الجمعة، 7 يناير، 2011

ارحموا عزيز قومٍ ذل

لم أره من قبل بهذا النقاء، كان يملك من الجاه ما يكفيه للعيش في رغدٍ ويفيض، كان ينقصه فقط هذا الشعور ... الشعور الفذ بمسؤولية الأبوة 
كنت أرى بأسه وجأشه وربما بطشه أيضًا، وتخطى الأربعين وتزوج بدلًا من المرأة ثلاث، لكي تأتي إحداهن له بهذا الشعور فلم تفلح خططه إلى أن أتاه الله بهذا الوليد وتبعه آخر من زوجته الأولى التي ظلت في كنف رحمة الله تجاهد في مواراة سوءات بطش وظلم زوجها: نعم أتذكر حيث كنت في نهاية العقد الأول من عمري وهو يبطش بكشك صغير يجاور معرضه أنيق المظهر والمحتوى 
أتذكر له الكثير، واليوم وبعد غيابٍ لسنواتٍ عن عيني بعد أن باع معرضه رأيته في المسجد يربت على كتف طفله الصغير وآخر خرج من جوار والده ليقف جواره - لا أعرف كيف أصف رقته وحنوه وأنا ما رأيته من قبل إلا فتي اليد، غليظ الصوت وغالبًا في الظلم
مُيقنة نفسي من أن الله أرسل له ما أفاق ضميره، وعَلَّمَه كيف تكون الرحمة، لكن هل رحمه الناس هم أيضًا ؟
رأيت أحدهم يرميه بقبح الصفحات، وآخر يتردد في الدعاء له، وهناك من اتفقت معه بضرورة العفو عما سلف من ماضيه .
لماذا يذكر لنا البعض ما يبتر محاسننا عنا، ويُنسَى لنا أن النفس البشرية الأمارة بالسوء قد تعود لكنف الله ؟!
ربما لا يكون كما أظن، لكن أن يَعتبر الإنسان ولو على استحياء يجب أن يدفعنا لاحتوائه وعدم القسوة عليه
إلى كل من يسيء الظن، ويتمادى في القسوة حتى لو كان على من قست قلوبهم: ارحموا عزيز قومٍ ذل

9 التعليقات:

  1. ما طرحته من حديث الواقع لا وحي الخيال

    السلام والمحبة للجميع

    ردحذف
  2. جميل ماشاءالله: لماذا يذكر لنا البعض ما يبتر محاسننا عنا، ويُنسَى لنا أن النفس البشرية الأمارة بالسوء قد تعود لكنف الله ؟!
    يارب الجميع يعى هذا الدرس

    تسلم وتحياتى

    ردحذف
  3. العفو عند المغفرة من مكارم الاخلاق لذلك فليس لاي فرد ان يمتلكها لانها من الخصال الحميدة
    وكما قلت يمكن للنفس الامارة بالسوء بان تفنى فلماذا نحتفظ بذكراها
    شكرا على ها الطرح المتمر
    تحياتي

    ردحذف
  4. ربنا بس هو اللى بيرحم وبيسامح
    لكن ناس كتير معندهمش الميزة دى
    لان مش معقول واحد افترى على حد مثلا واستقوى عليه وظلمه وبعد سنين ينتظر ان الناس هتنسى وتسامحه وتتعامل معاه بشخصيته الجديدة الا لو كان رد لهم مظلمتهم أو عوضهم عن اى حاجة سيئة اتسبب لهم فيها وبرضه مش كل الناس ممكن تنسى وتسامح

    ردحذف
  5. مدام منى
    الفاضلة: شهرزاد
    أشكركما
    ========
    الفاضلة موناليزا : بعد الشكر والتحية
    من قال أن الله هو وحده من يسامح ؟!

    لا أرى هذا من الصواب
    ما الضرورة إذًا لتلك الآية " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين "

    ردحذف
  6. وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ) اقصد التسامح والانسان اللي جرب يتظلم غير اللي بيتكلم عن التسامح زي المعارضة المصرية وهي بتتكلم عن محدود الددخل

    ردحذف
  7. أدعو الله أن أُمكن من هذا الحظ العظيم

    بالنسبة لوقوع الظلم والتسامح عنه، نعم أنت محق وطبيعة النفس البشرية التي تشعر بالغصة والظلم من حقها أن تثأر لظلمها وهي رخصة منحنا إياها، لكن كذلك التسامح أسمى
    ربما أرى من الشق الثاني من ردك إسقاط معين
    ربما تقصد مثلًا أني لم أتعرض للظلم لكي أعبر عن مشاعره، وهذا غير صحيح لكن لا داع للدخول في تفاصيل
    بالنسبة للمعارضة: لا يخفى على أحد هنا أني منتمي للحزب الوطني، ونعم أرى المعارضة المصرية بها خلل كبير وتفتقد للموضوعية والقدرة على الممارسة السياسية الصحيحة لكن ذلك لا أحب التعميم وبعض مطالب المعارضة موضوعية وبعضها لا ويبقى الحل وإدارة الموقف مدرسة فكرية قد تقتنع أنت بها وقد يرفضها غيرك

    شرفت بكَ

    ردحذف
  8. كثير من الناس تحدث لهم مواقف تجعلهم يغيرون في طريقة حياتهم وتفكيرهم 180 درجه بيهديهم الله
    وربما بطل قصتك حدث له ماغير كثير في نفسه وعلمه معنى الرحمه
    تقديري لك

    ردحذف
  9. ليت كلماتك هذه تُحدث صدى عند الناس فعلاً وتدرك معناها...

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)