بعيدًا عن مسيرة إحباطات العمل العربي المشترك أحب أن أُسقط الضوء على النقاط المضيئة والتي تُصر على أن تكابد الصراعات لتحيدها عن الطريق العربي، وأمس كان موعد الحصاد لإحدى مراحل خطوة بدأت بذرتها الأولى في الكويت منذ عامين حيث مؤتمر القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية التنموية الأول، وحيث كان موعدي معها حينها، فقد التقيت بها اليوم من جديد لأثمن وأرصد ما تحقق من إيجابيات في النسخة الثانية من القمة والتي عقدت أمس في شرم الشيخ بعد سلسلة من اللقاءات والمنتديات التحضيرية العديدة التي سبقتها على مدار الأيام والأسابيع الماضية، ولأن القواسم السياسية المشتركة دائمًا ما تُعمق من الخلافات، ربما لتعدد أنماط الحكم والإدارة في دولنا بين الجمهورية والملكية والقبلية، وهذا التنوع على اختلافه قد يمنحنا بعض الثراء، والذي ينبغي أن نبني عليه، وأثمن البناء هنا هو البناء الاقتصادي الفَعَّال، فعلى مَر التاريخ كان هو الحاكم والمُوجه الأول لثورات الشعوب والأمم، وهو ما سبق وطرقت بابه تحت عنوان:
ورصدي للمؤشرات يمنحني دلالة على أن هذا ما اقتنع به مؤخرًا القادة العرب وخاضوا طريق البناء فيه خلال السنوات الماضية، فكانت خطوته الحقيقية الفعالة الأولى متمثلة في القمة الاقتصادية العربية الأولى بالكويت، ولأبتعد عن الكلام حلو المذاق غامض الرؤية الواقعية سأُعدد بعض الإنجازات التي تحققت منذ قمة الكويت في يناير 2009 وإعلان شرم الشيخ اليوم :
- تم الاقتراب من جمع المبلغ المرصود لصندوق تمويل المشروعات العربية الصغيرة والذي تقدمت بفكرته دولة الكويت في الدورة الأولى، حيث وصل المبلغ لمليار و397 مليون دولار من المبلغ المرصود والبالغ ملياريّ دولار .
ولأن الرصد والتحليل لرأس المال العربي يُشير لوفرته وأن دولنا العربية مُصدرة له ليتجه لأمريكا وأوروبا، وليس هذا عائدًا لضعفٍ في الانتماء لرجال الأعمال لجذورهم العربية، ولا لأن دولنا لا تحتاج لتلك الأموال، ولكن لأن المناخ الاستثماري في دولنا لا يُشجع المستثمر على ضخ أمواله في مساحاتٍ على اتساعها ووحدة لغة أهلها تظل روابط التواصل والتنقل بين أطرافها محدودة وأحيانًا شحيحة لدرجة الانفصال، ولذا فكر القادة العرب في مشاريع الربط البري والبحري وحرية تنقل رجال الأعمال بين البلاد العربية، وهي المبادرات التي وجدت أخيرًا التشجيع المنشود.
- وقد قُدر ما تم التوصل إليه من ربطٍ بري بين الدول العربية بنسبة 25% من الحد المطلوب لهذا الربط مع الإقرار بتسريع وتيرة العمل في هذا الربط، بل إن مشروع الربط الكهربائي والذي بدأ منذ سنواتٍ قارب على الانتهاء بين أغلب الدول العربية ويتبقى الربط بين الشبكة المصرية والسعودية ليتم ربط شبكة دول الخليج بدول أفريقيا والشام والذي يرتبط هو الآخر بشبكة مصر منذ سنواتٍ، ومع اكتمال المشاريع القائمة حاليًا بين مصر والسودان، وليبيا وتونس ستكون الشبكة قد نضجت بصورة تدعم من حلم التكامل العربي، أضف لهذا العديد من المبادرات التي تم الإعلان عنها كمبادرة الغذاء كأمن قومي عربي، واستراتيجية الأمن المائي العربي الموحد، والإعلان عن العقد العربي المشترك والهادف لتقليل البطالة بما يوازي النصف خلال العشر سنوات المقبلة في كل الدول العربية .
لا أُحب أن تظهر من كلماتي تلك النظرة الوردية، لكن ما تم: هو البناء الحقيقي الفعال، والذي بدأ ينضج في السنوات الأخيرة على سلوك قادة الدول العربية التي استطاع بعضها الفصل بين الموقف السياسي والاقتصادي والأخير هو المؤثر بضراوة على الشعوب، فها هي سورية ومصر على الرغم من تنافر المشروع السياسي لهما إلا أن التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما لم يقل، بل زاد وتنوعت الزيارات بين الوفود الاقتصادية للدولتين خلال العام الماضي، وهكذا نستطيع أن نـبني على الحلم الاقتصادي حلمنا العربي التكاملي الشامل والذي يسمح في ذات الوقت بقبول مبدأ التنوع الثقافي والديمجرافي لشعوبنا العربية، ولربما نرى هذا مماثلًا للتجربة الأوروبية والتي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وتكللت بالاتحاد الأوروبي بعد سنواتٍ من التمهيد اقتربت من النصف قرن.
والآن ومع اكتمال الاتحاد الجمركي الموحد عام 2015 وقد نُفذ 30% من بنوده الكلية ليكون النواة للإعلان عن السوق العربية المشتركة عام 2020، علينا كشعوب عربية أن ندعم ونُعضَّد مِن سُبل الوحدة بدعم منتجات شعوبنا بدلًا من دعم نظيرتها الأجنبية، وتوجيه الاستثمار العربي لمحيطه العربي ليتسع الاشتراك في اللغة والهُوية ليشمل علاقة المصلحة المادية المتبادلة وهي علاقة أقوى وأبقى، ويقيني بأن أهم دوافع نجاح قمة شرم الشيخ: إصرار العرب على إحالة كافة القضايا السياسية للقمة العربية العامة القادمة بالعراق لتكون قمة شرم الشيخ: قمة اقتصادية اجتماعية تنموية بحتة ... علها تستطيع أن تُقِيم ما لم تستطع عليه قممنا السياسية.
أعتذر عن تأخر ردودي على تعليقاتكم في تدوينتي الماضية وسأعود لأرد عليها كلها بإذن الله
ردحذفكما أنوه لتغيير خريطة نشري لتدويناتي نظرًا لأهمية الحدث الذي تعرضت له في مقالة اليوم
نأمل ان يكون ماتعرضت له خير بأذن الله عزيزي استاذ : احمد
ردحذفلا أعلم أخي أحمد شريف إلى أي مدى يمكن للمواطن العربي أن يبدو متفائلاً فأي مشروع يستلهم المخاطر يبدأ هكذا وللأسف النتائج مخيبة للآمال .
ردحذفتحياتي لطرحك الراقي .
مش عارف ليه كل ماباجى هنا بتفاءل :)
ردحذفكلامك يطمن الى حد ما يا أحمد
لكن مازالت المشكلة ان احنا محسيناش بالاطمئنان فعليا
لاننا مشوفناش حاجة اتعملت غير المعرض السورى من كام شهر فى اسيوط :)
بتمنى ده يحصل ، علشان نشم نفسنا شوية ونبطل نشم بانجو :)
سعدت بالقراءة طبعا وتحياتى
شوف يااحمد كلامك علي عيني وراسي بس من ايام عبد الناصر لحد دلوقتي ماشوفتش حاجه عدله عملوها العرب مع بعض غير ايام حرب اكتوبر
ردحذفوحبهم لأم كلثوم
لما ابقا اشوف حاجه بعنيه ابقا اقول خير الحمد لله
بيجتمعوا ويتفضوا ولا الشعوب العربيه بتشوف خير
أزيك يا أحمد
ردحذفأرجو ان تكون الأن أحسن حالاً
أرجو أن تأول الأمر كما طرحت
أتمنى ذلك
شكراً لمجهدك الرائع
الفاضل: محمد النجار
ردحذفأستاذ تركي الغامدي
الفاضل: محب روفائيل
مدام شمس النهار
أشكركم جميعًا
لكن لماذا التشاؤم ؟!
نحن نتحدث عن قمة اقتصادية تنموية وبنودها معلومة وبينه
نتحدث عن ربط بري تم منه 25%
ونتحدث عن ربط كهربائي بين كل الدول العربي ولم يتبقى سوى الربط بين تونس وليبيا ومصر والسودان ومصر والسعودية وستكون الشبكة اكتملت بين كل الدول العربية، مع العلم أن العمل قائما الآن على مد الشبكة بين مصر والسعودية والسودان
نتحدث عن صندوق عربي للمشروعات الصغيرة ميزانيته ملياري دولار، تم تجميع أكثر من 70% منه وأصبحت الأموال في متناول الجامعة العربية بالفعل
وغير هذا الكثير
فلما الإحابط ؟! علينا أن نُحمس الناس ونفتح زاوية الأمل
توجد مشاكل وإحباطات لكن الأمل قائم
كثير من المستثمرين العرب الآن أصبحت الدول العربية وجهتهم، وأبسط دليل على هذا زيادة الاستثمارات العربية العربية في مصر والدول العربية لتحتل صدارة الاستثمارات الأجنبية : راجعغوا تقرير البنك الدولي في ذلك
شكرًا للجميع
صديقي رامي
ردحذفلنستبشر خير فالدلالات تُبشر بالخير، وإن كانت لا تمثل جل طموحاتنا ، لكنها تمنحنا الأمل
اخ احمد اشكرك من اعماق قلبي على هذا المقال
ردحذفمع انه الوضع العربي الظاهر لنا انه جامد وغير متغير
ولكن مقالك اثبت لي اني كنت انظر للنصف الفارغ من الكأس ... اتمنى واعتقد كل العرب مثلي يحلمون بوحده عربيه ......
لكن لما يأتي الواقع تحدث الصدمه......
شكراً الف شكرا أستاذ أحمد
محمد باكرمان
الفاضل: محمد باكرمان
ردحذفبعد التحية
شعوبنا عاطفية زيادة عن اللازم، ودائمًا تطغى النظرة غير المجردة من تلك المشاعر على قرارتهاوأحكامها
ولكي لا أطيل عليك: مشروع القمة الاقتصادية الحالية تجربته قصيرة للغاية لم تتتجاوز العامين، والنتائج البادية مبشرة، أينعم ليست جل أو حتى ربع ما نطمح لكنها بداية علينا أن نشجعها ونقف خلفها
من ينظر للاتحاد الأوروبي وكيف استغرقت الفترة الزمنية الملازمة لخروجه للنور سنرى أن بإمكاننا أن نتنفس الأمل
شرفتني