حين الدجا
هو ذاته في جسدي وروحي حين الهوى 
أمن اليسير علي بعد هذا أن أبرحه ؟ 
لا
سيظل هو حبي وتاجي وسرمدي
ولئن عانيت الأَمَرَين منه سأظل في مخضعه
خلا عمري أو ما خلا
كم مر فيه وقتي ؟ كم منه انقضى ؟
لا يهم
لن يَسلُب هذا سكنه في قلبي مطلقا
ولمن يبيت الليل مثلي ساهراً 
لا تردع فؤادك عنه وكن مثلي تكن مأوى لفضل الجُود في السَحَر


من خواطري وليس شعراً

الأحد، ١٢ سبتمبر، ٢٠١٠

رغم اجترار الدمع في مكابرة

رغم اجترار الدمع في مكابرة 
رغم انحباس الهم في ملازمة 

رغم اشتياق النفس في مداومة

رغم توق الشوق في مثابرة 

يبقى الفؤاد كليمه الأمل 

حديثه الأمل 
حنينه الأمل

الأربعاء، ٨ سبتمبر، ٢٠١٠

الفلاح الفصيح


في السنوات الأخيرة ومع انطلاق السيد جمال مبارك لعقد اللقاءات الجماهيرية كأحد موجهي السياسات الحزبية للحزب الوطني الحاكم وحيث كانت بدايته مرتكزة على اللقاء بالشباب الجامعي في بادىء الأمر فقد توفرت لي فرصة اللقاء به في مرحلة دراستي الجامعية في كل اللقاءات التي جمعته بالقيادات الطلابية في كافة الجامعات والمعاهد العليا المصرية، ولما استن السيد جمال قاعدة جديدة بأن تكون لقاءاته على غير هذا الشكل النمطي من منصة تحوي مقاعدًا لضيوف يأخذ كل منهم دوره ليلقي كلمته المعدة سلفاً وينفض اللقاء بروتينه المعتاد ليتغير هذا الوضع وتصبح المنصة عبارة عن مقاعد مفردة تحوي ضيوف اللقاء ومجموعة من الطلبة أو الشباب في الغالب لا تتجاوز أعدادهم العشرين، وتصبح المنصة كنموذج لورشة عمل وأسفل المنصة تكون الجموع الغفيرة الممثلة لكل الجامعات المصرية والتي في أقصاها قد تبلغ 1200 طالب كما تتذكر ذاكرتي الأرقام ، وربما أكون أنا الوحيد الذي حظي بشرف الاختيار ليكون عضوًا دائمًا ضمن المختارين للجلوس على المنصة في كل اللقاءات التي جمعتنا إبان تلك المرحلة بالسيد جمال مبارك، ولأن عيني تربت جيدًا على الملاحظة كما علمتني دراستي للخدمة الاجتماعية فقد كنت أحرص دونًا عن باقي زملائي من الجلوس على المنصة على التدقيق والملاحظة لكل تفاصيل القاعة وحركتها ولهذا لم يكن من المستغرب أن أجد أحد أفراد الحراسة الرئاسية أمامي والشك يقطن عينيه مني ليطرح عليّ عينة من الأسئلة أو الجمل المربكة بشيء من اللطف عل وعسى أن أرتبك أو أقع فيكون له رِدة فعل أخرى، وأحمد الله أن هذا لم يحدث أبدًا. 
وقد كان السيد جمال مبارك يحب أن يصطحب معه في كل لقاءٍ أحد الوزراء خاصة أفراد المجموعة الاقتصادية ومنهم وزير الاستثمار د/ محمود محي الدين والذي تصادف في أحد اللقاءات وبعد أن انفضت أن لهث الجميع حول السيد جمال مبارك ليلتقط من يشاء معه لقطة تذكارية أو ليوقع له على تذكار ولم أكن من محبي هذا السلوك فتوفر لي الوقت حينها لأراقب د/ محمود محي الدين عن قرب لأجد مع انشغال الجميع بالسيد جمال مبارك الذي يملك جاذبية بيان تجبر الجميع على الانجذاب إليه، وهنا وبعد أن توقفت الكاميرات وانتهى اللقاء أخرج محمود محي الدين هاتفه النقال الذي لا يحمل أي قدر من الغلو المظهري وبعد هذا بثوانٍ ينهر في حركة لا يستطيع الكثير ملاحظتها أحد أفراد الحرس الرئاسي لتعنته الشديد مع طالبة أرادت أن تصعد للمنصة لتأخذ دورها في لقطة ذهبية مع السيد جمال مبارك قائلاً للحارس " خِف شوية "  
كان هذا الموقف مقدمة لمتابعتي لأداء هذا الوزير الهمام الذي يتولي أحد أهم حقائب المجموعة الاقتصادية والمعنية بتطوير الأداء المصرفي والبورصة وتحرير القطاع العام فتابعت الكثير من نجاحاته لكن ما استوقفني كثيرًا هو عملية إصلاح القطاع العام المصري ليستطيع ولأول مرة في تاريخه سداد كامل ديونه المتراكمة على مدار عقودٍ والتي بلغت 32.5 مليار جنيه ليصبح هذا القطاع البالغة شركاته أزيد من 150 شركة كبيرة منذ الأول من شهر يوليو الماضي لا يدين بقرشٍ واحد لأي بنك أو مؤسسة، بل يتحول القطاع من قطاع خاسر لتبلغ أرباحه في ميزانية 30 - 6 - 2009  ثلاثة مليارات و892 مليون جنيه لأول مرة .
كان هذا الاهتمام بالقطاع العام وتحرير ومعالجة القصور في برنامج الخصخصة مماثلًا لجهد آخر لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار وبناء التجمعات الصناعية المتكاملة وتوفير البنية التحتية اللازمة لها لكي تنهض بنفسها ويتوفر لها كافة مقومات النجاح وربما تكون أحد أهم هذه الأدوار التي تابعتها خلال السنوات الماضية هو طريق الصعيد/ البحرالأحمر، والذي حمل الوزير عبء توفير تكلفته على عاتقه ليتم تنفيذ أحد أطول الطرق المصرية والذي ربط ثلاث محافظات بمدينة سفاجا الساحلية  لتوفر منفذًا تصديريًا لمدنه الصناعية بسوهاج وأسيوط وقنا وهذا لتفتح آفاقًا تنموية لهذه المدن الصناعية وأهالي محافظاتها بالإضافة إلى أنها خلقت فرصة لظهور مدن جديدة على جانبي الطريق الذي شقته المعدات والسواعد المصرية كأول أقدام لم تطأها غيرها منذ قرونٍ حسبما تشير الدراسات الجيولوجية، وبالفعل قد بدأت الخطوات الأولى لوضعها على خريطة التنمية . 
كل هذا دعاني لأن أشيد بهذا الرجل مرارًا، وأتحدث عن دوره كمنجز هام يحسب للحكومة الحالية ، وهنا لا أتحدث عن أنه وزيرًا خارقًا لم يظهر لا قبله ولن يظهر بعده مثله ... لا فهذا الشعور المسيطر على البعض باحتمالية وجود هذا الرجل الخارق الذي لا يخطىء هو شعور مَرَضِي مُدمر لأنه يتعارض مع صفة البشر لكن العبرة هنا بمقدار الإنجاز وهذا الإنجاز هو ما دعا رئيس البنك الدولي السيد روبرت زوليك لأن يتقدم بطلب لترشيح وزير الاستثمار المصري ابن قرية كفرشكر ليعمل مديرًا للبنك الدولي ضمن ثلاثة مديرين له يشكلون السياسة الدولية الاقتصادية وهو ما قوبل بموافقة مبدئية من الرئيس مبارك، وعل هذا يجعل أرباب لعن الظلام يشعلون هذه المرة شمعة أمل واحدة تعترف بأن الوطن مازال بخير رغم أي سلبيات قد تكتشف أو حتى لا تكتشف. 
على الهامش =======
أتى في ذهني أن لهذا الوجود الدولي المرموق للسيد الوزير د/ محمود محي الدين فرصة قد تشكل ضغطًا كبيرًا على سياسة المنح الموجهة لدول حوض النيل .

السبت، ٤ سبتمبر، ٢٠١٠

الاستغراق في الظلام ... !


لي صديق يحب دائما أن يتبع معي أسلوب المفاجأة أو الصدمة فهو مُحبًا للحياة وصاحب واجب ويحب الترفيه والخروج حتى لو لم يكن معه هذا القرش الملعون، وعليه : يعتاد أن يمر علي كثيراً ليأخذني عنوةً لمحل رحلته الترفيهية الجديدة ولأنه اعتاد مني الرفض والهروب من هذه الرحلات فصار يتحايل علي بأن يقل لي سنذهب لقضاء العزاء في والدٍ لصديقٍ لنا بمدينة طنطا وأذهب لأجد العزاء جلسة سمر يقودها صديقنا إياه ، وهذا مثال على ما يفعله أحمد مجدي بي وبالأمس وبعد صلاة العشاء ولما أيقن أحمد أني صرت أنا الآخر أتحايل على تحايله فطن عقله للإتيان بأحد الأصدقاء ممن لا أشك فيهم بالمرة ليتقاسما معًا لعبة التحايل عليّ ويقررا أننا سنذهب للصلاة في مسجد العارف إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق ونؤدي واجب السؤال على والد صديقنا كريم سالم لاشتداد المرض عليه خاصة وأنا بيننا عشرة عُمر وهو ( أي كريم ) يؤدي خدمته العسكرية بالجيش ، فوافقت لأكتشف الخديعة الكبرى بأننا سلكنا الطريق المؤدي لمصيف بلطيم لنقطع رحلة قدرها ساعة إلا ثلث على رافد الطريق الدولي وكانت تستغرق قبل أقل من عامين قبل إتمامه ساعة ونصف وربما أكثر ، حينها ليس عليّ إلا أن أرفع كفي إلى السماء متحسبنًا على الموقف والخدعة الجديدة من أحمد مجدي والصديق أحمد رفاعي الذي يعمل خبيرًا اجتماعي بمحكمة الأسرة ونذهب لندخل المصيف شبه الفارغ في هذا التوقيت من البشر لنسلك الطريق نحو تلك الخيمة البدوية المطلة على الشاطىء ونجلس حيث لا أحد سوى فريق العمل بهذا المكان الساحر وثلاثتنا لنمر على الأحاديث من كل صوبٍ وحدب فهذا يتحدث عن الزواج وبحثه عن عروس وآخر يتحدث عن العمل وأرقه من هذه الشركة ورغبته في الرحيل عنها وثالث يتحدث عن رغبته في الانتقال لدنيا أخرى غير مقر إقامته الذي كره جدرانه ووسط الحديث ألومهم بعدم موافقتي قبل الرحيل على شراء القليل من شطائر الفول والفلافل من صانعها مدحت بمدينة كفرالشيخ والذي توفاه الله قبل عدة أيام ولي عنه حديث.
وقتها تحدث أحمد رفاعي عن عمله قائلًا "سأعود خلال أيام لمواصلة العمل الشاق" لأبادره بالسؤال : هل بالفعل كما نستمع لا يخلو يوم من طلبات الطلاق يا أحمد ؟ 
ليرد عليّ بالنفي لا لعدم وجود حالات طلاق لكن لاستغراق البعض في تضخيم الأمور والمشاكل والمتاجرة بها حتى أنه قال لي من بين كل ثلاثين حالة طلاق ترد إلينا نحل في المتوسط ثماني عشرة حالة تقريبًا ومسترسلًا في التوضيح أن بعد معاياناته للحالات كما تعلمنا أثناء دراستنا للخدمة الاجتماعية يتبين له هشاشة المشاكل وفراغ عقول أصحابها وبالطبع يسلك هو طرق الحل الإيجابي التي تعلمناها ودرسناها من قبل وهو يملك ناصية الحلول في هذا كما أزعم وأعرف عنه .
  وأزعم أن من يمارس العمل الاجتماعي خاصة من يحمل في طيات ممارساته الصفة الأكاديمية المهنية  أقدر كثيرًا على رؤية مشاكل المجتمع بموضوعية وكما تعلمنا أن الإطار الكبير للمجتمع ينقسم إلى الفرد كوحدة وإلى الجماعة كأخرى وإلى المجتمع كتنيظمٍ ثالث، لكن جرى العرف أن يُشيع المجتمع أن المشاكل ناجمة عن طرفه الأخير فقط وفي هذا تحميلًا لعبء المشكلة على الآخر ليتجاهل صاحب المشكلة أو الطرف المتضرر منها وقد يكون هو صانعها كذلك دوره فيها . 
ووسط هذا الحديث حينما أتيتهم بذكر عم مدحت صاحب محل سندويتش مدحت والذي توفى منذ أيام في شهرنا المبارك الذي نحياه وصلى عليه الجموع من أهالي مدينتنا الغراء لأنه ورغم بساطته إلا أنه كان يملك قلبًا ينبض بالحيوية وحب الخير للناس، تذكرنا مدحت وكيف كانت بدايته ؟ والتي عاصرها ثلاثتنا منذ سنوات على عربة الفول إلى أن تطور تدريجياً مع الوقت ليصبح محله أحد أكبر محلات سندوتشات الفول والفلافل بكفرالشيخ حتى أنه كان يركب الكاميرات في محله ليتابع العمل من منزله أعلى المحل ومع ذلك ظل سعر السندويتش ثابت: نصف جنيه وقد سألته منذ عامين بعد التطويرات الأخيرة لمحله مستعجبًا عدم زيادته للسعر رغم تكاليف التطوير فوجدته يرد عليّ " طالما بكسب والحياة ماشيه ليه أزود على الناس كده أبرك "  
وأعود لأقول: في ذاكرتي العديد من المواقف التي أتذكرها له كانت توحي بمدى حبه وتطلعه للخير والعمل والكد والكفاح، ولقد تعمدت أن أذكر مدحت لكي أضع نموذجًا لشخص بدأ حياته بكفاحٍ وكد ورزقه الله وعلى شاكلته في كل المجالات سنرى نماذجًا كثيرة  ليعضد هذا من إيماني المطلق بقول العزيز الحكيم :
" ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب " .
أمثال هؤلاء لم نراهم يعيشون حُمى الاستغراق في تشييع الاحباط بين الناس، بل ويشهد الله أني منذ عامٍ وجدت عم مدحت هذا الرجل البسيط يقول لي أنه يحب مبارك وليس هذا قول منافق بل هو فكر رجل بسيط شاهدته كثيرًا من بسطاء أمثال هذه العجوز على كرسيها المتحرك أثناء متابعتنا لانتخابات الرئاسة الماضية في قرى محافظة كفرالشيخ مُصرة على الذهاب لانتخاب مبارك رغم أنه لا يوجد ما يجبرها على ذلك وقد أشفقنا عليها فوجدناها تصر على موقفها متعللة بأن من لم يذق ألم الفراق ويعي ويعرف كيف صان هذا الرجل أولادنا لنا فلن يعرف مقدار تقدير آخرون له ذاقت أكبادهم مرارة الفقد لعزيزٍ لهم، وهنا قد يقول البعض أني أطرح هذا النموذج السابق كتسويق سياسي ... لا فربما لا يروق الرئيس مبارك وأسلوب قيادته للوطن للبعض وهذا واقع وقد يكون لأصحابه سند موضوعي وعقلاني، وهناك غيرهم ومنهم أنا يرون أنه رمز أعطى وضحى للوطن كثيرًا وله إيجابيات عظيمة لا يجب أن نغفلها ونختزلها في بعض السلبيات التي نتشارك جميعنا  في صمودها حتى الآن وهذا أيضًا فكر صائب ومدرسة في القيادة لها الاحترام . 
لقد طرحت هذا النموذج لأوضح أن الاستغراق في تشييع الاحباط وترويج عرائض الاتهامات للآخر وبث اليأس وطرح المشكلات فقط بدون حتى طرح أي حلول موضوعية لها قابلة للتطبيق هو ضرب من ضروب الخبل وموجة من موجات لعن الظلام ، وأن من لا يحمل الأمل ليستشرف به المستقبل ويُقَوِم به الحاضر لا يصلح لأن يقود سواء نفسه أو جماعته وبالتبعية مجتمعه .
ملحوظة هامة : لكي لا يظن البعض أني ألوم من يطرح مشكلة للنقد وللنقاش بطرحي هذا أقول له: أنا أرحب تمامًا بطرح المشاكل للنقد الموضوعي البناء لتقويمها وعلاجها لأن الحل لن يخرج أبدًا من تلقاء نفسه بدون إثارة المشكلة أمام المجتمع ، لكن الفارق هنا أني أرفض من يبالغ بالتهويل في أمر المشاكل وكذا يبالغ في التهوين من إيجابيات الحياة وتطورها وحديثي هنا موجه للجميع سواء كنت من فئة الشعب البسيط أو من هذه الشريحة الحاكمة أو كنت قابعًا بينهما.

الأربعاء، ١ سبتمبر، ٢٠١٠

مفاوضات سلام


وصل الرئيس مبارك مساء أمس 30-8-2010 إلي واشنطن في زيارة تستغرق أربعة أيام، وفي الزيارة وبعيدًا عن الاهتمامات الثنائية التي تهم مصر وأمريكا بصفة خاصة فبالإضافة لها هناك المهمة الأكثر استحواذًا على وقت الزيارة وهي إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينين والإسرائيليين .
وصباح الأربعاء الذي انطلق منذ دقائق سيكون موعد اللقاء الثنائي بين أوباما ومبارك حيث سيقدم الرئيس مبارك له روشتةً خاصة وأمينة بها من النصح وخبرة ستين عامًا خاضها مبارك في دروب الحرب والسلام ما يمكنه أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، وهناك أيضًا الجار العاهل الأردني الذي سيجتمع مع أوباما هو الآخر ليدلو بدلوه في ذات الموضوع، على أن يُلقي الرئيس مبارك كلمة هامة على هامش مأدبة إفطار تُقام في ذات اليوم ويحضرها الجميع بمن فيهم الرئيسان الفلسطيني والإسرائيلي .
ويشهد اليوم التالي الخميس الموافق 2-9-2010 الاحتفال ببدء المفاوضات التي ترعاها أمريكا وتُشير الأخبار والتحليلات أن أمريكا تملك أوراق ضغط على إسرائيل وأهمها الانسحاب من العملية تمامًا وترك إسرائيل التي لا يُعضد من أمرها بصورة جلية ومباشرة سوى أمريكا بينما يبقى للطرف الفلسطيني الاتحاد الأوروبي أكبر داعم مالي له، ويبقى الحافز الأكبر لأوباما للضغط في سبيل إنجاح المفاوضات الفرصة لكي يقنع الناخب الأمريكي بقدراته التي فتنتهم من قبل ورسمت له صورة القائد الصلد الذي سيعيد لأمريكا هيبتها في أذهانهم - أقول أنه يريد أن يقنع الناخب الأمريكي بأنه مازال في الصورة بعدما أودت الكوارث المتلاحقة التي مرت على أمريكا بسمعته وسمعة حزبه إلى الحضيض. 
وربما تنجح المفاوضات وتكون كاتفاقية أوسلو التي مثلت نقلة نوعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الرغم من أنه لم يُكتب لها النضوج بعد، أو ربما تفشل كمفاوضات أنابوليس الأخيرة مثلًا. 
نعم الطريق وَعِر للغاية خاصة مع الطرف الإسرائيلي لكن السلام يستحق أن نسلك  لأجله كل الدروب والطرق وعرة كانت أو ممهدة .
واللافت للنظر أن حَمَلة لواء لعن الظلام سنوا رماحهم كالعادة ليعلنوا عن سرادق عزاء المفاوضات حتى قبل أن تبدأ . 
والسؤال الآن لمن يرفض المفاوضات: ما البديل من وجهة نظرك ؟ 
ولمن يطرح المقاومة كبديل ما هي حسابات المكسب والخسارة التي أعدها لها ؟ وماذا حققت السنوات الماضية لكي يتمسك بها بهذا الشكل ؟
وكذا ما المشكلة في خوضنا للمفاوضات الحالية حتى لو آلت للفشل وهو أمر غير مستبعد ؟ 
كل هذه الأسئلة أطرحها وأنا على يقينٍ بأني سأجد شرائح تعارض  طريق المفاوضات بكل قسوة ، بيد أني مؤمنًا بأن السلام هو جوهر الحياة وأن أي طريق يحيد لغة السلاح والحروب جانبًا أولى بنا أن نسلكه حتى لو كان أكثر طولًا وظلمة .