الخميس، ٢٥ أغسطس، ٢٠١١

ذكرياتٌ كاذبة


هادنتني الرياح بنسمات منعشة فأخذت نفسًا عميقًا، وغاص خيالي في مشاهد العمر الأولى حيث دراستي الجامعية التي أنهيتها بتفوقٍ في كلية الهندسة ورفضي الالتحاق بالتدريس في الجامعة لأعمل مهندسًا حرًا حيث الربح أكثر، وبهذا تركت فرصة التعيين بالجامعة لمن تلاني في الترتيب وكانت ناهد التي تزوجتها فيما بعد … آآآه على هذه الأيام
فجأة صرخت ناهد قائلة: محمد أغلق النافذة ، امْتَلأت الشقة بالبَعوض
فتحشرج صوتي، وأفِد الضيق إليّ، فتجاهلتها وكأنني لم أسمع !!
وشرعت أستنشق نسمات المساء، لكنها لم تمهلني الوقت، ودَلَفَت زفراتها الغاضبة تجاهي فأدركتها تغلق النافذة، وتمتمت كما لو أنها لا تريد أن أراها لكنه كالعادة زفيرها الممزوج بالحدة يكشفها
وخلال دقائق، اتخذت قراري: ألفت الخروج فأمسكت بعصاي، والتمست طريقي إلى الباب فنادت عليّ ياسمين: انتظر يا والدي حتى… ولم تكمل إذ باغتتها أمها قائلة : هو يعرف الطريق اجلسي لدروسك 
فباح زفيري بغضبه في حَنق ولولاه لأغرقتني الدموع
وخرجت، وعلى المقعد الموجود أسفل نافذتي جلست
وظللت في صمت مطبق لا ينازعه سوى هزيز الريح حتى قطعه صوت رقيق لامرأة تسألني عن عنوان الطبيب ، فترددت في الإجابة للحظات خَشية أن أردها بخيبة أمل، ونهضت عن مقعدي قائلًا لها : قبل أن أفقد بصري ولوحت بيدي كنت أذهب له من هنا حتى نهاية الشارع ثم أسلك لليمين. فرَبَّتَتْ على كتفي بلطفٍ كأنها تكفكف دمعي، وأكملت بصوتها : لا حرم الله فضلك عن أحد، فابتسمت مودعًا إياها وهمست لنفسي المقشعرة: ورَتْ بِكِ ناري* .
وعدت لصمت المكان وخيالي لأتذكر ناهد حين قالت لي في سنة زواجنا الأولى :
أرجوك يا محمد لا تنس أنني امرأة ضعيفة فارفق بي دائمًا .


حاشية ====
* تقال لمن أَنجدك وأَعانك

الأحد، ٢١ أغسطس، ٢٠١١

عن لائحة النشاط الطلابي أحذر !!

قرأت تصريحًا للمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أ/ حمدين صباحي يتحدث فيه عن ضرورة العودة للائحة النشاط الطلابي للكليات والمعاهد العليا الصادرة عام 1976 ، وأفجعني الأمر لأن التجربة المريرة التي عانينا منها على إثر تطبيق هذه اللائحة يجب أن تدفعنا لتجاوزها.
بصدق هؤلاء يدمرون الوطن، يلعبون على عواطف الناس ويستجدون مشاعرهم ليس إلا لكسب التأييد وهذا كارثيّ، أو أنهم لا يعرفون تبعات هذه اللائحة على المجتمع الطلابي حينها وهذه كارثة أيضًا، أو يعرفون ولا يدركون ظروف الوطن الأكثر اشتعالًا وتنافرًا بين مختلف أطيافه عن أيّ وقت مضى وبهذه اللائحة ستزيد الفرقة والاحتقان أكثر وأكثر وهذه مصيبة .
ومن باب الأمانة تجاه وطني سأعرض تجربتي التي أزعم بعمقها في النشاط الطلابي في وثيقة كنت أعدها منذ أكثر من عام تتعلق بكل ما يخص النشاط الطلابي لطباعتها في كتاب، وأجلتها ولم أكملها، ولكن الآن أتى الوقت لإكمالها وسأنشرها مجانًا على الإنترنت وسأتيح استغلالها لأي دار نشر لطباعتها أو استغلالها في أي مؤلف دون الرجوع إليّ ودون أي حقوق مادية لي وأهم ما سأطرحه فيها مقارنة حية لآخر اللوائح التي مرت على النشاط الطلابي في مصر وهي لائحة 76 ولائحة 79 وتعديلاتها لعامي 81 و89 وأخيرًا لائحة 2008 وسأضع نقاط الخلاف وما يثار وتبعات كل رأي من التجربة الماضية وليس ابتداعًا فكل ما يطالبون به سبق وجربناه وآثاره متوفرة .
بالله العلي العظيم لم أكتب هذا إلا خوفًا على بلادي وعلى شباب للأسف لا يقرأ في التاريخ ويُساق بالعاطفة دون أن يدري من جاهل أو صاحب مصلحة خاصة، وأقول كلمة للمجتمع الطلابي وأتمنى ألا يكون انطباعهم أن هذا تحيزًا مسبقًا لرأي بشكل غير محايد، والرأي أن لائحة النشاط الطلابي التي صدر القرار الجمهوري بها عام 2008 لائحة محترمة للغاية وتلبي حاجة المجتمع الطلابي تمامًا، ولا ينقصها سوى التطبيق وها قد رحل الحرس الجامعي حجة تزوير الانتخابات، وبقيت اللائحة ويجب على الشباب أن يتثقف ويدرك بنود اللائحة وحقوقه وواجباته فيها لكي ننهض بالنشاط الطلابي بما يعود بالنفع على مصر

والله المعين

الاثنين، ١٥ أغسطس، ٢٠١١

إحياء علوم الدين

عزمت منذ مدة على البدء في دراسة كتاب إحياء علوم الدين للعلامة الغزالي، ولانشغالٍ في بعض الالتزامات لم يتيسر لي البدء في هذا الأمر، وتصادف أن استمعت بالأمس لحلقة في برنامج تلفزيوني لفضيلة الإمام الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية يشرح فيه كتاب إحياء علوم الدين على عدة حلقات، ومع استمتاعي بالحلقة التي وصلت إليها أردت مشاركتكم إياها وتنبيهكم إلى الاستماع لباقي الحلقات وستجدونها مسجلة على ذات القناة المرفوعة عليها الحلقة الآتية
وأدعو الله أن يعينني على قضاء ما يعطلني عن البدء في هذا الكتاب العظيم الذي أثنى عليه نخبة من خيرة وعمالقة العلماء المنصفين، ومما قاله أحدهم وهو العلامة المرتضى الزبيدي : لو ذهبت كتب الإسلام وبقي "الإحياء" لأغنى عمَّا ذهب .

ولمن يود الحصول على الكتاب فأحبذ النسخة المطبوعة ضمانًا من العبث الإلكتروني، ولمن يتعذر عليه ذلك فإليكم هذه النسخة الإلكترونية المعدة للعرض والبحث فيها بشكل طيب وسهل بإذن الله  .
أسأل الله العون والرحمة والمغفرة .