السبت، ٢٦ فبراير، ٢٠١١

كلنا سياسيون

في ظل الأحداث الجارية وحالة النقاش الساخن بوعيٍ أو بدون، رأيت أن أطرح عليكم محاضرة قيمة للداعية الإسلامي الجليل دكتور مصطفى السباعي رحمه الله، وعنوانها كُلنا سياسيون من كتابه أخلاقنا الاجتماعية، وقد سجلتها بصوتي لأُيسر على حضراتكم الاستفادة منها

لتحميل المحاضرة يُرجى الضغط هـــنــــــا

الملف الصوتي صيغته حرة (OGG) ، لذا إن لم تعمل لدى أحدكم فيُرجى تحميل هذا البرنامج المجاني VLC وهو مشغل صوتيات وفديو متكامل

أسأل الله أن ينتفع الناس بهذه المحاضرة وأن يهدينا وإياكم إلى سُبل الصلاح

ملحوظة هامة: دكتور مصطفى السباعي هو من أسس جماعة الإخوان المسلمين في سورية، ورغم معارضتي للجماعة ومنهجها السياسي إلا أن عليّ أن أُصرح باحترامي لكثيرٍ من رؤى هذا الرجل والتي طالعتها عبر ما وقع تحت يدي له من كتب، وليت أعضاء الجماعة يطبقون بالفعل ما قرأته لهذا الرجل.

الجمعة، ٢٥ فبراير، ٢٠١١

لن أقبلَ صمتك بعد اليوم

سجلت تلك القصيدة للشاعر فاروق جويدة بصوتي، وأطرحها على حضراتكم

أعتذر عن قلة جودة التسجيل لمشاكل في كارت الصوت

ولتحميلها من هـــنـــــــــــا

أيام وتمضي

أحاول جاهدًا الخروج من دائرة الحديث الحالي فحالة التراشق والتخوين ومحاكم التفتيش التي تبسط غيمها على أطراف الحديث الآن أصابتني بالضيق، وأي ضيق!.
ومنذ دقائق قررت أن أُدير شريط الصور والذكريات ففتشت عن بعض شهادات التقدير، فراقت لذهني شهادة لها في عقلي وقلبي عذوبة وكانت إبان المرحلة الإعدادية - وقتها كانت مدرستي الحكومية هي المدرسة الوحيدة في وجه بحري على حدود علمي التي تحتوي فصلًا للمتفوقين، وكنت أحد طلاب هذا الفصل مع عشراتٍ شقوا طريقهم الآن كأحسن ما يكون
أتذكر ذات مرة أن مشرفة نشاط نادي العلوم أعطتني ميزانية قدرها 200 جنيه وقالت لي تبضع كل ما تريده لتخرج لنا مجلة حائط أسبوعية لنادي العلوم، كانت الأيام ممتعة وكان الجميع يثق في والحمد لله، وقد عاصرت وقتها أساتذة أجلاء في كل التخصصات، بارك الله فيهم بقدر ما تركوه فيّ
وقتها كنت أنفق الفسحة كلها في المكتبة، اللهم إلا في أثناء دوري الفصول للألعاب الرياضية في الكرة الطائرة والقدم واليد، وكنت في فريق الفصل لكرة اليد ولعبنا مبارة واحدة وسددنا كرة واحدة على المرمى وأنا من سددها وخرجنا من الدور الأول للبطولة :))
بحق كانت مدرسة رائعة، وها هي الشهادة مبعث فخري بتلك الحقبة
ومرت الأيام وكبرنا، ومنذ أيام كنت في زيارة لقريبٍ لي في قرية مجاورة لقرية أهلي ومسقط رأسي وفيها اُلتقطت تلك الصورة لي
أدعو الله أن تعبر مصر الحبيبة المرحلة الحالية لتصل إلى بر الأمان

الأربعاء، ٢٣ فبراير، ٢٠١١

بُح الصوت

من المفارقات العجيبة حقًا أن تتطوع لتنظيف منطقة يقطنها غيرك في الوقت الذي يجلس هو في بيته وفي المساء يُكمل جلسته على المقهى، وهذا أقصى ما قدمه هذا الآخر للمجتمع، وعندما قامت ثورة الشباب دخلها ونصب نفسه من الأبطال وطمس الجميع، ويأتي اليوم ليقول لي:
" ومن امتى كنت بتحب مصر ولا المصريين علشان تتكلم عنهم "
هذا بالضبط ما حدث ويحدث لي الأيام الحالية: أتلقى رسائل سب وقذف وشماتة وإهانة وتخوين على الخاص والعام، هنا وعلى الفيس بوك، وحتى هاتفي لم يسلم.
ورغم كل هذا لم أرد على أي مخلوق بمثل ما أتى هو، والمدهش حقًا أن يُهينني أحدهم أكثر من مرة وأصمت عن تجاوزه، وحينما يفيض بي الكيل أحذفه من قائمة الأصدقاء فأجده هنا ليقول: ما كنت أتوقع هذا منك !

بُح الصوت من القول بأن أخلاقي لا تسمح لي بالآتي: 
  • التعاطي مع أي شخص بفاحش القول حتى إن كان تعاطيه بتلك السليقة
  • أن أسخر من أي مخلوق مهما علا جبروته أو ظلمه أو جهله، أوليس الله من حرمها ؟! " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [سورة الحجرات]
  • اتهام أي شخص بأي اتهامٍ قبل إثبات التهم المُدان فيها عليه بواسطة جهات التحقيق، اللهم إن رأيت بعيني أو نقلت عن أهل الثقة، والحقيقة أنهم في ظل فوضى النقل والمصادر التي نحياها الآن: قلة، وما أجمل أن يحاسب الفاسد معاقبة قانونية عادلة
  • تعميم الرؤية الإيجابية أو السلبية تحت أي ظرف إلا بعد توفر معلومة إحصائية دقيقة، كما أرفض ترويج الإحباط والبؤس في نفوس الناس، فرسولنا الكريم يقول : بشِّروا ولا تنفِّروا
  • أرفض أن تكون الرغبة في الإصلاح مقصلة تحرق الأخضر واليابس حتى قبل أن تُقوم الخلل.
وأنا على قناعة بأنه لا كمال في أي مكان وأن الفساد سيلازم الصلاح في أي وقتٍ وزمان، نُحجمه لكن لن نستطيع أن نمنعه تمامًا  فتلك هي الدنيا، وأهلًا وسهلًا بأي وسيلة تُحجم وتمنع.
من الجيد بالفعل أن ننادي بالإصلاح، لكن لماذا لا تُصلح من نفسك أولًا ؟!
هنا على سبيل المثال ناديت عشرات المرات بضرورة استخراج البطاقة الانتخابية ووضحت الخطوات والطريقة، ورغم ذلك تجد من كان يمتعض ويمتنع عن التصويت معللًا هذا بالفساد السياسي رغم أنه شارك فيه بامتناعه عن استخرج البطاقة الانتخابية والذهاب للتصويت
أمثلة كثيرة وعجيبة، وأكرر: أنا مع الإصلاح لكن أصلح نفسك أولًا قبل أن تنادي على الآخر بإصلاح نفسه
وختامًا لحديثي وبعد مواقف مُخذلة من أُناس كنت أحسبهم على قدرٍ من اللياقة والحصافة والاحتفاظ بالقيم المرعية، وللأسف كشفت الأزمة وجوههم الحقيقية عندي، وعلى النقيض منهم كانت هناك أمثلة لوجوه أخرى مثل المعارض: أحمد أبوالقاسم الذي أنصفني في نقاشٍ أزعم أنه جار عليّ على صفحتي الاجتماعية، وأضاف ما أطمح في أن يصل للناس، وهذا كان تعليقه :
 أعتقد أنني مضطر لكي أقحم نفسي في الحوار
فأنا أشهد رغم خلافي الفكري والسياسي مع أحمد عبد الرحمن
أنه شخص رائع ثقافياً واجتماعياً ودينيا وهو أمر يشهد به له كل من يعرفه
وأنا أحترم الاختلاف الواسع جدا مع أحمد لأنه يتم في جو صحي وإطار ديمقراطي
الغريب جدا أن غالبية المعارضين لا يؤمنون بالديمقراطية ولا يتعاطونها
الاختلاف الفكري ليس معناه الاغتيال الفكري فكل منا يخطئ ويصيب
فلا مثالية في السياسة
فقط "الممكن والمتاح" هو المتحكم الرئيسي في دروبها
وليس معنى أنني أختلف مع شخص أن أسعى لاغتياله
هذا جبروت وتلك ديكتاتورية وتلك كانت آفة الحزب الوطني

أخيراً وليس آخراً أقول كما قال فولتير
اختلف معك في الرأي ولكني أدفع عمري لتقول رأيك

تلك هي أصول الديمقراطية يا سادة

خالص تحياتي للجميع

الاثنين، ٢١ فبراير، ٢٠١١

اِدْعَمْ مُدونتي في مسابقة أرابيسك

السادة الكرام 
يسرني أن أتلقى دعم من يُريد منكم للتصويت لصالح مُدونتي في مسابقة أرابيسك لأفضل مدونة عربية

توجد مُدونتي في الصفحة رقم (11) تحت تصنيف المدونات الشخصية، ولكن قبل ذلك يُرجى اتباع التعليمات في الصفحة الرئيسية لموقع المسابقة من هـــنــــــا لكي تستطيع التصويت.

السبت، ١٩ فبراير، ٢٠١١

مساحة للاتفاق

منذ عدة أسابيع كنت أتحدث مع زميلٍ لي وكلما حادثته في نقطة أجده يعارضها، وليس في السياسة فحسب بل في كل شيء، ووقتها قلت له: يا صديقي لماذا لا تحاول أن تطالع الأمر من أكثر من مصدر؟، فلم يأبه لحديثي بالمرة.
أعرف جيدًا ولاء الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، والدكتور يوسف القرضاوي لجماعة الإخوان، ورغم ملاحظاتي على دكتور يوسف في تناقضات جمة لمواقفه إلا أنني أجله كعالم مجتهد هو والشيخ الجليل محمد الغزالي، ليس هذا فحسب بل ربما لا يعرف إلا قلة أنني أمتلك تقريبًا كل كتبهما في هذا الركن من مكتبتي.
وبالأمس سمعت لدكتور الكتتاني المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان رأيًا عن مدنية الدولة، ورأيت إيجابية في بعض كلامه، وفي البعض الآخر رأيت تناقضات جمة مع الفكر الذي سبق وقرأته لدكتور يوسف القرضاوي في كتبه، وكذا تجاربي الخاصة والمواقف التاريخية للجماعة، ربما الجماعة هي الأخرى بها تحولات فكرية، لا أحد يعرف، لكن على كل حال يجب أن نستمع للجميع وأن نفتح مائدة الحوار للكل،  وليس لجماعة الإخوان فقط فهناك تنظيمات ذات أيدلوجيات ليبرالية، ولنحاول طي صفحة الماضي ونبتعد عن دائرة التخوين ولا نطمس الإنجازات لكي نبني، بل نبني عليها ونقوم المعتل منها.
أعرف أنني لن أنضم في يومٍ من الأيام لجماعة الإخوان، وأنا لي العديد من الأفكار المختلفة تمامًا معها، لكن الواقع الحالي يُحتم علينا أن نوسع دائرة التفاهم، فالحوار سيُتيح لنا فرصة للاطّلاع والمعرفة وهو ما سيخلق مساحة من التوافق بين الكتل المختلفة في الوطن لكي لا يقع في هذا الوقت العصيب.
مازلت أنزعج بشدة من ثقافة التخوين، ومحاولة هدم أي إنجاز لمن سبق، وتعميم الرؤى السلبية، نحتاج بالفعل لمزيد من الوقت لغرس ثقافة الاختلاف وكيف ننتقد، ويهمني أن أقول لكل من يتهم: لو لديك أي دليل دامغ  تتهم به أي مخلوق توجه به إلى النائب العام لتتولى الجهات المنوط بها التحقيق الأمر، ولا تنشره إلا بعد أن يصدر القرار النهائي في شأن صاحبه، لكي لا نظلم القوم فإن حدث فهو من الجور والافتراء البين ولن يشفع لمن قام به حرصه على الوطن كما يتصور.

الأحد، ١٣ فبراير، ٢٠١١

وقفة جديدة مع النفس

لن أتحدث كثيرًا عن المبررات، لكن أقول أن كل مكانٍ به الصالح والطالح وأزعم أنني عملت بشرفٍ ولصالح الوطن أثناء انضمامي للحزب الوطني، ولم أندم على انضمامي له وكان كل وقتي فيه تطوعًا لصالح الأهداف التي أسلم بأنها لصالح مصر.
وحتى الآن: أنا على قناعة تامة بأن الحكومة السابقة والجهاز التشريعي برغم الفساد والسلبيات فقد أنجزا الكثير لمصر، وعلى سبيل المثال: إعانة البطالة التي تحدث وزير المالية عنها الآن ما كنا لنتحدث عنها لولا قانون التأمينات والمعاشات الجديد الذي أُقر العام الماضي من مجلس الشعب.
ولأنه انكشف الكثير من رموز الفساد وبدأت الاتهامات تعلن للجميع من مصادرٍ دقيقة كالنيابة العامة فقد تغير موقفي، وعن الرئيس السابق حسني مبارك والتي أشاعت شبكة ABC الإخبارية الأمريكية بأن ثروته 70 مليار دولار، وهو ما نفته مجلة فوربس قائلة بأنها ربما لا تتجاوز 30 مليار فقط، ومن ثم عادت الاستخبارات الأمريكية لتنشر أمس أن ثروة عائلة مبارك بين مليار وخمس مليارت من الدولار، لتعود صحيفة نيويورك تايمز وتقول نقلًا عن مسئولين أمريكيين أنها بين ملياريّ لثلاث مليارات دولار. 
وعليه فأي تلك الأنباء أصدق ؟!
أنا شخصيًا لن أصدق لا هذا ولا ذاك، لأن الموضوعية أن نَتهم حينما تتوفر الأدلة الدامغة وتُثبِت جهات التحقيق ذلك، وقتها سأعترف بالاتهامات وسأطالب مثل الجميع بإعادة ما ثبت أن جُمع بصورة غير مشروعة لوطننا، وهذا منهجي ولن أحيد عنه، ولكن كما قُلت سابقًا أنني أعتقد في مبارك المحارب وطنية لا تستحق أن يُضيعها كل هذا، وربما كما سِيق في وسائل الأخبار اليوم أن المعلومات كانت تصله مضللة وأن ابنه جمال ساهم في ذلك، وحتى في بداية حركة 25 يناير لم تبلغه قيادات الداخلية بالحقيقة إلى أن اضطر الجيش للتدخل وإعلامه بها، ونعم هو أيضًا يتحمل كل هذا، لكن لا أستطيع إنكار رفضي لأن يُهان المحارب عند خروجه هكذا وليس من أخلاقي أن أهين خصمي مهما عَلا ظلمه، وأتصور أن أخلاقنا يجب أن تكون هكذا، وإن أخطأ علينا ألا نجور على حقه فيما أنجزه وقدمه للوطن،
ولنتذكر حديث رسولنا الكريم " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " حديث صحيح
عن نفسي سأترك التاريخ والتحقيقات لتحكم فيما له وما عليه، وفي كل الأحوال برغم ما ألومه عليه وأحمله مسئوليته ستظل له مساحة من التقديرعندي.
وعن باقي رجال السلطة ممن عاثوا فسادًا وتربحًا من قوت مصر وأهلها فوجب تطبيق القصاص العادل كما يقول القانون عليهم، وإذ كنت دافعت عن أحدهم فهو دفاعي عن فكر مؤسسة وليس عن أشخاص، ولا أذكر يومًا لقلمي أن مَجدَ أي مسئول اللهم إلا إشادة بمشروع أو قانون اضطلع به وعلى رأسهم وزير الاستثمار السابق الذي كنت ومازلت أقدره للغاية، والذي أصبح فيما بعد مدير البنك الدولي.

وكما قُلت مرارًا من قبل أن منهجي عدم تخوين المختلف معي مهما اتسعت مساحة الاختلاف، لذلك لم يحدث أن اتهمت من تظاهر بالتخوين، بل على العكس اعترضت على ممارسات شرطية تجاه المتظاهرين على صفحات الأصدقاء طوال فترة التظاهرات.
وأقول أيضًا: أن الحزب الوطني ككيان مؤسسي كان بالفعل يسير في هيكلة تنظيمية أراها كانت جيدة، ولكن يتضح أن رموز الفساد فيه كانت تفسد صورة هذا البناء لذلك أتمنى أن يثق الناس أنه على الرغم من فساد رموزٍ وغير رموز من الحزب فكان به أيضًا العديد من الشرفاء سواء من كانوا يعملون في القواعد الحزبية أو على رأس المستويات التنظيمية الأعلى، وأنا شخصيًا شرفت بالعمل مع قياداتٍ مخلصة وأمينة لله والوطن

وأتى الوقت لكي أترك الحزب ومعه وجب عليّ أن أعلن عن أفكاري التي كنت مقتنعًا بها أثناء وجودي بالحزب ومازلت على قناعة بها 
  • لا يجب أن يُفتح الباب في المشاركة السياسية للعمل المستقل بل من خلال المؤسسات الحزبية لأن هذا هو الأصل في الأنظمة السياسية الحديثة، ويجب إقحام جماعة الإخوان في العملية السياسية الشرعية والمشروعة شريطة أن تتخلى عن حلمها بتطبيق الخلافة الإسلامية، وعن استخدام الدين بهذا الشكل في التسويق السياسي فليس من المعقول أن أذهب لأنتخب فأجد وكيل مرشح الجماعة ليقول لي: اُنْصُر الدين وانتخب عضو الجماعة، وهذا رأيته بعيني مرارًا في انتخابات مجلس الشعب عام 2005
  • يجب أن تُلغى نسبة 50% من العمال والفلاحين و50% للفئات، وأن نتحول للانتخابات بالقائمة النسبية لا الفردية لكي نقضي على العصبية والقبلية الانتخابية، وكذا لكي ندعم وجود الأحزاب وقوتها، لكن هذا الإجراء كان يقلقني من تسرب أعضاء جماعة الإخوان للأحزاب والترشح من خلالها، لكن إن تفاعلت الجماعة مع ملاحظتي السابقة وليست راديكالية بالمناسبة فما المانع من احتوائها ؟!
  • يجب أن يَحل على قانونيّ التظاهر والتجمهر الكثير من التعديل، ومنذ زمن وأنا أتمنى أن نملك ساحة مثل الهايد بارك في بريطانيا للتظاهر فيها بدلًا من إعاقة حركة السير ومصالح العباد في طرقات البلد، وهذا أحد أسباب اعتراضي بالمناسبة على التظاهرات الواسعة في الميادين العامة.
  • لي قناعة خاصة بسياسة التفاوض السلمي ولو كان طويل الأمد، بدلًا من الإندفاع
  • يجب أن نستمر في سياسة الانفتاح الاقتصادي وهجر الاشتراكية فعليًا لأن الرأسمالية أكثر عدالة، ودائمًا أقول أن أسوء ما طبقه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أن قام بتحويل مصر لدولة اشتراكية وبهذا الشكل الذي عمق من ثقافة التواكل وأن الدولة مسئولة عن الفرد من المهد إلى اللحد، وعليه أقول أن دور مؤسسات الخدمة الاجتماعية يجب أن يَنشط ويُدعم لأنها نشأت في رحاب النظام الرأسمالي ليساهم في تعويض الفئات المستضعفة بالإضافة لمهامها الأخرى العديدة.
  • لا يجب أن يكون حل أزمة الغضب الحالية بفتح التعيين الحكومي لأننا نعاني من آثار ثقافة قطاع الأعمال العام منذ العهد الناصري والتي أتخمت القطاع الحكومي بأكثر من ستة ملايين موظف حكومي تجعل القطاع الحكومي المصري الأكبر على مستوى العالم وفعليًا لا نحتاج إلا لنصفهم على حسب قول وزير التنمية الإدارية السابق والذي أحمل لجهوده الكثير من التقدير، ويُقابل هذا ضبط إيقاع القطاع الخاص لتحمل مسئوليته بجدية.
  • وعليه يجب أن نستمر في حوكمة مختلف خدمات الدولة لأنها تحد من فرصة حدوث الفساد، وسبق وأن طرحت هذا المثال لأوضح الفكرة بشكلٍ جلي.
  • كذلك أرى أن يتحول التعليم الجامعي من الصفة المجانية لأخرى غير مجانية للعامة ومجانية للمتفوقين، ويوجه الدعم المادي الممنوح له للتعليم قبل الجامعي لتطويره مع تغيير ثقافة المجتمع نحو التعليم الفني لأنه يجب أن يكون الأساس كأي دولة متقدمة، وسبق أيضًا أن تعرضت لهذا هـنــا
  •  نحن بحاجة ماسة لتغيير ثقافة استهلاكنا، وهو ما تحدثت عنه باقتضابٍ هــنــــا
  • أكرر على أن الإصلاح يجب أن يكون من الجميع وليبدأ كل فرد بنفسه أولًا قبل أن يطالب الآخر بإصلاح ذاته، فلا يُعقل أن يطالب الفرد رجل الشرطة بعدم مطالبته بالرِشا، وحينما يختفي الشرطي من الشارع يكون أول من يخالف إشارة المرور مثلًا، وإليكم هذا المثال
  • يجب أن نكف عن ثقافة التهوين والتهويل في نقد الأوضاع، وأنا أولكم سأجتهد في ضبط ما اختل مني.
تلك أفكاري وقناعاتي وربما تتغير ويطرأ عليها التعديل 

لم أندم على جهدي السابق وكان كله تطوعًا وبنية خالصة لله وللوطن وأزعم أنه نفع وأفاد، وسأنطلق بنية جديدة بإذن الله، وأتمنى كذلك أن يبتعد البعض عن المهاترات والترصد للآخر- كفانا من هذا.

السبت، ١٢ فبراير، ٢٠١١

وبعد

لست ممن يُغَيِّر جلده
دخلت الحزب الوطني منذ سنوات بعد تجارب عدة في أحزاب وتنظيمات مختلفة، وأتذكر بعد مرور وقتٍ قصير على التحاقي به أن خرج منه أحد الأصدقاء معللًا لي بأنه لا فائدة من الوجود بالحزب، وكنت أختلف معه فكنت أرى التطوير والإصلاح لا يكون بين عشية وضحاها فالعزيز الحكيم حرم الخمر على ثلاث مراحل، وخلق الكون في ستة أيام، ونحن في مصر باستغراقنا في العاطفة وظروف الحروب المتتالية كنا بحاجة لتهيئة وحذر في عملية التطوير والإصلاح.
نعم هناك فساد وأخطاء وكنا نحاول معها على قدر طاقتنا، وكنت أردد دائمًا قول عثمان بن عفان رضي الله عنه:" بئس الرعية، فلولا الرعية ما كان الراعي " ، وأقول للناس لنصلح أنفسنًا أولًا لكي ينصلح المجتمع كله، وأذكرهم بقول العزيز الحكيم " لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم "
كنت أتابع أزمات العالم وما يحدث فيه، وأحاول مقارنته بحالنا في مصر بموضوعية، متمتعًا بذاكرة أمينة كما أزعم لحال الوطن ومرافقه مذ كنت في الصغر وحتى عهدنا الحالي لأحكم وأطلق قولي بأن الوطن ليس في هذا السوء المُروج له ومازلت.
نعم: تستحق مصر أكثر وأكثر، وبمحاربة الفساد سنمضي لطريقٍ أرحب، وكما أني على يقينٍ بأن قلوبنا انفطرت على ضحايا التظاهرات، فأنا أعترف بإن إدارة خاطئة للموقف يتحملها أولًا الرئيس السابق حسني مبارك، ولأنني لا أعترف بالاتهامات لأحدٍ قبل وجوبها فلا أظنه يعرف عن الفساد المالي، وربما كان يعلم بعضه بالفعل، وهو خطأ بدون شكٍ يجب أن يحاسب عليه إن صح، لكن ما أثق فيه أن من حمل كفنه على يديه آلاف المرات وهو يحارب ويدافع عن تراب الوطن يحمل من الوطنية ما يستحق أن نوليه لأجلها الاحترام والتقدير عند خروجه، لا أن نرفع في وجهه الأحذية وننعته بكل صنوف الفظائع وننسى الرحمة التي أمرنا بها ديننا.
أعدت في ذاكرتي كيف منع مبارك الحرب بين سورية وتركيا وذهب بنفسه بعد إعلان تركيا الحرب على سورية عام 1998 في جولاتٍ مكوكية بين البلدين لينزع فتيل الحرب بين البشر، وحينما تولى بشار الأسد الابن الرئاسة نسي كل هذا ووصفه مع آخر بأنصاف الرجال، وتذكرته يوم اعتدت إسرائيل على لبنان عام 2000 ليذهب بطائرته إلى بيروت محذرًا إسرائيل من قصفها وهو هناك ليمنع الاجتياح الإسرائيلي لها، ويأمر بإعادة تأهيل محطات الكهرباء التي دُمرت بالكامل بسواعد مصر، تذكرت يوم كان يكرم حفظة القرآن الكريم وأتى الدور على طفل كفيفٍ يحفظ القرآن كله ليأخذ حقه من التكريم فرأيت دموعه تجاهد لكي لا تسقط أثناء اكتشافه ظروف الطفل، تذكرت الكثير وكما كان عليه كان له الكثير
اقتنعت بأن وقته انتهى مع الحكم، لكن بكيت من طريقة خروجه، ونظرتي بأن خروجه تم بطريقة لتجنب مصر ما قد يغيب عن الأنظار ولا يعلمه إلا من صنعه والله صانع الكل، وأعرف أن تفسير المشاهد والتاريخ لا يجب أن يكون في حينه، بل كما يتفق أهل التاريخ: أن التفسير والحكم الموضوعي للأحداث يكون بعد عقودٍ على مرورها، وربما تأتي الأيام لنرى صوابية قراراتنا ( بعضها أو كلها ) أو تجنيها.
لم أعتدّ على التخوين في حياتي، ولكل منا مدرسته وأسلوبه في الإدارة والحياة، وقد خضت العمل العام مبكرًا وأنا في مرحلة التعليم الأساسي، وعملت في كل موقعٍ متطوعًا بشرفٍ ونزاهة لا مِراء من جهتي فيهما ومع ذلك تلقيت اتهامات التخوين والفساد ولازلت.
تذكرت حينما خاطب الزعيم سعد زغلول الأديب والمفكر عباس العقاد قائلًا له: أتعلم ما هي آفتنا ؟ فرد عليه العقاد طالبًا الإجابة، ليقول له سعد زغلول " إن آفتنا أننا نتعمد أن نحاسب الحكام قبل أن نحاسب أنفسنا "
والآن مع الاعتراف بأن تلك الثورة جنت ما لا يمكن إنكاره من مكاسبٍ أبارك لشبابنا وشعبنا عليها - أتمنى من الله أن يتبعها صحوة شاملة في الضمير لكل فردٍ ليحاسب نفسه أولًا قبل أن يحاسب الآخر، وكلي يقين بأن شبابنا قام ونهض ولن يجلس ثانية بإذن الله.
وبعد
سأعتزل أنا أيضًا بفكري وسياستي لأترك المجال لمن هو أفهم مني وأقدر على التنظير السليم في إدارة الوطن، وستعود مصر أقوى وأعظم وأنبل لنا جميعًا بإذن الله

الأربعاء، ٩ فبراير، ٢٠١١

المسئولية بين المشاركة والتطوع والحرية

عقباتٌ دائمة في طريقنا، هكذا هو حال البشرية عبر التاريخ كله، فأحلام النهضة على أي مستوى سواء على مستوى الفرد وحتى الوصول للمستوى القومي والدولي تقابلها دائمًا هزات عنيفة، لا تبرح مكانها أبدًا إلا مع القدرة النابعة من الفرد كوحدةٍ مفردة أو كعضوٍ في جماعةٍ وبالتبعية كبنيانٍ رئيسي على المستوى الأكبر كالدولة والإقليم على تحمل المسئولية.
والناظر لواقع محيطنا المصري والعربي سيرى رغم مؤشرات الحداثة والنهضة الكثيرة تأخرًا ملازمًا لا يتناسب مع القيمة والتاريخ العبقري لهذا التكوين القطري بجغرافيته وديمجرافيته، فمن يصدق أن مصر التي كانت يومًا خازنة حبوب العالم، تجوب المعمورة الآن لتستورد ما يغطي احتياجاتها الرئيسية من القمح على سبيل المثال، والذي لا يُغطي الإنتاج المحلي سوى ما يزيد عن الثلث بقليل!
نعم قد يكون لهذا تراكمات كثيرة متعلقة بمقدار الطلب المتزايد وما يُصاحبه من سلوكيات غير مسئولة من المستهلك النهائي أولًا وتجاه نفسه أولًا كذلك، مثل نمطه الاستهلاكي الشره*1، والذي يتنافى مع السلوكيات الصحية والدينية إذ خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا فقال: "إياكم والبطنة؛ فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم، وعليكم بالقصدِ في قوتكم، فإنه أبعد عن الأشر، وأصحُّ للبدن، وأقوى على العبادة، وإن امرأً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه"*2، وهناك تراكمات أخرى على مختلف التنظيمات مثل دور الجهات الزراعية والمائية في توفير وسائل الزراعة والري الموفِرة وعالية الإنتاجية، وهناك دور الإعلام في الحثِ على الترشيد والمساهمة مع الجهات العلمية المنوط بها توفير أنماطًا تنفيذية في الري والزراعة والنقل والتخزين وخلافه، بما يُدِر النفع في النهاية على كامل المنظومة لتقليل الفاقد وتعظيم الموارد، وبالتالي تقليل الحاجة لسد العجز من الآخر الأجنبي.
ولقد ضربت مثلًا بالقمح لا يرتبط بفترةٍ زمنية قريبة، فله تراكمات تعود لعقودٍ وعقود، فلا ننسى أننا كنا نستورد القمح من الاتحاد السوفيتي مثلًا أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بل أحيانًا كان يقدم لنا كهباتٍ، ورغم هذا فلا يمكن أن أُرجع المشكلة وتراكماتها لتلك الفترة فقط بل هي سابقة لها بكثير، فبناء الثقافة السلوكية للوطن لا يكون بين عشيةٍ وضحاها وعلى مقدار التأثير في الجموع يكون الإنجاز، ولعل المثل السابق أبلغ دليل على حجم المشكلة الأصولية التي تحياها مصرنا الآن، فالواقع يقول أن هناك مشكلة مادية توصيفها وجود عجزٍ في الإنتاج المحلي يضطر الدولة لاستيراد 60% من احتياجاتها من القمح، ومبرر المشكلة يتمثل في أن من لا يملك قوت يومه لا يملك أمنه، والواقع يقول أن البقاء تحت رحمة الاستيراد مهما تعددت مصادره لا يكفل الحماية الكاملة، والدليل: أزمة الحرائق الأخيرة في روسيا*3 والتي أجبرت الحكومة على توفير القمح من مصادرٍ أخرى بأسعارٍ مضاعفة، والشق المعنوي من المشكلة هو المسئولية والتملص في تحملها من الجميع: الفرد، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات البحثية، والإعلام والجهات التنفيذية الحكومية، الكل سواء، وحتى لو كان هناك تحملًا نسبيًا من جهةٍ ما من الجهات السابقة فالوضع مُزري ولن يُجدي تحمل جهة وحدها للمسئولية، لأن البنيان لا يستقيم لو كانت إحدى دعاماته مهترئة.
والسؤال الآن: لماذا نتحمل المسئولية ؟
والإجابة ليست بحاجة لفك شيفرات، فمأساة القمح نموذج لمعضلاتٍ كثيرةٍ في حياتنا بحاجةٍ لتحمل المسئولية.
ومن عليه تحمل المسئولية ؟
والإجابة في حديثِ سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه " كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسْئُولٌ عَنْ رَعيتهِ، فالإمام راعٍ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعيتهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِ بَيتهِ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعيتهِ، والمرأةُ راعية في بَيتِ زوجها ومَسْئُولةٌ عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومَسْئُولٌ عن رَعيتهِ، وكُلُّكُم راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعيتهِ" متفقٌ عليه
إذًا فالمسئولية واجبة على كل فردٍ يملك الأهلية في الإدراك، وكلما زاد نطاق تأثير المسئولية كلما اتسع نطاق المسئولية التضامنية، فأمر الصيام لا يتحمل مسئوليته إلا الفرد نفسه، بينما أمر الدفاع عن عرض الوطن مسئولية جماعية تُؤدَى حسب القدرة والطاقة لكل نسقٍ من أنساق الجماعة، إذ يقول العزيز الحكيم : 

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة 286]
 
المسئولية والمشاركة

المسئولية منها الشق التضامني وهو ترادفًا لمعنى المشاركة، وقديمًا قال سقراط "تكلم حتى أراك"، فالمرء مخبوء تحت لسانه إذا تحدث ظهر، وليس ضروريًا أن يكون الكلام هنا هو ذاك الذي يخرج على اللسان، بل ربما يكون مكتوبًا على الورق كهذا الذي يُصَاغ من الكتاب والأدباء، أو هذا الذي يُشيده العضل مثل البنايات التي ترفعها سواعد العمال والمهندسين.
وأحرى بكل فردٍ في هذا المجتمع أن يضطلع بالمشاركة والإقدام على هذا بدون ترددٍ أو انتظارٍ لمن يلتقف مشاركته بخُفُوت، وألوان المشاركة كثيرة ومنها ما يتجذر خلال مرحلة التنشئة الأسرية الأولى للفرد، حيث يُربى الفرد على تحمل المسئولية مبكرًا والعهدة على المناخ الأسري، فإذا كان لا يسمح للنشء بالتعبير عن رغبته والمشاركة في صياغة دوره وشخصيته فلن تقوم له قائمة صحيحة، بل ستصبح شخصيته معتلة تنساق خلف أي نسقٍ بدون وعي أو تؤدة، وهناك مؤثرات أخرى تؤثر على تكوين شخصية الفرد، مثل جماعة المدرسة والأصدقاء ومن ثم الجامعة وهي المرحلة الخصبة لتشكيل ملامح ناضجة للفكر السياسي، ويعنيني هنا أن ألوح لمغزى القيادة والتبعية، فلا يُفترض أن يكون الجميع قادة لتابعين، لكن يجب أن يكون التابع قائدًا لنفسه كذلك، بمعنى أن يكون على قدرٍ من الإدراك يؤهله للتمييز على سبيل المثال بين هذا القائد وذاك والانصـراف عن فكر ذاك لصالح فكر ذلك بإرادة كاملة كامنة منه، ولقد حذرنا رسولنا الكريم محمدًا صلوات الله وسلامه عليه في حديثه حيث قال "لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسَنَ الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤا فلا تظلموا" رواه الترمذي وحسنه.
لكن من أين ستتكون تلك القدرة على التمييز، والفرد لم يُربى على التأثير والمشاركة؟!
الواقع يقول أن هناك مشكلة متجذرة متعلقة بفقدان الثقة، وأنا على الرغم من إيماني بأن وضع بلادنا لا يُناسب أبدًا تاريخها وعراقتها وخبراتها التي لا تُضاهيها أعرق الإمبراطوريات في التاريخ، إلا أنني على يقينٍ بأن الصورة ليست قاتمة وأن الأمل في تطويرها وتطويعها لتناسب هذا التراث التاريخي العريق إذا تَحملَ الجميع مسئوليته، وهذا يعيدنا لإشكالية المسئولية، فالملاحظ هو هروب الكثير من المسئولية بإلقاء تبعتها على الآخر، وهي معضلة تعود لفقدان الثقة في النفس، وهو الفقد الذي نَما من خلال التنشئة الأسرية مرورًا بمراحل التنشئة الأخرى لكن لبنتها الرئيسية كما أشرت هي الأسرة، والحديث عن دور الأسرة والتنشئة الأولية يطول ولا تكفيه سطوري القادمة، لذا سأتحدث عن أدوار أخرى مُعاضدة لدور الأسرة في تعظيم قدر المسئولية، ومنها ما شاهدته أنا شخصيًا وكثيرًا من متابعي المشهد السياسي المصـري عام 2007 وإبان الاستفتاء على تعديل الدستور*4، وسواء اتفقنا أو اختلفنا على التعديلات، أو على بعضها فليس هذا هو مربط الحديث، لكن الحديث يعود للمسئولية في فهم التعديلات ومطالعتها والمشاركة بجدية في ورش العمل والنقاشات المتعلقة بها، حيث خرجت شريحة لا يستهان بها، خاصة المنتمية لطلاب الجامعة تُعارض التعديلات الدستورية ومنهم من ذهب لمقر التصويت ليصوت برفضها، وليس في هذا مشكلة، لكن المشكلة أنك حينما تسأله كما حدث معي شخصيًا وسألت أعدادًا كثيرة: هل قرأتم نص التعديلات المكتوبة على ظهر ورقة التصويت؟ فإذا بهم يقولون: "لا، وما الحاجة لهذا؟!، لقد سمعنا ما قِيل في وسائل الإعلام أو بعض الشخصيات المعارضة"، وكان من ضمن ما رَوجَه البعض حينها أن التعديلات الدستورية منحت للجهات الشرطية الحق في التفتيش والاعتقال بدون إذنٍ من النيابة، في حين أن هذا لا يوجد أي أصلٍ له في التعديلات، وليس مقصدي من ضرب هذا المثل هو أن أقول بأن التعديلات حسنة أو سيئة فما يُناسب مُعتَقَدي قد لا يُناسب الآخر والعبرة برأي الغالبية وعلى الأقلية أن تلتزم به حينها، لكن الواقع الذي أرمي له هو عدم المسئولية بالبحث عن مصدر المعلومة والتحري من دقتها، وفي هذا افتقادًا للثقة في النفس، وافتقادًا مطلقًا للثقة في المختلفِ مع الآخر لا يسمح بهامشٍ من التوافق، وعليه فأي سبيلٍ أو وسيلة أو قضية يدفع بها الآخر سيرفضها دونما تفكير، والمشاركة بالمسئولية تدفع الفرد لحواره مع نفسه، والحوار هنا يجب أن يكون مُقترنًا بالمسئولية التضامنية، ففيها تحييدًا للهي*5، وكلما اتسعت مساحة المسئولية التضامنية زادَ التوافق المجتمعي. 

المسئولية والتطوع 
 
هل المسئولية تطوعًا أم فرضًا تمليه الضمائر أولًا على الفرد ويتوجب على السـرائر أن تقتنع به قناعة تامة لتؤديه؟
يُعيدني الحديث هنا إلى المسئولية الفردية والتضامنية، وهل من الوارد أن تكون المسئولية التضامنية مسئولية فردية في ذات الوقت؟
على قدر الواجب يكون حكم فرض العين وفرض الكفاية، ففرض العين لا تخلو مسئولية الفرد بأداء غيره له، مثل الصلاة والصوم، وفرض الكفاية هو الفرض الذي إن تم تأديته من قِبل الغير سلم الآخر غير المؤدِي له من الحساب عليه، مثل العلوم فإذا وُجدَ بعض الأطباء في بلدٍ يكفل هذا للغير عدم تعلم وامتهان الطب وإن انعدم وجود الأطباء حق الحساب على الجميع، وكذا الحال في شتى العلوم والمجالات.
وعليه فإن أدى البعض فرض الكفاية أصبح من يُضيف ويؤدي له كمن يؤدي تطوعًا، وله المثوبة على هذا، لكن المشكلة تكمن هنا عندما يتنازل الجميع عن أداء الفرض ظنًا بأن الآخر يكفي عنه، فحينها سنجد الفرض تحول لمعضلةٍ كبيرة تواجه الأمة كتلك التي تحدثت عنها في صدرِ هذا المبحث، أو لنفرض معضلة أخرى مثل النظافة فنظافة الفرد الشخصية مسئوليته هو وحده، لكن مسئولية الحي مسئولية تضامنية لكل السكان إن التزم البعض بتنظيف حيهم الذي يسكنوه، والالتزام له أشكاله فمنهم من قد يدفع لعامل نظافة ليؤدي عنه المسئولية – حينها ستزول ضرورة الأداء عن الآخرين، لكن إن تقاعس الجميع ستتراكم القمامة والأوبئة وهو ما قد يؤدي إلى الفَقدِ، وفي هذه الحياة ممتدة التفاصيل لا نملك أن نضمن الأطر والمعايير الشاملة لكل مناحي الحياة، والتي تضمن أداء المهام كلها باستقامة كفرض كفاية.
وعليه فأنا أرى أنه لكي تستقيم الحياة علينا أن نُزكي فرض العين على فرض الكفاية، وأن نغذي في النشء قيمة التطوع كمسئولية واستحقاق يستحق المبادأة من الفرد لا الترحيل أو الانتظار حتى يؤديه الغير، وفي هذا يقول الإمام العثيمين: " واختلف العلماء رحمهم الله، أيهما أفضل فرض الكفاية أو فرض العين؟ منهم من رجح فرض الكفاية، وقال: إن القائم به يسقط الفرض عن جميع الناس، فكأنه حصل على أجر جميع الناس، ومنهم من قال: فرض العين أفضل؛ لأنه طلب من كل واحد، وهذا القول هو الراجح بلا شك؛ لأنه لولا أن الله تعالى يحبه ويحب من عباده أن يقوموا به جميعًا ما جعله فرض عين"
*6

المسئولية والحرية

يهمني أن أتحدث هنا عن مسئولية المشاركة في الانتخابات وارتباطها بمفهوم الحرية.
ففي النظام الديمقراطي، تعتبر الانتخابات الدورية هي الآلية الأساسية لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان، وأداة إضفاء الشرعية، لذلك فإن نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات تصبح أمرًا مهمًّا. وتواجه الخبرة المصرية نقصًا ملموسًا في حجم المشاركة، التي بلغت في انتخابات مجلس الشعب لعام 2000 نسبة 22.1%، وفي عام 2005نسبة 23%*7
النسب السابقة تعكس قدرًا من السلبية في تحمل المسئولية تجاه المشاركة في الانتخابات لاختيار من يُمثل الوطن في التشـريع والأمر التنفيذي للقرارات المصيرية، وهو بدوره يُسقط الضوء على معضلةٍ أخرى، فالكثير هنا يُعَوِل على أن الإحجام عن المشاركة يعود لضيق حيز الحرية وضماناتها من قبل الجهة الحاكمة والتي تسطير قياداتها فعليًا على مختلف المؤسسات المعنية بتنظيم العملية الانتخابية سواء الجهاز الأمني أو اللجنة العليا للانتخابات واللجان المنبثقة منها، والجهة الحاكمة بدورها تقول أنها تضع المعايير اللازمة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتسير بخطى تدريجية تحافظ على سلامة المجتمع المصـري نحو دمقرطة الحياة في مصر. وهكذا نرى أن كل طرف يقذف بالعبء في ملعب الآخر، وفي هذا تملصًا من المسئولية.
الواقع يقول أن مصـر منذ تحولها للجمهورية منذ أكثر من نصف قرنٍ وهي تموج بين تحولاتٍ كثيرة فنظامها الحاكم إبان الرئيس عبدالناصر أتاح وقتها حق التعليم للجميع والذي استمر مع تعظيم حجمه ونوعه حتى الآن، ولكن وقتها أغلقت الكثير من منابر الرأي الآخر مثل الأحزاب وتحول الإعلام وكافة المؤسسات السياسية والتنفيذية للولاء لنظامٍ سياسي واحدٍ موجه. وفي عهد الرئيس مبارك شهد الوضع تغيًرا، ومبارك نموذجًا للسياسي التكنوقراط الرافع شعار الحذر في اتخاذ القرارات، وقد عُرف عنه الميل دائمًا لاستخدام لفظ الاستقرار الأمني، وهو ما لا نستطيع إغفاله أو تجاهله فله إيجابيات عظيمة على أرض الواقع، ومعه فُتحَ الباب للتوسع في الحياة الحزبية والسياسية بتأنٍ، لكن على النقيض من هذا يشير الكثير وأنا معهم أن الفترة الزمنية الممتدة على ما يزيد عن النصف قرن منذ استقلالنا وتحولنا للجمهورية إذ لا يمكننا فصلها تمامًا عن بعضها لوجود تراكماتٍ للأحداث لا تمكننا من هذا، مثل الحرب وتبعاتها الاقتصادية والأمنية على سبيل المثال - على أن هذه الفترة طويلة للغاية على المد الديمقراطي في مصـر، وهنا علَيّ أن أتحدث عن الأهلية في الإدراك والتي تلزمنا جميعًا بالمسئولية.
نُوَصِف نحن معشـر الاجتماعيين الجماعة المنظمة بأنها القادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها بوعيٍ كاملٍ، والوعي يكون من خلال العلم والمعرفة، ومن الجهات التي تضطلع بدورٍ أساسي في إكساب الفرد العلم والمعرفة: الأسرة، لذلك فعلى التنشئة الأسرية مهامًا جسامًا، وأول هذه المهام أن تكسبه الحق في المشاركة واتخاذ القرار لا أن تُربيه على التبعية المطلقة باستمرار لرب الأسرة، فيخرج لينًا هشًا تَذْرُوهُ الرياح، ومن ثم يكون على الحكومة المديرة والمدبرة لواقع الحياة التعليمية في المدارس والجامعات أن تؤصل التوعية بالمشاركة في كافة مناحي العمل المجتمعي ومن ضمنه العمل السياسي، وهنا على الحكومة أن تتعاون في وضع المناهج والمقررات لهذا بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الممثِلة لمختلف التيارات الفكرية المعتدلة لكي تضمن نوعًا من الحيادية في أسلوب التوجيه والتعليم، ولكي يخرج الفرد من مرحلة التعليم مُدركًا للمسئولية وبالتالي مُتحملًا لها.
وأحب أن أضع مثالًا تصادف ليرسم الصورة الحالية بشكلٍ جَلِي، إذ شملت العملية الانتخابية في انتخابات مجلس الشعب سنة 2005 مزيدًا من الضمانات من الجهة الحاكمة، مثل توفير صناديق زجاجية وحبر فسفوري والحد من دور رجال الشـرطة إذ اقتصـر وجودهم حسب القانون خارج اللجان لتأمين المقار الانتخابية فقط، ومع اليقين الشخصي بحدوث بعض التجاوزات في التطبيق من قبل الجهاز التنفيذي، إلا أن الوضع العام أعطى رؤيةً لدى شريحة كبيرة من المصوتين الجدد من جيل الشباب إلى الذهاب والتصويت، ولكن للتصويت لأعضاءٍ من تنظيم الإخوان المسلمين المحظور حسب الدستور، وليس لإيمانٍ بقدرتهم على إشباع رغباتهم، بقدر ما هو انتقامًا من الحكومة وفي هذا فقرًا في تحمل المسئولية، وأنا شخصيًا لا أمانع في أن يُرشح أي شخص عضوًا في تلك الجماعة أو غيرها، ولكن الاعتراض على أن يكون التصويت له بدافع الانتقام من الآخر، وقد يكون هناك على الساحة أحد المرشحين لحزبٍ معارضٍ أو حتى كمستقلٍ يملك الأهلية لتمثيل هذا الوطن، ولكن لفقر المنتخِب للأهلية في الإدراك وأحد محدداتها العلم والمعرفة لم يتجه لاختيار الآخر بطريقة منهجية صحيحة، وهذا الفقر هو الهاجس الذي يُروج له الجهاز الأمني المصري لتعليل تباطوء عملية الإصلاح الديمقراطي.
وخلاصة القول أن علينا جميعًا كأفرادٍ وجماعات ومؤسساتٍ تنظيمية أن نُعظم من قدر العلم والمعرفة والتوعية بقيمة المشاركة والتطوع وبأنهما لا ينفكان عن قيمة المسئولية مصطلحًا ومعنى، وأن الحرية ملازمةً هي الأخرى للمسئولية تسبقها وتلاحقها، وهي غاية ووسيلة في ذات الوقت للعيش الكريم الآمن، ولن تتحقق إلا بالسعي نحو إكمال أهلية الإدراك للمسئولية وعلينا أن نسعى إلى هذا دومًا بامتلاك الأمل، والبحث عن نقاط اتفاقٍ مع الآخر المختلف بقدر الإمكان، لا أن نُهبط العزائم، وننفث اليأس في التلاقي مع الآخر مهما عَلَا قدر فكره أو انحسـر.
وقتها وبرغم وجود أي متناقضات أو زلات أو عثرات سنرى ارتفاعًا للبنيان المجتمعي ليصل لمرحلة الجماعة المنظمة، وصدق أراجون حين قال :" ليس ثمة مجرم هو من الحلكة أو السواد بحيث أننا لا نستطيع أن نعثر لديه على بعض الأنوار الخفية أو الكامنة، كما أنه ليس ثمة مصير قد تحقق سلفًا بحيث لا يكون لدينا أدنى أمل في أن نرى بعض المتناقضات تثور في داخل معطياته ذاتها "*8.
 
هامش
*1- تشير المصادر إلى أن متوسط استهلاك الفرد في مصر من الدقيق يبلغ 180 كيلو جرام في حين أن المتوسط العالمي يبلغ 90 كيلو جرام، كما تبلغ حصيلة الاستهلاك المصري من القمح ما يُعادل نصيب 37 دولة أوروبية مجتمعة، انظر جريدة المصـري اليوم، 2 يناير 2010
*2- ابن عبدالبر القرطبي، بهجة المجالس
*3- انظر: ثمن القمح الروسي، روسيا اليوم
*4- انظر الدستور المصـري 
*5- كما وصفها العالم النفسي فرويد هي شخصية المرء في صورتها الشهوانية البحتة، حيث لا تتحكم في أفعاله أي صورة من العقل أو المنطق وإنما تتحكم فيها غرائزه وحاجاته البدائية على صورتها الأولى بدون أي اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية 
*6- الشرح الممتع على زاد المستقنع، المجلد العاشر 
*7- علي الدين هلال، النظام السياسي المصـري بين إرث الماضي وآفاق المستقبل، القاهرة: الدار المصـرية اللبنانية، 2010، ص496 
*8- cf. Garaudy: "Perspectives de l'Homme",P.U.F.,1959.,P.340 

الاثنين، ٧ فبراير، ٢٠١١

وقفة مع النفس

طالتني أسئلة عديدة عن كل ما أحاط بالوطن ومازال ؟ وعن دوري وقناعتي ؟ ، وهل تغيرت ( بعضها أو كلها ) ؟ أم لا ؟ وماذا بعد ؟ وماذا قبل ؟
كل هذا سأجتهد في الإجابة عليه من خلال سلسلة من المقالات كتبت بعضها منذ شهور وأسابيع وكنت أنوي نشرها في كتابٍ وحتمت الظروف أن أنشرها الآن، وفيها طرحت وسأطرح الكلمة الأمينة من وجهة نظري، ربما تختلف معي فيها أو تتفق، وربما أحيد فيها عن الصواب وربما لا، لكنها كلمتي ووجهة نظري وستبقى صادقة والله سيحاسبني عليها.
الأكثر إلحاحًا عليّ الآن أن أذكر من نحتسبهم من الشهداء ولا نزكيهم على الله من شباب المظاهرات أو أبناء الشرطة فكلهم أبناء الوطن، هم رحلوا الآن وبقينا نحن وعلينا أن نستثمر ما نحن فيه بحكمة وتؤدة وتروي من أجل الوطن.
راودني في الأيام الماضية أن أطرح عليكم ما طرحه الداعية الراحل دكتور مصطفى السباعي في كتابه: أخلاقنا الاجتماعية تحت عنوان: كلنا سياسيون، ورأيت أن من الحصافة أن أتجنب الحديث الآن فالقلوب مشتعلة ومنفعلة والكلمة المخالفة وقودها للاشتعال، وعليه أردت أن أذكركم وأذكر نفسي بقول العزيز الحكيم
{ يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [سورة البقرة] 
وهذا يَفرض علينا أن نتعامل بقدرٍ من النضج في الحد من التخوين لبعضنا البعض، فليس معنى أنك اختلفت معي أن تُخونني، وتشكك في وطنيتي، نعم هناك أخطاء يجب أن نرصدها ونقومها، لكن هذا الرصد لا يجب أن يكون مقصلة تدمر وتهدم الجميع فتُخسرنا الجلد والسقط، ولنتذكر معًا قول العزيز الحكيم :
{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [سورة هود]
وتظل النقطة الشائكة بالنسبة لمن اختلف معي من قبل: أنني لا أحبذ أبدًا بأن أنادي هذا بالسارق وتلك بالخائنة إلا حينما تُعرض مسودة الاتهامات وتتولى الجهات المنوط بها التحقيق فيها الأمر وتعلن قرارها، هذا لا ينطبق على أعضاء الحزب الوطني الذي أنتمي له فحسب بل ينطبق على حزب الشيطان إن وُجد، هذا المبدأ هو منهجي ولن أحيد عنه في يومٍ من الأيام، وربما يتضح هذا بصورة جلية لمن يتابع مدونتي منذ سنواتٍ فلم أتعرض مرة لمعارض لي بالسب أو التخوين حتى ولو توفرت الشكوك وبعض الأدلة الضمنية فمنهجي هو إما اليقين التام أو فليسقط أي اتهام .
نعم لم أشارك في مظاهرات يوم 25 يناير، ولم أنادي بها ولم أشجع عليها لكنها فرضت واقعًا جديدًا علينا التعاطي معه، وهذا يستلزم أن نجيب بأمانة عن تلك الأسئلة:
  •  هل نستطيع أن نكف عن لغة التخوين لكل من يختلف معنا وبالتالي نقبل بمساحة ناضجة من الاختلاف ؟
  • هل يمكننا أن نتفق على عدم إهانة الرموز وأن المتهم في حكم البريء حتى تثبت إدانته ؟
  • هل يمكننا أن نقبل بمبدأ التسامح وأن المخطأ ذاته قد يعود ويرجع لطريق الصواب والعدل ؟ 
  • لماذا نُصر على احتكار الرأي، ويخرج كل فرد أو فئة أو شريحة لتعبر من تلقاء نفسها عن رأي المجتمع ظنًا وإصرارًا منها على أنه مطلب كل المجتمع ؟ 
  • هل يمكننا أن نتفق على أنا ما طال الوطن من سلبياتٍ يتحمل مسؤوليته الجميع ؟ ، فلا معنى لأن يكون المقهى هو صديق الشاب في الوقت الذي كنت تناشده فيه بأن يشاركك تطوعك لأجل الوطن فيرفض، وحينما يستيقظ من سباته يتهمك لأنك في صفٍ غير صفه بالخيانة والفساد - هذا طالني شخصيًا وأسفت له  
  • وأخيرًا هل سنعوض ما تهدم وتعود مصر ولأقوى مما كانت عليه ؟
 وعن سؤالي الأخير سأقول بأنه لا مِراء أبدًا في أن مصر ستعود وأن الاستيقاظ الذي طال أبناء الوطن سيُعَمِر ما تهدم بإذن الله ويرفعه ويُعلي من شأن المواطنة ومصر

وإلى أن ألقاكم في كل ما وعدت بطرق بابه بإذن الله سأغني وأقول معكم