الثلاثاء، 8 مارس، 2011

ادرؤوا الحدود بالشبهات

الكشف عن العديد من التجاوزات لأفراد وجهات في مؤسسة الحكم السابقة يَفرض علينا مراجعة الذات في كثيرٍ من الأمور، والمراجعة تتضمن تلك البنود: رصد، تقييم، تقويم
والحديث هنا يجب أن يكون على عدة مستويات: الفرد والجماعة والتنظيم 
حسنًا التقويم يشمل الحساب، حساب الفرد لنفسه أو للآخر على المستويات الثلاث السابق ذكرها، والحساب الذي أقصده أو يقصده الغالبية العظمي من متابعي المشهد المصري الآن كأولوية أولى هو حساب كل مسؤول في أي مستوى تنظيمي ساهم وشارك في الفساد، وبدون شكٍ لا يوجد أي شخصٍ سَوي الخُلق والفكر يريد التستر على مفسدٍ وأزعم أني من أسوياء الخُلق على الأقل، لكن الاندفاع الحالي في تخوين الكل سيُفضي بنا إلى كارثة تُذكرني بمحاكم التفتيش التي نشأت في القرنين الخامس والسادس عشر في أوروبا لإبادة الهراطقة بالحرق أو التعذيب، وكان كل من يُشك في أمره يُعذَب إلى أن وصل إجمالي من عُذب إلى ثلاثمئة ألف من البروتستانت ومئة ألف بلغاري وفرنسي وأرثوذكسي. 
والفساد ليس بدعة كونية فهو بيننا في كل مكان وزمان ولم تسلم دولة متحضرة أو ناشئة منه، وأمس على سبيل المثال بدأت محاكمة أحد أشهر رؤساء فرنسا السابقين: جاك شيراك في قضية فساد ليست الأولى له، وأولها أتذكرها حيث كانت قبل انتخابات الدورة الرئاسية الأخيرة له عام 2001، لكن الفارق بين هنا وهناك، أن المتهم هناك يحظى بأقصى درجات العدالة من خلال محاكمة عادلة تمنحه ما له وما عليه ولا تُجَرم صحيفته إلا بعد اثبات التهمة عليه.
وعلى النقيض من هذا يحدث في مصر، فالكل يتهم هذا أو ذاك لمجرد أنه سمع هذا يقول عنه أو شاهد صورة قد تؤخذ على غير سياقها أو قرأ وثيقة على شبكة الإنترنت لا يعلم أي مخلوق مدى صحتها، والصواب هنا أن نتوجه بأي مستندٍ يدين أي فرد لجهات التحقيق لتتولى هي التأكد مما على المستند وما له، وتصدر هي القرار، لكن أن نستبق التحقيقات فهذا من الجَور والظلم ولم يحثنا ديننا عليه، ولنا عِبرة في قصة حديث الإفك الخاص بالسيدة عائشة زوجة رسولنا الكريم التي اُتهمت بهتانًا في شرفها وظلت شهرًا يتناول الناس سيرتها وظل الرسول الكريم صامتًا طوال هذا الشهر إلى أن نزل الوحي من الله ليبرأ ساحة السيدة عائشة رضي الله عنها، وإليكم قول العزيز الحكيم:
" إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ، لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ، وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ، يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [سورة النور]
هل المطلوب إذن من حديثي هو الغفلة ؟
لا - بل اليقظة، واليقطة من أهم بنودها: التنبه والفصل بين المواقف والأدوار، فليس معنى قولي التمهل قبل إعلان التهم على الفرد رغبتي في التستر عليه، لكنها رغبة في توخي أقصى درجات الدقة والعدالة في التحقيق لكي لا يُظلم أي مخلوق، وإليكم حديث سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه والوارد في سنن الترمذي في باب ما جاء في درء الحدود: " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " 
أعلم أن الشباب المنفعل هنا على صفحات الإنترنت يتهمني بأن تحيزي لهذا الرأي ينبع من نشاطي وعضويتي السابقة حتى وقتٍ قريبٍ في الحزب الوطني وأعذرهم لعدة أسباب، وأولها: أنهم لم يحتكوا بالفعل بي على أرض الواقع، وثانيها: لأن الغضب وفتوة الشباب تُشعل ثورتهم، وأقول لهم: هذا موقفي مع الجميع ولم يتغير يومًا، ولم أكن في موقع سلطة لكي أخشى أو أخاف محاكمة لكنه مبدأ لا يتلون أو يتغير بتغير الحال كما فعل غيري وهم كُثر وقفزوا إلى سدة النفاق والرياء واعتلوا منصة زائفة من الشجاعة، ولو عرف أحدكم أني اتهمت أي مخلوق خاصة من أهل المعارضة بأي اتهام قبل أن تقول جهة التحقيق قولها وأعلنت هذا على مدونتي أو على أي موقع آخر فعليه محاكمتي وسأتقبل هذا
يا رفاق: تلك قيمة مهنية رفيعة علينا أن نتبعها، فأقلعوا عن التشكيك في ذمم الجميع وتخوين الكل لمجرد الشك أو الريبة أو الاختلاف في وجهات النظر فوالله إنها فتنة مُحدِقة بنا وبمجتمعنا، ولا تغلقوا الباب بالصوت المرتفع والقذف والاتهام بدافع الحماس والوطنية قبل ترك الفرصة للحوار، ومما ذُكر عن أبو الدرداء أن رجلًا استغرق في سبه وصحابته فكان رد أبو الدرداء عليه " يَا هَذَا لا تُغْرِقَنَّ فِي سَبِّنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا فَإِنَّا لا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ "
وأقول للجميع لا تخلطوا الحابل بالنابل فليس كل ما صُنع في عهد مؤسسة الحكم السابقة فاسدًا وليس كل من شارك فيه من المفسدين، لا والله - وقد عملت في الحزب الوطني في مستويات تنظيمية معينة وشرفت بكل دقيقة عملٍ قضيتها فيه وكلها كانت تطوعًا مثل آلاف غيري، والآن كما هو أمسي في قناعتي الخاصة بتقويم ومحاسبة كل فرد أساء للوطن بأي قدرٍ شريطة أن يتم ذلك في إطارٍ يكفل للمتهم أن يُعامل كالبريء حتى تثبت إدانته بواسطة أجهزة التحقيق المختصة لا الأفراد والمجتمع الثائر.

هناك 17 تعليقًا:

  1. إن رأى أحدكم أني خالفت أي مبدأ مما طرحته في أي وقتٍ فليطرح هذا هنا، وأزعم أن أخلاقي وقيمي تسبقني بمسافة لتعلن عن صدق موقفي

    ردحذف
  2. سأذكر تلك القصة تعضيدًا لوجهة نظري أيضًا:

    اشتهر سقراط بحكمتة
    فى احد الايام صادف الفيلسوف احد معارفة الذى جرى الية وقال بتلهف: سقراط ، اتعلم ماسمعت عن احد طلابك ؟
    رد علية سقراط: انتظر لحظة قبل ان تخبرنى اود منك ان تجتاز امتحانا صغيرا يدعى امتحان " الفلتر الثلاثى "
    تابع سقراط: هذا صحيح قبل ان تخبرنى عن طالبى لنأخذ لحظة لنفلتر ما كنت تقولة ،
    الفلتر الاول هو الصدق ، هل انت متأكد ان ما ستخبرنى به صحيح؟ رد الرجل : لا ، فى الواقع لقد سمعت الخبر،
    قال سقراط : حسنا ، إذا ليس اكيد ان ما ستخبرنى به صحيح أو خطأ . لنجرب الفلتر الثانى ،
    فلتر الطيبة، هل ما ستخبرنى به عن طالبى شئ طيب؟ لا، على العكس" تابع سقراط : حسنا إذا ستخبرنى بشئ سئ عن طالبى على الرغم من انك غير متاكد من انة صحيح ؟ بدأ الرجل بالشعور بالإحراج . تابع سقراط : مازال بامكانك ان تنجح بالامتحان ،
    فهناك فلتر ثالث ، فلتر الفائدة ، هل ما ستخبرنى به عن طالبى سيفيدنى؟ فى الواقع لا" تابع سقراط " إذاً
    إذا كنت ستخبرنى بشئ ليس بصحيح ولابطيب ولاذى فائدة او قيمة، لماذا تخبرنى به من الاصل .
    فسكت الرجل وشعر بالهزيمة والإهانة ، لهذا السبب كان سقراط فيلسوفا يقدرة الناس.
    لقد بتنا نرى تلك الفتن التى تعانى منها امتنا العربية والاسلامية فى هذا الوقت الذى صار فية الحليم حيران ، وغدت الحقائق فية اشبة بجبال شاهقة ولكن تخفيها الغيوم والضباب حتى نكاد نجزم بان الارض مستوية ... وبان الجبال لا وجود لها أصلا.. لقد عانت امتنا الامرين من وجود المنافقين والكاذبين ، وتجار الحروب ومروجى الاكاذيب والشائعات ،
    والمؤججين لنار الفتن ودس الاقاويل والشائعات لتحقيق مآربهم الشخصية ،
    ولزرع بذور الخلاف والشقاق بين صفوف الامة الواحدة.
    فلو ان كلا منا فلتر ما يصلة من اخبار او دسائس كما فعل سقراط ،
    او حتى كما امرنا ديننا الحنيف ان نفعل ، لكنا فى منزلة اعلى بكثير مما نحن فية الان .. ولما دبت فينا نار الحقد والبغض والفرقة التى لا تزيدنا إلا ضعفا ووهنا وتأخر....

    ردحذف
  3. السلام عليكم

    هناك شرفاء فى الحزب الوطنى لا شك ( لكن قله الأقلاء) والشرفاء الحمد لله معظمهم قدم إستقالته

    (التشكيك فى الذمم) عجبتنى العباره دى أوى لو من حد تانى كنت أقتنعت بيها ههههههه

    أخى:- الحسنه تخص والسيئه تعم بس حضرتك فعلا أذكرلى أسماء أشخاص تم التشكيك فى ذمتهم وهم يعينى أبرياء براءه الذئب من دم يوسف

    المثل بيقول حرص ولا تخونش

    بس بعيدا عن كل هذ هناك أسئله كنت أتمنى ان أجد أحد يجيبنى عنها وهى لماذا لم يقدم جميه أعضاء الحزب الوطنى إستقالتهم هل لأملهم فى جمع شتات الحزب من جديد؟؟ أم لمجرد حفظ ماء الوجه فقط

    الحزب الوطنى قديما كان معروف بنزانه دلوقتى اتقلب الحال 180 درجه السؤال بقى تعتقد ليه أتقلب الحال؟؟

    هل من الممكن أعاده هيكله الحزب الوطنى أم أنه مستحيل لرفض الشعب له؟

    تحياتى لشخصك أخى لكن لا أكن أى تقدير لعضويتك (السيئه تعم)

    ردحذف
  4. هل أنت إله لتشقي الصدور وتعلمي ما بداخل نفوس البشر ؟!
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    حتى أسلوبك في الحوار غير لائق بالمرة، وأنت تتحدثين باسم الدين فهل هذا هو الدين يا فاضلة ؟!!

    بالنسبة لي شخصيًا: أخلاقي وسمعتي تسبقني بمراحل لتعلن عني ولا أحب التحدث بصبغة فيها تعالي لكنه الواقع

    ردحذف
  5. ولا عمرك هتتغير
    بس إللى مهم تعرفه إن الكلام المعسول بتاعك ده تضحك بيه على ناس تانية

    سلاماااااا

    ردحذف
  6. شوف يا محترم
    الفارق بيني وبين ما يردد مثيل كلامك: أني بالفعل إنسان محترم، حينما أقرأ كلام الله، أطبقه بالفعل وأعمل به لا أقول ما لا أطبقه
    سبحان الله

    ردحذف
  7. تسلم إيديك يا بني

    كتبت في مدونتي بوست عن شيء يشابه مقالك ولكنني أوجزت ما أتقنته أنت وشرحته

    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  8. والله يا مدام نهى: بُح الصوت
    الناس هنا حينما تكلمها بتلك اللغة وهي من الدين والأخلاق كما أزعم يقول أنك تتستر أو تود التستر على مفسد، وهو من باطل القول فما كانت تلك أخلاقي ولن تكون لكن لنا يوم نُرد فيه إلى رب العباد ليحاسبنا بما لنا وما علينا

    ردحذف
  9. "أحبها يهتز قلبى عندما يقال مصر"

    طيب من قال لك أنها تحبك يا أخى!!!!
    مصر لا تحب أعضاء الحزب الواطى

    ردحذف
  10. لاتهتم ياأحمد بما يقال لك ولا تنحدر لأسلوب الحوار المنحط من البعض - والسيئة تعم هذا ليس من مبادىء الأسلام حسب الأسلام الذى أعرفه أنا - والحكم على الشخص بما نراه ونلتمسه من أفعال وقد رأيتك وتعاملت معك وأنا قادرة على الحكم على أخلاقك ونزاهتك - بارك الله فيك ياأبنى وكا قالت مدام نهى تسلم إيديك وأنت حقا نعم الأبن الذى نفتخر به -
    الكلاب تعوى والقافلة تسير

    ردحذف
  11. الناس طفشت من مدونتك ومش فاضل غير حبة حبايبك
    يلا بالهنا

    ردحذف
  12. "أحبها يهتز قلبى عندما يقال مصر"
    هو فعلاً بيهز قلبة
    مش بيفتكر السريقة؟ :D

    ردحذف
  13. الحزب الوطنى خلاص دلوقتى بقى ماضى والفاسدين سواء كانه من داخله او خارجه ان شاء الله هيتحاسبوا
    عاوزين بقى نلتفت للامام وانت شخص محترم لازم البلد تستفيد منك نفكر لقدام احسن علشان نقدر نعمل حاجة
    وانت اللى كنت بتعمله ايام ماكنت منتمى للحزب ممكن تعمل احسن منه كمان بعد انتهاء الحزب
    مش كده ولا ايه؟

    ردحذف
  14. مدام منى
    مدام نهى

    شكرًا لحضراتكما
    والله المعين والموفق

    ربنا يحفظ مصر

    ردحذف
  15. انت بدافع عن نظام صهيونى باع الغاز للعدو واكبر نسبة فيرس سي فى العالم الله المستعان

    ردحذف
  16. أنا وعبدالظاهر الزيات (من الفيوم) مع مدير الأمن الأسبق لكفرالشيخ لواء: علي عبدالرحمن
    ومن الجدير بالذكر أنه شغل مدير أمن أسيوط إبان أحداث النخيلة الشهيرة وهو من قاد عملية تطهير هذه الجزيرة التي يُشاع أن فيلم الجزيرة لأحمد السقا كان محاكاة لأحداثها>>>>> سكران والله العظيم ومغيب مفيش فايده فيك

    ردحذف
  17. حسنا سأرد باقتضاب رغم أنني لا أحب الرد إلا على من ينشر بشجاعة مثل وضع اسمه صراحة وبيانات التواصل معه
    الرئيس مبارك ليس صهيوني كما تدعي وسينصفه التاريخ شئت أم أبيت

    أما التعليق الثاني فهو يكشف عن شخصية سطحية، والله المستعان

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.