الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

أتعلمين لماذا ؟

نجشت قلمي واستحضرت حروفي على الورقة ثم ما لبثت أن طويتها
ورفعت رأسي وهممْت ببصري نافذًا إلى بروازٍ أمامي قائلًا:

أتعلمين لماذا ؟

أخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عيني
ومرت لحظات حتى سمعت وقع تغريد الطيور فانتبهت محملقًا صوب نافذة قفصٍ في إحدى أركان الغرفة، ودلفت لفتحها فانهار عليّ الغبار وكأنه يسكن موقعه لم يحركه أحدٌ منه منذ زمن
ويلي كيف لم أعبء لهذا ؟!
تبصرت الوقت، إنها الخامسة والنصف
فذهبت وعدت حاملًا في يد حبات الأرز، وفي الأخرى صحن الماء
ووضعت الصحن داخل القفص ونثرت حبات الأرز حوله، وقلت في وهن: هكذا كانت تفعل
استدرت حاملًا معي تأوهات كهل يزخر جسده بالأوجاع وتعكّزتُ عائدًا إلى مقعدي
لم أستدل بعد على القلم والورقة التي طويتها آنفًا
تجولت ببصري أبحث عنهما فلمحت ورقة تمتد أطرافها خارج لوح الزجاج القابع أعلى القِمَطْر
فنهضت ألتمس الطريق إليها، وعندما حَط بصري عليها ذرَّفت عيني بالدموع وكدت أعود أدراجي لولا الحنين، وبدأت أقرأ :

زوجي العزيز
لا تنس أن تنثر حبات الأرز لطيورنا كما اعتدنا بعد صلاة الفجر ، وحينما سأعود من السفر سأصنع لك فطيرة السكر التي تشتهيها لكي لا تنازعني في فطيرتي الصغيرة .

وخُيل لعيني وجهها وهي تضحك حين سألتني: أتحب فطيرتي ؟ فأومأت برأسي حينها مبديًا إعجابي لتطعمني بيدها …

تنَهَّدْتُ قائلًا: أيامٌ ومضت
وذَرّفَت دُمُوعي ثانية، واستدرت بوجهي لبروازٍ يحمل صورتها وسألتها من جديد:

أتعلمين لماذا ؟

نعم لم أستطع أن أكتب إليكِ ما نويت كتابته، فبداخلي شعور عميق بحاجتي إليكِ، وجَوى أخشى أن تضاعف الكلمات من وقعه عليّ ، وسأكتفي بأن أرسل خطابي في الصلاة إلى الله كي يجمعنا سويًا في العالم الآخر.

هناك 9 تعليقات:

  1. الإحساس والكلمات رائعة حقا، ولكنى دائما أطمع فى المزيد ، وأراك بخيلا فيما تكتب... إستمتعت بمرورى بتلك الحالة الروحانية والرقيقة التى أوجدتها كلماتك بالمكان

    ردحذف
  2. رقيقة وجميلة وإنسانية بقدر إنسانيتك

    ردحذف
  3. مافي أصعب من فقدان شخص عزيز وغالي ، تبقى الذكريات عالقة في غبارنا ..

    استمتعت بكم المشاعر الطيبة والانسانية في النص ..

    دمت بخير .

    ردحذف
  4. الله يا أحمد،،، حلوة قوى،،النهاية اثرت فى بعمق،،،،منتهى الرومانسية، تحياتى

    ردحذف
  5. مؤلمة جدا
    لكن اسلوبك فى كتابتها رائع
    بالتوفيق

    ردحذف
  6. روعة فعلا
    تخطف الاحساس
    هكذا يكون الوفاء للحبيبة او الحبيب
    وسببه انهما اجتمعا على حب الله وطاعته
    فبارك الرحمن فى حبهم وقلوبهم واعمى ابصارهم عن عيوب الاخر

    ردحذف
  7. نعم لم أستطع أن أكتب إليكِ ما نويت كتابته، فبداخلي شعور عميق بحاجتي إليكِ، وجَوى أخشى أن تضاعف الكلمات من وقعه عليّ ، وسأكتفي بأن أرسل خطابي في الصلاة إلى الله كي يجمعنا سويًا في العالم الآخر.

    روعة

    ردحذف
  8. كلمات ابكتنى من رقتها وانسانيتها

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.