الخميس، 26 يوليو، 2012

أوليس من حقي البكاء ؟!

 يا صاحبي كُنا رفاق
الحبُ يجمعُ بيننا
فجأة افترقنا مِن هنا
و تَصحرت كل الروافد مِن زمن
و تقطعت كل السبل، كل الطرق
و بقيت وحدي أفترش سفنَ الغرق
مدَّ الضنى يده إليّ لأنزلق
وقت الذي كنت الشديد زمانه
واستعذبت نفسي العذاب كأنه
طوق النجاة من الغرق !!
خالجتُ نفسي مرة 
وسألتها 
ماذا جَرَى ؟
ماذا حدث ؟
ما عدت أدري
سَلبَ الخبل عقلي فصرت مواعدًا
للبؤس والشَرم البليغ
قال الذي صانَ الصداقة مِن زمن
يا صاحبي هذا الذي أعطيته
و منحته
كل المحبة اِنطَوى
ما ضَركَ أن تنقضي و تزول عنه و تنتهي ؟
ردت شفاهي بالذي
ضاقَ السبيل بحالِه
أوليس من حقي البكاء ؟
أم أنه زمن الوفاء قد انتهى ؟!

السبت، 7 يوليو، 2012

قِنْدِيلةُ الأحلامِ

يَبِسَت عروقُ الكبرياءِ تشَبَّثي
بالوعدِ في يوم التَّلاقي

يا كوكبَ الصَّب الجميل هَجَرتَنِي
وحَبَلت في صمتِكَ أسراري

أخشى من النسيان يُوقظ هِجرَتي
و تَدورُ بين جَوانِحي
آهاتي
و تَخالني النسمات لثمًا عابرًا للشدو مِن أنَّاتِي

آوِي إلى جَنَباتِ قلبي
إنني
لا شيء غير الذي بالحبِ يُؤنس وَحْشَتي
وتَبضَعي
مِن شُرْفَةِ العشاقِ عندي
وَ اعلَمِي
أن الحروفَ تُصانُ في شُرُفَاتِي

قِنْدِيلةُ الأحلامِ عُودي وَانظُري
كَيْفَ الوَداعُ تَهابُهُ شُطآني

لِحمامةِ تَهفوُ و تعزفُ كوكبي

و لِبسمةِ تُغتالُ حين تَراني

و لِطائٍرٍ بالحبِ يَمسحُ دمعتي

رِفقًا بطائرِ دمعتي يا مَلاكي 


=====
للاستماع للقصيدة بصوتي يُرجى تحميلها من هــنــــــا

الاثنين، 2 يوليو، 2012

حياةٌ بلا رَوح

جلست أمام التلفزيون أقلب قنواته فوقفت أمام نشرة إخبارية تُشير المذيعة فيها إلى مظاهرات حاشدة يردد المتظاهرون فيها بعض العبارات التي تقول "يسقط يسقط حكم العسكر"
فانسدل الاضطراب أمام عيني وأغلقت التلفزيون وتوجهت إلى نافذة مقابلة لألتقي جارنا حسون وزوجته حياة عبر نافذتهما المقابلة لنا حيث اعتادا السهر مثلي على أنغام المذياع ليصدح بأغاني أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، وحينها لم يخب ظني حيث وجدتهما يرددان بدندنة أقرب إلى الصياح: خلي السلاح صاحي صاحي صاحي
فجلست أستمع إليهما في إعجاب حتى انتهت أغنية العندليب لأصيح فيهما: الله ينور
ليباغتني عم حسون بالسؤال: ما أخبارك يا بنتي ؟
ولم تمهلني زوجته الفرصة حتى أجيب إذ أتبعته بسؤالٍ آخر: ألم يَعُد بَعد ؟
وهنا صاح المذياع: القائد العام يشكر القوات التي شاركت في تظهير سيناء من الخلايا الإرهابية على بذلها الغالي والرخيص خلال الأيام الماضية في سبيل إعادة الأمن لهذه البقعة الغالية من أرض مصر.
حينها سمعت طفلي الرضيع يصرخ فهرولت نحوه لأرفعه بين أحضاني وأربت على كتفه الضعيف وأقول له "لا تخف يا صغيري فوالدك ذهب ليحميك ولتحيا في أمن وسلام وسيعود لنعيش ونمرح سويًا"
وجلست مع طفلي أعد الليالي والساعات في انتظار قدوم والده حتى سَكنَ الخوف فيّ أضعاف ما كان، وطفت أجوب حول نفسي أهاتف كل من أظن فيه الأمل لمساعدتي في التماس خطى حبيبي البعيد ولا جدوى.
وفي قُمْرة إحدى الليالي وكانت تشبه تلك التي كنا نقضيها سويًا نظرت نحو السماء وبكيت وقلت: يا رب أريد أن ألتمس أثير صوته وأسدلت جفني حتى شق ضوء الصباح عيني وكنت على أهبة الاستعداد للذهاب إلى منطقته العسكرية فهبطت عبر سلم المنزل حاملة رضيعي على كتفي النحيل ومهرولة بسرعة لا يحتملها جسدي المتوجّس من ضعفه المتنامي خلال الأيام الماضية.
لم أعبأ بنظرات المارة وصياح بعضهم لي أثناء عبوري للطريق المرعب، كل ما كان يعنيني أن أصل لمقر عمل زوجي الغائب منذ أسابيع، وحيث وصلت كنت منهكة حد الفناء ولا أدري كيف احتملت هذه الهرولة وبكاء صغيري إلا حينما أوقفني العسكري على بوابة المنطقة العسكرية حيث مقر عمل زوجي قائلًا لي: ماذا تريدين يا مدام؟
فكان ردي المنفعل والمشتعل حرقة ولوعة: أريد زوجي الغائب عني هو هنا لديكم وذهب إلى سيناء ولم أعد أعرف الطريق إليه، فأدخلني إلى ضابط في الاستعلامات محاولة منه في امتصاص اضطرابي وقلقي ليقنعني بالذهاب إلى بيتي وأنهم سيرسلون لي بريد الاطمئنان على زوجي في أقرب فرصة.


وما هي إلا ساعات حتى طَرَقَ الباب أحدهم فاندفعتُ نحوه لأفتحه لأجد العسكري يقول لي: أرسلني الضابط في المنطقة العسكرية لكي أقول لكِ أننا نأسف لعدم استطاعتنا رؤية زوجكِ عندنا ثانية وعسى أن يجمعنا الله به في دار الخلود.